نبض فلسطين

الأزمات الماليّة تعصف بالفضائيّات الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
لا تزال الأزمات الماليّة تعصف بالفضائيّات الفلسطينيّة، وقد تسبّبت أخيراً في إغلاق قناة الفلسطينيّة، ووضعت فضائيّة معا أمام سيناريو مشابه، بعد شهرين من إغلاق قناة القدس الفضائيّة للسبب ذاته.

رام الله، الضفّة الغربيّة — أعلنت قناة الفلسطينيّة عن توقّف بثّها عبر الأقمار الصناعيّة في 1 نيسان/أبريل، بسبب الأزمة الماليّة التي تمرّ بها منذ سنوات، بعد مطالبة المؤسّسة الفلسطينيّة للأقمار الصناعيّة "بال سات" بمستحقّاتها الماليّة المترتّبة على القناة، مقابل تأجيرها حيّزاً فضائيّاً.

وتأسّست المؤسّسة الفلسطينيّة للأقمار الصناعيّة "بال سات"، وهي شركة خاصّة، بموجب مرسوم رئاسيّ في نيسان/أبريل 2015، ويرأس مجلس إدارتها المشرف العامّ على الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون أحمد عسّاف، وهي الشركة المسؤولة عن تحصيل الأموال من الفضائيات مقابل التردد الفضائي الممنوح لها.

وقال مدير عام قناة الفلسطينيّة ماهر شلبي في لقاء تلفزيونيّ على القناة في 1 نيسان/أبريل 2019 قبل توقّف بثّها، إنّ القناة تلقّت إخطاراً نهائيّاً من "بال سات" في 20 آذار/مارس بوقف بثّ القناة، بسبب عدم دفع الالتزامات الماليّة المتمثلة بدفع خدمة البث على القمر الصناعي ، مشدّداً على أنّ الأزمة في القناة نتجت بسبب إخلال طرف رئيسيّ وهي الحكومة ممثّلة بالهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون بالشراكة بيننا.

وكانت قناة الفلسطينيّة انطلقت كفضائيّة خاصّة تابعة إلى شركة قابضة في عام 2012، وفي عام 2013 انسحب أحد الشركاء (شركة سراج)، ودخلت بدلاً عنها السلطة الفلسطينيّة ممثّلة بالهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون على أن تكون شريكاً في القناة والشركة القابضة، وتملّكت 49% من قيمة الشركة، بمبلغ ماليّ هو 2.6 ملايين دولار مقابل الأسهم، و900 ألف دولار مقابل تطوير القناة وتعهدت بالدفع، لكنّ وزارة الماليّة لم تدفع أي مبالغ له وفق ما اكده الشلبي، لافتاً إلى أنّ مجموع القروض المترتّبة على القناة مع الفوائد البنكيّة هي 3.2 مليون دولار.

ولم تقتصر الأزمة على قناة الفلسطينيّة، بل طالت فضائيّة معا، حيث كشف رئيس تحرير شبكة معا ناصر اللحّام في برنامج تلفزيونيّ على الفضائيّة في 30 آذار/مارس 2019 عن تلقّي الشبكة إخطاراً رسميّاً في 29 آذار/مارس، يفيد بقطع بثّ القناة في 1 نيسان/أبريل 2019، بحجّة تراكم الديون للقمر الصناعيّ المزوّد لخدمة البثّ.

ويستوجب على الفضائية دفع ما بين 24 – 28 الف دولار شهريا لـ"بال سات" ، مقابل التردد الفضائي على الباقة، وذلك حسب جودة البث والتردد وقوته.

وقال مدير عام شبكة معا رائد عثمان لـ"المونيتور" إنّ الإعلام الفلسطينيّ المستقلّ تأثّر كثيراً بالحصار الماليّ المفروض على فلسطين لأنّ جزءاً من وسائل الإعلام كان يحصل على جزء من ذلك التمويل بطريقة غير مباشرة، من خلال مشاريع وبرامج وحلقات كانت تنفّذها لمؤسّسات واتّحادات أهليّة ومؤسّسات المرأة والشباب، التي كانت تخصّص جزءاً من التمويل للإعلام.

ولفت عثمان إلى أنّ وسائل الإعلام الفلسطينيّة المستقلّة غير التابعة إلى السلطة أو الأحزاب لا تستطيع الاستمرار طويلاً، لأنّ مصدر دخلها الماديّ محدود، لافتاً إلى أنّ شبكة معا لم تحصل على دولار واحد من السلطة الفلسطينيّة منذ تأسيسها.

ولفت عثمان إلى أنّ إدارته تفاجأت من إخطار "بال سات" بإيقاف بثّ القناة، خصوصاً أنّ القناة سدّدت 110 آلاف دولار من أصل 160 ألف دولار مع نهاية عام 2018.

وفي تعقيبها على الأزمة، قالت شركة "بال سات" في بيان في 31 آذار/مارس إنّه جرى توقيع اتّفاقيّة لتزويد فضائيّة معا بالتردّد الخاصّ بها في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، مقابل الالتزام بتسديد الاشتراك الشهريّ (لم يتمّ ذكره)، لكنّها، ومنذ توقيع الاتّفاقيّة وحتّى 13 آذار/مارس، لم تلتزم سوى بتسديد مستحقّات 6 أشهر.

وقال عضو الأمانة العامّة والمجلس الإداريّ لنقابة الصحافيّين عمر نزال لـ"المونيتور" إنّ الأزمة في فضائيّة معا وقناة الفلسطينيّة تستدعي مراجعة كيفيّة إدارة هذه المؤسّسات خلال السنوات الماضية للوقوف على أسباب الأزمة.

وأوضح نزال أنّه جرى تفويض نقابة الصحافيّين من فضائيّة معا و"بال سات" لإيجاد حلّ معقول للطرفين، وقال: "نحن بدأنا بالعمل على ذلك، وبالتالي فإنّ معا لم تتوقّف عن البثّ حتّى الآن، ولن تتوقّف إلّا حين يكون هناك قرار من النقابة بالتعاون مع الطرفين حول الأزمة".

وأكّد نزال أنّ الأزمة الماليّة لدى المحطّات الفضائيّة ناجمة عن انخفاض التمويل الخارجيّ المقدّم إلى المؤسّسات الفلسطينيّة (NGOs).

ويشهد الإعلام الفلسطينيّ، وخصوصاً الفضائيّ، عقبات مستعصية تتمثّل في الأزمة الماليّة، لم تقتصر على فضائيّتي معا والفلسطينيّة، حيث سبقتهما قناة القدس الفضائيّة المقرّبة من حماس ومقرّها في بيروت، والتي أعلن العاملون فيها في 9 شباط/فبراير 2019 عن تلقّيهم كتاباً من إدارة القناة بتوقّفها عن البثّ وإغلاق مكاتبها، بسبب الأزمة الماليّة، وعدم قدرتها على دفع رواتبهم منذ أشهر، وتراكم الديون عليها إلى شركات البثّ.

وكانت قناة الأقصى الفضائيّة التابعة إلى حماس أعلنت في 19 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 عن توقّف بثّها منذ 20 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 لأسباب ماليّة، ليتدخّل رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس إسماعيل هنيّة بالأزمة، ويعلن في بيان صحافيّ في 20 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 أنّه اتّخذ قراراً باستمرار عمل قناة الأقصى الفضائيّة، وأنّها لن توقف بثّها وستواصل العمل.

وكانت قناة الكتاب الفضائيّة التابعة إلى الجامعة الإسلاميّة في غزّة أعلنت عن توقّف بثّها في كانون الأوّل/ديسمبر 2017، بسبب الأزمة الماليّة.

وباتت الأزمة الماليّة إحدى أبرز الأزمات التي تواجه وسائل الإعلام الفلسطينيّة، وخصوصاً المرئيّة، نظراً إلى غياب الدعم الحكوميّ الفلسطينيّ لها، وتقلّص حجم الدعم الخارجيّ للمؤسسات الأهلية التي كانت تخصص جزء من تمويلها للإعلام، إذ قال نزال: "ما تواجهه وسائل الإعلام أصبح مقلقاً ومزعجاً ويضرّ بالإعلام الفلسطينيّ وتنوّعه، كما يؤثّر على التنوّع والتعدّديّة وهي معايير مهمّة لقياس حرّيّة الرأي والتعبير".

وأضاف نزال: "السلطة ليست لديها برامج لدعم الإعلام الخاصّ وتركّز جلّ همّها على دعم الإعلام الحكوميّ، بل تجبي رسوم من الإعلام الخاصّ مقابل ترخيصها والذي يختلف حسب طبيعة وسيلة الإعلام بين الاذاعي والمكتوب والفضائي".

وفي ظلّ ما يواجهه الإعلام الفلسطينيّ من تحدّيات سياسيّة وماليّة كبيرة تسبّبت في إغلاق العديد من وسائل الإعلام، فإنّ من يدفع الثمن في الدرجة الأولى هم الصحافيّون العاملون في تلك المؤسّسات والذين ينضمّ الكثيرون منهم إلى العاطلين عن العمل، إذ يحتلّ خرّيجو الصحافة والإعلام من الجامعات الفلسطينيّة أعلى معدّلات البطالة في صفوف الطلبة بنسبة 49,2%، بحسب بيانات الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : pbc, satellite channels, communications, broadcasting, tv, financial assistance, ngo

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept