نبض فلسطين

خطّ مياه لمستوطنات شرق قلقيليّة يهدّد أراضي الفلسطينيّين

p
بقلم
بإختصار
يخشى المواطنون الفلسطينيّون في الضفّة الغربيّة من مصادرة أراضيهم من قبل السلطات الإسرائيليّة، في حجة إنشاء خطوط مياه أو شقّ شوارع، إذ تنوي السلطات الإسرائيليّة إقامة خطّ مياه ناقل يمتدّ من الخطّ الأخضر، وصولاً إلى محافظة نابلس، الأمر الذي أثار حفيظة أهالي القرى التي سيمرّ بها الخطّ وريبتهم.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أطلع محافظ محافظة قلقيلية رافع رواجبة في 7 نيسان/إبريل المفوّض السامي لحقوق الإنسان في فلسطين جيمس هينان على واقع المحافظة الواقعة شمال الضفة الغربية وما تعانيه بفعل الإجراءات الإسرائيليّة، خصوصاً مشروع إقامة خطّ المياه الناقل التابع لشركة "ميكروت"، الذي تنوي إسرائيل إنشاءه من غرب المحافظة إلى شرقها، وهو خطّ ممتدّ من أراضي الخطّ الأخضر لتغذية مستوطنات محافظتي قلقيلية وسلفيت بالمياه، ويهدّد هذا المشروع الوجود الفلسطينيّ، حيث سيصادر في حال إنشائه عشرات الدونمات وسيهدّد الآلاف من أشجار الزيتون المعمّرة بالاقتلاع، ويأتي إنشاء هذا الخطّ مع تعطّش قرى شرقيّ قلقيليّة إلى المياه.

كما كانت المحافظة قد عقدت في 2 نيسان/إبريل اجتماعاً لمناقشة تداعيات إنشاء خطّ المياه هذا.

وأكّد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة قلقيليّة محمّد أبو الشيخ لـ"المونيتور" أنّ المحافظة استلمت عن طريق الارتباط المدنيّ قراراً عسكريّاً في نهاية آذار/مارس يوضح أنّه سيتمّ إنشاء خطّ مياه ناقل يبدأ من مفرق قرية عزون جنوب محافظة قلقيليّة، ويمرّ بقرى عدّة، وصولاً إلى محافظة نابلس، من دون توضيح المخطّطات، موضحاً أنّهم لاحقاً تسلّموا الخارطة الجويّة للمخطّط بأرقام القطع والأحواض التي سيمرّ منها الخطّ.

وأشار إلى أنّ الخطّ يستهدف عشرات الدونمات ويدمّر مساحات زراعيّة واسعة مزروعة بالزيتون المعمّر، ويقدّر عددها بما يقارب الـ732 شجرة، إلى جانب أشجار اللوزيّات والخرّوب، فضلاً عن قرابة 2600 شجرة، موضحاً أنّ إسرائيل تحاول بكلّ الطرق الاستيلاء على الأرض الفلسطينيّة وتهديد الوجود الفلسطينيّ.

ولفت إلى أنّ المشروع وفق التقسيمات، التي وصلتهم، سيتمّ تنفيذه على مراحل عدّة، وسيبدأ في المرحلة الأولى بتزويد مستوطنات القرنين والبؤر الاستيطانيّة قرب قرية كفر لاقف بالمياه، مؤكّداً أنّه سيصادر ويدمّر كلّ الأراضي التي سيمرّ بها، مشيراً إلى أنّ طول المسار 7 كيلو متر ونصف، بعرض 42 إلى 48 إنشاً أيّ ستتمّ مصادرة ما يقارب الـ100 دونم، وقال: "إنّ القرار يوضح أنّ على المتضرّرين من المخطّط مراجعة الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة في معبر آيال - شمال قلقيليّة للحصول على تعويض ماديّ عن الضرر، وهذا ما نرفضه".

وبيّن أنّ قرار إنشاء الخطّ كان صادراً ومصادقاً عليه منذ عام 2018، ولكن لم يتمّ تبليغ المحافظة، إلاّ نهاية الشهر الماضي، موضحاً أنّ حقّ الاعتراض عليه يبدأ منذ التبليغ به وليس المصادقة عليه، لافتاً إلى أنّ مدّة قبول الاعتراضات هي 45 يوماً،ويحق وفق القانون الإسرائيلي أن يقدم الفلسطينيون المتضررون من المشاريع الإسرائيلية إلى المحاكم الإسرائيلية.

وقال: "عقدنا اجتماعاً لمجالس بلديّة القرى التي سيمرّ بها الخطّ، ووقّع رؤساء مجالسها اعتراضاً على المخطّط، وقدّمناه إلى هيئة مكافحة الجدار والاستيطان لتقديمه إلى الجهات الإسرائيليّة المعنيّة".

من جهته، أكّد المدير العام للدائرة القانونيّة في هيئة مقاومة الجدار عايد مرار لـ"المونيتور" أنّ المشروع هدفه مصادرة الأراضي، وليس تزويد المستوطنات بالمياه، إذ كان بإمكان السلطات الإسرائيليّة إقامة المشروع في محاذاة الطريق الالتفافيّ الذي تمّ إنشاؤه خلال عام 2018، ولكن تمّت مصادرة عشرات الأراضي الفلسطينيّة، بدلاً من إبعاده، لكي تتمّ مصادرة المزيد من الأراضي الزراعيّة.

وبيّن أنّهم يحاولون، من خلال الاعتراضات التي يتمّ تقديمها إلى الجهات الإسرائيليّة المعنيّة، تقليل الضرر الواقع على الفلسطينيّين، لافتاً إلى أنّهم في صدد تحديد الأضرار الواقعة على المواطنين وتقديم اعتراضات من قبل مالكي الأراضي، فضلاً عن أنّهم في صدد التوجّه إلى سلطة المياه الفلسطينيّة لدفعها إلى تقديم شكوى كونها عضواً في لجنة المياه المشتركة الإسرائيليّة - الفلسطينيّة، التي تفرض على الطرفين الحصول على الموافقة منها قبل إقامة أيّ مشروع.

وتأسست لجنة المياه بموجب اتفاقية أوسلو عام 1993، وتعني بمتابعة جميع مشاريع المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 المناطق "ج" بصفة مشتركة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، وأن يتم الحصول على موافقة منها قبل البدء بأي مشروع مائي.

وتمنّى إيقاف المشروع من خلال الاعتراضات القضائيّة، معوّلاً على المقاومة الشعبيّة وعدم استجابة المواطنين للإغراءات الماليّة الإسرائيليّة كتعويضات عن أراضيهم، التي ستتمّ مصادرتها، وقال: "نحاول أن ننقذ ما نستطيع إنقاذه من مصادرة إسرائيل لأراضي الفلسطينيّين".

كما لفت محمّد أبو الشيخ إلى أنّهم رفعوا كتاباً إلى محافظة الخليل لاتّخاذ الإجراءات القانونيّة اللاّزمة بحقّ الشركة الفلسطينيّة، التي رسى عليها عطاء خطّ المياه الناقل، وهي شركة "الدهدور" من محافظة يطا في الخليل، موضحاً أنّها خارجة عن الصفّ الوطنيّ.

وعن تبعات المشروع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، بيّن أنّ المشروع يهدّد حالة السكّان الاقتصاديّة، خصوصاً أنّ الزيتون يعدّ مردوداً اقتصاديّاً مهمّاً في عجلة الاقتصاد الفلسطينيّ، وتعتمد عليه الأسر الفلسطينيّة بمعظمها، فضلاً عن أنّ إقامة الخطّ ستقيّد حركة المواطنين الفلسطينيّين، وستقيّد أيضاً حركة التوسّع السكانيّ في المنطقة، إذ سيضطرّ المواطن إلى الشراء في مناطق أبعد.

ولفت إلى أنّ القرى الشرقيّة لقلقيليّة، المقدرة بـ 9 قرى ويبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، تعاني من أزمة مياه خانقة، إذ تبلغ نسبة عجز المياه فيه إلى الثلث نسبة، ويضطرّ المواطنون إلى شراء المياه من خطوط شركة المياه الإسرائيليّة "ميكروت"، بأسعار باهظة، إذ يبلغ سعر الكوب دولار ونصف دولار. كما يتمّ في فصل الصيف، تخفيف المياه المعطاة إلى الفلسطينيّين، مقابل زيادتها للمستوطنات، وقال: "لا نستطيع إقامة خطّ ناقل للمياه من دون موافقة إسرائيليّة كون مساره سيمرّ في المناطق المصنّفة (ج) حسب اتفاق "أوسلو"، وإسرائيل بالطبع لا توافق".

أضاف: "إنّ إسرائيل تدعي أنّهام تريد زيادة الطاقة الإنتاجيّة بغية زيادة كميّات المياه المزوّدة للفلسطينيّين".

كما نفى عايد مرار حاجة المستوطنين إلى المياه، موضحاً أنّ استهلاك عائلة في المستوطنات قد توازي استهلاك عدة قرى فلسطينيّة".

ويحصل المستوطنون على المياه من خلال خطوط شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" وهي شركة الإسرائيلية الوحيدة المخولة بالتنقيب عن المياه وتزويدها لجميع القطاعات في إسرائيل والمستوطنات.

وقال المواطن محمّد جبر (50 عاماً) من قرية كفر لاقف - شمال قلقيليّة، التي سيمرّ بها الخطّ لـ"المونيتور: "إنّ خطّ المياه يهدّد مصدر دخلي في بيع الزيت والزيتون".

ولفت إلى أنّه، في ظلّ احتياجهم إلى المياه وافتقارهم لها، خصوصاً مع قدوم فصل الصيف، تنعم المستوطنات بالمياه على حساب الفلسطينيّين، مؤكّداً أنّ إسرائيل تحاول الاستيلاء على الأراضي من خلال إقامة مشاريع مائيّة أو شقّ شوراع للمستوطنات وتوسعتها، وإقامة بنى تحتيّة بغية إخلائها من الفلسطينيّين، وقال: "لن نقبل بمصادرة أراضينا، وسنواجه المشروع بالسبل القضائيّة والمقاومة الشعبيّة".

وكانت السلطات الإسرائيليّة أصدرت مطلع آذار/مارس قراراً بمصادرة ما يقارب الـ15 دونماً من الأراضي الواقعة شرق بلدة عزون في محافظة قلقيليّة بحجة توسيع الطرق. كما كانت الجرّافات الإسرائيليّة باشرت في فبراير/شباط الماضي عمليّات تجريف واسعة لمئات الدونمات من أراضي قريتيّ سنيريا ومسحة في المحافظة لبناء وحدات استيطانيّة جديدة في مستوطنة "عيتس افرايم" المقامة هناك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept