نبض مصر

"نتفلكس" في السوق المصريّة: "صاحب مكان" في ثوب "وافد جديد"

p
بقلم
بإختصار
اشترت شبكة "نتفلكس" عدداً ضخماً من المسلسلات المصريّة، وتتفاوض على عدد آخر. كما تسعى إلى دخول السوق المصريّة كمنتج للمرّة الأولى في وقت قريب. ولقد أثار نشاطها المفاجئ ردود أفعال متباينة بين النقّاد وصنّاع الدراما المصريّين.

القاهرة – "الصامتون إنّهم من عليك أن تراقبهم"، هكذا قال كوميديان الـstandup الأميركيّ جورج كارلين، كأنّ مقولته هي استراتيجيّة شبكة "نتفلكس" في اقتحام أسواق صناعة الدراما بهدوء وسلاسة، فرغم أنّها ظلّت صامتة من دون شو إعلاميّ عن خطّتها لاقتحام سوق الدراما المصريّة، وهي الأكبر في الوطن العربيّ، وجدناها محرّكاً أساسيّاً في تلك السوق خلال بضعة أيّام، عندما أعلن العديد من صنّاع الدراما المصريّة، في شباط/فبراير من عام 2019، التعاقد معها على شراء عدد ضخم من المسلسلات المصريّة.

وكان مسلسل "جراند أوتيل" (2016)، وهو مسلسل مصريّ مأخوذ عن آخر إسبانيّ يحمل الاسم نفسه ويروي تفاصيل العديد من قصص الحبّ والجرائم والمؤامرات في أوائل أو قبيل منتصف القرن الماضي في مصر، المسلسل المصريّ الأوّل الذي يعرض على شبكة "نتفلكس"، ابتداء من آذار/مارس من عام 2018، تحت اسم Secret of the Nile.

واستبقت "نتفلكس" موسم شهر رمضان لعام 2018، الذي يمثّل ذروة اهتمام المشاهدين في مصر والشرق الأوسط عموماً بالمسلسلات وبرامج التلفزيون، بالتعاقد على حوالى 6 أفلام ومسلسلات عربيّة، ومن بينها الفيلم الوثائقيّ Just Like Us المرشّح للمشاركة في العديد من مهرجانات السينما الدوليّة مثل مهرجانات: "ترايبيكا السينمائيّ القطريّ" و"سيدني السينمائيّ الدوليّ" و"أتلانتا السينمائيّ" و"لندن الدوليّ للأفلام الوثائقيّة"، وهو للمخرج المصريّ - الأميركيّ أحمد أحمد.

ولقد بدأ عرض مسلسلات "طايع" و"عوالم خفيّة" و"لدينا أقوال أخرى" و"أرض النفاق" و"نسر الصعيد" و"خلصانة بشياكة" و"هذا المساء" على "نتفلكس" في 1 آذار/مارس من عام 2019.

وكشف اختصاصيّ اقتناء المحتوى المحليّ والمستقلّ في منطقة EMEA بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا لدى مكتب شبكة "نتفلكس" في دبي ومصدّرها لـ"المونيتور"، أنّ الشبكة بدأت بالتفاوض على عدد آخر من الأعمال المنتظر عرضها للمرّة الأولى في موسم رمضان عام 2019، ومن أهمّها "ولد الغلابة" و"كلبش 3" و"فالنتينو" و"زلزال" و"لمس أكتاف" و"أبو جبل" و"بيننا معاد" و"زيّ الشمس" و"قابيل"، لتعرض على الشبكة ابتداء من 5 أيّار/مايو من عام 2019، مع بداية شهر رمضان.

وتحدّث لـ"المونيتور" عن نيّة "نتفلكس" بدء إنتاجها الخاص في السوق المصريّة خلال عام 2019، عبر عدد من صنّاع الدراما الشباب، مفضّلاً عدم ذكر أسمائهم، مشيراً في السياق ذاته إلى أنّ شبكة "نتفلكس" كشفت بشكل رسميّ بـ6 آذار/مارس عن بدئها بإنتاجها العربيّ الأوّل وهو "جنّ"، من إخراج إيلان وراجيف داساني وتأليف باسل غندور.

ويذكر أنّ الممثل المصريّ الشهير أمير كرارة كشف في لقاء تلفزيونيّ، بـ12 شباط/فبراير من عام 2019، عن تفاوض "نتفلكس" معه على بطولة النسخة العربيّة من مسلسل "ناركوس" الأميركيّ. وتعليقاً على تصريحاته، لم ينف مصدر "نتفلكس" ذلك لـ"المونيتور"، إلاّ أنّه أشار إلى أنّ فكرة تقديم نسخة عربيّة من مسلسل "ناركوس" بعد نجاح النسخة الأميركيّة منه ما زالت مطروحة، إلاّ أنّها ليست نهائيّة، وربّما يتمّ إلغاؤها واستبدالها بفكرة أو نص آخر.

كسر الاحتكار

وقال مصدر في شركة "بي لينك" للإنتاج الفنيّ والتوزيع، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور": إنّ دخول "نتفلكس" السوق المصريّة كمشتر سيساهم في كسر احتكار بعض الشركات لقنوات العرض بعد أن بخثت تلك القنوات بأسعار مسلسلات رمضان.

وأشار إلى أنّه سيكون بمقدور شركات الإنتاج بيع إنتاجها إلى القنوات الفضائيّة بالتوازي مع بيعه إلى "نتفلكس" للتغلّب على أزمة الأسعار المنخفضة المعروضة من قبل القنوات الفضائيّة لشراء مسلسلات رمضان.

ويبدو أنّ "نتفلكس" اختارت التوقيت المناسب لاقتحام السوق المصريّة للدراما بالنسبة إلى شركات الإنتاج المتعطّشة إلى قنوات عرض جديدة، حيث أنّ عدد المسلسلات المتوقّع عرضها في موسم رمضان 2019، وفقاً لإحصاءات الربع الأخير من عام 2018، تراجع إلى 12 مسلسلاً، وهو المعدّل الأدنى لموسم رمضان منذ عام 2004.

وكان ذلك نتيجة إعلان العديد من المنتجين وصنّاع الدراما والنجوم، خلال الربع الأخير من عام 2018، انسحابهم من التحضير لموسم رمضان 2019، اعتراضاً على شروع القنوات الفضائيّة المصريّة، المملوكة معظمها لشركة "إعلام المصريّين" في تطبيق قرارها المتّخذ منذ تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بوضع حدّ أقصى 70 مليون جنيه لشراء حقّ العرض الأوّل والحصريّ لأيّ مسلسل رمضانيّ.

ولكن يبدو أنّ دخول "نتفلكس" إلى السوق المصريّة كمشتر، في شباط/فبراير من عام 2019، ساهم في إنعاش شركات الإنتاج وتشجيعها، حتّى بلغ عدد المسلسلات المتوقّع مشاركتها في رمضان 2019، وفقاً للأنباء الأخيرة المتداولة في آب/مارس، 27 مسلسلاً.

احتكار جديد

وفي السياق ذاته، حذّر مصدر "بي لينك" من توسّع "نتفلكس" في السوق المصريّة كجهة إنتاج والتأثير السلبيّ لذلك على المنافسة لأنّ شركات الإنتاج المصريّة أو العربيّة عموماً لن تستطيع مواكبة أعمال "نتفلكس" ومنافستها، نظراً لضخامة مواردها.

واتّفق مع مصدر "بي لينك" الناقد والمؤرّخ السينمائيّ محمود قاسم، إذ لفت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "نتفلكس" تملك من الإمكانيّات ما يجعلها جهة احتكاريّة جديدة في سوق الدراما المصريّة في حال توسّعها بالإنتاج، مشيراً إلى أنّ السوق المحليّة لصناعة الدراما المصريّة غير مؤهّلة على الإطلاق لدخول منافس عالميّ، متسائلاً: "من من النجوم أو أيّ من صنّاع الدراما سيعمل مع شركة الإنتاج المحليّة ويترك ما تقدّمه "نتفلكس" إليه من مقابل ماديّ يفوق ما تقدّمه شركات الإنتاج المصريّة؟ ومن من الجمهور سيترك مسلسل "نتفلكس" المبهر، الذي يضمّ العديد من نجوم الصفّ الأوّل وصنّاع السينما الأفضل وبميزانيّة إنتاج أضخم ليشاهد مسلسلاً من إنتاج محليّ بإمكانيّات أفقر على قناة فضائيّة مصريّة متواضعة؟!".

أحاديّة

وأوضح أنّه يخشى أن يزداد الأمر سوءاً إذا دخلت "نتفلكس" في شراكة مع شركات الإنتاج المصريّة إلى درجة تنسحق معها الشركات المحليّة بإمكانيّاتها المتواضعة أمام إمكانيّات "نتفلكس" الضخمة، بحيث تكون الشبكة العالميّة هي المموّل الأساسيّ وتكون الشركات المحليّة مجرّد منفّذ للإنتاج يعرض النصّ على "نتفلكس" قبل تنفيذه، كما حدث مع قناة "أم بي سي" السعوديّة، وكانت المموّل الرئيسيّ للعديد من مسلسلات رمضان بشرائها حتّى قبل بدء تصويرها، معتبراً أنّ ذلك السيناريو سيخلق دراما أحاديّة تعبّر عن وجهات نظر ورؤى شبكة "نتفلكس" فقط.

وقال: إنّ الحلّ ليس بالطبع بالوقوف في وجه التكنولوجيا أو الجهات الراغبة في شراء أو إنتاج الدراما في مصر، وإنّما بأن يستعدّ المنتجون والمخرجون والمؤلّفون منذ الآن لتلك المنافسة الشديدة المتوقّعة مع "نتفلكس"، بالبحث عن أفكار غير تقليديّة في الكتابة والإخراج، وحتّى في الإنتاج، من خلال الدخول في تحالفات إنتاجيّة ضخمة لمواجهة ضخامة الإنتاج المتوقّع أن تقدّمه الشبكة العالميّة.

مورد جديد وغير منافس للمحليّ

أمّا السيناريست الشاب والناقد الفنيّ محمّد عدلي فلديه رأي آخر، إذ قال لـ"المونيتور": إنّ "نتفلكس" كمنصّة عرض تشتري الأعمال الدراميّة لن تكون مؤثّرة على الإطلاق على القنوات الفضائيّة المصريّة لأنّها لا تركّز على فكرة العرض الأوّل والحصريّ للمسلسلات، كما تفعل القنوات الفضائيّة المصريّة، وإنّما تعتمد على نقل المسلسلات الناجحة في بلادها إلى الجمهور العالميّ من خلال ترجمة تلك المسلسلات مثل مسلسل "لا كاسا دي بابل" الإسبانيّ.

وبناء على ما سبق، اعتبر محمّد عدلي الشبكة توفّر مورداً ماليّاً جديداً لشركات الإنتاج القادرة على بيع إنتاجها إلى القنوات الفضائيّة و"نتفلكس" في الآن ذاته. كما اعتبر أنّها تحقّق للنجوم المصريّين حلم العالميّة.

جرأة وتطوير محتوى

وأخيراً، أشار إلى أنّ "نتفلكس" مهتمّة بإثراء شبكتها بالأعمال المعبّرة عن طابع كلّ دولة والأعمال القائمة على البطولة الجماعيّة الشبابيّة ليشاهد من خلالها المتفرّج العديد من المواهب، الأمر الذي سيخلق لدى صنّاع الدراما المصريّين رغبة في تناول القضايا المحليّة، بدلاً من الاقتباس وتقليد الأفلام العالميّة ليسهل ترويج أعمالهم عبر "نتفلكس" مثل مسلسلات "طايع" و"نسر الصعيد"، اللذين يتناولان الحياة في صعيد مصر. كما سيخلق لديهم اهتماماً بالبطولات الجماعيّة، كما في مسلسل "هذا المساء".

وتمنّى عدلي أن يكون لـ"نتفلكس" دور إنتاجيّ في مصر، متوقّعاً أن يؤثّر ذلك إيجابيّاً، إذ قال: "هناك العديد من المنتجين المصريّين القادرين على منافسة الإنتاج العالميّ، وستحفّذهم منافسة "نتفلكس" على إظهار تلك القدرات".

وأشار إلى أنّ "نتفلكس" كشبكة عالميّة ستكون لديها الجرأة على تبنّي نصوص شبابيّة مختلفة نوعيّاً تمّ تهميشها وتجميدها، لأنّ العديد من المنتجين المصريّين يخشى الخسارة في حال تنفيذها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept