نبض الأردن

حيوانات مفترسة لجأت إلى الأردن هرباً من جحيم الحرب

p
بقلم
بإختصار
17 أسداً إفريقيّاً ونمران و4 دببة، حيوانات هربت من جحيم الحرب في العراق وسوريا وغزّة لتجد نفسها لاجئة في محميّة "المأوى" بالأردن لتقدّم إليها الرعاية النفسيّة والصحيّة، بعد إنقاذها على يدّ منظّمة "الكفوف الأربعة" FOUR PAWS النمساويّة.

خلال السنتين الماضيتين، على بعد 48 كيلومتراً عن العاصمة الأردنيّة عمان، وجدت حيوانات مفترسة هربت من جحيم الحرب في المنطقة، ملجأ آمناً لها. تضمّ محميّة المأوى للطبيعة والبريّة 17 أسداً إفريقيّاً ونمران و4 دببة.

أنقذت منظّمة "الكفوف الأربعة"FOUR PAWS هذه الحيوانات بعد أن فتك القصف بحدائقها وبقيت محاصرة من دون طعام أو ماء ووضعتها في ملجأ إفتتحته السلطات الأردنيّة رسميّاً في عام 2017.

واستطاعت المنظّمة نقل الأسود والدببة من حديقة حيوانات "عالم السحر" في ريف حلب الجنوبيّ، عن طريق الحدود التركيّة برّاً. وتحتوي المحميّة حيوانين أُنقذا من حديقة حيوان الموصل في عام 2017، الدبّة لولا والأسد سيمبا، وهما الحيوانان الوحيدان الناجيان من الحديقة. وكذلك تمكنت المنظمة من إنقاذ المزيد من الحيوانات. وضعت اللبؤة دانا، التي تمّ تهريبها من حديقة حيوان في مدينة حلب في شاحنة قدمتها وزارة الغابات التركية، شبلاً في صحّة جيّدة في بيتها الجديد في الأردن. وأطلقت المنظمة إسم "هاجر" على الشبل المهجّر.

كما نقلت المنظمة ثلاثة أسود من حديقة بيسان في غزّة، بعد أنّ تعرّضت لقصف إسرائيليّ في عام 2014، إلى الأردن بعد استضافتهم في محميات مختلفة في المنطقة.

وأعلنت المنظمة في 24\مارس عزمها نقل أربعين حيوانا، خلال موسم الربيع قد حوصروا في حديقة حيوان رفح، والمعروفة بكونها أسوأ حديقة للحيوانات في العالم بسبب الظروف المعيشية السيئة التي أودت بحياة العديد من الحيوانات فيها. وسوف تشمل هذه الحيوانات خمسة أسود وضبع وقرود مختلفة وذئاب ودعالج وثعالب وقطط وكلاب.

بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام، وافق مالك حديقة الحيوان أخيرًا على تسليم الحيوانات إلى منظّمة "الكفوف الأربعة". وبحسب بيان صادر عن المنظمة في وقت سابق من هذا الشهر، سيتوجه في نهاية شهر آذار/مارس فريق إنقاذ من الأطباء البيطريين المتمرسين وناقلي الحيوانات البرية ومزودي خدمات رعاية الحيوانات إلى الموقع في غزة لعدة أيام لفحص الحيوانات وتأمين نقلها بأمان في صناديق النقل الخاصة بها.

ويقول رئيس المحميّة المهندس مصطفى خريسات لـ"المونيتور": "إنّ "الحيوانات التي جلبت من مناطق الصراع تعرّضت كالأشخاص لصدمات شديدة وإحتاجت لعلاج نفسي. ولاحظنا أّنّ دببة، مثل لوز وسكّر اللذين جلبا من حلب كانا يختبئان كلّما حلقت طائرة فوق المحميّة، لكنّنا استطعنا بناء الثقة معهما مع مرور الأيّام وتجاوزنا ذلك".

ويعمل في المحميّة، التي تأسّست بالشراكة مع مؤسّسة الأميرة علياء والمنظّمة النمساويّة، 26 شخصاً، من بينهم موظّفون متخصّصون في الرعاية الصحيّة والنفسيّة للحيوانات، وهي تمتدّ على مساحة 1100 دونم، من أراض حرجيّة تكسوها الغابات، كي تكون بيئة مقاربة للبيئة الطبيعيّة للحيوانات.

أضاف خريسات: "عانت الحيوانات في مناطق النزاع من ظروف قاسية بسبب تدمير الحدائق التي كانت تعيش فيها، الأمر الذي تسبّب بنفوق عدد كبير منها، بينما لم يجد القسم الآخر الرعاية اللاّزمة بسبب انقطاع الطرق المؤدّية إلى هذه الحيوانات، التي وصلت إلينا في حالة جسديّة هزيلة، الأمر الذي دفعنا إلى اتباع نظام غذائيّ وحمية مخصّصة".

وافتتحت الحديقة أبوابها أمام الزوّار مقابل رسوم رمزيّة، وأصبحت محطّ اهتمامهم. وخلقت المحميّة نوعاً جديداً من السياحة البيئيّة في الأردن، إذ يرتادها ما بين 200 و300 شخص خلال الأيّام العاديّة. أمّا في عطلة نهاية الأسبوع فيقفز عدد الزوّار إلى ما يصل لـ1500 شخص.

وأشارت الطالبة الجامعيّة رند، التي جاءت إلى المحميّة لمشاهدة الحيوانات في بيئة طبيعيّة بعيداً عن الأقفاص، خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها "تلقّت شرحاً من الدليل المرافق حول الظروف التي عاشتها هذه الحيوانات في السابق".

وتتيح المحميّة للزوّار - حسب خريسات - "الفرصة لمشاهدتها عن قرب ورفع الوعي لديهم من خلال الإدلاء بالأثر السلبيّ لممارسات الاتجار والاقتناء غير الشرعيّ للحيوانات".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept