في سابقة هي الأولى من نوعها... رئيس تونس يخسر قضيّة ضدّ مواطن والتونسيّون يحتفون

p
بقلم
بإختصار
حالة قضائيّة نادرة في تونس والوطن العربيّ، بعد أن خسر الرئيس الباجي قائد السبسي دعوى قضائيّة ضدّ مواطن كان ينشط ضمن روابط حماية الثورة وهو ما يعتبره سياسيون، أنه تطوّر للقضاء التونسيّ الذي تحرر من كلّ ضغوط السلطة التنفيذيّة.

تونس- غزا وسم "بعد الثورة خير" (بعد الثورة أفضل) مواقع التواصل الاجتماعيّ لدى التونسيّين بعد سبع سنوات من إندلاع ثورة الياسمين. ويأتي ذلك على أثر إعلان محكمة الاستئناف في تونس بـ25 كانون الثاني/يناير الحاليّ حكماً قضى برفض دعوى قضائيّة رفعها الرئيس الباجي قائد السبسي ضدّ الناشط عماد دغيج اتّهمه فيها بالتحريض على شخصه عبر تدوينة تعود إلى 4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 على مواقع التواصل الاجتماعيّ. وفي تدوينته حذّر دغيج من أن فوز السبسي بالإنتخابات الرئاسية في ذلك الوقت ستؤدي إلى "حمام دم".

وألزم القضاء الباجي قائد السبسي دفع مصاريف وأتعاب القضيّة، التي رفعها ضدّ عماد دغيج. ويُعتبر هذا الحكم سابقة هي الأولى بتاريخ تونس والعالم العربي وحتى في افريقيا.

ودغيج ناشط وأحد أفراد "رابطة حماية الثورة التونسيّة"، التي تمّ إنشاؤها غداة ثورة 2011 التونسيّة، بهدف حماية المؤسسات والمنشآت الحكومية في ظل الانفلات الأمني الذي كان سائدا. تفكّكت الرابطة في 26 أيّار/مايو من عام 2014 بأمر قضائيّ، نتيجة قيامها بأعمال عنف وفوضى والدعوة لهما ولمخالفتها أنظمة تشكيل الجمعيات.

وأدان القضاء التونسيّ ابتدائيّاً عماد دغيج، وأصدر في 19 نيسان/إبريل من عام 2017 ضدّه حكماً بالسجن 3 أشهر مع تأجيل التنفيذ، لكنّ دغيج استأنف الحكم، وصدر في 25 كانون الثاني/ يناير 2019 حكماً قضى ببراءته.

وتعود تفاصيل القضيّة إلى شكوى أودعها السبسي في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 لدى المحكمة الابتدائيّة في العاصمة ضدّ دغيج، واشتكى فيها من التهديد الذي يتعرّض له من قبله، مشيراً إلى أنّه واجه ضرراً في شخصه نتيجة التعليقات والمنشورات المصوّرة التي يتمّ ترويجها عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ ضدّه.

وأعلن دغيج في صفحته على "فيسبوك" أنّه تمّ الحكم نهائيّاً لفائدته ابتدائيّاً واستئنافيّاً بعدم سماع الدعوى، لافتاً إلى أنّ تمّ استدعاؤه لحضور جلسة أخرى للقضيّة الثلثاء في 29 كانون الثاني/يناير، بعدما قام الوكيل العام بالتعقيب من أجل حفظ حقّ المتّهم. نتائج الجلسة كانت الحكم ببراءة دغيج، وسيتم حفظ القضية بعد ذلك من قبل القضاء.

وقال عماد دغيج في تصريح إلى المونيتور أنه لم يكن يهدد السبسي في تدوينته التي كتبها. وتابع "في الحقيقة أنا سعيد جدا بقرار البراءة، لقد شعرت بالإنصاف عندما خسر قائد السبسي القضية، وهو يؤكد أن القضاء في تونس بعد الثورة أصبح مستقل ولا تؤثر فيه القوة السياسية الحاكمة".

وأثار قرار البراءة، فور صدوره، موجة من التعليقات والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماع. وفي هذا السياق، علّقت المدوّنة حليمة معالج على قرار تبرأة دغيج في تدوينة نشرتها على فيسبوك في 25 كانون الثاني/ يناير وقالت "تونس بعد الثورة أفضل"، وساندها في ذلك متابعوها الذين تجاوز عددهم 23 ألف متابع.

وكتب الناشط خالد الجربي في اليوم ذاته عن الموضوع نفسه قائلاً: "فخامة الرئيس يقاضي عماد دغيج ويخسر القضيّة، فخامته يستأنف ويخسر مرّة أخرى".وختم تدوينته بالتذكير بأنّ تونس الثورة أفضل"، فيما علّق ناشطون على تدوينته بعبارات تبارك للقضاء التونسيّ هذه الخطوة الشجاعة.

وسألت الناشطة أمينة شبشوب في تدوينة نشرتها على "فيسبوك" يوم 25 يناير 2019: "هل هناك أجمل من الحريّة والديمقراطيّة والقضاء الحرّ العادل؟".

أضافت: إنّ تونس "بعد الثورة أفضل، وإن تضاعفت أسعار الخبز، فيما اعتبر متابعوها هذه الخطوة درساً من دروس الديموقراطيّة، الذي لم تعرفه تونس سابقاً.

من جهته، كتب السجين السياسيّ السابق خلال عهد زين العابدين بن عليّ لسعد بوعزيزي، يوم 25 يناير 2019 تعليقاً على الخبر: "الحمدلله أوّلاً"، وشكراً للثورة ثانياً، مذكّراً بممارسات النظام السابق، الذي لا يجرؤ القضاء على إصدار قرار مماثل ضدّه، ولو تجرّأ لرُمي وراء الشمس.

وقال منجي الحرباوي القيادي بنداء تونس، (حزب الرئيس الباجي القايد السبسي)، أن يخسر الرئيس السبسي قضية ضد مواطن هي رسالة قوية من تونس لداخل والخارج على مكاسب الثورة و الديمقراطية بعد ثورة 14يناير التي أطاحت بنظام بن علي.

ويضيف " لم نتدخل في القضاء، كحزب سياسي يحكم البلاد، لأننا نؤمن باستقلالية القضاء، وعلوية القضاء الدستور فوق الجميع.

من جهته رحب عماد الدايمي أمين عام حراك الارادة، في تصريح الى المونيتور أن يخسر الرئيس الباجي قائد السبسي في سابقة تعدّ الأولى من نوعها دعوى قضائيّة ضد مواطن يؤكد ان القضاء لم يعد يخضع للتعليمات الفوقية فجميع المواطنين سواسية أمام القانون اليوم.

وقال عبد الجبّار مدوري، القياديّ في حزب العمّال، أحد مكوّنات الجبهة الشعبيّة، في تصريح لـ"المونيتور" في تعليقه على الخبر: "هذا مشهد لا يمكن أن تراه في أيّ بلد عربيّ، فهو انتصار في سابقة أولى من نوعها للقضاء، الذي طالما استعمله النظام في عهد المخلو بن عليّ لضرب خصومه السياسيّين.

وفي سياق متّصل، قال القياديّ في "حركة النهضة" لطفي زيتون خلال تصريح لـ"المونيتور" : إنّ هذا الحكم هو انتصار للرئيس الباجي قائد السبسي قائد القوّات المسلّحة، لعدم استعمال موقعه للتأثير على السلطة القضائيّة. كما أنّه انتصار لهذه السلطة التي تتوغّل شيئاً فشيئاً في استقلاليّته، ويعدّ أيضاً تتويجاً للشباب الذي صنع هذه الثورة وأهدى تونس الحريّة، في انتظار أن يهديها الكرامة.

من جهته، قال القياديّ في الحزب الجمهوريّ وسام الصغير خلال تصريح لـ"المونيتور": بغض النظر عن الشاكي والمشتكي، المهمّ في أصل الموضوع أنّ التونسيّين أصبحوا يعيشون في مناخ من الحريّة، الأمر الذي يسمح بتساوي الجميع أمام القانون.

وقالت منظّمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير نشر بـ25 كانون الثاني/يناير: إنّ 9 مدوّنين على الأقلّ واجهوا تهماً جنائيّة، منذ عام 2017، بسبب تعليقات على منصّات التواصل الاجتماعيّ انتقدوا فيها مسؤولين كباراً واتّهموهم بالفساد، أو زُعم أنّهم أساؤوا إليهم، ويتوقع أن يحاكم 9 مدونين وإحالتهم على القضاء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept