نبض العراق

إطلاق إم بي سي العراق يثير الجدل والخلافات في الأوساط السياسية العراقية

p
بقلم
بإختصار
يبدو العراق مركزاً مستهدفاً من قبل المحورين المتصارعين في الشرق الأوسط، ويسعى كلّ من الطرفين إلى السيطرة عليه، أو على الأقلّ الحصول على متعاطفين معه، وأخذ هذا الأمر ينسحب على وسائل الإعلام المموّلة من الجانبين المتصارعين.

فور إعلان مجموعة MBC الإعلاميّة السعوديّة أنّها ستطلق قناة تلفزيونيّة تحت اسم "MBC عراق" لتستهدف الجمهور العراقيّ، توالت ردود أفعال عدّة غاضبة من هذه الخطوة، فيما برزت، في المقابل، تصريحات مدافعة عن إطلاق هذه القناة.

وتبثّ مجموعة قنوات MBC التلفزيونيّة بتمويل رجال أعمال سعوديّين، العديد منهم مقرّبون من العائلة الحاكمة في المملكة العربيّة السعوديّة.

وفي العادة، تهتمّ مجموعة MBC بإنتاج محتوى ترفيهيّ واجتماعيّ، وهو أيضاً ما ستعرضه قناة MBC عراق التي سينطلق بثّها مساء 17 شباط/فبراير من العام الجاري.

وبحسب جدول البرامج الذي وزّعته مجموعة MBC على وسائل الإعلام، فإنّ غالبيّة برامجها التي تستهدف الجمهور العراقيّ هي برامج ترفيهيّة، ولم يتمّ الإعلان عن أيّ برامج سياسيّة حتّى الآن.

وعلى الرغم من أنّ الدورة البرامجيّة خالية من أيّ محتوى سياسيّ، إلّا أنّ سياسيّين من أحزاب شيعيّة على وجه الخصوص، ثارت ثائرتهم من افتتاح قناة سعوديّة يستهدف محتواها الجمهور العراقيّ.

وعدّت القناة من قبل كتلة الصادقون البرلمانيّة، التابعة إلى حركة عصائب أهل الحقّ، أنّها ستبثّ "سموماً" إلى الجمهور العراقيّ، واتّهمت الحركة التي تمتلك فصيلاً مسلّحاً المجموعة الإعلاميّة السعوديّة بمساندة تنظيم "داعش" عند غزوه 3 مدن عراقيّة في حزيران/يونيو 2014. وعلى المنوال نفسه سارت حركة البشائر الشبابيّة التابعة إلى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، واعتبرت أنّ السعوديّة أسّست قناة MBC عراق للـ"تدخّل في الشأن العراقيّ".

في الواقع، إنّ ثورة الغضب على القناة السعوديّة لا تخرج من صراع المحاور الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، والذي يبدو بارزاً في شكل حادّ في العراق، إذ تنقسم الأحزاب السياسيّة بين مؤيّد لطرف تقوده السعوديّة بدعم الولايات المتّحدة الأميركيّة، ومؤيّد لطرف آخر تقوده إيران.

وأكّدت النائب في البرلمان العراقيّ عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف أنّ "صراع المحاور يلعب دوراً بارزاً في قبول القناة التلفزيونيّة السعوديّة أو رفضها".

وعلى الرغم من أنّ نصيف سعت إلى النأي بنفسها عن هذا الصراع، إلّا أنّها قالت في حديث إلى "المونيتور" إنّ "تاريخ السعوديّة السياسيّ مع العراق يثير الريبة في افتتاح قناة تلفزيونيّة تستهدف جمهوراً عراقيّاً".

وأشارت نصيف إلى أنّ "العراقيّين لا يمكنهم نسيان فتاوى رجال الدين السعوديّين المحرّضة على العراق والعمليّة السياسيّة فيه"، وأضافت: "وعلى هذا الأساس، نخشى أن يبثّ محتوى مشابه يحرّض على العنف أو القتل في العراق".

وردّاً على التصريحات التي أثيرت في شأن قناة MBC عراق، اعتبرت النائب في البرلمان العراقيّ عن ائتلاف الوطنيّة زيتون الدليمي أنّها "زوبعة لا داعٍ لها".

وأكّدت الدليمي في حديث إلى "المونيتور" أنّها وعائلتها "من المتابعين للقناة السعوديّة كونها تقدّم برامجاً جميلة ولطيفة"، مشيرة إلى أنّ "صراع المحاور السياسيّة يجب ألّا ينعكس على كلّ شيء ليصل إلى القنوات التلفزيونيّة التي تعدّ سوقاً رائجة اليوم".

ويبدو العراق مركزاً مستهدفاً من قبل المحورين المتصارعين في الشرق الأوسط، ويسعى كلّ من الطرفين السيطرة عليه، أو على الأقلّ الحصول على متعاطفين معه.

وتموّل إيران عدداً كبيراً من وسائل الإعلام العراقيّة، وفي شكل خاصّ القنوات التلفزيونيّة الفضائيّة العراقيّة التي تبثّ محتوى سياسيّاً يروّج في شكل علنيّ لسياساتها، ولنمط الإسلام السياسيّ الذي تسعى إلى تعميمه في المنطقة.

في المقابل، إنّ جدول البرامج الذي أعلنت عنه مجموعة MBC عراق، والذي سيستهدف الجمهور العراقيّ يتضمّن 3 برامج كوميديّة تضمّ نخبة من الفنّانين العراقيّين، إضافة إلى برنامج غنائيّ يستضيف عدداً من نجوم الغناء العراقيّ.

قالت نصيف: "صحيح أنّ MBC عراق ليست قناة سياسيّة، إلّا أنّ السعوديّة يمكنها تمرير عدد كبير من رسائل التحريض من خلال برامجها الترفيهيّة"، إلّا أنّ الدليمي لا ترى "أيّ خطورة في هذا الموضوع"، وتصرّ على "أنّ ما يطلق من تصريحات هو تضخيم للأمر".

أكّد الصحافيّ العراقيّ  صفاء خلف أنّ "السعوديّة لا بدّ أن تحمل أجندة سياسيّة من خلال تخصيصها قناة تلفزيونيّة للعراق".

وقال خلف في حديث إلى "المونيتور" إنّ "السعوديّين بدؤوا يفكّرون بطريقة مختلفة في التعامل مع الشأن العراقيّ، طيلة عقد ونصف مضى اعتمدوا أسلوباً خاسراً بالانحياز الطائفيّ، لكنّهم الآن يريدون استخدام القوّة الناعمة لحيازة القبول في الشارع العراقيّ".

وأشار خلف إلى أنّ "إيران تمتلك مثلاً أكثر من 50 محطّة فضائيّة عراقيّة تبثّ دعايتها التعبويّة، لكنّها بالكاد تحقّق الانتشار، ولا تبثّ ترفيهاً يترقّبه العراقيّون مثل الذي تعد به قناةMBC  المموّلة من السعوديّة".

في المقابل، قال مدير مرصد الحرّيّات الصحفيّة في العراق زياد العجيلي إنّ "استخدام وسائل الإعلام كطرف في الخلافات السياسيّة يضرّ بالإعلام، لكن على الرغم من ذلك، فإنّ أيّ قناة فضائيّة تعمل داخل العراق وتلتزم بدستوره وتعمل وفق الأعراف المهنيّة لا يجب أن تهاجم".

وأضاف العجيلي، في حديث إلى "المونيتور"، أنّ "حملات التحريض التي قادتها وتقودها جهات سياسيّة أدّت إلى التعرّض إلى حياة عدد من الصحافيّين، وأدّت إلى تدمير مقرّاتهم"، لافتاً إلى أنّه "على السياسيّين الالتزام بالقانون وعدم تصدير الاتّهامات إلى وسائل الإعلام من دون أدلّة".

وتعتقد النائب نصيف أنّ قناة MBC عراق ستتعرّض إلى تهديد حال افتتاح مكاتبها في العراق بسبب خلفيّة تمويلها، وهو الأمر الذي حذّر العجيلي منه، حيث قال: "التعرّض لقناة MBC عراق قبل افتتاحها حتّى يعدّ استهدافاً سياسيّاً"، داعياً الحكومة إلى "حماية كلّ وسائل الإعلام العاملة في العراق ومنها قناة MBC عراق".

في المحصّلة، يحتلّ الإعلام اليوم دوراً كبيراً في الصراعات السياسيّة، الداخليّة والإقليميّة، إلّا أنّ المخاوف الأساسيّة هي من استهداف الإعلام والإعلاميّين نتيجة تعميق سياسة المحاور التي تدعمها الدول الإقليميّة في العراق، الأمر الذي سيبقي العراق مجدّداً على قائمة الدول التي تشكّل خطراً على العاملين في وسائل الإعلام.

وجد في : sectarianism, media, tv, iran-iraq relations, saudi-iraqi relations, mbc iraq
x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept