نبض العراق

تواجه الموصل أزمة سياسية بعد اقالة المحافظ

p
بقلم
بإختصار
تشهد محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل أزمات عدّة، أبرزها الأمنيّة والسياسيّة، خصوصاً بعد إقالة المحافظ نوفل العاكوب واشتداد الأزمة بين نوّاب عن المحافظة وبعض فصائل الحشد الشعبيّ.

في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، يدور صراع حاليّ على منصب المحافظ بعد تصويت مجلس النوّاب العراقيّ على إقالة المحافظ السابق نوفل العاكوب في 24 آذار/مارس الماضي على خلفيّة حادثة العبّارة التي راح ضحيّتها مئة مدنيّ تقريباً، قبل أن يصدر أمر قضائيّ للقبض عليه.

لكنّ الأمر القضائيّ لاعتقال العاكوب لم ينفّذ حتّى الآن، على الرغم من أنّ سلطات إقليم كردستان العراق اعتقلت مجموعة من المتّهمين بناء على أوامر من القضاء العراقيّ. ويقول مدير أسايش (استخبارات) أربيل اللواء طارق نوري إنّ "مديريّته تنتظر وصول أوامر القبض من محاكم نينوى إلى أربيل لتنفيذ الاعتقال في حقّ محافظ نينوى المقال نوفل العاكوب".

وتداركاً لوقوع محافظة نينوى في فراغ دستوريّ، شكّل رئيس الحكومة العراقيّة عادل عبد المهدي في 22 آذار/مارس خليّة أزمة لإدارة شؤون المحافظة منعاً لحدوث أيّ فراغ سياسيّ أو أمنيّ في المحافظة.

لم تكن خطوة رئيس الحكومة العراقيّة عبد المهدي بتشكيل خليّة الأزمة بعيدة عن الآليّات القانونيّة، فهو يعرف أنّ عمل الحكومات المحلّيّة انتهى منذ 4 حزيران/يونيو 2018 عندما أُجّلت الانتخابات المحلّيّة بحسب الخبير القانونيّ طارق حرب.

وقال عبد المهدي عن تشكيل الخليّة خلال مؤتمره الصحافيّ الأسبوعيّ: "تشكيل خليّة الأزمة ليس بالحلّ الكامل، لكنّ الحلول الأخرى فيها ثغرات أكثر، وهذا الحلّ منع حدوث أيّ فراغ أمنيّ أو سياسيّ، وحتّى لا نسمح بأيّ انفلات أمنيّ في المحافظة".

إنّ حديث عبد المهدي حول تداركه الأزمة في المحافظة يشير إلى أنّه كان يمتلك معلومات أو مؤشّرات إلى وجود استغلال أيّ فراغ في المحافظة بعد عمليّة إقالة المحافظ، وما يمكنه تأكيد ذلك، تعيين قائد عمليّات نينوى اللواء نجم الجبّوري عضواً في الخليّة.

تتّفق مخاوف عبد المهدي مع مخاوف طرحها عضو مجلس محافظة نينوى إضحوي الصعيب الذي قال في تصريحات صحافيّة: "الوضع السياسيّ في نينوى قلق جدّاً، وهذا الصراع قد يكون له تأثير سلبيّ على الوضع الأمنيّ، وهذا ما نحذّر منه".

شكّك أعضاء في الحكومة المحلّيّة لمحافظة نينوى بعمل خليّة الأزمة، واعتبروا أنّها تعمل من دون آليّات وصلاحيّات، ويتوقّعون أن تتسبّب عمليّة إقالة المحافظ بتأخّر صرف رواتب عدد من الموظّفين وإنجاز بعض المعاملات.

ويقترح وزير الزراعة السابق النائب الحاليّ عن محافظة نينوى فلّاح زيدا إعلان حالة الطوارئ في المحافظة وإيقاف العمل بالقوانين وتعيين حاكم عسكريّ للمحافظة، ويشير إلى أنّ مشكلة المحافظة تكمن في "وجود المكاتب الاقتصاديّة التابعة إلى الحشد الشعبيّ وسلاح بعض الأحزاب".

قال مستشار المركز العراقيّ للدراسات الاستراتيجيّة يحيى الكبيسي لـ"المونيتور": "مأساة الموصل أكثر تعقيداً من مسألة إقالة المحافظ، فهناك صراع اجتماعيّ حادّ بين مركز المدينة وأطرافها، وهناك تشظٍّ سياسيّ حادّ في نينوى، كلّ هذا يلقي بظلاله على الموصل وسيبقى كذلك على المدى المنظور".

وأضاف أنّ " قرار عبد المهدي بتكليف خليّة الأزمة، هو تحوّل إداريّ جديد في محافظة نينوى، خصوصاً عندما منح رئيس الخليّة صلاحيّات إدارة المحافظة. عمليّة اختيار المحافظ ستفتح الباب أمام الأحزاب الفاسدة لاختيار المحافظ".

مجلس محافظة نينوى مثله مثل غيره من الحكومات المحلّيّة في العراق، فالتقاطعات والأزمات التي يعيشها ليست بجديدة، كما أنّ عمليّة اختيار محافظ جديد لا يمكنها أن تتمّ من دون أن تتّفق الكتل السياسيّة الكبيرة في المجلس.

قال أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة البيان في محافظة أربيل وأحد الناشطين في المجتمع المدنيّ في الموصل علي أغوان لـ"المونيتور" إنّ "الحديث عن التحوّلات السياسيّة في الموصل قد تحدث، لكن عندما تخفّ كمّاشة المكاتب الاقتصاديّة ويقلّ السلاح، والأجواء الآن مناسبة لخليّة الأزمة لإجراء تحوّلات إداريّة جديدة".

وأضاف أنّ "هناك مشاريع لإقالة مدراء 4 دوائر خدميّة كبيرة في الموصل، لكن على المستوى السياسيّ لن تكون هناك تحوّلات عميقة، على اعتبار أنّ المناصب في نينوى خاضعة إلى توازنات مرتبطة بالإطار السياسيّ العامّ العراقيّ".

أحد مؤشّرات التحوّل السياسيّ في الموصل هو المواجهة الإعلاميّة بين سياسيّين سنّة وفصائل في الحشد الشعبيّ، عندما طالب نوّاب عن الموصل بخروج الحشد الشعبيّ من المحافظة، ثم ردّ عليهم نوّاب ينتمون إلى أحزاب لديها فصائل مسلّحة في الحشد الشعبيّ، واعتبروا أنّ "المطالبين بإخراج الحشد الشعبيّ من محافظة نينوى يحاولون التغطية على سرقاتهم خشية كشفها من قبل الحشد".

وفي 29 آذار/مارس، تحدّث عضو خليّة الأزمة قائد عمليّات نينوى اللواء الجبّوري عن إجراء تغييرات في مؤسّسات المحافظة، وفقاً للصلاحيّات التي منحها رئيس الحكومة عبد المهدي إلى الخليّة.

وتعمل الخليّة الآن على تغيير عدد من المدراء العامّين في محافظة نينوى، وتحديداً في مدينة الموصل، واستبدالهم بشخصيّات مستقلّة، ويبدو أنّ هذه فرصة سانحة للخليّة للقيام بهذه الخطوات، في ظلّ الدعم المقدّم إليها من الحكومة الاتّحاديّة.

وقال محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي في 31 آذار/مارس الماضي إنّ "هذه الفترة هي مرحلة تتمّ فيها إعادة بناء الهياكل الإداريّة والوظيفيّة لدوائر الدولة في المحافظة والتي قاربت حالة الانهيار في المرحلة الراهنة".

في المحصّلة، إنّ نينوى الآن أمام أكبر تحدٍّ سياسيّ وأمنيّ منذ إعلان تحريرها من تنظيم "داعش"، وهذا التحدّي هو أحد التحدّيات والمخاوف التي طرحت سابقاً عن مرحلة ما بعد "داعش"، خصوصاً وأنّ محافظ نينوى المقال العاكوب حذّر في 14 آذار/مارس الماضي من خطر عودة تنظيم "داعش" إلى المحافظة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept