نبض فلسطين

حظر الإطار الطلابيّ لـ"حماس" في جامعة "النّجاح" عقب أحداث غزّة

p
بقلم
بإختصار
أعلنت حركة الشبيبة الطلابيّة التابعة لـ"فتح" حظر عمل الكتلة الإسلاميّة التابعة لـ"حماس" في جامعة "النّجاح" عقب مظاهرات غزّة الأخيرة، وأطلقت النار على سيّارة عضو المجلس التشريعيّ عن "حماس" عزّام سلهب من الخليل... السطور الآتية تناقش هذه التطوّرات، وهل تنتقل أحداث غزّة إلى الضفّة؟ وما موقف "حماس"، مع أنّ الكتلة الإسلاميّة في الضفّة حقّقت نجاحات انتخابيّة طلابيّة، وهي النافذة الوحيدة المتبقّية لـ"حماس" هناك.

فيما شهد قطاع غزّة في 14 و15 آذار/مارس مظاهرات شعبيّة، احتجاجاً على سوء الظروف المعيشيّة والتعامل الأمنيّ القاسي من قبل الأجهزة الأمنيّة التابعة لـ"حماس" تجاه المتظاهرين، شهدت الضفّة الغربيّة ردود فعل على الأحداث، سواء بتصريحات إعلاميّة أو إجراءات ميدانيّة.

ووصف الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 20 آذار/مارس "حماس" بأنّها "حركة ظلاميّة ستنتهي إلى مزبلة التاريخ"، خلال مكالمته الهاتفية مع الناطق باسم فتح عاطف أبو سيف الذي أصيب في أحداث غزة يوم 19 مارس، ونشرت المكالمة على الفيسبوك.

وندّد أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير صائب عريقات على "تويتر"، في 15 آذار/مارس، باعتداءات حركة "حماس" بحقّ المظاهرات التي تدعو إلى إنهاء انقلابها.

وقال عضو اللجنة المركزيّة لـ"فتح" حسين الشيخ في حوار مع قناة "العربيّة" يوم 18 مارس: إنّ مظاهرات غزّة تواجه ظلم "حماس"، وإنّ "فتح" تقف خلفها.

أمّا "حماس" فاتّهمت في بيان رسمي يوم 19 آذار/مارس ببيان عام، "فتح" والسلطة الفلسطينيّة باستغلال المظاهرات لإحداث قلاقل أمنيّة في غزّة وإعادة الفلتان الأمنيّ.

أعلنت حركة الشبيبة الطلابيّة التابعة لـ"فتح" في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس، عبر بيان رسمي لها في 17 آذار/مارس، حظر الكتلة الإسلاميّة - الذراع الطلابيّة لـ"حماس" وإغلاق مقرّاتها، استنكاراً لما تقوم به "حماس" في غزّة ضدّ المتظاهرين، لأنّها لن تسمح بأن يكون في الجامعة امتداد لـ"حماس".

وأعلنت الكتلة، في اليوم ذاته، أنّها تلقّت بلاغاً من الجامعة بحظر أنشطتها إلى موعد غير محدّد، من دون مبرّرات، معتبرة أنّ القرار استجابة لضغوط خارجيّة من أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة، مطالبة الجامعة بالتراجع عنه لأنّه استمرار لمعاناة أعضائها من الملاحقة الأمنيّة والتعذيب والاعتقال السياسيّ من قبل إسرائيل والسلطة.

تعتبر خطوة حركة الشبيبة الطلابية ضدّ الكتلة غير مسبوقة إذ قام إطار طلابيّ بحظر آخر، الأمر الذي يشير إلى قوّة الشبيبة ونفوذها وقدرتها على التأثير على إدارة الجامعة، التي يترأسها فعليّاً رئيس حكومة تسيير الأعمال رامي الحمد الله.

وقال ممثّل الكتلة إبراهيم شلهوب الناطق باسمها لـ"المونيتور": "إنّ القائم بأعمال رئيس الجامعة الدكتور ماهر النتشة أبلغني في 17 آذار/مارس بقرار حظر أنشطتنا من دون إنذار مسبق ولا كتاب رسميّاً، بل تذرّع بالخشية من حدوث مشاكل سياسيّة داخل الجامعة، فيما تواصل بقيّة الكتل الطلابيّة مزاولة نشاطاتها. لقد أجرينا اتصالات مع منظّمات حقوقيّة لإقناع الجامعة بالعدول عن قرارها، ولكن من دون جدوى".

من جهته، قال عضو قيادة حركة الشبيبة الطلابية في الضفّة رائد دبعي لـ"المونيتور": "ما قمنا به نحو الكتلة هو إجراء ضروريّ للفت الأنظار إلى انتهاكات حماس في غزّة، وثبت أنّ قرارنا بحظر الكتلة تكتيك ناجح، فأحداث غزّة ألقت بظلالها على واقع الضفّة وبذلنا جهوداً مع الكتلة لإدانة سلوكيّات حماس في غزّة، لكنّها ترفض".

تتّهم الكتلة في جامعات الضفّة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بعرقلة عملها عبر ملاحقة عناصرها، وتجاوز عدد طلاّبها المعتقلين لدى السلطة الفلسطينيّة خلال عام 2018 الـ400 طالب.

وقال محامي "مؤسّسة الضمير لحقوق الإنسان" مهنّد كراجة لـ"المونيتور": "إنّ الشبيبة حرّضت على الكتلة، ودفعت بإدارة الجامعة إلى اتّخاذ القرار، وهو تعسّف باستخدام الصلاحيّات، وسنرفع دعوى قضائيّة للطعن بعدم قانونيّته، فهو يمسّ بحريّة الرأي، ويضرّ بالعمل النقابيّ، وينقل توتّر غزّة إلى الضفّة".

لقد لاقى قرار الشبيبة وجامعة "النّجاح" بحظر الكتلة ردود فعل ساخطة، إذ أصدرت جبهة العمل الطلابيّ التابعة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، في 17 آذار/مارس، بياناً استنكر القرار لأنّه انتهاك للتعدديّة.

واعتبرت كتلة اتحاد الطلبة التقدميّة التابعة لحزب الشعب الفلسطينيّ في اليوم ذاته، قرار الشبيبة ضدّ الكتلة بالتعسفيّ، وبأنّه يحرمها من حقوقها النقابيّة ونقل للخلافات السياسيّة الفلسطينيّة إلى أروقة الجامعة.

ووصف عضو لجنة الحريّات في الضفّة خليل عسّاف، في 18 آذار/مارس، قرار الشبيبة بـ"الأبارتهايد"، لأنّه محاولة غير مقبولة لإلغاء الآخر.

من جهتها، سألت رئيسة تحرير وكالة الأنباء الفلسطينيّة الرسميّة "وفا" خلود عسّاف في تغريدة على "تويتر"، بـ18 آذار/مارس: "كيف للشبيبة أن تصادر حقّ الكتلة في جامعة النجاح احتجاجاً على مصادرة حريّة الرأي والتعبير في غزّة، هل يعقل أن نمارس القمع احتجاجاً على القمع؟."

وقال مدير العلاقات العامّة في الجامعة محمّد كوبري لـ"المونيتور": "إنّ معلومات حظر الجامعة أنشطة الكتلة غير صحيحة، فما حصل تجميد للأنشطة الطلابيّة للكتلة والشبيبة معاً، حتّى لا تنتقل توتّرات الوضع العام إلى داخل الجامعة، خصوصاً بعد أحداث غزّة، ولا نريد حصول احتكاك بين الطلاّب".

توضيح محمّد كوبري، ردّ عليه إبراهيم شلهوب قائلاً: "إنّ حركة الشبيبة الطلابية تزاول أنشطتها عبر مجلس الطلاّب بجامعة النجاح الذي تسيطر عليه، ولن تتأثر من حظرها المزعوم".

أمّا مهنّد كراجة فقال: "إنّ إعلان الجامعة حظر الكتلتين هو التفاف مكشوف على القرار الموجّه ضدّ الكتلة، فالشبيبة تملك مجلس الطلاّب. ولذلك، فإنّ المتضرّر من القرار هو الكتلة، وليس الشبيبة".

يدلّ قرار الشبيبة ضدّ الكتلة على أنّ "فتح" تسيطر على جامعات الضفّة بمعظمها، فصحيح أنّ قرار الشبيبة ليس قانونيّاً، وليس من صلاحيّاتها، لكن بلغة القوّة تبدو أنّها صاحبة القرار في الجامعات، بعيداً عن القانون.

وبالتزامن مع قرار الشبيبة حظر الكتلة، تعرض منزل عضو المجلس التشريعيّ عن "حماس" عزّام سلهب وسيّارته فجر 17 آذار/مارس لإطلاق نار من مسلّحين في مدينة الخليل، واقتصرت الأضرار على الماديّات من دون وقوع إصابات.

وفيما حمّلت "حماس" ببيانها في 17 آذار/مارس السلطة الفلسطينيّة مسؤوليّة الحادث، قال المتحدّث باسم الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة عدنان الضميري، في اليوم ذاته: إنّ التحقيق متواصل لمعرفة ملابسات الحادث.

بدوره، قال عضو المجلس التشريعيّ عن "حماس" من الضفّة فتحي القرعاوي لـ"المونيتور": "إنّ حظر الشبيبة للكتلة قرار سياسيّ يوتّر الساحة الفلسطينيّة ويخدم الاحتلال الإسرائيليّ، وهو مرفوض، الأمر الذي يتطلّب من إدارة الجامعة التدخّل لحماية حق الطلاّب في ممارسة نشاطهم النقابيّ، ورفض المساس بالأجسام الطلابيّة".

تعلم "حماس" جيّداً أنّ الكتلة الإسلاميّة في جامعات الضفّة الغربيّة هي منابرها المتاحة حاليّاً، بسبب الملاحقة الأمنيّة التي تتعرّض لها الحركة من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، الأمر الذي يجعل من الكتلة إطاراً خصباً لنشر أفكار "حماس" واستقطاب الأنصار إلى صفوفها. ولهذا، عملت حماس على تفعيل أنشطة الكتلة من أجل زيادة نفوذ الحركة في الضفة الغربية. وبالتّالي، تصبح هذه الكتلة محلّ استهداف السلطة الفلسطينيّة وأجهزتها بصورة ممنهجة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept