نبض سوريا

ماذا اشترطت تركيا على حركة نور الدين الزنكي لكي تدعمها؟

p
بقلم
بإختصار
تقدّم تركيا عرضاً لدعم حركة نور الدين الزنكي التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ في عفرين، ولكن بشروط، منها استبدال القادة، وتجري الحركة مشاوراتها الداخليّة لاتّخاذ قرار يناسبها.

ريف حلب الشماليّ، سوريا — لا تزال حركة نور الدين الزنكي التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ تجري مشاورات داخليّة في صفوفها منذ 20 كانون الثاني/ يناير الماضي حول العرض الذي قدّمته الحكومة التركيّة لدعمها، وتدرس الحركة الشروط التركيّة المفترض أن تلتزم بتطبيقها في حال قرّرت القبول بالعرض المقدّم إليها.

لم تكن تركيا تدعم حركة الزنكي فيما سبق بشكل منتظم، مرات قليلة تلك التي حصلت فيها الزنكي على دعم تركي وهي عبارة عن مبالغ مالية كما أكد للمونيتور مصدر عسكري خاص من الزنكي ، فحركة الزنكي كانت تابعة للجبهة الوطنية للتحرير التي انضمت اليها في 1 آب/ أغسطس 2018 إلى جانب أربعة فصائل أخرى حينها، ومنذ ذلك الوقت لم تكن الزنكي تحصل على دعم مالي من الجبهة الوطنية للتحرير وكانت تعتمد على مصادر دعم أخرى مثل معبر المنصورة الذي كانت تديره والذي يفصل مناطق سيطرتها عندما كانت في ريف حلب الغربي ومناطق سيطرة النظام بحلب، بالإضافة إلى مصادر دعم أخرى لم يفصح عنها المسؤولين في الزنكي.

أما سبب العرض التركي الآن هو أن الزنكي أصبحت في عفرين أي في مناطق تخضع للنفوذ التركي بشكل مباشر وتنتشر فيها فصائل الجيش الوطني التابع للجيش الحر ولا يمكن لأي فصيل أن يكون خارج عباءة الدعم التركي في عفرين ودرع الفرات بريف حلب).

وقد جرت اجتماعات عدّة في الفترة بين 20 كانون الثاني/يناير و5 شباط/ فبراير 2019 بين مسؤولين أمنيّين أتراك، وقادة من حركة نور الدين الزنكي، وجرت اللقاءات في منطقة جنديرس في ريف عفرين في شمال حلب والتي انتقلت إليها الحركة بعد انسحابها من ريف حلب الغربيّ في 5 كانون الثاني/يناير الماضي، بعد معارك عنيفة اندلعت في 1 كانون الثاني/يناير 2019 مع هيئة تحرير الشام التي سيطرت على المنطقة ( ريف حلب الغربي) بعد 4 أيّام فقط من القتال. وتضمّنت الاجتماعات بين المسؤولين الأتراك وقادة حركة نور الدين الزنكي عرضاً للشروط التركيّة التي يجب على الحركة تطبيقها حتّى يتمّ دعمها ماليّاً وعسكريّاً.

قال مصدر عسكريّ من داخل حركة نور الدين الزنكي، دعا إلى عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور": "لقد تضمّن العرض التركيّ دعم قرابة ألفي مقاتل من حركة نور الدين الزنكي، أيّ تقديم رواتب شهريّة تصل إلى 530 ليرة تركيّة لكلّ عنصر (أي ما يعادل 100 دولار أميركي تقريباً)، وأن يتمّ دعم الحركة ومعاملتها مثل باقي فصائل الجيش السوريّ الحرّ المدعومة تركيّاً والمنتشرة في منطقتي درع الفرات، وغصن الزيتون في ريف حلب، من حيث المال والسلاح والحماية اللازمة لها."

وأضاف المصدر: "العرض التركيّ للحركة كان مشترطاً، ومن الشروط التي يجب عليها تطبيقها إذا أرادت أن يتمّ دعمها، الالتزام بمطالب تركيّة والتبعيّة لقيادة الأركان في الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ، وإقالة قادة الصفّ الأوّل في الحركة، وعلى رأسهم القائد العامّ الشيخ توفيق شهاب الدين، ونائب القائد العامّ حسام أطرش، والقائد العسكريّ عمر سلخو، وعدد من القادة الآخرين، أمثال أحمد رزق، والشيخ علي سعيدو، وسليمان محمود، هؤلاء تتّهمهم تركيا بالفساد ولا تريد وجودهم في قيادة حركة نور الدين الزنكي، ومن الشروط التي فرضها المسؤولون الأتراك على الحركة، أن يتولّى عضوا الحركة أبو بشير معارة منصب قائد الحركة ويكون أبو اليمان نائباً له".

التقى "المونيتور" النقيب عبد السلام عبد الرزّاق، وهو أحد القادة العسكريّين في حركة نور الدين الزنكي، حيث قال: "المشاورات داخل صفوف الحركة في شأن عرض الدعم التركيّ إيجابيّة، هناك توافق مبدأيّ بين مقاتلي حركة نور الدين الزنكي وقادتها على أنّه في الإمكان التعامل بإيجابيّة وتطبيق الشروط المطلوبة، وقد بدأنا بالفعل منذ 1 شباط/فبراير بإجراء تغييرات في قيادة حركة نور الدين الزنكي، وسيتمّ الإعلان خلال فترة لاحقة عن شكل التغييرات التي جرت في القيادة والهيكليّة التنظيميّة داخل الحركة".

وأضاف عبد الرزّاق: "منذ أن خسرنا معاقلنا في ريف حلب الغربيّ لحساب هيئة تحرير الشام، وانسحبنا نحو عفرين، ونحن نقوم بترتيب صفوف فصيلنا، لقد خرجنا من المعركة منهكين وفقدنا الكثير من إمكاناتنا العسكريّة لذا كان لا بدّ من إعادة إحياء فصيلنا وإعادة ترتيب صفوفه، بما يتناسب مع المرحلة الجديدة، والترتيبات تشمل إنشاء مقرّات جديدة في ريف منطقة عفرين، وبالتحديد في جنديرس في ريف عفرين الغربيّ، كذلك تجميع المقاتلين الذين تفرّقوا في مناطق عدّة في ريف حلب في منطقة واحدة في ريف عفرين لكي يسهل التواصل معهم".

لقد خسرت حركة نور الدين الزنكي الجزء الأكبر من سلاحها لصالح هيئة تحرير الشام في المعركة الأخيرة بينهما في ريف حلب الغربيّ، واستولت هيئة تحرير الشام على مستودعات بأكملها لحركة نور الدين زنكي، فيها ذخائر وأسلحة متنوّعة خفيفة ومتوسّطة، وقذائف مدفعيّة وقذائف دبّابات، كذلك استولت هيئة تحرير الشام على مدرّعات محلّيّة الصنع كانت حركة نور الدين الزنكي قد قامت بصناعتها قبل أشهر. وقد خرج مقاتلو حركة نور الدين الزنكي بثيابهم وما خفّ حمله، متوجّهين إلى عفرين بعدما سيطرت هيئة تحرير الشام على معاقلهم.

يزيد عدد مقاتلي حركة نور الدين الزنكي الذين خرجوا من ريف حلب الغربيّ نحو عفرين عن 3 آلاف مقاتل، في المقابل إنّ العرض التركيّ يتضمّن دعم مالي لألفي مقاتل فقط. هكذا جرت العادة مع الدعم المالي التركي لجميع فصائل الجيش السوريّ الحرّ التي تدعمها تركيا في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون، بحيث يقدّم الدعم لجزء معيّن من مقاتلي الفصيل.

مثال ذلك، تتلقّى الجبهة الشاميّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ دعماً ماليًا من تركيا لـ3 آلاف مقاتل، على الرغم من أنّ عدد مقاتليها يزيد عن 5 آلاف مقاتل، لا يعرف ما سبب ذلك بالضبط، سألنا قادة عسكريّين في فصائل الجيش السوريّ الحرّ عن السبب، فقالوا إنّ لا علم لهم، إنّها سياسة متّبعة ولا يعرفون بالضبط ما الهدف منها.

إنّ حركة نور الدين الزنكي على الأرجح سوف تقبل بالعرض التركيّ الخاصّ بدعمها وتنفّذ الشروط المطلوبة منها، هكذا بدى أثناء لقاءات "المونيتور" مع قادة حركة نور الدين الزنكي ومقاتليها، ومن خلال أحاديثهم الإيجابيّة عن العرض المقدّم إليهم والمشاورات التي يجرونها حوله، يعتقد مقاتلو الحركة أنّه ليس هناك خيار آخر، هم الآن بعيدون عن مناطقهم في ريف حلب الغربيّ التي وقعت تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، وليس في إمكانهم العودة إليها لأنّهم يخشون أن تعتقلهم هيئة تحرير الشام أو تقتلهم، ولا يمكن أن يبقوا هكذا في مواقعهم الجديدة من دون غطاء ودعم ماليّ وعسكريّ يضمنان بقاءهم واستمرارهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept