نبض مصر

لائحة جزاءات الإعلاميّين... تقييد للحرّيّات أم ضبط للمشهد الإعلاميّ؟

p
بقلم
بإختصار
أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لائحة تتضمّن الجزاءات الإعلاميّة والتي توقّع على الجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وأثارت اللائحة جدلاً بين الصحافيّين والإعلاميّين، لما تضمّنته من عقوبات ماليّة ضخمة وصلاحيّات للمجلس بوقف بثّ الوسائل الإعلاميّة المخالفة.

القاهرة — أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (حكوميّ) في 21 آذار/مارس، قراراً بحجب الموقع الإلكترونيّ لصحيفة المشهد لمدّة 6 أشهر وتغريمه 50 ألف جنيه (حوالي 2700 دولار) لارتكابه مخالفات بنشر سبّ لبعض الأشخاص وقذف وتشهير بهم بنشر أسماء سيدات كن متورطات في قضية جنسية مع مخرج معروف، في التطبيق الأوّل اللائحة التي أصدرها في 18 آذار/مارس، والتي تختصّ بالجزاءات التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

وأثارت اللائحة جدلاً في الأوساط الصحافيّة والإعلاميّة، حيث تعطي اللائحة في المادّة 5 منها الحقّ للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع نشر المادّة الإعلاميّة في حالة مخالفتها للقانون واللوائح، كما تعطي اللائحة المجلس في المادّة 6 الحقّ في حجب الموقع الإلكترونيّ وسحب تراخيص مزاولة البثّ الفضائيّ من الوسيلة الإعلاميّة في حالة بثّ مادّة إعلاميّة سبق وأقرّ المجلس منعها، إضافة إلى غرامات تصل إلى 250 ألف جنيه (حوالى 14 ألف دولار) حال المخالفات الإعلاميّة، و5 ملايين جنيه (حوالى 278 ألف دولار) إذا تمّ الاعتداء على حقوق الملكيّة الفكريّة، وفق المادّة 26 من اللائحة.

وقال نقيب الصحافيّين ضياء رشوان، في بيان صحافيّ له في 19 آذار/مارس، إنّ مجلس النقابة سيناقش لائحة الجزاءات والتدابير الخاصّة بالجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (لم يحدّد موعد النقاش بعد) وإنّ النقابة سوف تسلك السبل القانونيّة كافّة للحفاظ على حقوق الصحافيّ، وفقاً لمواد الدستور 70 والتي تنصّ على حرّيّة الطباعة والنشر، و71 والتي تحظر فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو وقفها وإغلاقها، و72 والتي تنصّ على التزام الدولة بضمان استقلال المؤسّسات الصحافيّة، و77 الخاصّة بإنشاء النقابات المهنيّة، وفي ضوء تقرير الملاحظات الذي سبق لمجلس النقابة في تشكيله السابق أن أقرّه في جلسة 8 كانون الثاني/يناير الماضي وأرسله إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي تضمّن إزالة بعض المصطلحات التي تؤّدي إلى تهم مطّاطيّة، وكذلك خفض سقف العقوبات الماليّة إلى 100 ألف جنيه (حوالى 5500 دولار) وإحالة الوقائع الخاصّة بالصحافيّين إلى نقابتهم حال إسناد تهم إليهم، واستبدال منع المادّة الصحافيّة بمنع الوسيلة الإعلاميّة.

في السياق ذاته، قال عضو مجلس نقابة الصحافيّين محمّد سعد عبد الحفيظ، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ اللائحة خالفت نصوص الدستور وجعلت من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقيباً على حرّيّة الرأي والتعبير، على الرغم من أنّ الدستور حظر الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام في المادّة 71 منه.

وانتقد عبد الحفيظ توسّع اللائحة في فرض الغرامات الماليّة على الوسائل الإعلاميّة حال ارتكابها لمخالفات، وكذلك تجاهل 90% من ملاحظات نقابة الصحافيّين على اللائحة، موضحاً أنّ مجلس نقابة الصحافيّين لديه اتّجاه عامّ إلى الطعن بهذه اللائحة أمام القضاء الإداريّ، وستتمّ مناقشة ذلك خلال اجتماع مجلس النقابة المقبل (لم يحدّد موعده بعد).

بدوره، رأى عضو المجلس القوميّ لحقوق الإنسان (حكوميّ) حافظ أبو سعدة، خلال اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ الدستور في المادّة 211 منه نصّ على أن يكون المجلس الأعلى للإعلام مسؤولاً عن ضمان حرّيّة الصحافة وحمايتها، ولم ينصّ على أن تكون له سلطة عقابيّة، وبالتالي فالعقاب التأديبيّ يكون من اختصاص نقابة الصحافيّين، كما أنّ وقف الصحف والقنوات يكون من اختصاص القضاء.

وتابع أبو سعدة أنّ الغرامات الماليّة المفروضة والتي تصل إلى 250 ألف جنيه (حوالى 14 ألف دولار) كجزاءات للوسائل الإعلاميّة لا تتناسب مع المخالفات المذكورة في اللائحة وتمثّل قيداً على حرّيّة التعبير، وهو ما يعتبر تجاوزاً للدستور الذي نصّ في المادّة 65 منه على أنّ حرّيّة الرأي مكفولة.

ويختصّ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفق المادّة 211 من الدستور بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئيّ، وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقميّة، وغيرها. ويكون المجلس مسؤولاً عن ضمان حرّيّة الصحافة والإعلام المقرّرة في الدستور وحمايتها، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدّديّتها وتنوّعها، ومنع الممارسات الاحتكاريّة، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسّسات الصحافيّة والإعلاميّة، ووضع الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الصحافة ووسائل الإعلام بأصول المهنة وأخلاقيّاتها، ومقتضيات الأمن القوميّ (...).

من جانبه، قال سكرتير عامّ نقابة الإعلاميّين محجوب سعدة في تصريح صحافيّ في 19 آذار/مارس إنّ اللائحة في المادّة 8 منها والتي تنصّ على "حقّ المجلس في اتّخاذ تدابير بمنع ظهور الشخص المخالف في الصحف والوسائل الإعلامية والمواقع الالكترونية الوسيلة الإعلاميّة إلى حين انتهاء المساءلة التأديبيّة أمام النقابة المختصّة"، قد خالفت قانون تنظيم الصحافة والإعلام في المادّة 94 منه والتي تنصّ على: "(...) يتمّ إخطار النقابة المختصّة لاتّخاذ الإجراءات اللازمة فى المخالفات التى تقع من أحد أعضائها (...) وتلتزم النقابة المعنيّة باتّخاذ الإجراءات التأديبيّة فى مواجهة الشخص المسؤول عن المخالفة وفقاً لقانونها".

في المقابل، انتقد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمّد أحمد، في تصريح صحافيّ إلى موقع مصراوي في 19 آذار/مارس هجوم أعضاء في مجلسي نقابتي الصحافيّين والإعلاميّين على لائحة جزاءات المجلس بعد إقرارها رسميّاً، واصفاً ذلك بـ"محاولات تشويه"، قائلًا "إنّ هذه اللائحة أقرّت من مجلس الدولة، وتمّت مناقشتها بعد تلقّي ملاحظات نقابتي الصحافيّين والإعلاميّين وكذلك الحقوقيّين في شأنها".

ونشر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ردّاً على انتقادات نقابتي الصحافيّين والإعلاميّين وكذلك الحقوقيّين في 19 آذار/مارس، أوضح فيه أنّ هناك خلطاً بين حقّ مساءلة الصحافيّ والذي يقع ضمن اختصاصات نقابة الصحافيّين والتحقيق الذي يقع ضمن اختصاصات المجلس، كما أنّ العقاب في اللائحة موجّه إلى الوسيلة الإعلاميّة وليس إلى الصحافيّ ولا يجوز أن يحيل المجلس أيّ شكوى تخصّ الصحافيّ إلى النقابة مباشرة من دون التحقيق فيها أوّلاً، كما رفض المجلس استبدال جملة منع بثّ الوسيلة بجملة منع بثّ المادّة، مبرّراً ذلك بأنّه يجعل منه أداة رقابيّة وهو ما يخالف الدستور، وعن الملاحظة الخاصّة بأنّ الجرائم التي تتضمّنها اللائحة موجودة أساساً في قانون العقوبات، قال المجلس إنّ العقوبات الواردة في القانون المذكور لم تستطع أن تمنع حالة الانفلات الإعلاميّ خلال السنوات الماضية.

وشدّد المجلس، في ردّه، على أنّ العقوبات يجري التدرّج فيها بلفت النظر ثمّ الإنذار، أمّا مسألة الحجب الموقّت فتكون فى بعض حالات الجرائم وفي أضيق الحدود وبعد استنفاد كلّ العقوبات الأخرى، كما أنّه لا توجد أيّ عقوبة في نصّ اللائحة تفرض إلّا بعد التحقيق الوافي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : fine, journalists, sanctions, egyptian constitution, freedom of expression, egyptian media

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept