نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة تتّهم صواريخ حماس بإعاقة حراكها في الأمم المتّحدة

p
بقلم
بإختصار
فيما شهدت غزّة في 25 و26 آذار/مارس تصعيداً عسكريّاً بين حماس وإسرائيل، عقب إطلاق صاروخ على تلّ أبيب، والقصف الإسرائيليّ على عشرات الأهداف في غزّة، أطلق أكثر من مسؤول فلسطينيّ تصريحات قاسية ضدّ صواريخ حماس في اتّجاه إسرائيل، معتبرين أنّها تضرّ بالموقف الفلسطينيّ في مجلس الأمن والأمم المتّحدة... مقالي يناقش هذه التطوّرات، ويبحث في الانقسام الفلسطينيّ حول صواريخ تلّ أبيب، وكيف تؤثّر على الجهود الفلسطينيّة في الأمم المتّحدة، ومدى مصداقيّة اتّهام السلطة حماس، وموقف الحركة من إدانة سلوكها العسكريّ.

رغم تفاهمات وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل بوساطة مصر يوم 25 مارس، فقد سقطت 5 صواريخ فلسطينية من غزة فجر 31 مارس باتجاه المستوطنات الإسرائيلية جنوب إسرائيل، لم توقع إصابات إسرائيلية، ورد الجيش الإسرائيلي بإطلاق قذائف مدفعية تجاه 3 مواقع لحماس وسط قطاع غزة، لم تصب أياً من الفلسطينيين.

وشهد قطاع غزّة في 25 و26 آذار/مارس جولة التصعيد العسكريّ الأخيرة بين حماس وإسرائيل، عقب إطلاق صاروخ من غزّة استهدف منزلا في تلّ أبيب في وسط إسرائيل فجر 25 آذار/مارس، أصاب 7 إسرائيليّين. وفي 14 آذار/مارس، أطلقت صواريخ من غزّة نحو تلّ أبيب، ممّا أدّى إلى إصابة عشرات الإسرائيليّين بالهلع.

في حالتي إطلاق الصواريخ على تل أبيب، لم تعلن حماس مسؤوليّتها عن الصواريخ، لكنّ مصدراً مسؤولاً في كتائب عزّ الدين القسّام، جناحها العسكريّ، كشف لقناة الجزيرة في 28 آذار/مارس أنّ "تكرار انطلاق الصواريخ نحو تلّ أبيب سببه التفعيل الذاتيّ المبكر للصواريخ من غزّة، بسبب استمرار رفع حماس استعدادها القتاليّ، بعد معلومات عن نوايا إسرائيل شنّ عدوان على غزّة قبل انتخاباتها في 9 نيسان/أبريل".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد حماس يوم 26 مارس عقب لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن، بالقول أن "إسرائيل لن تتردد في القيام بجميع الخطوات اللازمة في غزة للرد بقوة على إطلاق الصواريخ، وحماس يجب أن تعلم أننا لن نتردد في الدخول في جميع الخطوات الضرورية".

خرجت تصريحات عن السلطة الفلسطينيّة تندّد بالصواريخ، ففي 28 آذار/مارس، اتّهم المتحدّث باسم أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة عدنان الضميري، بلقاء مع تلفزيون النجاح، حماس بأنّها غير فلسطينيّة.

وفي 27 آذار/مارس، قال أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات، لإذاعة فلسطين، في إشارة إلى حماس وسيطرتها على غزة، إنّه "لا يمكن استمرار وضع غزّة كما هو، ولا يمكن لأيّ جهة التلاعب بأمنها".

وفي 27 آذار/مارس، أعلن مندوب فلسطين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في سويسرا، سفير دولة فلسطين لدى جنيف إبراهيم خريشة، لإذاعة فلسطين، أنّ "الجهد الفلسطينيّ لإدانة انتهاكات إسرائيل في غزّة، يواجه صعوبات كبيرة بسبب إطلاق صواريخ غزّة".

وفي 26 آذار/مارس، وصف عضو المجلس الثوريّ لفتح موفّق مطر في مقاله على موقع الحركة، صاروخ تلّ أبيب بأنّه "لقيط تسعى حماس من خلاله إلى تحقيق مصالحها بتحصيل الأموال عبر التفاهمات مع إسرائيل".

يقصد موفق مطر المسئول الفتحاوي في مقاله التفاهمات التي توصلت إليها حماس مع إسرائيل بوساطة مصرية في نوفمبر 2018، على إدخال المنحة المالية القطرية بقيمة 15 مليون دولار شهريا، لمنح موظفي حماس في غزة رواتبهم، ومساعدة الأسر الفقيرة في القطاع، وهو يرى أن إطلاق صواريخ تل أبيب، يهدف للضغط على إسرائيل لاستمرار هذه المنحة المالية المقدمة من دولة قطر.

وفي 10 آذار/مارس، اتّهم عضو اللجنة المركزيّة لفتح جمال محيسن، في لقاء على تلفزيون فلسطين حماس بأنّها "لن تعود يوماً إلى الصف الوطنيّ الفلسطينيّ، والمطلوب جهد فلسطينيّ وعربيّ لمحاصرة حماس".

قال المتحدّث باسم حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" إنّ "إدانة فتح والسلطة الفلسطينيّة لإطلاق الصواريخ قديمة، لأنّهما تنتقدان كلّ السلوك المقاوم، وحديثهما يعزّز الرواية الإسرائيليّة في المجتمع الدوليّ، وهو نتاج السلوك الدبلوماسيّ الأعوج للسلطة". وأضاف أنّ "حماس تلتزم بالقانون الدوليّ الذي يكفل شرعيّة المقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ، والخطاب السياسيّ الضعيف لقيادة السلطة في المحافل الدوليّة يعكس إفلاساً سياسيّاً، وهو مرفوض من الكلّ الوطنيّ الفلسطينيّ".

جاءت تصريحات مسؤولي السلطة الفلسطينيّة مفاجئة، حين شهدت غزّة هجمات إسرائيلية في 28 آذار/مارس، ضد أهداف لحماس داخل غزة، وتكررت الهجمات الإسرائيلية ضد حماس بغزة يوم 31 مارس، ممّا يثير أسئلة كثيرة حول تزامن التصريحات الفلسطينيّة ضدّ حماس، مع القصف الإسرائيليّ لمواقع الحركة.

قال عضو المجلس الثوريّ لفتح ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "إنّ صواريخ حماس تعيق جهودنا الدبلوماسيّة في الأمم المتّحدة، وتكبّل تحرّكاتنا لتحشيد الأصوات لإدانة الانتهاكات الإسرائيليّة. حماس لا تساعدنا بذلك لأنّها مسؤولة عن غزّة، وكلّ صاروخ يخرج من غزّة في اتّجاه إسرائيل يضع علينا أعباء قانونيّة ودبلوماسيّة، لأنّ إسرائيل تسوّق هذه الصواريخ لتحشيد الأصوات ضدّنا".

أبلغ مسؤول في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة، أخفى هوّيّته، "المونيتور" بأنّ "الموقف من صواريخ حماس يجب أن يبقى داخل البيت الفلسطينيّ، وعدم الحديث به أمام المحافل الدوليّة، لأنّنا بذلك نمنح إسرائيل أوراقاً دبلوماسيّة لإدانتنا".

انتقلت صواريخ غزّة إلى تلّ أبيب من التصعيد الفلسطيني الإسرائيليّ إلى ساحة الأمم المتّحدة، فطالب المنسّق الخاصّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف بكلمته أمام مجلس الأمن في 26 آذار/مارس، من أعضاء المجلس بإدانة إطلاق صواريخ حماس على إسرائيل، لأنّها استفزازيّة، وتزيد من خطر التصعيد.

وخلال الجلسة الدورية لمجلس الأمن الدولي حول بحث الوضع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية يوم 26 مارس، دعا السفير الإسرائيليّ في الأمم المتّحدة داني دانون في 26 آذار/مارس، مجلس الأمن إلى إدانة حماس عقب صاروخ تلّ أبيب، وإدراجها منظّمة إرهابيّة.

قال عميد كلّيّة القانون في جامعة الأمّة في غزّة مازن نور الدين لـ"المونيتور": "من الخطأ اتّهام صواريخ حماس بالتأثير على جهود السلطة الفلسطينيّة لإدانة إسرائيل، بسبب مخالفاتها للقانون الدوليّ، بعد أن فشلت السلطة الفلسطينية بتحصيل إدانة دولية للانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي. يجب الفصل بين الأمرين لأنّهما مختلفان، فلا يمكن مقارنة ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات مع إطلاق حماس للصواريخ، أو تبرير عدم إدانة إسرائيل بالخوف من ملاحقة حماس على إطلاقها الصواريخ".

ليست المرّة الأولى التي تكون حماس حاضرة في الأمم المتّحدة ومؤسّساتها، فقد تقدّمت الولايات المتّحدة في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 بمشروع قرار لإدانة الحركة بسبب إطلاقها صواريخ على إسرائيل، لكنّ المشروع فشل في الحصول على أغلبيّة ثلثي أعضاء الأمم المتّحدة، فصوّت لصالحه 87 عضواً، وعارضه 57، وامتنع 33 عن التصويت، فيما عارضت السلطة هذا المشروع.

قال رئيس مؤسّسة "إمباكت الدوليّة لسياسات حقوق الإنسان" في بريطانيا رامي عبده لـ"المونيتور" إنّ "اتّهام صواريخ حماس بإعاقة جهود السلطة الفلسطينيّة في الأمم المتّحدة تعبير عن فشل الآلة الدبلوماسيّة للسلطة الفلسطينية في المحافل الدوليّة، وكشف للوهم الذي عملت على تسويقه تحت مسمّيات الانتصارات الدبلوماسيّة أمام إسرائيل في المجتمع الدوليّ، لكنّها لم تنجح في إحداث اختراق حقيقيّ في المجال الدبلوماسيّ الأمميّ ضدّ إسرائيل، بل شهد أداء البعثة الدبلوماسيّة الفلسطينيّة في مجلس حقوق الإنسان تراجعات كبيرة".

أخيراً... يطرح اتّهام السلطة الفلسطينيّة حماس بأنّ صواريخها تعيق جهودها الدبلوماسيّة في الأمم المتّحدة مزيداً من التوتّر في علاقاتهما المتوتّرة أصلاً، لكنّه يتعارض مع تراجع أداء السلطة الفلسطينيّة في الأمم المتّحدة، وتجلّى ذلك في قرار مجلس حقوق الإنسان في 22 آذار/مارس إدانة استخدام إسرائيل القوّة المميتة ضدّ المتظاهرين في مسيرات العودة في غزّة، وتمّ تمرير القرار بموافقة 23 دولة، وامتناع ورفض 23 دولة أخرى، ممّا يعني عدم قدرة السلطة على تحشيد المزيد من الأصوات لصالح القضيّة الفلسطينيّة، بغضّ النظر عن صواريخ حماس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept