نبض مصر

شيخ الأزهر ينحاز للمرأة في قضية تعدُّد الزوجات ويثير جدل مجتمعي كبير

p
بقلم
بإختصار
ذكر شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب في حديثٍ تلفزيونيّ في الأول من آذار/مارس أن تعدُّد الزوجات أمر فيه ظلم كبير للمرأة والأولاد، وهو ما أثار حالة من الجدل الكبير استدعت قيام المركز الإعلامي للأزهر الشريف بإصدار بيان توضيحي خاصةً في ظل ظهور دعوات سلفية رافضة لذلك الطرح وأخرى مؤيدة له خاصةً من المجلس القومي للمرأة.

القاهرة: أثارت تصريحات شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب حول تعدُّد الزوجات في برنامجه الأسبوعيّ "حديث شيخ الأزهر" في 1 آذار/مارس الجاري على قناة الفضائيّة المصريّة حالة من الجدل، حيث قال الطيب أنّ "تعدُّد الزوجات بدون مبالغة في 90% من الحالات يتضمن ظلم للزوجة وأهلها وأولادها، ومن الأملثلة على الفهم الخاطئ للدين مسألة تعدُّد الزوجات".كما وذكرت الصفحة الرسمية للأزهر الشريف مقتطفات مما قاله شيخ الأزهر خلال البرنامج.

 وأكمل الطيب أنّ "الرجل ليس حرًا في أن يتزوج على زوجته الأولى بل هو حق له مُقيّد بشروط، ومن تلك الشروط قدرته على تحقيق العدل فإذا لم يستطع القيام بذلك يصبح التُعدد حرام شرعًا، والعدل ليس متروكاً للتجربة".

حيث يقول النص القرءاني "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة"، وبالتالي فإن الخوف من تحقيق العدل بين الزوجات سبب جوهري من أجل عدم التعدُّد، وذلك وفق حديث الطيب الذي أكّد على أنه مُحرّم على الرجل أن يظلم زوجته الأولى.

وفي ردّ على تصريحات الطيّب أطلقت بعض القيادات السلفيّة في 3 آذار/مارس الجاري دعوات من أجل تشجيع التعدُّد بين الرجال بداعي أنه في مصلحة المرأة وكذلك المجتمع ومنها حمله "خليه يعدد" التي أطلقها سامح عبدالحميد حمودة، الداعية السلفي والعضو السابق بحزب النور المحسوب على التيار السلفي في مصر.

وكان المركز الإعلامي للأزهر الشريف قد أصدر بيانًا توضيحيًا في 2 آذار/مارس الجاري بشأن تصريحات شيخ الأزهر أحمد الطيب حول تعدُّد الزوجات، وأكّد البيان أن الإمام الأكبر لم يتطرق مطلقًا لحظر أو تحريم تعدُّد الزوجات بل تناول تقييد ذلك التعدُّد لما فيه من ظلم للمرأة في العصر الحالي.

فيما أشاد المجلس القومي للمرأة في بيان صحافيّ في 2 آذار/مارس الجاري بما طرحه شيخ الأزهر حول قضية التعدُّد، حيث أكّد البيان أنّ "تفسير فضيلة الإمام الأكبر لآية تعدُّد الزوجات بأن التعدُّد حق مُقيّد وأنه رخصة تحتاج إلى سبب ومشروطة بالعدل وليس متروكًا للتجربة، إنما يؤكد على أنّ الإسلام كرّم المرأة وأنصفها وأعطاها حقوقًا لم تكن موجودة من قبل".

وفي حديثٍ خاص لـ "المونيتور"، يقول سامح عبدالحميد حمودة، أنَّ "التعدُّد ليس ظلم للمرأة أبدًا لكنه في مصلحتها بالأساس حيث أنّ التعدُّد حل مجتمعي لمشكلة العنوسة التي تفاقمت بشكل كبير في مصر".

وأضاف حمودة أنّ "من الضروري والهام تشجيع الرجال القادرين على التعدُّد من أجل أن تحظى كثير من الفتيات غير المتزوجات بأسرة وأولاد، وهو أفضل لهن بدلًا من أن يفوتهن قطار الزواج، وكي لا تعيش بعضهن في ألم نفسي ومجتمعي كبير".

ويؤكد حمودة على موقفه الداعي إلى ضرورة الدعوة إلى تعدُّد الزوجات بدلاً من الدعوة إلى عكس ذلك وذلك من أجل تحقيق الإعفاف في المجتمع.

وهو ما تختلف معه بشكل قاطع دكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر الشريف وعضو مجلس النواب، والتي ترى أنّ "قضية التعدُّد في بدايات الإسلام كانت جزء من الضرورة وفق طبيعة المجتمع آنذاك لكن هناك مستجدات على المرأة المعاصرة، فوضع المرأة في الوقت الحالي مختلف بشكلٍ تام عن وضعها منذ قرون مضت، فالمرأة وصلت إلى درجة كبيرة من التعلُّم والاستقلالية والاعتماد على الذات حتى صار شأنها شأن الرجل".

ومن المنظور الديني فإن الإسلام قد أكّد على أن الرجل لن يستطيع تحقيق العدل بين النساء مهما حرص على تحقيق ذلك، حيث أن النصّ القرءانيّ في الآية 129 من سورة النساء يقول: "وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ"، وبالتالي فإن تحقيق العدل بين النساء أمر أقرب إلى المستحيل، وذلك وفق نصير.

وتضيف نصير بأنّ "حديث شيخ الأزهر عن أن التعدُّد ظلم للمرأة هو أمر يتفق بشكل تام مع المنظور المجتمعي في ظل تغيُّر واقع ووضع المرأة، وكذلك من المنظور الديني الذي أكّد على صعوبة تحقيق العدل بين الزوجات من قِبل الرجل مهما كان حريصًا حتى على تحقيقه".

ورفضت نصير بشكل قاطع وضع قانون في مصر لمنع تعدُّد الزوجات كما هو الحال في تونس حيث قالت: "أنا ضد المنع بشكل تام، لكن لا بد أن يكون هناك دور توعوي للمؤسسات الدينية وباقي مؤسسات الدولة المَعنية من أجل توضيح الصورة الكاملة لقضية تعدُّد الزوجات باعتبار أن التعدُّد استثناء في ظروف معينة وليس الأصل أبدًا في الأمر".

جدير بالذكر أن القانون التونسي يعتبر تعدُّد الزوجات أمر ممنوع بل ويضع عقوبات تصل إلى حدّ السجن على الزوج الذي يتزوج بثانية.

وهو ما يرفضه شيخ الأزهر الذي أكّد على رفض وضع قانون في مصر من أجل منع تعدُّد الزوجات، حيث قال خلال كلمته في مؤتمر الإفتاء العالمي في تشرين الأول/أكتوبر عام 2016 أنّ: "لا أدعوا إلى تشريعات تلغي حق التعدُّد بل أرفض أي تشريع يصدم أو يهدم تشريعات القرءان والسنة أو يمسهما من قريب أو بعيد".

وبالتالي فإن موقف شيخ الأزهر الشريف يؤكد على أن التعدُّد في المطلق أمر فيه ظلم للمرأة وكذلك الأولاد، وهو تحوُّل كبير وهام في الخطاب الديني يمكن اعتباره انتصار للمرأة في ظل تأكيد شيخ الأزهر على تضييق حق التعدُّد باعتباره استثناء له قيود وشروط وليس الأصل أو القاعدة جنبًا إلى جنب مع إقرار واضح وثابت من الإمام الأكبر برفض تقنين منع التعدُّد بشكلٍ قاطع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept