نبض فلسطين

رفض حماس قرار ترامب حول الجولان هل يساهم في عودة علاقتها مع سوريا؟

p
بقلم
بإختصار
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية وفي تصريحين متلاحقين يعلن رفض حماس قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، وسط توقعات أن يساهم ذلك الموقف في إعادة علاقتها مع النظام السوري.

مدينة غزة، قطاع غزة: تواصل حركة حماس ترميم علاقاتها مع المحور الذي يضم سوريا وإيران وحزب الله، وذلك بعد الفتور الذي أصاب تلك العلاقة جراء موقف الحركة الحيادي من الصراع الداخلي في سوريا، وخروج قيادات حماس من دمشق عام 2012، بعد أن كانت الحركة أحد الأطراف المهمة في ذلك المحور منذ العام 2001.

نجحت حماس بعد انتخاب قيادتها الجديدة في مايو 2017، بترميم علاقاتها مع حزب الله اللبناني، واستقرت قيادات وازنة في حماس بالضاحية الجنوبية لبيروت والتي تعد معقل حزب الله وفي مقدمتهم صالح العاروري واثنين آخرين، كما ونجحت حماس بترميم علاقاتها مع إيران بعد زيارات متكررة قامت بها قياداتها لطهران عامي 2017 و 2018، أثمرت عن إعادة طهران دعمها المالي للحركة بعد أن كانت قد خفضته بشكل كبير عام 2012.

بيد أن إعادة حماس لعلاقتها بالنظام السوري تواجهه عقبات عدة، جراء حالة الغضب الذي ما يزال النظام السوري يحمله تجاه حماس، بعد أن رفع رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في ديسمبر 2012، علم المعارضة السورية خلال مهرجان مركزي لحماس في قطاع غزة، والاتهامات السورية للحركة بدعم المعارضة السورية بالسلاح، وهو ما نفته حماس مراراً.

قيادة حماس الجديدة سعت في مناسبات عدة تمهيد الطريق أمام عودة العلاقة مع النظام السوري عبر تصريحات إعلامية تجاه سوريا، والتي كان آخرها رفض رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في 25 و 27 مارس الجاري، لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان في 25 مارس الجاري.

وقال هنية في 25 مارس: "الجولان سوف يبقى جزءاً لا يتجزأ من الأرض السورية، وإننا نقف إلى جانب سوريا أمم هذه الغطرسة الأمريكية التي لا تحترم الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية".

مسئول إيراني فضل عدم الكشف عن هويته، أكد لـ"المونيتور" أن إيران شرعت منذ نهاية عام 2017، بوساطة بين النظام السوري وحركة حماس، مشيراً إلى أن لقاءات عدة عقدتها القيادة الإيرانية مع قيادة حماس بالخصوص، والأخيرة أبدت رغبتها بعودة العلاقات مع النظام السوري.

وبين أن النظام السوري ما يزال ينظر إلى خطوة قيادة حماس الخروج من دمشق عام 2012، والاستقرار في قطر وتركيا، وتصريحات بعض قيادتها المنحازة لصالح المعارضة السورية بأنها طعنة في الظهر، منوهاً إلى أن الوساطة الإيرانية ومن بعدها الوساطة التي قام بها حزب الله خففت من حدة الاحتقان من قبل النظام السوري تجاه حماس.

وشدد على أن الوقت ما يزال مبكراً لعقد لقاء بين الطرفين، متوقعاً أن يساهم اعتراف الرئيس الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان، واستمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، ووجود قيادة جديدة لحماس في اختصار الوقت لإعادة العلاقة بينهما.

ومنذ انتخاب قيادة حماس الجديدة وبدء الوساطة الإيرانية بين الطرفين تراجعت حدة الهجوم الإعلامي من قبل النظام السوري تجاه حماس، بل وأعلنت المستشارة السياسية والإعلامية للنظام السوري بثينة شعبان في 8 يناير الماضي، أن فلسطين هي القضية المركزية الأولى للجمهورية السورية، مبديةً استعداد سوريا استقبال جرحى مسيرات العودة وكسر الحصار، والتي كان لحماس الجهد الأكبر في إطلاقها من قطاع غزة نهاية مارس 2018.

القيادي في حركة حماس وعضو مكتب العلاقات السياسية والعربية فيها علي بركة اعتبر في حديث مع "المونيتور" أن موقف حماس في إدانة القرار الأمريكي من قضية الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان هو موقف مبدئي تجاه أي أرض عربية يقع عليها عدوان.

ورفض بركة الحديث عن الجهود التي تبذلها إيران أو حزب الله لإعادة العلاقة بين حماس والنظام السوري، إلا أنه أكد وجود تنسيق عالي المستوى بين "محور المقاومة" للتصدي للمخططات الأمريكية ضد المنطقة العربية.

صحيفة رأي اليوم ذكرت في 17 مارس الجاري، أن الوساطة التي يبذلها حزب الله أثمرت عن اتفاق أولي يقضي بقبول النظام السوري أن يكون نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري وحدة اتصال بين حماس والنظام السوري من أجل التباحث في عودة العلاقات بين الجانبين، وبإمكان العاروري زيارة دمشق والالتقاء بالمسئولين السوريين ولكن بعيداً عن وسائل الإعلام.

"المونيتور" تواصل مع أكثر من مسئول سوري للتعقيب على موقف حماس الرافض للقرار الأمريكي حول الجولان إلا أنهم رفضوا التحدث.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية البرفسور عبد الستار قاسم ذكر في حديث مع "المونيتور" أن حزب الله يعمل باستمرار من أجل إعادة العلاقة بين حماس والنظام السوري، منوهاً إلى أن المصالحة وعودة العلاقة بين الطرفين ليست بعيدة في ظل حاجة كل طرف للآخر بسبب الخطوات الأمريكية تجاه سوريا والفلسطينيين.

وأضاف قاسم: "ما أمتلكه من معلومات يؤكد أن ضباط سوريين حضروا إلى قطاع غزة قبل اندلاع الصراع في سوريا وقاموا بتدريب عناصر حماس والجهاد الإسلامي عسكرياً، وأمد النظام حماس بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات".

وأوضح أن النظام السوري ينظر إلى القضية الفلسطينية كقضية مركزية، وليس من عنوان فلسطيني أمام النظام السوري للتعامل معه في جانب مقاومة إسرائيل سوى حماس والجهاد الإسلامي واللتان تعدان أكبر الفصائل الفلسطينية المسلحة، منوهاً إلى وثيقة حماس السياسية الجديدة 2017، والتي تشير إلى فك ارتباط التنظيمي بجماعة الإخوان المسلمين ساهمت في تهدئة النظام السوري قليلاً تجاه حماس لأن النظام لا يثق بالإخوان المسلمين مطلقاً.

من جانبه، توقع المحلل السياسي المقرب من حماس شرحبيل الغريب أن يساهم موقف حماس من قضية الجولان في الدفع باتجاه تقريب وجهات النظر بين الجانبين، مشيراً إلى أن الأمر مرهون بمدى تجاوب النظام السوري مع الاشارات التي تطلقها حماس بين حين وآخر لإعادة العلاقة.

وأوضح في حديث مع "المونيتور" أن محدودية حلفاء حماس في المنطقة العربية يجعل الحركة في حالة رغبة قوية لإعادة العلاقات مع النظام السوري.

تراهن حماس على عامل الوقت والأحداث التي قد تندلع في الأراضي الفلسطينية بعد طرح الإدارة الأمريكية خطة السلام المعروفة بـ"صفقة القرن" عقب الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة في أبريل المقبل، في تلاقي مصالح سوريا مع الفلسطينيين لمواجهة تلك الخطة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept