نبض العراق

من يهرّب النفط من حقول الموصل؟

p
بقلم
بإختصار
الضغوط من جهات سياسيّة وعوائل في ملفّ تهريب النفط تجعله غامضاً، إلى الحدّ الذي صدرت فيه بيانات نفي على الرغم من الأدلّة الدامغة بالصورة ومقاطع الفيديو، التي تؤكّد السرقات سواء بالأنابيب أم عبر الصهاريج.

قال ممثّلون عن محافظة نينوى، منهم النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري في 1 شباط/فبراير 2019 إنّ عمليّات تهريب النفط من آبار محافظة نينوى مستمرّة، تحت إشراف جهات متنفّذة. وتزامن ذلك مع قول رئيس تحالف القرار العراقيّ أسامة النجيفي، في التاريخ نفسه إلى وسائل الإعلام إنّ "القوّات الأمنيّة أرسلت عجلات عسكريّة لإيقاف عمليّات التهريب، لكنّ جهات مسلّحة تسيطر على الآبار منعتها من ذلك".

كان النائب الجبوري، أوّل من أشار في 26 كانون الثاني/يناير 2019 في بيان إلى أنّ "هناك أكثر من 72 حقلاً نفطيّاً في منطقة القيارة في جنوب الموصل كان تنظيم "داعش" يتولّى تهريب النفط منها، لكنّ عمليّات التهريب استمرّت من قبل جهات مسلّحة تسرق نحو 100 صهريج من النفط الخام يوميّاً".

أكّد الجبوري في اتّصال مع "المونيتور" "وجود عمليّات تهريب"، لكنّه رفض الخوض أكثر في التفاصيل وتسمية الجهات المتورّطة، قائلاً لـ"المونيتور": "لقد تمّ تكليفي من قبل البرلمان برئاسة لجنة تقصّي الحقائق حول عمليّات التهريب في الموصل، وصدر أمر برلمانيّ إلى أعضاء اللجنة بالتوقّف عن التصريحات الإعلاميّة إلى حين الانتهاء من كتابة التقرير".

لكن هناك من يقول إنّه يمتلك الأدلّة، ففي 20 كانون الثاني/يناير 2019، كشف عضو مجلس النوّاب غالب محمّد، في كتاب وجّهه إلى رئيس البرلمان ورئيس الوزراء وجهاز المخابرات، أنّ "لديه مقاطع مرئيّة تكشف عن عمليّات تهريب للنفط إلى تركيا عبر أنبوب فرعيّ مرتبط بأنبوب رئيسيّ".

وسط هذه التأكيدات، يبدو غريباً وخارجاً عن السياق تصريح رئيس اللجنة الأمنيّة في مجلس محافظة نينوى محمّد ابراهيم، في 2 شباط/فبراير 2019 إلى وسائل إعلام، بأنّ "لجنة التحقيق التي شكّلتها اللجنة الأمنيّة حقّقت مع المشرفين على الحقول النفطيّة الذين أكّدوا عدم وجود عمليّات لتهريب النفط".

لكنّ النائب في البرلمان عن تحالف النصر علي السنيد لا يستغرب نفي عمليّات التهريب من قبل بعض الجهات بالقول لـ"المونيتور" إنّ "من أخطر المشاكل التي تواجهها محاولات إيقاف عمليّات التهريب أنّ الجماعات المسلّحة والأطراف السياسيّة المتورّطة في التهريب تنفي مثل هذه الاتّهامات"، متّهماً "كتلاً سياسيّة وعوائل وجماعات مسلّحة تابعة إلى الأحزاب المتنفّذة بسرقة النفط".

واعتبر السنيد أنّ "الجماعات المسلّحة صاحبة النفوذ في مناطق النفط أقوى من سلطة القانون، تهرّب النفط إلى تركيا وإيران عبر منافذ مختلفة أبرزها إقليم كردستان، بواسطة الصهاريج أو عبر أنابيب بعد تغيير مساراتها".

يقول مصدر مهمّ في الحشد الشعبيّ، رفض الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" في تعليقه على عمليّات التهريب إنّ "الاتّهامات المتبادلة بالتورّط في عمليّات تهريب النفط يعود إلى صراع سياسيّ بين كلّ من محافظ نينوى نوفل العاكوب، ونوّاب في البرلمان عن المحافظة، في إطار صراعهم على النفوذ في المناطق السنّيّة".

وتهريب النفط العراقيّ ليس وليد اليوم، فهو عمليّة مستمرّة في جنوب البلاد وشمالها، حيثما تتواجد آبار النفط منذ الاجتياح الأميركيّ للبلاد في عام 2003.

يؤكّد رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق في البرلمان العراقيّ والقياديّ في التيّار الصدريّ حاكم الزاملي لـ"المونيتور" "وجود تهريب ممنهج للنفط ومشتقّاته بين محافظات العراق، وإلى خارج البلاد"، مشيراً إلى أنّ "جهات سياسيّة تتستّر على عمليّات التهريب لأنّها تستفيد منها، كما أنّ الجهات الأمنيّة التي تحرس مناطق النفط، متورّطة أيضاً في عمليّات التهريب".

وفي تفصيل للمناطق التي تحدث فيها عمليّات التهريب، يسمّي الزاملي مناطق نفطيّة في البصرة والعمارة في الجنوب العراقيّ، وفي مناطق في شمال العراق، وهي القيارة في الموصل وعلاس في صلاح الدين.

يتوافق حديث الزاملي مع ما كشفه النائب عن نينوى حسن العلو في صفحته التفاعليّة على الــ"فيسبوك" في 25 كانون الثاني/يناير 2019 عن أنّ "من 70 إلى 100 صهريج نفط تسرق يوميّاً من حقول القيارة في الموصل، تهرّب إلى دول الجوار وبعلم الأجهزة الأمنيّة والإداريّة"، كاشفاً عن أنّ "الجهات الإداريّة تدعم المهرّبين بتأهيلها طريق التهريب بطول 10 كم بآليّات حكوميّة لتسهيل مرور سارقي النفط".

نصح المتحدّث باسم وزارة النفط عاصم الجهاد "المونيتور" أثناء الاتّصال معه يوم ‏السبت‏ في 2‏ شباط‏/فبراير 2019 بانتظار بيان شركة نفط الشمال الذي صدر بالفعل في يوم الاتّصال نفسه، وأرسله جهاد إلى "المونيتور"، حيث يفيد بـ"نفي إدارة شركة نفط الشمال تهريب النفط من حقول نينوى وأنّ الحقول وكلّ المحطّات تتمّ إدارتها من قبل الشركة، وفق معايير إداريّة وفنّيّة".

كما اقترح جهاد على "المونيتور" "التواصل مع مديريّة شرطة الطاقة، التي تمتلك المعلومات والصلاحيّات للتحدّث في الموضوع"، في إشارة منه إلى عدم رغبة الوزارة في الخوض في الموضوع.

تصفّح صفحة مديريّة شرطة الطاقة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" يوثّق عمليّات تهريب شبه يوميّة للنفط ومشتقّاته، ففي 22 كانون الثاني/يناير 2019، ضبطت المديريّة عجلات مع سائقيها لتهريب النفط لتتمّ محاسبتهم وفق قانون تهريب النفط رقم 41 لسنة 2008، وفق الصفحة.  

إنّ البعد السياسيّ في تهريب النفط يتجسّد بوضوح في قول العضو في لجنة النفط والطاقة البرلمانيّة عدي عوّاد، لـ"المونيتور" إنّ "البرلمان فشل في الفترة الماضية في تشكيل لجان تحقيق لكشف عمليّات تهريب النفط بسبب ضغوط قوى سياسيّة، سواء في الجنوب أم الشمال".

إنّ الحلّ، بحسب النائب السنيد، عطفاً على تصريحه في صدر التقرير، هو "في تشكيل لجان مستقلّة ومهنيّة أعضاؤها ليسوا من الأحزاب والكتل السياسيّة، لكشف المتورّطين" الذين يجب أن ينالوا، بحسب القاضي السابق والخبير القانونيّ طارق حرب في حديثه إلى "المونيتور" "العقوبات التي تصل إلى السجن المؤبّد أو الإعدام، لأنّ القانون يعتبر تهريب النفط جريمة إرهابيّة وليس جريمة سرقة".

وأخيراً، يبدو أنّ أيّ خطوة في الحرب على مافيات التهريب لن يكتب لها النجاح، طالما "السلطة ضعيفة، والأحزاب والشخصيّات النافذة لها دور في عمليّات التهريب"، حسب تعبير حرب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept