نبض فلسطين

مشاركة نسويّة خجولة أمام احتكار ذكوريّ في إدارة التجارة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
تعتبر مشاركة النساء في الأعمال التجاريّة في الأراضي الفلسطينيّة ظاهرة خجولة تعترضها عوائق اقتصاديّة ومجتمعيّة، وسط محاولات نسويّة ضئيلة لكسر الاحتكار الذكوريّ لترأّس أعمال التجارة الفلسطينيّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — تعتبر مشاركة النساء في أعمال التجارة في الأراضي الفلسطينيّة ظاهرة خجولة تعيق تطوّرها عوائق اقتصاديّة ومجتمعيّة تحكمها العادات والتقاليد، وسط محاولات نسويّة ضئيلة لكسر الاحتكار الذكوريّ لترأّس الأعمال التجاريّة وإدارتها.

وبحسب إحصاءات الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ الصادرة في كانون الأوّل/ديسمبر 2018، فإنّ نسبة النساء المشاركات في القوى العاملة بلغت 19,2%، من بينهنّ ما نسبته 1,9% كصاحبات وسيّدات أعمال، فيما يعتبر قطاع الخدمات المشغّل الرئيسيّ للنساء بنسبة 66,4%، يليه قطاع التجارة بنسبة 11,9%.

تقول رئيسة مجلس إدارة الجمعيّة الفلسطينيّة لصاحبات الأعمال (أصالة) رجاء رنتيسي لـ"المونيتور": "إنّ مشاركة النساء في الأعمال التجاريّة في الأراضي الفلسطينيّة هي محاولات خجولة، وتتركّز في المشاريع الصغيرة مثل صالونات التجميل وبيع الملابس النسائيّة".

وأوضحت أنّ هناك صعوبات أمام تحوّل مشاريع النساء الصغيرة إلى شركات كبيرة، أهمّها عدم امتلاك المرأة المصادر الماليّة، إذ لا تزال المرأة الفلسطينيّة تعاني من حرمانها من الميراث الذي يعتبر مصدراً رئيسيّاً لحصولها على المال، كما أنّ النظرة المجتمعيّة السائدة لا تزال تؤمن بأنّ عمل المرأة يكمن في منزلها فقط.

من أبرز ملامح غياب المشاركة النسويّة في إدارة الأعمال التجاريّة وترأّسها في الأراضي الفلسطينيّة، غياب العنصر النسائيّ الملفت عن المشاركة في الترشّح إلى انتخابات مجالس إدارة جديدة لغرف التجارة والصناعة في محافظات الضفّة الغربيّة كافّة التي أجريت في شكل منفصل منذ 20 كانون الثاني/يناير وحتّى 3 شباط/فبراير الجاري.

وتجري انتخابات الغرف التجاريّة والصناعيّة في الضفّة الغربيّة وفقاً لقانون الغرف التجاريّة رقم (9) لسنة 2011، الذي حدّد دوريّة عقدها كلّ 4 سنوات.

ومن مهام الغرف التجاريّة رعاية مصالح المؤسّسات التجاريّة والدفاع عن مصالحها، وتوثيق أواصر التعاون بين أعضائها من التجّار وأصحاب الأعمال، والمساهمة في ترويج المنتجات التجاريّة المحلّيّة، وتشجيع الاستثمار وخدمة المجتمع المحلّيّ.

ويقول أمين عامّ اتّحاد الغرف التجاريّة والصناعيّة والزراعية في الضفّة الغربيّة جمال جوابرة لـ"المونيتور": "إنّ عدد الغرف التجاريّة في الضفّة الغربيّة 13 غرفة، وكلّ غرفة تجاريّة تتشكّل من مجلس إدارة مكوّن من 9 إلى 13 مقعداً، ويبلغ عدد المنتسبين إلى الغرف التجاريّة كافّة 60 ألف رجل أعمال، بينهم 1700 سيّدة أعمال".

وأشار إلى أنّ 3 سيّدات أعمال فقط رشّحن أنفسهنّ إلى انتخابات 3 غرف تجاريّة لتولّي مقعد في مجالس إدارتها.

وأرجعت رنتيسي أسباب انخفاض أعداد النساء اللواتي رشّحن أنفسهنّ إلى انتخابات الغرف التجاريّة إلى عدم انطباق شروط الترشّح على معظم سيّدات الأعمال، وهي دفع ألف دينار أردنيّ (1400 دولار) كرسوم للترشّح، وهذا ما يعتبر عائقاً أمام معظم سيّدات الأعمال اللواتي يمتلكن مشاريع صغيرة وناشئة، وهنّ غير قادرات على دفع هذا المبلغ.

وأضافت: "كما يتوجّب على سيّدة الأعمال التي تمتلك شركة مع شركاء آخرين من الذكور، الحصول على تفويض من شركائها للمشاركة في انتخابات هذه الغرف، إذ أنّ لكلّ شركة صوتاً انتخابيّاً واحداً، ولكن في الغالب لا يتمّ تفويض النساء".

حول النساء الثلاث اللواتي ترشّحن إلى انتخابات مجالس إدارة الغرف التجاريّة في الضفّة الغربيّة، فازت المرشّحة الأولى السيّدة مريم أبو عين في 31 يناير 2019، بمقعد في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة الذي يبلغ عدد مقاعده 13 مقعداً، فيما فازت المرشّحة الثانية السيّدة فاطمة ريان في 26 يناير 2019، بمقعد في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة قلقيلية الذي يبلغ عدد مقاعده 11 مقعداً.

في ما يتعلّق بالمرشّحة الثالثة، وهي سيّدة الأعمال أزاد أبو شقدم، فتعتبر سيّدة الأعمال الأولى التي ترشّح نفسها إلى انتخابات غرفة تجارة وصناعة نابلس في شمال الضفّة الغربيّة، حيث نافست 26 مرشّحاً من الذكور على مقاعد الغرفة البالغة 13 مقعداً، لكنّ أبو شقدم خسرت في نيل أيّ مقعد من هذه المقاعد، وفقاً لنتيجة الانتخابات التي أجريت في 2 شباط/فبراير الجاري.

أبو شقدم (45 عاماً)، من سكّان مدينة نابلس، هي أمّ لـ5 أبناء، وتعمل في تجارة الملابس الجاهزة منذ 12 عاماً. قبيل عقد الانتخابات، عقدت أبو شقدم عشرات اللقاءات مع التجّار لتشجيعهم على انتخابها كالسيّدة الأولى التي تترشّح إلى هذا المنصب في تاريخ نابلس، ولعرض برنامجها الانتخابيّ الذي يرتكز على تشجيع السياحة التجاريّة، وإقامة معارض تسوّق سنويّة على مستوى المدينة لقطاعات التجارة كافّة.

تقول أبو شقدم لـ"المونيتور" إنّ إقدامها على الترشّح إلى عضويّة الغرفة التجاريّة في مدينتها هي محاولة لكسر احتكار الذكور للتجارة، ولتشجيع النساء على الحذو حذوها ولإثبات أنّ النساء قادرات على إثبات جدارتهنّ.

وأضافت: "كان يجب على امرأة ما القيام بما قمت به منذ سنوات، ولكن على الرغم من خسارتي، إلّا أنّ خطوتي في المشاركة تفتح أملاً بأن نرى مشاركة نسويّة في الانتخابات المقبلة".

قالت روبي المسروجي، وهي سيّدة أعمال فلسطينيّة تنشط في تجارة الملابس النسويّة في القدس، خلال حديثها إلى "المونيتور" إنّ السبب وراء عدم ترشّح سيّدات إلى انتخابات غرف التجارة والصناعة في معظم محافظات الضفّة الغربيّة، على الرغم من انطباق شروط الترشّح عليهنّ هو " فقدانهنّ الثقة في إمكان فوزهنّ في ظلّ أغلبيّة ذكوريّة بين الناخبين والمنتخبين، ولضعف دور الكتل النسويّة في هذه الغرف في مختلف المحافظات الفلسطينيّة في إفراز مرشّحات من النساء والمساهمة في تحشيد الأصوات لانتخابهنّ".

وأضافت: "إنّ غياب المرأة من مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة الفلسطينيّة يعيق أيّ تطوّر حقيقيّ في بيئة صاحبات الأعمال، ويعزّز التواجد الشكليّ للعنصر النسويّ في هذه الغرف".

ورأت المسروجي أنّ الحلّ الأمثل لضمان إيصال النساء إلى مجالس إدارة الغرف التجاريّة والصناعيّة في المحافظات الفلسطينيّة كافّة، "يكون من خلال الكوتا النسويّة التي تعني تخصيص عدد مقاعد معيّن في هذه المجالس للنساء".

ولكنّ رنتيسي أبدت تحفّظها على اعتبار الكوتا النسويّة وسيلة وحيدة لتحقيق مشاركة النساء في مجالس إدارة الغرف التجاريّة والصناعيّة، وقالت: "إنّ الهدف من ترشّح سيّدات الأعمال إلى هذه الانتخابات، ليس الحصول على عضويّة في مجلس الإدارة فحسب، وهذا ما يمكن اعتباره وجوداً شكليّاً، إنّما أن تصبح المرأة شريكة في صنع القرار وفي إدارة التجارة والصناعة الفلسطينيّة".

وبيّنت رنتيسي أنّ ذلك يتطلّب اتّخاذ الكتل النسويّة في هذه الغرف دوراً فعّالاً في صياغة الرؤية والأهداف ووضع برامج للنهوض بواقع سيّدات الأعمال.

وجد في : حقوق المرأة

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept