وسط انتقادات حادة من قبل خبراء في الاقتصاد.. البنك المركزي التونسي يرفع سعر الفائدة الرئيسي

p
بقلم
بإختصار
في ثالث زيادة يعلنها البنك المركزي خلال 12 شهرا، يحذر الخبراء السياسيين في تونس من أن مغامرة البنك المركزي بزيادة سعر الفائدة الرئيسي يهدد المقدرة الشرائية، فيما تدعو بعض الكتل النيابية المواطنين للخروج للشارع والتظاهر من أجل رفض هذا الإجراء ، وتحذر المركزية النقابية من أن الإجراء يأتي لينسف الزيادة الأخيرة في أجور الموظفين بالقطاع العام.

تونس: وصف محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، 25 فيفري2019 في كلمته بالجلسة العامة للبرلمان المخصصة لمساءلته أن القرار الذي أعلن عنه مجلس إدارة البنك المركزي في بيان، يوم 19 فيبراير2019 بالرفع في نسبة الفائدة الرئيسي بـ100 نقطة أساسية (من 6.75 إلى 7.75 في المئة)، بالقرار الصعب ولكن كان لابد منه.

واعتبر العباسي في كلمته أن قرار البنك المركزي قد اتخذ هذه الخطوات لكبح الضغوط التضخمية. ومن أجل توفیر سیولة أكثر استقرار لفائدة النظام البنكي.

من جهته كان مجلس إدارة البنك المركزي التونسي قد فسر في بيان له، 19 فيبراير2019 أنه قرر الرفع في نسبة الفائدة الرئيسي بـ100 نقطة أساسية (من 6.75 إلى 7.75 في المئة)، جاء نتيجة استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما استدعى اتخاذ هذه الإجراءات الملائمة للحد من آثاره السلبية، من مواجهة التضخم.

وتعد بذلك هذه ثالث زيادة يعلنها البنك المركزي التونسي خلال 12 شهرا، وفي 20 حزيران/ يونيو من العام الماضي رفع البنك المركزي في تونس نسبة الفائدة من 5.75 الى 6.75 بالمئة حوالي أربعة أشهر اعتبارًا من أول زيادة في 5 مارس 2018.

وأشار المجلس الإدارة، في البيان ذاته، أن الإجراءات التي تم اتخاذها على مستوى السياسة النقدية منذ سنة 2016 قد ساهمت في التباطؤ النسبي الذي شهده نسق التضخم خلال شهر يناير 2019، ليتراجع إلى حدود 7.1 في المئة بعد أن بلغ 7.3 في المئة في المعدل خلال كامل سنة 2018.

وكشف المجلس أنّ العجز الجاري لميزان المدفوعات الخارجية ارتفع إلى حدود 11.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، خلال سنة 2018، مقابل 10.2 في المئة، في سنة 2017، حيث لم تمكن التطورات الإيجابية للعائدات السياحية وتحويلات التونسيين بالخارج من تغطية تفاقم عجز الميزان التجاري.

وتعليقا على هذه الخطوة، قال الخبير الاقتصادي يقول الخبير الاقتصادي معز الجودي ورئيس الجمعية التونسية للحوكمة المحلية، أن قرار المركزي أن قرار البنك المركزي برفع في نسبة الفائدة بقراءته جان نتيجة نتيجة زيادة نسبة الدين الأسري، وتطور قيمة الاستهلاك مقابل تراجع حجم الإنتاج، مما تسبب في ارتفاع الأسعار.

ويتابع "أعتقد أن هذا الإجراء لن يجدي نفعا لحل معضلة التضخم والحد من ارتفاع الأسعار، و ستكون له أضرار جسيمة خاصة على مستوى ارتفاع كلفة القروض وتمويل المؤسسات مما سيزيد في إضعاف القدرة الشرائية، ويعطل الاستثمار والنمو والتشغيل".

ويرى الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية، تدافع عن العمال)، بوعلي المباركي في تصريح إلى المونيتور أن قرار رفع نسبة الفائدة من قبل البنك التونسي المركزي مرتبط بتوصيات مجلس ادارة صندوق النقد الدولي. في 28 سبتمبر 2018 في إطار مراجعته الرابعة لبرنامج تونس الاقتصادي، المدعوم باتفاق التسهيل الممدد بقيمة 2,9 مليار دولار أوصى المجلس التنفيذي للصندوق الدولي تونس بالتحكم في التضخم وانتهاج سياسة نقدية لتخفيض الدين وتصرف محكم في كتلة الأجور. مع ذلك ، يعتقد المباركي أن هذه الزيادة تقوض الزيادة الأخيرة في أجور القطاع العام.

ويضيف المباركي في التصريح ذاته أن رفع نسبة الفائدة يزيد كلفة القروض البنكية لاقتناء أو بناء مسكن، وهو يعمق أزمة القدرة الشرائية للمواطنين .

وكان الاتحاد العام للشغل قد قام بإضراب عام يوم 17 يناير/ كانون الثاني نفذه أكثر من 670 الف موظف حكومي، وهدد بشن إضراب عام بكامل المؤسسات والوزارات الحكومية يومي 20 و21 فبراير/شباط ، لكنه توصل إلى اتفاق مع الحكومة في 7 فبراير/شباط الجاري بشأن رفع رواتب الموظفين لتعزيز قدرتهم الشرائية.

وتتراوح الزيادة المتفق عليها بالنسبة للأطر بالوظيفة العمومية بين 170 و180 دينارا (57 و60 دولارا) بينما تتراوح بين 135 و155 دينارا (45 و52 دولارا) للموظفين العاديين. وتحتسب الزيادة على أساس 12 شهرا، على أن يصرف القسط الأول منها في مارس/آذار القادم.

وانتقد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، الخميس 21 فيفري/فبراير، في تصريح إلى إذاعة الشباب، بحدّة قرار البنك المركزي التونسي الزيادة بنقطة في نسبة الفائدة المديرية، معتبرا أنّ الحكومة تسترجع بهذا الإجراء الزيادة التي منحت لأعوان الوظيفة العمومية..

في سياق متصل، أعرب بشير بوجدي، عضو في المكتب التنفيذي الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقلیدية (منظمة تدافع عن رجال الأعمال) في تصريح إلى "المونيتور" عن استیائه من قرار البنك المركزي بالترفیع في معدل الفائدة المديرية القرار سیكون له انعكاسات سلبیة على القدرة التنافسیة للمؤسسات الاقتصادية وعلى تمويل الاستثمار بسبب ارتفاع كلفة التمويل التي ستفضي إليها في الوقت الذي تحتاج فیه البلاد إلى إجراءات تحفز على السياحة و الاستثمار وإحداث المشاريع والتشغیل.

ودعا سالم الأبيض رئيس الكتلة الديمقراطية التونسيين المعارضة، الأربعاء20 فيفيري /فبراير إلى الاحتجاج والتظاهر لفض هذا الإجراء البنكي ( الزيادة في الفائدة الرئيسي بنسبة 100 نقطة أساسية).

وقال النائب والقيادي بالجبهة الشعبية عمار عمروسية في تصريح إلى المونيتور أن معدل الاحتجاجات المتنامية تمثل علامة واضحة بأن الوضع الاقتصادي ومن خلفه الاجتماعي لم يعد يطاق ومن الواجب علی الحكومة التونسية إيجاد حلول بعيدا عن الرضوخ لصندوق النقد الدولي.

من جهة أخرى، أشار منجي الحرباوي الناطق الرسمي لحزب نداء تونس الحاكم، في تصريح إلى "المونيتور" أن إجراء البنك المركز المركزي بزيادة نسبة الفائدة الرئيسي يدق ناقوس الخطر على أن البلاد مهددة بالإفلاس ولم تتجاوز الأزمة الاقتصادية التي عاشتها بعد الثورة، مؤكدا أنه لابد لكل الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والاتحاد العام التونسي للشغل ضرورة التكاتف من أجل تجاوز هذه الأزمة الاقتصادية.

ويتوقع المحلل السياسي و رئيس تحرير صحيفة الشعب، يوسف وسلاتي في تصريح إلى "المونيتور" أن تشهد البلاد المزيد من الاحتجاجات، مع قرب إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية نهاية 2019 مستبعدا أن تنجح الحكومة الحالية في تجاوز التحديات الصعبة المطروحة بتحقيق التنمية والتشغيل وتجاوز مشكل العجز التجاري.

ويخشى التونسيين إمكانية أن يرفع البنك المركزي في سعر الفائدة الرئيسي، مرة أخرى في الأشهر القادمة لاسيما في ظل هبوط الدينار مقابل سعر اليورو والدولار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Mohamed Ali Ltifi is a Tunisian journalist who has worked with several local and international newspapers, including the London-based Arabic-language Al-Arabi al-Jadeed and Arab Reporters for Investigative Journalism.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept