نبض مصر

المرأة المصريّة... المزيد من المناصب والتمثيل والتحدّيات ما زال قائماً!

p
بقلم
بإختصار
بالتزامن مع التعديلات الدستوريّة الداعية إلى تقلّد المرأة المزيد من المناصب القياديّة وزيادة تمثيلها في المجالس النيابيّة، ما زالت المرأة تتوسّع في تقلّد المناصب بريف مصر وصعيدها، إلاّ أنّ ثقافة البعض في المجتمعات الصعيديّة والريفيّة حول عدم قدرة المرأة على القيادة ما زالت قائمة وقادرة على التحكّم في بعض تلك المجتمعات.

القاهرة — أعلنت رئيسة الجمعيّة العموميّة لـ"نساء مصر" منال عبسي في 23 شباط إطلاق الجمعيّة حملة بعنوان "مع مصر" لشرح التعديلات الدستوريّة التي يناقشها مجلس النوّاب ودعمها في محافظات مصر كافّة عن طريق ندوات لنخبة من القانونيّين وأعضاء مجلس النوّاب وأعضاء الأحزاب والشخصيّات العامّة لإظهار إيجابيّات التعديلات، و"على رأسها إتاحة فرصة أكبر لتمكين المرأة المصريّة"، وفقاً لتصريحاتها لـ"المونيتور".

وناقش مجلس النوّاب في 14 شباط/فبراير مذكّرة مقدّمة من خمس أعضاء مجلس النوّاب المنتمين إلى تحالف دعم مصر، الداعم للرئيس عبد الفتّاح السيسي. وتضم المذكرة الخطوط العريضة للتعديلات والمواد المرغوب تعديلها والأسباب الداعية إلى تلك التعديلات وأهدافها، وبعد الموافقة عليها من أكثر من ثلثيّ المجلس، أحال رئيس مجلس النوّاب المذكّرة على اللجنة التشريعيّة للمجلس لصياغة الموادّ المعدّلة وكتابة تقرير عنها، تمهيداً للتصويت عليها بشكل نهائيّ.

وتنص المادة 11 من دستور 2014 الحالي على أن تكفل الدولة تمثيلا مناسبا للمرأة في المجالس النيابية دون تحديد للنسب، كما تنص المادة 180 على تخصيص ربع مقاعد المجالس المحلية للمرأة.

ومن بين التعديلات المقترحة زيادة الكوتة المخصّصة للمرأة بنسب محددة في كافة المجالس النيابية؛ وهي مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، المقرر استحداثه بعد تمرير التعديلات الدستورية، والمجالس المحلية، على أن لا يقل تمثيل المرأة في مجلس النواب عن 25%، وطالبت العديد من النائبات في مجلس النواب، مثل مايسة عطوة، وكيلة لجنة القوى العاملة بالمجلس، ومنى منير، عضوة لجنة الشرون الإفريقية بمجلس النواب، بضرورة زيادة تمثيل المرأة أو الكوتة الخاصة بها في المجالس المحلية، التي قالت عنها منال عبسي في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور": إنّها أساس تمكين المرأة في الصعيد والريف المصريّ لأنّها تظهر كفاءة المرأة في دعم نظيراتها اقتصاديّاً واجتماعيّاً وثقافيّاً في كلّ قرى الصعيد والريف المصريّ التي ما زالت تعاني فيها المرأة من التهميش.

وأشارت إلى أن حملتها "مع مصر" تستهدف في المقام الأوّل السيّدات بقرى الصعيد والريف.

وقالت مقرّرة المجلس القوميّ للمرأة في محافظة سوهاج الدكتورة سحر وهبي خلال تصريحات لموقع "اليوم السابع" بـ20 شباط/فبراير: إنّ المجلس سيدفع بــ300 سيّدة فى انتخابات المحليّات المقبلة، وذلك عقب تدريبهنّ على إدارة الحملات الانتخابيّة وكيفيّة إيصال الرسالة السياسيّة والبرنامج الانتخابيّ.

لم يتم حتى الآن تحديد موعد للانتخابات المحلية التي لم تنعقد منذ العام 2011. ومع ذلك ، فمن المتوقع عقدها بعد التصديق على قانون الانتخابات المحلية الذي يعده البرلمان حاليا.

وفي اتصال هاتفيّ مع "المونيتور"، لفتت سحر وهبي إلى أنّ انتخابات المجالس المحليّة تحظى بأهميّة خاصّة في قرى الريف والصعيد، وقالت: "إنّ قرى عدّة في الريف والصعيد، بعكس المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندريّة، لم تصل إليها الخدمات مثل المياه والكهرباء والصرف الصحيّ والطرق الممهّدة والتعليم والرعاية الصحيّة والنظافة، وهذه مسؤوليّات المجلس المحليّ. ولو نجحت المرأة في إدخال الخدمات السابقة من خلال المجالس المحليّة ستزداد خبرة، وكذلك تزداد شعبيّتها لدى المواطنين في قرى الصعيد والريف".

أضافت: ستكون المرأة من خلال المجالس المحليّة مسؤولة عن الاشتراك مع الحكومة في وضع خطط الحفاظ على الأمن والرقابة على الأسواق ضدّ الغلاء والجشع وتنمية موارد الدولة داخل كلّ قرية واستثمارها.

ولفتت إلى أنّ نجاح المرأة في المحليّات سيكون الخطوة الأكبر لتمكينها في الصعيد والريف لأنّ العديد من أهالي تلك البلاد ما زال لا يؤمن بقدرات المرأة، وستتغيّر وجهات نظره عندما يجدها تقدّم الخدمات وتدير القرى من خلال المجلس المحليّ.

وبالفعل، فإنّ قرى عدّة في الصعيد والريف ما زالت تعاني من عدم الإيمان بقدرات المرأة، حيث أنّ كلّ المناصب القياديّة التي شغلتها سيّدات في القرى جاءت عن طريق نظام الكوتة الإجباريّة للمرأة في القوائم الانتخابيّة لمجلس النوّاب أو عن طريق التعيين المباشر من الوزارات والهيئات الحكوميّة في بعض المناصب مثل منصب العموديّة.

وكانت نرمين زرد أحدث السيّدات في تقلّد منصب العموديّة لقرية حلافي بمحافظة كفر الشيخ، في بداية شباط/فبراير من عام 2019. وبذلك، تكون السيّدة الثانية، التي تتقلّد منصب العموديّة في كفر الشيخ، ذات الطبيعة الريفيّة، والخامسة على مستوى جمهوريّة مصر العربيّة.

وتواصل "المونيتور" مع إحدى العمدات السيّدات، وكانت إيفا هابيل التي أكّدت في مداخلتها مع "المونيتور" أنّ التوسّع في دعم المرأة من خلال التعيينات المباشرة من الحكومة وعبر زيادة الكوتة في كلّ المجالس النيابيّة؛ مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، المتوقع تأسيسه بعد تمرير التعديلات، والمجالس المحلية، بنسب أكبر يساعد المرأة على إثبات نفسها ضدّ بعض الثقافات المشكّكة في كفاءتها، مشيرة إلى أنّ تلك السياسة هي أهمّ ما يميّز عصر عبد الفتّاح السيسي.

أمّا الصحافيّ السياسيّ في جريدة "الأهرام" أحمد عبد الفتّاح فيختلف مع الرؤى الداعية إلى التوسّع في تعيين المرأة بشكل مباشر وزيادة نسبة الكوتة، بل ونظام الكوتة منذ الأساس، إذ تحدّث إلى "المونيتور" قائلاً: "إنّ التعيينات الحكوميّة لا بدّ أن تعتمد على عنصر الكفاءة فحسب، من دون النظر إلى كون المرشّحين للمنصب من الرجال أو السيّدات".

وعن نظام الكوتة، قال: "يعتبر نظام الكوتة من الأنظمة المسمّاة بأنظمة التمييز الإيجابيّ القائم على دعم الفئات المهمّشة. وفي الحقيقة، إنّ نظام الكوتة لا يعبّر عن رؤية المجتمع الحقيقيّة للمرأة".

أضاف: "إنّ العديد من أهالي الصعيد والريف ما زال لا يؤمن بقدرات المرأة على القيادة. وأنا ضدّ هذه الثقافة، إلاّ أنّي أرى أنّ توعية الناس من خلال التعليم والتلفزيون والحملات الإعلاميّة على قيمة المرأة وقدراتها أفضل من فرض نظام الكوتة لأنّه لا يعبّر عن الواقع ويفتح المجال أمام مطالبة العديد من الفئات بكوتة مماثلة مثل كوتة العمّال وكوتة الفلاّحين وغيرهما، الأمر الذي يحوّل المجالس النيابيّة إلى ما هو أشبه بالمجالس النقابيّة".

واتّفقت معه في الرأي "س.م"، وهي سيّدة أربعينيّة من قرية حانوب بمحافظة الشرقيّة، إذ أشارت خلال لقاء مع "المونيتور" إلى أنّ المرأة، رغم تقلّدها مناصب عدّة، ما زالت مرفوضة من بعض المجتمعات، وقالت: "ووصلت حالة الرفض إلى تهديد حياتها، كما حدث مع ناهد لاشين باختطافها بعد تقلّدها منصب العموديّة".

وبالفعل، سلّط "المونيتور" الضوء في تقرير سابق على اختطاف عمدة قرية حانوت ناهد لاشين، الذي استمرّ 6 أشهر، وحاول "المونيتور" التواصل معها شخصيّاً من خلال هاتفها المحمول، إلاّ أنّه لم يتلق ردّاً.

وكشف مصدر مقرّب من أسرتها لـ"المونيتور" أنّ الاختطاف لم يكن بسبب اعتلائها منصب العموديّة، كما يظنّ البعض، وإنّما كان محاولة للحصول على فدية ماليّة لأنّها من أسرة ميسورة الحال.

وأشارت رئيسة "اتّحاد نساء مصر" هدى بدران في لقاء مع "المونيتور" إلى أنّ الكوتة وتعيين المرأة في المناصب القياديّة يعتبران فرصة للمرأة لمواجهة التحدّيات الثقافيّة التي تعتبر المرأة غير مؤهّلة للقيادة، لافتة إلى أنّ الاختبار الحقيقيّ لتغيير ثقافة المجتمع ونجاح المرأة يأتي عندما يتمّ إلغاء الكوتة أو تقليصها، إلاّ أنّه لا يمكن القيام بذلك حاليّاً قبل منح المرأة الفرصة من خلال الكوتة والتعيين الحكوميّ المباشر لها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept