نبض فلسطين

إنهاء عمل بعثة التواجد الدوليّ في الخليل يثير قلق الفلسطينيّين ومخاوفهم

p
بقلم
بإختصار
أنهت إسرائيل عمل بعثة التواجد الدوليّ المؤقّت في مدينة الخليل بعد عملها لمدّة 21 عاماً، بتحريض من المستوطنين، الأمر الذي أثار القلق لدى الفلسطينيّين من إطلاق يدّ المستوطنين ضدّهم وتعزيز الاستيطان في المدينة، تمهيداً لضمّها إلى السيادة الإسرائيليّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: أبلغت الحكومة الاسرائيلية في 31 كانون ثاني/يناير 2019 بعثة التواجد الدولي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بإنهاء عملها بشكل رسمي وطالبتها بمغادرة المدينة، تنفيذا لقرار رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في 28 كانون الثاني/يناير، عدم تمديد ولاية بعثة التواجد الدوليّ المؤقّت في مدينة الخليل (TIPH) - جنوب الضفّة الغربيّة، قائلاً في بيان: "لن نسمح باستمرار عمل القوّة الدوليّة التي تعمل ضدّنا"، حسب ما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيليّة

ويشترط في عمل البعثة تجديد تفويضها مرّتين في العام من قبل السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، المرّة الأولى في كانون الثاني/يناير، والثانية في حزيران/يونيو. وتكمن مهمّة البعثة الدوليّة بكتابة التقارير حول الخروقات الموقّعة بين السلطات الإسرائيليّة والفلسطينيّة عن اتفاقية الخليل، وخروقات القانون الدوليّ الإنسانيّ وقانون حقوق الإنسان، ومشاركة التقارير مع الدول المشاركة في البعثة، إضافة إلى إسرائيل والسلطة.

وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في مؤتمر صحفي عقده في 31 كانون ثاني/يناير وحضره "المونيتور" انه قام بالتوقيع شخصيا على تجديد عمل البعثة في 27 كانون ثاني/يناير، مؤكدا ان البعثة الدولية تسلمت من الحكومة الاسرائيلية قرار انهاء عملها والطلب منها مغادرة المدينة.

وأثار القرار الإسرائيليّ قلق السلطة ومخاوفها من تداعيات القرار على الفلسطينيّين في الخليل، سواء بإطلاق يدّ المستوطنين وشنّهم المزيد من الهجمات على الفلسطينيّين، في ظلّ غياب طرف ثالث يتمثّل بهذه البعثة التي كانت ترصد الأحداث في تقاريرها، أم بتعزيز الاستيطان تحديداً في مناطق البلدة القديمة والمنطقة الجنوبيّة بالخليل.

وحذّر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينيّة نبيل أبو ردينة في بيان صحافيّ في ـ28 كانون الثاني/يناير من القرار الإسرائيليّ على الأوضاع الميدانيّة في الخليل، وقال: إنّ تجاهل إسرائيل كلّ الاتفاقيّات الموقّعة ورفضها الالتزام بتنفيذ تعهّداتها يخلقان أجواء التوتر والفوضى في المنطقة، والتي لا يمكن التنبّؤ بنتائجها.

بدوره، أشار صائب عريقات في بيان صحافيّ في ـ29 كانون الثاني/يناير إلى أنّ قرار إسرائيل "خطوة نحو نقض وإلغاء إسرائيل كلّ الاتفاقيّات التي توصّلنا إليها منذ اتفاق أوسلو، وخطوة استباقيّة للضمّ غير القانونيّ للضفّة، وترسيخ المشروع الاستعماريّ تجاه فرض مشروع "إسرائيل الكبرى" على أرض فلسطين التاريخيّة، في احتقار واضح للأمم المتّحدة والنظام الدوليّ وقوانينه"، معتبراً قرار نتنياهو "دعوة مفتوحة لارتكاب المزيد من المجازر بحقّ شعبنا وإطلاق المستوطنين عليه من دون رقيب أو حسيب".

وجاء انتشار قوّات التواجد الدوليّ في الخليل، في أعقاب إصدار مجلس الأمن الدوليّ في آذار/مارس من عام 1994 القرار الذي يحمل الرقم 904، الذي طالب باتخاذ إجراءات لتوفير الحماية والأمن للفلسطينيّين وتوفير وجود دوليّ أو أجنبيّ مؤقّت، عقب مجزرة "الحرم الإبراهيميّ" في 25 شباط/فبراير من عام 1994 حين قتل المستوطن باروخ جولديشتاين 29 من المصلّين الفلسطينيّين وجرح 125 آخرين.

وبعد قرار مجلس الأمن، قام ممثلون من السلطة وإسرائيل بعقد مفاوضات ثنائيّة والطلب من إيطاليا والنرويج نشر مراقبين دوليّين بشكل مؤقّت في الخليل، حيث تأسّست البعثة الأولى لمدّة 3 أشهر في 8 أيّار/مايو من عام 1994، لكنّها انسحبت من المدينة في 8 آب/أغسطس من العام نفسه، حتّى تمّ التوقيع على اتفاقيّة أوسلو (2) المؤقّتة في 28 أيلول/سبتمبر من عام 1995، التي دعت إلى إعادة انتشار جزئيّ لقوّات الأمن الإسرائيليّة في الخليل وتواجد دوليّ مؤقّت فيها، حسب الموقع الإلكترونيّ للبعثة. وفي الأوّل من شباط/فبراير من عام 1997، بدأت دوريّات التواجد الدوليّ عملها في الخليل بمشاركة إيطاليا والسويد وسويسرا وتركيا، إضافة إلى النرويج التي تترأّس البعثة.

وأشارت وزيرة خارجيّة النرويج إينه إريكسن سوريدين، وفق ما نشرت وكالة "رويترز"، في 29 كانون الثاني/يناير، إلى أنّ "القرار الإسرائيليّ من جانب واحد يمكن أن يؤدّي إلى توقّف تطبيق جزء مهمّ من اتفاقات أوسلو"، وقالت: "إنّ الوضع الأمنيّ في الخليل غير مستقرّ، ويتّسم بالصراع". لذلك، فإنّ إنهاء مهمّة المراقبة "مثير للقلق".

وعن إنهاء عمل البعثة، قال نائب محافظ الخليل خالد دودين لـ"المونيتور": "إنّ قوّات التواجد الدوليّ هي الشاهد الدوليّ الوحيد الذي يراقب اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في البلدة القديمة في الخليل والمنطقة الجنوبيّة فيها، إلاّ أنّ ذلك لم يرُق للمستوطنين والجيش".

ولفت إلى أنّ وجود القوّات الدوليّة كان يبعث ارتياحاً لدى المواطنين، خصوصاً أنّهم يوثّقون ما يجري على الأرض، وقال: إنّ هذا القرار ينهي ما تبقّى من اتفاقيّة أوسلو وبروتوكول الخليل. كما يغلق أيّ فرصة مستقبليّة لوجود حماية دوليّة للفلسطينيّين، لأنّ إسرائيل لن تسمح بها.

وأوضح أنّ المحافظة تجري اتصالات مع منظّمة التحرير ووزارة الخارجيّة والبعثة الفلسطينيّة في الأمم المتّحدة للطلب من الأمم المتّحدة ودول العالم الضغط على إسرائيل للتراجع عن قرارها.

ويأتي قرار نتنياهو، في خضمّ حملة انتخابيّة شرسة يخوضها في إسرائيل، حيث يسعى كلّ المرشّحين بما فيهم نتنياهو إلى كسب تأييد المستوطنين.

وقال الباحث في المركز الفلسطينيّ للدراسات الإسرائيليّة "مدار" أنطوان شلحت لـ"المونيتور": "إنّ قرار نتنياهو يأتي في أجواء الانتخابات الإسرائيليّة، خصوصاً أنّه يقود معركة لكسب كلّ صوت، نظراً لوضعه الصعب على خلفيّة التحقيقات التي تجرى معه بشبهة الفساد".

أضاف: "نتنياهو اعتمد في الانتخابات الأخيرة للوصول إلى رئاسة الحكومة على قاعدة يمينيّة من المستوطنين، وهو يسعى إلى المحافظة عليها في الانتخابات الحاليّة التي ستجري في 9 نيسان/ابريل، وأضاف شلحت أنّ المستوطنين في الخليل الذين يحرّضون ضدّ بعثة التواجد الدوليّ هم الأهمّ في هذه القاعدة والأكثر تطرّفاً". ولذلك، جاء موعد تجديد عملها فرصة أمام نتنياهو للتخلّص منها، لتأكيد ولائه للمستوطنين.

من جهته، اعتبر عضو اللجنة التنفيذيّة في منظّمة التحرير تيسير خالد في حديث لـ"المونيتور" أنّ قرار نتنياهو يثبت أنّ إسرائيل لا تعير القانون الدوليّ وقرارات الأمم المتّحدة أيّ اهتمام، لافتاً إلى أنّ البعثة لا توفّر أيّ حماية للشعب الفلسطينيّ على الأرض، بل تقوم بمراقبة الأحداث ورصدها في تقاريرها. كما أنّ المجتمع الدوليّ لا يُبدي أيّ تدخّل أو ردّة فعل بناء على هذه التقارير. ومع ذلك، ترفض إسرائيل عمل البعثة، مشيراً إلى أنّ المشكلة يجب أن تكون بين إسرائيل والمجتمع الدوليّ.

وفي الوقت، الذي لا تكلّ فيه السلطة الفلسطينيّة من طلب حماية دوليّة للشعب الفلسطينيّ، جاء قرار نتنياهو بإنهاء عمل بعثة التواجد الدوليّة في الخليل ليقتل هذه الفكرة، ويعلن عدم سماحه بأيّ بعثات دوليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept