نبض سوريا

نازحون يشيّدون قرى جديدة تفتقر للخدمات وتربطهم بمواطنهم الأصلية

p
بقلم
بإختصار
استحدث نازحون 8 قرى صغيرة جديدة في ريف إدلب شمال غرب سوريا بعد فقدان الأمل بالعودة إلى مدنهم الأصلية، وتحمل هذه القرى أسماء مدنهم الأصلية، والبعض الآخر حمل أسماء مدن سورية شبيهة بالمنطقة الجغرافية التي أقيمت عليها هذه القرى.

بعد خمس سنوات قضاها مهدي في رحلة نزوح مستمر، اشترى قطعة أرض صغيرة في كرناز الجديدة، ونصب عليها خيمته، وفي أواخر شباط الجاري كان ينظر من داخل خيمته إلى جيرانه، ويحلم ببناء منزل صغير مماثل يؤيه وعائلته من البرد القارص.

مهدي الضامن، 27 عاماً، من بلدة كرناز بريف حماة الشمالي، نزح منها بعد سيطرة قوات النظام متجها إلى مخيمات النازحين على الشريط الحدودي مع تركيا في عام 2013، وعاد اليوم إلى كرناز مجدداً، ولكن ليست بلدته الأصلية، وإنما كرناز الجديدة، وهي واحدة من عدة قرى صغيرة بريف إدلب الجنوبي، استحدثها نازحون بعد خروجهم من مدنهم الأصلية.

ومنذ مطلع عام 2016 ظهرت 8 قرى صغيرة جديدة بريف إدلب، يقطنها نازحون من ريف حماة وريف دمشق تخضع مدنهم الأصلية لسيطرة النظام السوري، ويحمل بعض هذه القرى أسماء المدن الأصلية للنازحين والبعض الآخر حمل أسماء مدن سورية شبيهة بالمنطقة الجغرافية التي أقيمت عليها هذه القرى، حيث لجأ الأهالي لبناء منازل جديدة على شكل تجمعات سكنية تفتقر لأبسط الخدمات لتخفيف معاناة النزوح ولوعة السكن في المخيمات. (يبلغ تعداد السكان في التجمعات الثمانية قرابة 8 آلاف نسمة، مصدر هذه المعلومة حسين وردة، وناشطين من المنطقة، أما نافع البرازي رئيس مجلس محافظة حماة قال أنه ليس لديهم رقم في الوقت بس المشاكل التي يمر فيها المجلس بعد سيطرة حكومة الانقاذ على المنطقة).

وقبل ثلاث سنوات قام مجموعة من نازحي مدينة كرناز بشراء قطعة من الأرض في ريف إدلب الجنوبي.

اشتروها من أهالي وناس عاديين بريف إدلب، يبلغ سعر 100 متر مربع ما يقارب 150 ألف ليرة سوري اي 288 دولار امريكي، وهي المعلومة مذكورة اقتباس من شيبان بالاسفل" وبناء قريتهم الجديدة التي أسموها "كرناز الجديدة" "تيمناً" باسم مدينتهم الأصلية التي تسيطر عليها قوات النظام، بحسب ما قال حسين الوردة، رئيس المجلس المحلي لكرناز، للمونيتور. (كرناز الجديدة يتحكم فيها مجلس محلي يديره حسين الوردة، والمجلس يتبع لحكومة الانقاذ التي سيطرت قبل اسابيع على المنطقة كاملة وهي الجناح السياسي لهيئة تحرير الشام).

ومنذ ذلك الوقت "بدأت كرناز الجديدة بالظهور منذ بداية عام 2016 تم شراء الارض ومن بعدها قام بعض الاهالي ببناء منازل والبعض في البداية نصب خيمته ومن ثم بنى منزل حينما استطاع جمع المال" بدأت كرناز الجديدة تتطور بشكل تدريجي بحسب قدرة ساكنيها على بناء منازل صغيرة ومتوسطة.

(يقوم الاهالي ببناء منازلهم من اموالهم الخاصة، يجلبون العمال من نجار وبلاط وفني كهرباء وغيره، المواد الخامة من للبناء متوفرة في كافة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة البعض منها كالرمل والحصى انتاج محلي والبعض يتم تهريبه من مناطق النظام واحيانا تدخل شحنات من تركيا فهي متوفرة ويمكن لاي أحد شرائها من السوق، عملية البناء لا تحتاج لإصدار أي اوراق قانونية من اجل البناء، الامر يتم بشكل عشوائي).

ويقطن في كرناز الجديدة نحو 100 عائلة، يبلغ عددهم ما يقارب 500 شخص تقريباً، اشترى هؤلاء الأرض وبنوا منازلهم المتواضعة، أما البعض مثل مهدي فقد اكتفى حتى اللحظة بشراء قطعة صغيرة من الأرض وفي انتظار أن تتحسن أوضاعه المادية كي يبني منزله الجديد.

وبالقرب من كرناز الجديدة أنشأ نازحون من قرى ريف حماة وسهل الغاب قرية صغيرة على قطعة من الأرض الجبلية اسموها "مزرعة بلودان". وقال مفيد شيبان، رئيس تجمع مزرعة بلودان، للموينتر "قريتنا الجديدة تقع في منطقة جبلية شبيهة بمنطقة بلودان بريف دمشق، ومن هنا جاء الاسم، ويقطن في التجمع 1050 شخص".

ويضيف شيبان "أغلب سكان التجمع كانوا نازحين في المخيمات على الحدود التركية، وقررنا شراء قطعة من الأرض وبناء منازلنا لننهي معاناة السكن في الخيام".

واشترى شيبان قطعة من الأرض تقدر بـ 100 متر مربع بما يقارب 150 ألف ليرة سورية ليبني منزله الجديد. (ما يعادل 288 دولار امريكي تقريباً).

ويبلغ طول تجمع بلودان 2كم بعرض 1كم، إلا أن البناء فيها يتم بشكل عشوائي، "فلا تخطيط مسبق للتجمع يسمح بتوزيع الخدمات المفقودة أساساً من صرف صحي وشبكة كهرباء أو مياه". بحسب شيبان. أما تجمع كرناز الجديدة فـ"يعد الأكثر تنظيماً على خلاف باقي التجمعات الجديدة" حيث أنشأ الأهالي الشوارع وحفروا بئر ماء وبنو مسجد واليوم يقومون ببناء مدرسة على نفقتهم الخاصة بعد فقدان الأمل في تحسين واقع قريتهم الجديدة من قبل الجهات المسؤولة والمنظمات الإغاثية، بحسب ما قال حسين الوردة. (نعم يوجد مجلس محلي مسؤول عن كرناز الجديدة، حسين الوردة هو المسؤول عن المجلس، ولدينا تصريح خاص منه).

وتعاني هذه التجمعات السكانية الجديدة التي أنتجتها ظاهرة النزوح المتكرر من فقدان الخدمات الأساسية، حيث اضطر الأهالي لشراء قطع من الأرض الجبلية والصخرية بعيداً عن المدن والبلدات بريف إدلب لعدم قدرتهم على شراء أراضٍ بالقرب من تلك المدن، وفقاً لما قاله ثلاثة من المصادر التي تحدثت إليهم المونيتور أثناء إعداد التقرير.

وقال حافظ الحموي، 26 عام، نازح من قرية قبر فضة بسهل الغاب، ويقيم اليوم في تجمع بلودان، للموينتر، "أكبر صعوبة نواجهها في معيشتنا الجديدة هي البعد عن مراكز القرى والمدن بريف إدلب، لذا يترتب علينا التنقل للحصول على الخدمات الأساسية".

ويضطر أطفال مهدي كل يوم لقطع مسافة 3كم للوصول أقرب مدرسة إليهم في قرية عابدين بريف إدلب، وحينما يمرض أحد أطفاله يتوجب عليه أن يقطع 6كم من أجل الوصول إلى أقرب نقطة طبية. (أطفال مهدي يسافرون بالسيارة مع بعض الجيران والاقارب و احيانا سيرا على الاقدام، لا يوجد باصات نقل عام داخل هذه التجمعات).

وقال نافع البرازي، رئيس مجلس محافظة حماة التابع للحكومة المؤقتة، للمونيتور "هذه التجمعات تتبع للوحدات الإدارية التي أقيم عليها التجمع، وبالتالي تخديمها من مسؤولية المجلس المحلي لتلك الوحدة، كون مجلس المحافظة والمجالس المحلية تعمل ضمن حدودها الإدارية فقط، أما الخدمات المدنية كالسجلات المدنية فالتبعية لمجلس محافظة حماة".

(ان هذه القرى الجديدة لا تتبع لمجلس محافظة حماة على الرغم انوا سكانها نازحين من حماة، هي تتبع للمجالس المحلية في تلك المناطق التي بنيت عليها، لذلك مسؤولية الخدمات في كرناز الجديدة يتحملها مجلس محافظة إدلب والمجالس المحلية في المنطقة. يعني تصبح هذه القرى الجديدة تابعة لمجلس محافظة إدلب والمجالس المحلية في منطقة إدلب).

وبحسب ما قال البرازي أنه كان لديهم خطط لتفعيل التنسيق مع مجلس محافظة إدلب والمجالس المحلية هناك لتحسين وضع هذه التجمعات إلا أنه بعد سيطرت حكومة الإنقاذ المقربة من هيئة تحرير الشام في الأسابيع الماضية على كامل المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف حماة وإدلب "لم نعد نستطع ممارسة أي دور سواء في حماة أو إدلب بسبب تبعيتنا للحكومة المؤقتة".

من جهته قال ضياء حاج أحمد، رئيس المجلس المحلي لبلدة معرة حرمة بريف إدلب للموينتور، "هذه التجمعات هي بناء عشوائي خارج التنظيم وتحتاج للتنظيم وتوفير الخدمات الأساسية، وطرحنا مشاريع على المنظمات الانسانية لتحسين وضع سكانها من ناحية الصرف الصحي وتأمين مياه الشرب والكهرباء".

وعلى الرغم من سوء الخدمات في هذه التجمعات، يستعد أبو حمزة، لشراء قطعة أرض صغيرة إلى جانب أقاربه في كرناز الجديدة.

وقال أبو حمزة الحموي، 35 عام، نازح من مدينة كرناز إلى ريف إدلب الجنوبي"كرناز الجديدة لا يوجد فيها خدمات كافية، لكن ربما سيكون تحمل ذلك أسهل من تحمل التنقل المستمر وعدم الاستقرار، خاصة أن سكانها من أبناء مدينتي المحتلة واعرفهم ويعرفوني ولدينا ذكريات مشتركة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Walid Nofal is a Syrian journalist from Daraa. Nofal has produced several investigative reports on the situation in Syria for Arab and foreign media outlets. On Twitter: @walid_ALnofal

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept