نبض مصر

ماذا وراء الانخفاض المفاجئ للدولار أمام الجنيه المصريّ؟ آليّات السوق أم فقاعة سعريّة؟

p
بقلم
بإختصار
التراجع في قيمة الدولار مقابل الجنيه هو تراجع شكليّ فقط، يهدف إلى تهدئة الأسواق، وإظهار أنّ الجنيه المصريّ حرّ في تداوله أمام الدولار، لكنّ هذا الانخفاض سيعقبه ارتفاع قياسيّ في الفترة المقبلة.

القاهرة - منذ أيّام، وتحديداً يوم الأحد في 27 كانون الثاني/يناير 2019، تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصريّ بما مقداره 20 قرشاً، وهو ما أثار حيرة المتعاملين في سوق العملات.

وأثار حديث محافظ البنك المركزيّ المصريّ طارق عامر، إلى وكالة أنباء "بلومبرغ نيوز" في 22 كانون الثاني/يناير، عن تقلّبات في سعر الدولار أمام الجنيه المصريّ تساؤلات عدّة في الأوساط الماليّة والاقتصاديّة، حيث توقّع عامر حدوث تذبذبات في سعر الصرف، بفعل إلغاء آليّة تحويل أموال الأجانب، حيث سيكون على المستثمرين حاليّاً التعامل في سوق الـ"إنتربنك"، وهي سوق مشتركة لتداول العملات بين كلّ البنوك العاملة في مصر. في كانون الأول/ ديسمبر 2018، أنهى البنك المركزي آلية تحويل أرباح المستثمرين الأجانب إلى خارج مصر.

كما أشار عامر في حواره إلى "بلومبرج نيوز" إلى أنّ مصر تعمل على ضمان أن تكون السوق "حرّة"، مؤكّداً فى الوقت ذاته أنّ البنك المركزيّ المصريّ لديه احتياطات نقديّة من العملة الخضراء تساعد في مواجهة أيّ مضاربات أو ممارسات تسبّب إرباكاً للسوق.

بدوره، يرى نائب رئيس قطاع البحوث ومحلّل الاقتصاد الكلّيّ في المجموعة الماليّة "هيرميس" محمّد أبو باشا أنّ تصريحات عامر كان هدفها الرئيسيّ طمأنة المستثمرين الأجانب إلى حرّيّة تداول العملة من دون تدخّل من الدولة، وهو ما يتّفق مع برنامج الإصلاح الاقتصاديّ الذي تعهّدت به مصر مع صندوق النقد الدوليّ بموجب "تسهيل الصندوق الممدد" على فترة ثلاث سنوات.

ويؤكّد أبو باشا أنّ تأخر صرف الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدوليّ لمصر، والبالغة ملياري دولار من أصل قرض قيمته 12 مليار دولار تم توقيعه مع الصندوق الدولي عام 2016 في إطار تنفيذ مصر برنامج الإصلاح الاقتصاديّ الموصى به من صندوق النقد الدوليّ، هو ما دفع بمحافظ البنك المركزيّ المصريّ إلى إظهار تحرير أكبر لسوق العملات. وتمت الموافقة على الشريحة الخامسة من القرض في يوليو 2018. وفي 4 شباط/ فبراير أعلن وزير المالية المصري محمد معيط أن المجلس وافق على صرف الشريحة الخامسة. وقال المسؤولون للصحف المصرية المحلية إن الدفعة الخامسة ستخصص لتضييق عجز الموازنة المصرية.

لن يؤثر صرف الشريحة الخامسة من القرض على سعر صرف الدولار بشكل مباشر، لكنه سيعمل على تخفيض عجز الموازنة المصريّة، كما سيعمل على زيادة الاحتياطي النقدي.

ويشرح أبو باشا كيفيّة تأثير إلغاء آليّة تحويل أموال الأجانب على سعر الجنيه المصريّ أمام الدولار، حيث كان البنك المركزيّ ملزماً بتوفير عملات صعبة أمام المستثمرين الأجانب بعد تخارجهم من السوق المصريّ، وظلّ هذا هو الحال إلى كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي، ثمّ تمّ إلغاء هذه الآليّة، وأصبح البنك المركزيّ غير ملزم بتوفير المقابل النقديّ من الدولار للمستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المحلية أو السندات أو الأسهم المدرجة في البورصة المصرية (EGX) وأصبح لزاماً عليهم التخارج عن طريق آليّة الـ"إنتربنك" وهي طلب تحويل الأموال عن طريق البنك الذي يتعامل معه المستثمر وليس البنك المركزيّ.

تم إلغاء هذه الآلية في 4 كانون الأول/ ديسمبر 2018 وتؤثر هذه الآلية على سعر الصرف بشكل مستقبلي نظراً لأن تخارج المستثمرين الأجانب لا يتم بين ليلة وضحاها ويتم وفقا للمصالح التى يراها المستثمر لذا هى غير مرتبطة بتوقيت معين.

ويتوقّع أبو باشا في حديثه إلى "المونيتور" أن يصل سعر الدولار فى الربع الثالث من العام الجاري 2019 إلى مستويات قياسيّة تتراوح بين 19 و20 جنيهاً، لافتاً إلى احتمال ارتفاع الدولار مرّة أخرى في مواجهة الجنيه المصريّ ليصل إلى 21 جنيهاً مع بداية عام 2020، وهو ما يعني ارتفاعاً أكبر في أسعار السلع والخدمات المقدّمة إلى المواطنين.

وأدّى انخفاض قيمة الجنيه المصريّ إلى أكثر من النصف بعد تحرير سعر الصرف إلى استبدال مليارات الدولارات بالجنيه المصري، وهو ما فعله العديد من المستثمرين، وهو الأمر الذي ساعد في زيادة معدّلات النقد الأجنبيّ لدى البنك المركزىّ بارتفاعات غير مسبوقة، يقول أبو باشا.

وارتفع الاحتياطيّ النقديّ في البنك المركزيّ المصريّ من 15 مليار دولار في عام 2014 قبل تحرير سعر الصرف إلى 44.5 مليارات دولار في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 2018.

وأشار إلى أنّ بعض المستثمرين الأجانب قد شكّكوا بمدى حقيقة تحرير سعر صرف الجنيه المصريّ مقابل الدولار، خصوصاً مع ثبات سعر العملة المحلّيّة حول 18 جنيهاً أو أقلّ قليلاً، لافتاً إلى أنّ تصريحات عامر تستهدف طمأنة المستثمرين الأجانب إلى أنّ آليّة التعويم حقيقة ومفعّلة وأنّ البنك المركزيّ المصريّ لا يتدخّل لتثبيت سعر العملة المحلّيّة أمام الدولار.

من جانبه، قال نائب رئيس الشعبة العامّة للصرافة علي الحريري إنّه كان من المتوقّع تذبذب سعر العملة ارتفاعاً وانخفاضاً بعد قرار البنك المركزيّ إلغاء آليّة تحويل أموال الأجانب، لكنّ هذا القرار سبّب ركوداً في سوق العملات وانخفضت حركة البيع كثيراً.

وأكّد، في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور"، أنّ شركات الصرافة تكبّدت خسائر فادحة بعد شراء الدولار من المواطنين بسعر 17,79 جنيهاً، واضطرّت إلى بيعه بسعر 17,75 جنيهاً بعد هبوط الدولار، وهو ما دفعهم إلى وقف التعاملات لمنع الخسائر.

وأشار إلى أنّ البنك المركزيّ المصريّ يمكنه التدخّل في شكل غير مباشر بتحريك أسعار الصرف، وذلك عبر أوامر شفهيّة، لتحريك سعر الصرف أو تثبيته، وهو ما حدث وأدّى إلى ارتفاع شكليّ للجنيه أمام الدولار، متوقّعاً أن يرتفع السعر في الفترة المقبلة.

بدوره، أوضح المدير التنفيذيّ لمجموعة "مالتيبلز" للاستشارات عمر الشنيطي أنّ ما حدث من زيادة لسعر صرف الجنيه المصريّ أمام الدولار، هو عبارة عن فقاعة سعريّة فقط، خصوصاً أنّ تصريحات محافظ البنك المركزيّ عامر إلى "بلومبرج نيوز" جاءت دقيقة لتتحدّث عن "تذبذبات" في سعر الجنيه أمام الدولار وهذا التعبير يعني تقلّبات سواء بالزيادة أم بالنقصان.

وأكّد، في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور"، أنّ شركات الصرافة شهدت عدم استجابة لاستبدال العملة بالأسعار الجديدة، وأوقفت التعامل بالدولار، مشيراً إلى أنّ هذا الارتفاع المفاجئ للجنيه مجرّد "ظاهرة وقتيّة" لا يوجد لها صدى حقيقيّ على أرض الواقع.

وأشار الشنيطي إلى أنّ التراجع فى قيمة الدولار مقابل الجنيه، هو تراجع شكليّ فقط، يهدف إلى تهدئة الأسواق، وإظهار أنّ الجنيه المصريّ حرّ في تداوله أمام الدولار، لكنّ هذا الانخفاض سيعقبه ارتفاع قياسيّ في الفترة المقبلة، بحسب توقّعاته.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2018، توقّعت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتمانيّ، أن يرتفع متوسّط سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصريّ في نهاية العام الماليّ 2019-2020 إلى 21,5 جنيهات.

كما توقّعت مؤسّسة "كابيتال إيكونومكس" فى تقرير سابق لها، نشر في 19 آب/أغسطس 2018 أن يسجّل سعر صرف الدولار أمام الجنيه 20 جنيهاً في نهاية عام 2019، على أن يواصل ارتفاعه ليصل إلى 21 جنيهاً في نهاية عام 2020.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept