نبض سوريا

الحلويّات الشاميّة التي يصنعها مهجّرو الغوطة الشرقيّة تنال شهرة واسعة في ريف حلب

p
بقلم
بإختصار
المهجّرون من أبناء الغوطة الشرقيّة نقلوا معهم فنون صناعة الحلويّات الشاميّة بنكهاتها المميّزة وأنواعها المتنوّعة، ومحالهم تنال شهرة واسعة في ريف حلب.

ريف حلب – سوريا: سعى أبناء الغوطة الشرقيّة، بعد تهجيرهم إلى الشمال السوريّ، إلى أن يكونوا متميّزين ويعتمدوا على أنفسهم في خلق فرص عمل تؤمّن لهم ولعائلاتهم مصادر دخل تغطّي مصاريف المعيشة في المدن والبلدات التي يسكنون فيها في مناطق سيطرة الجيش الحرّ بريف حلب. ولذا، نقلوا معهم معظم المهن والأعمال التي كانوا يشتهرون بها في موطنهم الأصليّ.

وتعتبر صناعة المأكولات الشاميّة من بين المهن المفضّلة التي يمارسها أبناء الغوطة، وهي ذات طعم مميّز، وبأنواع متنوّعة. ومن مميزاتها أنها شديدة الحلاوة بسبب كميات السكر الكبيرة المستخدمة في عملية التحضير، بالإضافة إلى ذلك استخدام السمن البلدي والقشطة وماء الورد في تحضر العجينة الخاصة بالحلويات الشامية، والطعم المميز يأتي أيضاً من استخدام أنواع مختلفة من المكسرات مثل البندق واللوز والجوز والفستق الحلبي ويمكن أن نجد الفرق في طريقة التحضير أيضاً، بينما الحلويات الحلبية أقل حلاوة ولا يستخدم كثيراً السمن البلدي والقشطة في صناعتها، بالإضافة إلى تفاوت طرق شوي و طبخ هذه الحلويات وهو أحد أهم العوامل الأساسية في النكهة. وفي الغالب، أحبّها أهالي ريف حلب لمذاقها ونكهتها الفريدة، ولأنّها تبدو مختلفة عن المأكولات المحليّة التي عادة ما يشتهر بها المطبخ الحلبيّ.

البقلاوة الشامية مثلاً، وهي عبارة عن شرائح من رقائق العجين المحضر بشكل خاص والمحشوة بالفستق الحلبي المفروم مع السمن العربي، ويمكن أن تكون محشوة بالجوز المطحون أيضاً. وهناك النمورة وهي نوع من الحلويات الشامية تختلف عن النمورة الحلبية، الشامية تتكون من القشطة التي توضع بين طبقتين من رقائق العجين المحمصة، و تكون مصحوبة بالقليل من الفستق الحلبي الأخضر أو الجوز، في المقابل لا نجد القشطة في النمورة التي يصنعها صانعو الحلويات الحلبية، ويستعيضون عنها بالسميد والسكر.

للحلويّات الشاميّة مكانة عريقة في المطبخ الدمشقيّ، وهي تشتهر بمذاقها وبتنوّع أصنافها ودقّة صنعها. من أصناف الحلويات الشامية التي يصنعها المهجرون من الغوطة الشرقية في محالهم في ريف حلب مثلا التماري كعك الذي يباع بأقل من 0.6 دولار. وهي عبارة عن فطائرتين، إحداهما أثخن من الأخرى، وكلاهما مغطى بشراب التمر والسمسم والسكر والطحيني والمكسرات. يضيف بعض البائعين لمستهم الخاصة إلى المكونات بالشوكولاتة والموز.

ويحاول علاء حفني استثمار هذا التميّز الذي تتمتع به الحلويات الشامية عن الحلويات الحلبية للحصول على النجاح من خلال تقديم أنواع خاصّة تضيف شيئاً جديداً لا يعرفه السكّان في ريف حلب.

والتقى "المونيتور"، حفني في محلّه الذي افتتحه قبل 6 أشهر في مدينة مارع بريف حلب الشماليّ، وهو يحمل اسم "حلويّات الشامي"، وقال: "أصنع البرازق والغريبة ومعمول العجوة والكنافة النابلسيّة، وهي أصناف من الحلويّات والمعجّنات تختلف كليّاً عن مذاق الحلويّات التي تصنع في ريف حلب. ولذا، هناك إقبال جيّد على الحلويّات التي أصنعها، وبالأخص الكنافة النابلسيّة".

وأضاف حفني: "المعمول والبرازق والغريبة هي أسماء لحلويات شامية يوجد مثيلها في ريف حلب لكن المذاق مختلف، البرازق والغريبة التي أصنعها أصغر حجماً، ويتم وضع كميات أكبر من السكر فيها، بالإضافة إلى الفستق الحلبي الذي يخلط مع عجينة الطحين، والحليب في بعض الأحيان بالإضافة للكثير من السمن البلدي الذي يعطيها المذاق المختلف عن مثيلاته الحلبية، أما المعمول فيكون السميد هو المادة الرئيسية المستخدمة في عجينته، ويتم حشوه بالفستق الحلبي أو الجوز أو التمر، ويستخدم السكر في بشكل كبير في التحضير، وماء الزهر الذي يخلط مع العجينة ليعطي مذاقاً مميزاً".

من جهته، قال مأمون السمّان، وهو صاحب محلّ "حلويّات الغوطة" في مدينة الباب، لـ"المونيتور": "خلال سنوات الحرب والحصار في الغوطة الشرقيّة، لم أتمكّن من ممارسة عملي بشكل جيّد بسبب فقدان معظم الموادّ الأوليّة الخاصّة بصناعة الحلويّات. وبعد أن وصلت إلى مدينة الباب، قرّرت أن أفتتح محلاًّ وأعود إلى مهنتي، فالناس في مدينة الباب يحبّون الحلويّات التي أصنعها، وهي طازجة وأستخدم في صناعتها موادّ أوليّة تنتج بريف حلب الشماليّ، ومثال على ذلك، السمن البلديّ والقشطة والجبن والفستق الحلبيّ، وهي موادّ تشتهر في ريف حلب، الأمر الذي سهّل عليّ صناعة الحلويّات".

أضاف مأمون السمّان: "أبيع الحلويّات بأسعار منافسة، وأحقّق مرابح قليلة مقابل كسب العديد من الزبائن. لديّ حلويّات غالية ورخيصة، كلّها حسب الطلب، لكنّ الناس بريف حلب هم في الغالب من ذوي الدخل المحدود. ولذلك، يقبلون على الحلويّات الرخيصة، وأنا أراعي هذا الجانب، فسعر كيلو الكنافة النابلسيّة مثلاً لا يتجاوز الـ2500 ليرة سوريّة/5 دولارات أميركيّة".

وفي عفرين، أصبحت محالّ الحلويّات الشاميّة مقصداً لأهالي المدينة والمقيمين فيها لتناول الحلويّات والبوظة، وقال حسن جديد لـ"المونيتور"، وهو صاحب محلّ عفرين: "نحن الآن مقبلون على فصول الدفء، والبوظة الشاميّة من المأكولات المميّزة التي تقدّمها محالّ الحلويّات في عفرين. أحضّر البوظة في محلّي بطريقة مختلفة عن البوظة التي تصنّع محليّاً في عفرين وريف حلب عموماً. ومن مكوّناتها القشطة والحليب الطازج وماء الزهر، ويتمّ تحضيرها يدويّاً، بالدقّ وليس بالخلاّط".

من جهته، قال أحمد عيد، وهو مهجر من الغوطة الشرقية بريف دمشق، ويسكن الآن في مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي وصاحب محلّ "حلويّات شاميّة" في مدينة إعزاز، لـ"المونيتور": "إنّ محالّ الحلويّات الشاميّة ومعظم المأكولات التي اشتهرت في ريف حلب لم تؤثّر سلباً على عمل المطاعم ومحالّ الحلويّات الأخرى في أسواق ريف حلب، بل أسهمت في زيادة نشاط حركة السوق، وأضافت أنواعاً جديدة من المأكولات المميّزة، وأصبح الناس أمام خيارات أوسع بالنّسبة إلى المأكولات".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept