نبض فلسطين

فوز تيّار دحلان في جامعة الأزهر أكبر معاقل فتح في غزّة

p
بقلم
بإختصار
يعتبر فوز التيّار الإصلاحيّ التابع إلى القياديّ محمّد دحلان في نقابة العاملين في جامعة الأزهر، أهمّ معاقل فتح، ضربة قويّة لتيّار الرئيس محمود عبّاس في الجامعة، وقد فازت كتلة دحلان على الرغم من محاولات إدارة الجامعة دعم كتلة الرئيس عبّاس حتّى بوسائل غير ديمقراطيّة، وتعبّر النتائج عن رغبة المجتمع الفلسطينيّ في خوض المسار الديمقراطيّ مجدّداً.

غزة- مدينة غزة: فازت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة إلى التيّار الإصلاحيّ لحركة فتح الذي يتزعّمه محمّد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح في انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر، أكبر معاقل فتح في قطاع غزّة، وذلك يوم الثلاثاء في 5 آذار/مارس 2019، متقدّمة على قائمة درع الجامعة والعاملين التابعة إلى سلطة الرئيس محمود عبّاس، والمدعومة من إدارة الجامعة ومجلس أمنائها.

وتتم انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر كل عام بالتزكية حيث تفرض حركة فتح من خلال مجلس الإدارة أسماء نقابة العاملين من خلال انتخاب الأفراد يعني المترشحين أفراد وليس قوائم، إلا أنها المرة الأولى التي تتضمن قائمتين من داخل حركة فتح.

تتم الانتخابات كل عام في جامعة الأزهر وتفرض فتح الأسماء التي يجب أن تخوض الانتخابات، لكن هذا العام أول مرة تنزل قائمتين من داخل حركة فتح في تنافس سياسي واضح، حركة حماس ليس لها تمثيل في جامعة الأزهر في السابق، غالبية الموظفين في الجامعة من حركة فتح.

وتتشكّل النقابة من 9 أعضاء، منهم 6 أكاديميّين و3 إداريّين. وفاز تيّار دحلان بـ5 أعضاء من أصل 9، هم 3 أكاديميّين وإداريّان اثنان، ممّا يؤكد تعزيز نفوذ تيّار دحلان في شكل واضح في جامعة الأزهر.

وتعتبر جامعة الأزهر أهمّ معقل لحركة فتح في قطاع غزّة، فقد أنشأتها حركة فتح في عام 1991، وكانت الواجهة التعليميّة الأهمّ للحركة في قطاع غزّة، واعتبرتها الحركة منافساً قويّاً للجامعة الإسلاميّة التابعة إلى حركة حماس.

يقول رئيس لجنة الانتخابات داخل جامعة الأزهر وأستاذ الجغرافيا السياسيّة أحمد دحلان لـ"المونيتور": "من يحقّ لهم الاقتراع هم 547 موظّفاً، وقد شارك في العمليّة الانتخابيّة 515 موظّفاً، ممّا يعني أنّ نسبة المشاركة بلغت 94%، وهي المرّة الأولى التي تبلغ فيها هذه النسبة، وكان هناك استنفار وتحشيد من كلا القائمتين لإثبات قدرتهما وحجم تمثيلهما داخل النقابة".

وأشار دحلان إلى أنّها المرّة الأولى التي تتحوّل فيها انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر إلى واجهة سياسيّة تعبّر عن تحالفات وتعكس طبيعة الصراع الفتحاويّ.

ووفقًا لدحلان، فإن بعض أساليب قائمة “درع الجامعة والعاملين" تجاوزت الحدود المقبولة. وأشار أحمد دحلان إلى أن "إدارة الجامعة ومجلس الأمناء حاولوا تمرير 69 اسمًا للعاملين غير المثبتين تحت بند "العقود" ليشاركوا في عملية التصويت في الانتخابات، مع وعود من إدارة الجامعة لتثبيتهم أو تحسين ظروف عملهم. لكن لجنة الانتخابات رفضت هذه الإجراءات".

وأشار دحلان إلى مراقبة مركزين حقوقيّين العمليّة الانتخابيّة، وهما المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان، ومؤسّسة الضمير، إضافة إلى حضور ممثّل نقابة العاملين في جامعة فلسطين محمّد أبو سعدة، وهذا يضفي على الانتخابات شفافية أكثر.

ويضيف دحلان: "حينما أعلنّا النتيجة تكلّمنا بعيداً عن السياسة، وعملنا على تنفيس حالة الاحتقان بين طرفي فتح، وأكّدنا أنّها انتخابات ديمقراطيّة نقابيّة لا تحمل مرجعيّات سياسيّة".

لا يمكن اعتبار كلام دحلان دقيقاً إذ إنّ فوز تيّار الإصلاح في حركة فتح بقيادة دحلان يعتبر زيادة لنفوذ التيّار في غزّة بواجهته السياسيّة، ليس في علاقته مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ وحماس فحسب، بل أيضاً في معاقل فتح التي تعتبر جامعة الأزهر أهمّها.

فقد كثّف التيّار الإصلاحيّ التابع إلى دحلان عمله داخل الجامعات الفلسطينيّة بعد تحسّن علاقته مع حماس خلال الأعوام الأخيرة. وقد شهدت جامعة الأزهر فعاليّات مختلفة لتيّار دحلان، منها تحرير شهادات الخرّيجين، آخرها في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وتسليم الزيّ الخاصّ بالخرّيجين في 10 كانون الثاني/يناير 2019 من خلال اللجنة الوطنيّة الإسلاميّة للتنمية والتكافل الاجتماعيّ "تكافل" التي يرأسها مسؤول التيّار الإصلاحيّ في قطاع غزّة ماجد أبو شمالة، إضافة إلى تقديم مؤسّسة "فتا" التابعة إلى زوجة القياديّ محمّد دحلان جليلة دحلان في 18 شباط/فبراير 2019 منحاً ماليّة لطلبة الجامعات، من بينهم طلبة الطبّ في جامعة الأزهر، وهو ما انعكس على نتائج انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر.

يشار هنا إلى أنّ الجامعات الفلسطينيّة تنقسم إلى 3 أقسام هي: الجامعات الحكوميّة وتوجد منها في قطاع غزّة جامعة الأقصى، وكليّة العلوم والتكنولوجيا، وكليّة فلسطين التقنيّة، ثمّ الجامعات العامّة مثل الجامعة الإسلاميّة، وجامعة الأزهر في قطاع غزّة، وأخيراً الجامعات الخاصّة وهي جامعة فلسطين، وجامعة غزّة، وجامعة الإسراء في قطاع غزّة.

وتخضع جامعتا الأزهر والإسلاميّة إداريّاً وماليّاً إلى مجلس الإدارة، وتشريعيّاً إلى مجلس الأمناء، وتعيّن حركة فتح مجلس الإدارة والأمناء في جامعة الأزهر، في حين تعيّن حماس مجلس الإدارة والأمناء في الجامعة الإسلاميّة التي تتمّ فيها انتخابات نقابة العاملين بالتزكية أو من خلال أفراد يتبعون جميعهم إلى حركة حماس، وهي تشبه الانتخابات الداخليّة من دون مشاركة فصائل أو قوائم أخرى، إذ إنّ غالبيّة الموظّفين فيها يتبعون إلى حماس.

تشرف وزارة التربية والتعليم العالي على الجامعات الحكومية مالياً وإدارياً وتشريعياً، ويتم تعيين مجالسها من الحكومة، ويعتبر موظفوها موظفون حكوميون، أما الجامعات العامة فيشرف عليها مجلس الإمناء من الناحية التشريعية، ومجلس إدارة الجامعة من الناحية المالية والإدارية وتعتمد في مواردها على رسوم الطلاب، والوزارة تشرف على اعتماد المناهج التعليمية والتخصصات فيها.

رأى رئيس نقابة العاملين الجديد في جامعة الأزهر عن تيّار دحلان أيمن شاهين أنّ الحاجة ملحّة لتفعيل دور النقابة بعد الانتخابات، في ظلّ أوضاع ماليّة صعبة تعاني منها الجامعة، بسبب عجز الطلّاب عن تسديد الرسوم، مسّت حقوق الموظّفين، الذين على رأس عملهم أو المتقاعدين، فكانت الانتخابات ضروريّة لتوضيح واجبات الموظّفين وحقوقهم.

ويقول شاهين لـ"المونيتور": "الانتخابات تمّت في جوّ ديمقراطيّ نزيه، وبشهادة المؤسّسات الحقوقيّة، والجميع مطالب باحترام رغبة العاملين في الجامعة وإرادتهم، فبرنامجنا نقابيّ بحت يسعى إلى خدمة حقوق العاملين في الجامعة في شكل أساسيّ".

من جانبه، حذّر الباحث المختصّ في الشأن الفلسطينيّ عزّام شعت الرئيس عبّاس من اتّخاذ إجراءات تمسّ بنتائج العمليّة الديمقراطيّة في جامعة الأزهر، وقال لـ"المونيتور": "ليس مستبعداً أن يتّخذ رئيس السلطة محمود عبّاس إجراءات لمعاقبة الذين شاركوا في الاقتراع ترشّحاً وتصويتاً، وبالذات الذين صوّتوا للتيّار الإصلاحيّ أو فازوا عن قائمته، وهو ما سيضرّ بالجامعة أوّلاً وبمستقبل الحالة الديمقراطيّة الفلسطينيّة مجدّداً".

وعلى صعيد متّصل، علّق الناطق باسم التيّار الإصلاحيّ لحركة فتح في قطاع غزّة عماد محسن لـ"المونيتور"، قائلاً: "نتائج انتخابات نقابة العاملين في جامعة الأزهر العريقة تعكس مزاج الشارع الفلسطينيّ الذي يتوق إلى الإصلاح ويتطلّع إلى ممارسة حقّه الديمقراطيّ في اختيار ممثّليه".

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، خسرت حركة فتح في انتخابات نقابة الأطبّاء في الضفّة الغربيّة التي جرت في 7 آذار/مارس 2019 أي بعد يومين من انتخابات عاملي جامعة الأزهر في غزّة، حيث فاز المرشّح المستقلّ الدكتور شوقي صبحة بأغلبيّة كبيرة على حساب منافسه الدكتور كمال الوزني مرشّح حركة فتح، ممّا يعني تراجع الحركة في شكل واضح في معقل سلطتها في الضفّة الغربيّة، بعد تراجعها في أكبر معاقلها في غزّة، جامعة الأزهر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

كاتب وصحفي فلسطيني منذ 8 سنوات، مختص في القضايا العامة، عمل في العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغاتأعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept