نبض مصر

المحالّ العامّة تبيع الخمور: مخالفة للشريعة الإسلاميّة أو مجرّد تعديل قانونيّ؟

p
بقلم
بإختصار
أثارت موافقة مجلس النوّاب المصريّ على حذف المادّة الخاصّة بحظر بيع الخمور وتناولها في مشروع قانون تراخيص المحالّ العامّة، جدلاً واسعاً، بين مؤيّد اعتبر بيع الخمور وتناولها محظورين في قوانين أخرى، وبين معارض يرى أنّ حذف المادّة يتنافى مع أخلاقيّات الشعب المصريّ وأعرافه، ومع اعتبار الدستور المصريّ الشريعة الإسلاميّة المصدر الأساسيّ للتشريع.

القاهرة – كشف مصدر مطّلع في مجلس الدولة، الجهة القضائيّة المختصّة في نظر دستورية مشاريع القوانين الموافق عليها مبدئيّا من قبل أغلبية مجلس النواب، لـ"المونيتور" إنّ مجلس الدولة يستعدّ إلى إنهاء مراجعة قانون المحالّ العامّة بحلول 2 مارس 2019 بحد أقصى وإن المجلس سوف يرسل إلى البرلمان تقريره حول مشروع القانون في نفس اليوم أو اليوم التالي بحد أقصى، وبناء على ذلك التقرير سيجري مجلس النواب تصويتا نهائيا على مشروع القانون.

وكان مجلس النوّاب المصريّ قد أقرّ في شكل مبدئيّ قانون تراخيص المحالّ العامّة، خلال جلسته العامّة المنعقدة في 13 كانون الثاني/يناير 2019، وشهدت الجلسة العامّة تصويت أغلبيّة أعضاء المجلس بالموافقة على حذف المادّة رقم 28 من مشروع القانون ذاته، والتي تقضي بأنّه يحظّر تقديم الخمور أو تناولها ولعب القمار وممارسة أيّ أعمال منافية للآداب أو خادشة للحياء العامّ في المحالّ العامّة.

وقرّر رئيس مجلس النوّاب علي عبد العال، بناء على الموافقة المبدئيّة بتصويت أغلبيّة الأعضاء لصالح القانون، إحالة القانون إلى مجلس الدولة وهو الجهة القضائيّة المختصّة في النظر بمشاريع القوانين المبدئيّة قبل إقرارها في شكل نهائيّ من قبل البرلمان، لإبداء الرأي القانونيّ والدستوريّ فيه. وتجدر الإشارة إلى أن رأي مجلس الدولة هو استشاري وغير ملزم.

وأثار موافقة البرلمان على حذف هذه المادة عاصفة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعيّ ضدّ مجلس النوّاب، بعدما اعتبر العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعيّ أن حذفها فعلاً لا يتوافق مع تديّن الشعب المصريّ ومع اعتبار الشريعة الإسلاميّة المصدر الأساسيّ للتشريع وفقاً لدستور مصر لعام 2014، كما اعتبر بعض النشطاء حذف المادّة تشجيعاً من المجلس على تناول الخمور، في ظلّ أنّ ممارسة القمار والأعمال المنافية للآداب محظورة في قوانين أخرى بالفعل. فالقمار والأفعال غير الأخلاقية محظورة بموجب المادة 325 والمادة 278 من قانون العقوبات المصري.

وعلّق عبد العال على الانتقادات السابقة، في افتتاح الجلسة العامّة لمجلس النوّاب لليوم التالي 14 كانون الثاني/يناير، قائلاً إنّ حذف المادّة جاء بسبب حظر تقديم الخمور وتناولها في المحالّ العامّة في قوانين أخرى، مضيفاً: "أنّ مصر دولة مدنية تؤمن بفكرة المواطنة وتقر مبدأ حرية العقيدة، والدستور نصا على ذلك صراحة."

وهو ما اعتبره العديد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعيّ تلميحاً إلى أنّه لا يجب أن يغضب المواطنون من السماح بتجارة الخمور في المحالّ العامّة، طالما في إطار القانون. قال عضو مجلس النوّاب محمّد عطيّة الفيومي لـ"المونيتور" إنّ قانون المحال العامة الجديد لا يبيح أو يشجع على تجارة الخمور في المحال العامة لأن هناك مجموعة قوانين تشرف على تطبيقها وزارة السياحة وتحظّر بيع الخمور وتناولها في المحالّ العامّة، باستثناء المحالّ العامّة السياحيّة التي يصدر بتخصيصها قرار من وزارة السياحة، مشيراً إلى أنّ تلك القوانين تمنح وزارة السياحة حقّ إصدار رخصة للمحالّ العامّة المسموح فيها بيع الخمور باعتبار بعض المحالّ العامّة محالّاً سياحيّة أيضاً، وأشار إلى أنّ قوانين وزارة السياحة تفرض عقوبة شديدة لمن يبيع الخمور من دون ترخيص أو إذن حتّى للسائحين.

واتّفق معه في التوجّه المحامي المتخصّص في شؤون تراخيص البناء والمحالّ ومزاولة الأنشطة المختلفة علي رياض، حيث قال لـ"المونيتور" إنّ وزارة السياحة تمنع تداول الخمور في المحالّ العامّة من خلال القانون رقم 63 لسنة 1976 المعروف باسم قانون "حظر شرب الخمر"، وتنصّ المادّة الثانية منه على أنّه "يحظّر تقديم أو تناول المشروبات الروحيّة والكحوليّة والمخمّرة في الأماكن والمحالّ العامّة، وتستثنى من هذا الحكم الفنادق والمنشآت السياحيّة المحدّدة طبقاً لقانون رقم 1 لسنة 1973، في شأن المنشآت الفندقيّة والسياحيّة".

وأشار إلى أنّ المادّة الخامسة من قانون "حظر شرب الخمر" تنصّ على أنّه يعاقب صاحب المحلّ بـ"الحبس مدّة لا تزيد على ستّة أشهر وبغرامة لا تتجاوز المئتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين"، و"يجب فى جميع الأحوال بالمصادرة وبإغلاق المحلّ لمدّة لا تقلّ عن أسبوع ولا تزيد على ستّة أشهر".

فيما قال أحد أعضاء مجلس النوّاب عن حزب النور، الذراع السياسيّ لجمعيّة الدعوة السلفيّة، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" إنّ مزاعم النوّاب أنّ الخمور محظورة في المحالّ العامّة وفقاً لقوانين وزارة السياحة ليست حقيقيّة، لأنّ الحصول على ترخيص من وزارة السياحة للسماح بتجارة الخمور لم يعد مقتصراً على الفنادق فقط.

وأوضح: "بل أنّ العديد من المقاهي والمطاعم تدخل ضمن المنشآت السياحيّة وفقاً للقانون رقم 1 لسنة 1973، واستغلّ العديد من أصحاب المقاهي والمطاعم ذلك القانون للحصول على تراخيص من وزارة السياحة لتجارة الخمور والدليل انتشار مثل تلك المقاهي والمطاعم في حيّ الزمالك، وبما أنّنا في بلد إسلاميّ، وبما أنّ الدستور أقرّ أنّ الشريعة الإسلاميّة هي المصدر الأساسيّ للتشريع، فيجب تعديل تلك القوانين كافّة، بما فيها قوانين وزارة السياحة وقانون المحالّ العامّة".

ويذكر أنّ النائب عن حزب النور محمّد صلاح، قال في كلمة له، خلال الجلسة العامّة لمجلس النوّاب في 5 شباط/فبراير، إنّ قانون المحالّ العامّة مخالف للدستور، وهو ما اعتبره العديد من المراقبين والصحف إشارة إلى حذف مادّة حظر الخمور في المحالّ العامّة.

وتتباين الآراء الفقهيّة حول تجارة الخمور، حيث تفتي الدعوة السلفيّة دائماً بتحريم بيع الخمور في بلاد المسلمين حتّى لغير المسلمين سواء بواسطة المسلمين أم غيرهم، بينما لم يفت الأزهر على الإطلاق بتحريم بيع غير المسلمين للخمور الخمور لغير المسلمين بواسطة غير المسلمين. وفي عام 2005، أفتى مفتي الديار المصريّة آنذاك علي جمعة، بعدم تحريم بيع المسلم الخمور لغير المسلمين، واحتجّ العديد من علماء الأزهر على فتواه آنذاك، إلّا أنّ مرصد الأزهر للفتوى عاد، في عام 2016، وأفتى بعدم تحريم بيع المسلم الخمور لغير المسلمين.

فيما قال المحامي أمام القضاء الدستوريّ محسن منصور لـ"المونيتور" إنّه في ظلّ عدم تحريم الأزهر بيع غير المسلمين للخمور، فإنّه يجب النظر في أنّ الدستور المصريّ للمصريّين، وليس للمسلمين فقط حتّى لو كانت الشريعة الإسلاميّة هي المصدر الأساسيّ للتشريع، وإنّ الدستور يقرّ مدنيّة الدولة، بما يعني تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات بغضّ النظر عن الدين.

وأوضح مقصده، قائلاً: "أيّ أنّه لا يمكن تطبيق قانون يحظّر بيع الخمور على المسلمين من أصحاب المحالّ ويبيحه لغير المسلمين أو يسمح أن تبيع تلك المحالّ الخمور لغير المسلمين وتمنعها عن المسلمين". لذلك، استبعد ما قاله نائبا حزب النور عن عدم دستوريّة قوانين السياحة والمحالّ العامّة في ما يخصّ بيع الخمور، مشيراً إلى أنّ القوانين –وهي من صنع بشر- ربّما تعجز عن تطبيق مبادئ الشريعة كاملة، "وهنا يأتي دور الفرد في تطبيق الشريعة على نفسه"، على حدّ قوله.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept