نبض فلسطين

خطر التهجير والهدم يحدق بحيّ الشيخ جرّاح في القدس الشرقيّة

p
بقلم
بإختصار
11 عائلة فلسطينيّة في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس الشرقيّة تواجه خطر التهجير من منازلها لصالح الجمعيّات الاستيطانيّة، في خطوة قد تنذر ببدء ترحيل جميع سكّان الحيّ مستقبلاً، تنفيذاً لمشروع بناء حيّ استيطانيّ كامل مكانه.

رام الله، الضفة الغربية — يعيش أكثر من 30 فرداً، من بينهم 6 أطفال من عائلة الصبّاغ في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس الشرقيّة، حالة خوف وترقّب، بانتظار ما ستقرّره دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيليّة بشأن تنفيذ قرار إخلائهم من بنايتهم السكنيّة لصالح المستوطنين.

وسلّمت دائرة الإجراء والتهجير الإسرائيليّة، وهي الجهة المخوّلة تنفيذ قرارات المحاكم، في 3 كانون الثاني/يناير من عام 2019، خمس أسر من عائلة الصبّاغ (أشقّاء) إخطاراً بإخلاء البناية التي يعيشون فيها، حتّى تاريخ 23 من الشهر الجاري كموعد نهائيّ، لكنّ محامي العائلة حسني أبو حسين نجح بـ14 كانون الثاني/يناير في إصدار قرار تجميد الإخطار من الدائرة نفسها حتّى 16 شباط/فبراير، لأنّ المحكمتين المركزيّة والعليا لم تبتّا في قرار ملكيّة الأرض بالحيّ.

وتعود جذور القضيّة في المحاكم الإسرائيليّة إلى عام 2012، حين توجّه محامو الشيخ جرّاح إلى المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة لرفع دعوى قضائية ضدّ ادّعاء الجمعية الاستيطانيّة ( نحلات شمعون) التي تمثل المستوطنين وادعت ملكيّتها لأراضي الحيّ، ومنها الأرض المقامة عليها بناية عائلة الصبّاغ، لكنّ المحكمة رفضت فتح ملف ملكيّة الأراضي، الأمر الذي دفع بالمحامين إلى الاستئناف لدى محكمة العدل العليا الإسرائيليّة، حسب ما قال لـ"المونيتور" حسني أبو حسين، الذي أضاف أيضاً: إنّ محكمة العدل العليا الإسرائيليّة رفضت في 15 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 الاستئناف المقدّم ضدّ قرار المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة، التي أكّدت قرار المحكمة المركزيّة ورفضت نقاش ادعاءات المستوطنين بالملكيّة، الأمر الذي سمح لدائرة الإجراء والتنفيذ بإصدار قرار الإخلاء كون المحكمة العليا أعلى محكمة قضائيّة في إسرائيل.

وأشار إلى أنّ 6 أسر من الحيّ مهدّدة أيضاً بإخلاء منازلها، إلى جانب عائلة الصبّاغ.

يعيش محمّد الصبّاغ (70 عاماً) مع عائلته حالة قلق إزاء ما ينتظر شقّته التي تبلغ مساحتها 60 متراً مربّعاً، ويعيش فيها منذ عام 1962، وقال لـ"المونيتور": "أنتظر أنا وأشقّائي الأربعة وعائلاتهم ما ستقرّره دائرة الإجراء والتنفيذ في شأن بنايتنا. نحن نشعر بالقلق، لأنّ لا مكان لدينا نذهب إليه".

أضاف: "لقد قدّمنا طلباً إلى محكمة الاحتلال العليا للبحث في ملكيّة الأرض، لكنّ المحكمة رفضته، ونحن لدينا وثائق تدحض مزاعم المستوطنين بملكيّتهم للأرض".

وحظيت قضيّة إخلاء عائلة الصبّاغ باهتمام أوروبيّ، إذ زار رؤساء بعثات دول الاتحاد الأوروبيّ في القدس ورام الله العائلة في 21 كانون الثاني/يناير من عام 2019، وقالوا في بيان صحافيّ اصدره مكتب ممثل الاتحاد الاوروبي في الضفة الغربية وغزة: "إنّ خطط الاستيطان الأخرى، بما فيها الإخلاء، تمضي قدماً في الشيخ جرّاح".

وجدّدت البعثات الأوروبيّة موقف الاتحاد الأوروبيّ و"معارضته الشديدة للاستيطان الإسرائيليّ والإجراءات المتّخذة ضمن هذا السياق، مثل: إخلاء المنازل وهدم البيوت، قائلة: إنّ سياسة بناء وتوسيع الاستيطان، بما في ذلك في القدس الشرقية، هي سياسة غير قانونيّة وفقاً للقانون الدوليّ. كما أنّ استمرارها يُقَوِض قابليّة حلّ الدولتين وإمكانيّة تحقيق السلام".

ويعاني حيّ الشيخ جرّاح من تزايد هجمات الجمعيّات الاستيطانيّة، الأمر الذي دفع بالأهالي إلى تنظيم مظاهرة في 18 كانون الثاني/يناير شارك فيها عشرات المقدسيّين ونشطاء اليسار الإسرائيليّ، ضدّ قرار إخلاء عائلة الصبّاغ، وضدّ تمدّد الاسيتطان في الحيّ أيضاً.

والى جانب عائلة الصباغ تواجه 8 عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح خطر الترحيل من بيوتها ومن بينها عائلات الكرد والقاسم والدجاني والداوودي التي كان تنظر المحكمة بقضيتهم، اذ قال عضو لجنة حيّ الشيخ جرّاح صالح أبو ذياب لـ"المونيتور": ان المحكمة المركزية في القدس انعقدت في 30 كانون ثاني/يناير ونظرت في الاستئناف المقدم ضد قرار محكمة الصلح، حول العائلات الاربع حيث طلبت المحكمة من المستوطنين احضار كل الاوراق التي يمتلكونها حول ملكيتهم للارض المقام عليها المنازل، في الجلسة المقبلة في اذار/ مارس المقبل.

ودأب ابو دياب على تنظيم مظاهرة شعبيّة اسبوعية في الحيّ ضدّ تغوّل الاستيطان فيه، والعمل مع نشطاء السلام حول العالم والبعثات الديبلوماسيّة، والتي كان اخرها في 1 شباط/فبراير 2019 وجرى خلالها اعتقاله لبضعة ساعات قبل الافراج عنه بكفالة مالية مقدارها 5 الاف شيقل وصدور قرار ابعاد لمدة 15 يوما عن الحي بدأ منذ يوم الاعتقال.

ةقال ابو دياب: "إنّ المقدسيّين يتعرّضون لحملة طرد وتهجير واسعة من منازلهم وأحيائهم، بدأت تتّسع بعد اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وأوضح أنّ "هناك 11 عائلة تسلّمت إخطارات تهجير في الحيّ، لكنّ ذلك قد يفتح المجال لتهجير الحيّ بأكمله (1200 نسمة)، لأنّ ظروف كلّ العائلات القاطنة فيه تشبه ظروف العائلات التي تمّ إخطارها بالإخلاء".

وكان حيّ الشيخ جرّاح في القدس قد أنشئ خلال عام 1956 بموجب اتفاقيّة وقّعت بين "وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى – الأونروا" والحكومة الأردنيّة التي كانت تحكم الضفّة الغربيّة قبل احتلالها خلال عام 1967، حيث تمّ بناء مساكن لـ28 عائلة فلسطينيّة هجّرت من أراضيها خلال عام 1948. ومع مرور السنوات، ازداد عدد العائلات، لكنّ جمعية (نحلات شمعون) الاستيطانية أعلنت في عام 1972 أنّها صاحبة ملكيّة الأرض المقامة عليها منازل الفلسطينيّين.

وقال صالح أبو ذياب: "ما ينتظر الشيخ جرّاح، في حال إخلاء المنازل من سكّانها، قد يكون نكبة جديدة، ونحن نسعى إلى منع ذلك من خلال التواصل مع البعثات الديبلوماسيّة الأوروبيّة. لقد وجّهنا نداء عاجلاً إلى الملك الأردنيّ عبد الله الثاني للتدخّل، لأنّ هذه المنازل تمّ بناؤها بموجب اتفاق بين الحكومة الأردنيّة ووكالة الأونروا".

من جهته، قال أبو حسين: إنّ السلطات الإسرائيليّة كثّفت إجراءاتها وخططها للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينيّة في القدس الشرقيّة، كان آخرها مصادقة الحكومة الإسرائيليّة في أيّار/مايو من عام 2018 على خطّة تسجيل وإعادة تخطيط الاراضي داخل احياء القدس الشرقيّة سيطبّقها قسم تسجيل الأراضي في وزارة القضاء الإسرائيليّة، حيث من المقرر ان ان يتم تنفيذ نصف المشروع حتى عام 2021، وان يستكمل النصف الثاني بعد ذلك حتى عام 2025.

وحسب التقديرات الإسرائيليّة، وفق ما نشرت القناة السابعة الإسرائيليّة في 13 ايار/مايو 2018 ، فإنّ 50 في المئة من الأراضي ستتمّ تسويتها حتّى عام 2021 والبقيّة ستنجز حتّى عام 2025، إذ ستخصّص الحكومة الإسرائيليّة ميزانيّة بقيمة 50 مليون شيقل (13.5 مليون دولار) لإنجاز المشروع، حسب ما نشرته القناة العبرية.

بدوره، أشار مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الحيّ يواجه مشروعاً استيطانيّاً يهدف إلى هدمه بالكامل وبناء 200 وحدة سكنيّة استيطانيّة مكانه وتحويله إلى حيّ استيطانيّ، لافتاً إلى أنّ مشروع تسوية الأراضي في القدس الشرقيّة يهدف إلى تسجيل كلّ الأراضي الموجودة فيها - والتي لا أصحاب لها أو لن يعترض عليها أحد وتقديم إثباتات بملكيّتها باسم الدولة - تحت السيطرة اليهوديّة باسم المستوطنين.

وأخيراً، يشعر الفلسطينيّون بأنّ إسرائيل تسعى إلى الاستفادة من الظروف السياسيّة الحاليّة المتمثلة بالدعم الأميركيّ المنقطع النظير لها وانسداد عمليّة السلام لتنفيذ مشاريعها الاستيطانيّة في القدس، التي تهدف

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept