نبض فلسطين

هل يرفع رفض "حماس" منحة قطر وتيرة الاحتجاجات على حدود غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
سيشكّل رفض حركة "حماس" المنحة الماليّة القطريّة زيادة في حدّة مسيرات العودة على الحدود بين غزّة وإسرائيل.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أعلنت حركة "حماس"، في 23 كانون الثاني/يناير الجاري، رفضها استقبال المنحة الماليّة الثالثة التي تقدّمها دولة قطر، إلى قطاع غزّة، ردّاً على ما أسمته بـ"سلوك" الحكومة الإسرائيليّة، بعد أن أوقفت إدخالها إلى القطاع في 7 و22 الحاليّ، بسبب التوتّر الأمنيّ على السياج الفاصل بين غزّة وإسرائيل، الأمر الذي ينذر بتصاعد وتيرة "مسيرات العودة" الحدوديّة في الأسابيع المقبلة.

واعتبرت حركة حماس، نوفمبر الماضي، في تصريح لفوزي برهوم الناطق بإسمها، المنحة الماليّة القطريّة من ثمار مسيرات العودة التي تنطلق أسبوعيّاً على حدود غزّة و بدأت في مارس 2018، وقد أعلن عنها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، وتبلغ قيمتها 150 مليون دولار كمساعدات إنسانيّة لغزّة، خصصت كرواتب لموظفي غزة المدنيين و شراء الوقود لمحطة الكهرباء الوحيدة في القطاع ومساعدة الأسر الفقيرة.

وبدأ رئيس اللجنة القطريّة لإعمار غزّة السفير محمّد العمادي في الأراضي الفلسطينية بإدخال أموال المنحة إلى القطاع عبر معبر "إيرز" الخاضع للسيطرة الإسرائيليّة، عبر دفعات بقيمة 15 مليون دولار شهريّاً، منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لمدة 6 شهور.

وأعلن محمّد العمادي في 25 كانون الثاني/يناير الجاري، خلال مؤتمر صحافيّ عقده في غزّة، أنّ منحة بلاده الماليّة للقطاع سيتمّ صرفها لصالح مشاريع إنسانيّة كمساعدة الأسر الفقيرة أو تحسين وتطوير شبكات الكهرباء أو مشاريع تخدم قطاع الصحة بدلا من موظفي حماس المدنيين، بالتنسيق مع الأمم المتّحدة، بعد أن أبلغته حركة "حماس" عدم قبولها.

بدوره، قال المتحدّث باسم "حماس" في غزّة حازم قاسم لـ"المونيتور":رفض استقبال المنحة المالية القطرية الثالثة والتي قيمتها 15 مليون دولار بسبب تسويف إسرائيل إدخالها للقطاع والتي كان متفق على إدخالها مع الوسيط القطري محمد العمادي في بداية كل شهر وهذا ما أخلت به إسرائيل ".

وأشار إلى أنّ إسرائيل "حاولت ابتزاز الحركة من خلال الضغط عليها لوقف مسيرات العودة على الحدود الشرقيّة للقطاع من أجل استمرار إدخال الأموال القطريّة، وهذا ما لا يمكن أن تقبله الحركة"، موضحاً أنّ مسيرات العودة تتوجّه في المرحلة المقبلة نحو "إجبار إسرائيل على الالتزام بالتفاهمات الأخيرة التي جرت مع الوسطاء مصر وقطر والأمم المتّحدة، منذ يوليو 2018 والذي يعتبر إدخال الأموال القطرية والوقود القطري جزء منها عن طريق زيادة الحشد الجماهيريّ وتفعيل الأدوات الشعبيّة السلميّة.

ومنذ آذار/مارس الماضي، بدأ يتظاهر الفلسطينيّون على حدود غزّة مع إسرائيل، وأشعلوا الإطارات المطاطيّة واشتبكوا مع الجنود الإسرائيليّين وأطلقوا بالونات حارقة تجاه المستوطنات الإسرائيليّة بالقرب من حدود غزّة أدّت إلى إشعال حرائق كبيرة في الحقول الزراعيّة بهدف إجبار إسرائيل على رفع الحصار المستمرّ منذ عام 2006.

ولفت حازم قاسم إلى أنّ المقاومة الفلسطينيّة "لن تسمح لإسرائيل بالردّ على مسيرات العودة بقصف مواقع المقاومة"، وقال: "سيكون لنا حقّ الردّ على أيّ اعتداء إسرائيليّ، ولن نسمح بتغيير قواعد الاشتباك لصالح إسرائيل".

وفي22 يناير الماضي، قصفت إسرائيل مواقع لحركة "حماس" في قطاع غزة أدت لمقتل فلسطيني وإصابة 4 آخرين، رداً على إصابة جندي إسرائيلي بإطلاق نار من قطاع غزة لم يعن عنه أحد .

وأشار إلى أنّ "الجهات الحكوميّة في قطاع غزّة ستواصل توفير نسبة 40 في المئة من رواتب الموظّفين الحكوميّين من خلال الإيرادات المحليّة، ريثما تتحسّن الأوضاع العامّة في القطاع ويتمّ رفع الحصار الإسرائيليّ".

من جهته، قال عضو الهيئة العليا لمسيرات العودة طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تريد مقايضة التسهيلات لغزّة بوقف مسيرات العودة بكلّ أشكالها، وهذا ما لا يمكن قبوله، وإنّنا ماضون في المسيرات، ولدينا من الخيارات ما يؤهّل لمزيد من الضغط على إسرائيل لكسر الحصار عن غزّة".

أضاف: "إنّ التفاهمات مع إسرائيل عبر الوسطاء مصر وقطر والأمم المتّحدة لم تتضمّن وقف المسيرات، ولكن وقف عنف المتظاهرين على السياج الحدوديّ ووقف أدواتها كإشعال إطارات المركبات وإطلاق البالونات الحارقة تجاه إسرائيل والتسلّل عبر السياج الحدوديّ لإسرائيل".

وأوضح أنّ إسرائيل تتلكّأ في تنفيذ التفاهمات التي يرعها الوسطاء مصر وقطر والأمم المتحدة منذ يوليو الماضي والمستمرة حتى الأن، التي تضمن إدخال أموال ووقف الاعتداء على غزّة وتوسيع مساحة الصيد في بحر غزّة وإدخال الوقود إلى محطّة الكهرباء الوحيدة في القطاع، ورفع الحظر عن السلع الداخلة والخارجة إلى القطاع وزيادة وتيرة إعمار القطاع، وقال: إنّ الهيئة العليا لمسيرات العودة تدرس زيادة وتيرة المسيرات، ومن بينها تحشيد كبير للجماهير وتوسيع أدواتها الشعبيّة لإجبار إسرائيل على كسر الحصار عن قطاع غزّة.

ولفت إلى أنّ "الوسيط المصريّ يمارس ضغطاً على إسرائيل للإيفاء بالتفاهمات المتّفق عليها، وإن لم تلتزم ففي جعبة مسيرات العودة الكثير خلال الأيّام المقبلة"، وقال: "إنّ غزّة على وشك الانفجار في وجه إسرائيل".

بدوره، حذّر نائب رئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" صالح العاروري في 25 كانون الثاني/يناير الماضي، خلال لقاء تلفزيونيّ مع فضائيّة "الأقصى" التابعة لحركته، من أنّ القطاع "على فوهة بركان" مع إسرائيل، وقال: إنّ إسرائيل "تحاول فرض وقائع على الأرض تتآكل فيها تفاهمات التهدئة التي أبرمها الوسطاء معها، لكنّ المقاومة الفلسطينيّة لا تقبل الابتزاز في قضيّة تنفيذ تفاهمات التهدئة، وهي جاهزة للدفاع عن شعبنا.

ولفت المحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف إلى أنّ "محاولة الابتزاز الإسرائيليّ وربط المنحة الماليّة القطريّة بحالة الهدوء في غزّة أو وقف مسيرات العودة مرفوضان من كلّ الأطراف الفلسطينيّة، فالمسيرات مستمرّة ما استمرّت إسرائيل في عدم الالتزام بما تمّ التفاهم عليه مع الوسطاء الإقليميّين والدوليّين".

ورأى مصطفى الصوّاف في حديث لـ"المونيتور" أنّ "مسيرات العودة ستعود إلى استخدام أدواتها كإطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات الإسرائيليّة المحاذية للقطاع وإشعال إطارات المركبات بالقرب من السياج الفاصل، واقتحام السياج الأمنيّ الفاصل".

ورأى أنّ الفصائل المسلّحة في غزّة "لن تقف صامتة على أيّ اعتداء إسرائيليّ، بل ستردّ. وفي حال لم تستجب إسرائيل لرفع الحصار، فإنّ المقاومة ستكون لها تدابير مختلفة لن تتحمّلها إسرائيل وستكون المواجهة المقبلة مؤلمة للجميع"، مشيراً إلى أنّ "استمرار إسرائيل في المماطلة والتسويف والتهرّب من استحقاقات الهدوء يعني أنّ الانفجار قد اقترب في وجه إسرائيل. وعلى الجميع، تحمّل النتائج التي ستكون عليها لو حدث الانفجار".

أمّا الكاتب والمحلّل السياسيّ طلال عوكل فقال لـ"المونيتور": "إنّ عدم التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة سيزيد من حدّة مسيرات العودة على حدود غزّة، وستعمل إسرائيل على استخدام القوّة المفرطة وزيادة تسخين الأوضاع بين غزّة وإسرائيل".

واعتبر أنّ رفض "حماس" المنحة القطريّة قرار سليم، معلّلاً ذلك بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يستخدم تلك الأموال لحسابات سياسيّة كالحفاظ على تأييد الجمهور له في ظل انطلاق السباق الانتخابي الإسرائيلي. كما أنّها تعمّق الانقسام الفلسطينيّ، بعد رفض السلطة الفلسطينيّة إدخال تلك الأموال إلى القطاع بعيدا عن منظمة التحرير كونها الممثل الوحيد للفلسطينيين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept