نبض فلسطين

ثمار التفاهمات المصريّة... مليونيّة هادئة على الحدود

p
بقلم
بإختصار
بدت مسيرة العودة المليونيّة هادئة نسبيّاً مقارنة بالأعداد التي تمّ حشدها على الحدود، ويأتي هذا الهدوء النسبيّ حين سابق الوفد المصريّ الزمن مع حركة حماس والفصائل الفلسطينيّة بضرورة الحفاظ على الهدوء، مقابل تعهّدات إسرائيليّة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين، وتخفيف الحصار على القطاع.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — على خلاف ما هو متوقّع، بدت مسيرة العودة المليونيّة التي دعت إليها الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرة العودة الكبرى، بمناسبة الذكرى الأولى لإنطلاق مسيرة العودة الكبرى في 30 آذار/مارس، هادئة نسبيّاً، إذ وفق تقديرات إسرائيليّة، تجاوزت أعداد المتظاهرين الـ40 ألف متظاهر. ويأتي هذا الهدوء النسبيّ حين سابق الزمن الوفد المصريّ مع حركة حماس في 29 آذار/مارس بضرورة الحفاظ على الهدوء خلال المسيرة، مقابل تعهّدات إسرائيليّة بعدم إطلاق النار على المتظاهرين، وتخفيف الحصار على القطاع وفق جدول زمنيّ. وكانت وزارة الصحّة الفلسطينيّة قد أعلنت استشهاد 4 مواطنين وإصابة ما يزيد عن 300 مواطن خلال مشاركتهم في المليونيّة.

وأصدرت الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرة العودة الكبرى تعليماتها للمشاركين في المسيرة المليونيّة بمنع استخدام الوسائل الخشنة في المليونيّة، وعدم الاقتراب من السياج الحدوديّ، واقتصار فعاليّاتها على الفقرات الفنّيّة والكلمات الفصائليّة، وتأتي تلك التعليمات مقابل تعليمات إسرائيليّة بزيادة عدد القنّاصة على السياج الحدوديّ وجلب المزيد من القوّات الاحتياطيّة خشية اقتحام الحدود، كما بدأ الجيش الإسرائيليّ في 28 آذار/مارس استعداداته لإخلاء منظّم لسكّان كيبوتس كرم أبو سالم المحاذي للقطاع، وهذه هي المرّة الأولى منذ عام 2014، وسط مخاوف باجتياز عشرات المتظاهرين للحدود.

وأكّدت الشابّة آلاء سلامة التي شاركت في المسيرة المليونيّة على الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة لـ"المونيتور" أنّ الجماهير قدمت من كلّ حدب وصوب من الأطياف كافّة، على الرغم من الجوّ الماطر والبارد، إيماناً منها بحقّها في العيش بكرامة، وللمطالبة بحقّ عودة اللاجئين إلى ديارهم، مشيرة إلى أنّ أهلها هجّروا من مدينة يافا في عام 1948.

ووصفت أجواء المسيرة بالسلميّة والهادئة، إذ تضمّنت فعاليّات فنّيّة ومجموعة كلمات للفصائل، كما قامت النسوة بإعداد الأكلات التراثيّة الشعبيّة، وتوزيع الطعام على المشاركين، وسط أهازيج فلكلوريّة، وشعارات تطالب بالعودة ورفع الحصار.

وقالت: "كانت عرساً فلسطينيّاً وطنيّاً بامتياز، تجمّعت فيها العائلات الفلسطينيّة من كلّ الأرجاء".

وبيّنت الشابّة نور أحمد التي كانت برفقة سلامة أنّها شاركت للمطالبة برفع الحصار الإسرائيليّ، ولترسل رسالة تحدٍّ إلى إسرائيل، التي راهنت على عدم مشاركة الجماهير، وحاولت تثبيت عزيمة الغزّيّين عبر اختراق صفحات الهيئة ومجموعاتها على الـ"فيسبوك" والـ"واتساب"، موضحة أنّ إسرائيل عمدت إلى إلقاء مئات قنابل الغاز لترهيب المتظاهرين وإبعادهم.

وقالت: "الغاز كان يعجّ في المكان في شكل كثيف، يخيّل للرائي أنّه ضباب من شدّته".

وأوضحت أنّ الأجهزة الأمنيّة في حكومة غزّة عملت على ضبط الأوضاع الميدانيّة من خلال انتشارها الكثيف، في محاولة منها لمنع الشباب الثائر من الاقتراب من السياج الحدوديّ، حفاظاً على أرواحهم.

وقالت: "حقّنا في التظاهر السلميّ مكفول وفق الشرائع الدوليّة، ولا يحقّ لإسرائيل حرماننا منه، أو تفريقنا بالقوّة".

ووصف الشابّ أشرف رمضان الذي شارك في المسيرة المليونيّة على الحدود الجنونيّة لقطاع غزّة لـ"المونيتور" الأجواء بالهادئة، إذ على الرغم من استخدام الجيش الإسرائيليّ قنابل الغاز والرصاص المطّاطيّ والحيّ، إلّا أنّها كانت الأقلّ عنفاً مقارنة بالمسيرات السابقة.

وعن دافعه للخروج، أكّد أنّ دوافع معظم المتظاهرين تتمثّل في المطالبة بحياة كريمة ورفع الحصار الإسرائيليّ، موضحاً أنّ الفعاليّات في المناطق كافّة كانت متشابهة، بين الفقرات الفنّيّة، والأمسيات الشعريّة، والكلمات التحشيديّة المطالبة بحقّ العودة.

وأكّد نائب رئيس اللجنة التنسيقيّة الدوليّة لمسيرة العودة الكبرى عصام حماد لـ"المونيتور" أنّ مشاركة عشرات الآف من الجماهير من القطاع في المسيرة بعد عام على انطلاقها، تثبت أنّ الشعب لا يزال يرى في المسيرات خياراً استراتيجيّاً لمقاومة إسرائيل، والمطالبة بحقوقه العادلة.

وعن إصدار الهيئة تعليمات الالتزام بالهدوء من قبل المتظاهرين، قال: "الوسائل الخشنة ليست من ضمن وثيقة مبادىء الهيئة، ولكنّ الشابّ الغزّيّ الثائر ابتدعها للمطالبة بحقوقه، وهي مشكّلة من شباب عاطلين عن العمل واستوى لديهم الحياة والموت".

تابع: "المطالبة بإيقافها أتى من باب الحرص على حياة المتظاهرين، خصوصاً بعدما حصدت فعاليّات المسيرة في الذكرى الـ70 للنكبة في 14 أيّار/مايو عشرات الشهداء وآلاف المصابين".

وبيّن أنّ استجابة الشباب لتعليمات الهيئة نابعة من استشعارهم بصيص نور بعد تعهّد الوفد المصريّ باستجابة إسرائيل لتخفيف الحصار، قائلاً: "نحن لا نملك سلطة على الشباب، ولكنّهم يستجيبون لنا إذا شعروا بانفراج وواقع أفضل".

وأكّد أنّ الهيئة تواجه الخروق التي ترتكبها إسرائيل في حقّ المتظاهرين بالإدانات ومخاطبة مجلس حقوق الإنسان والمحاكم الدوليّة، موضحاً أنّ الردّ العسكريّ من شأن فصائل المقاومة ولا علاقة لهم به، موضحاً أنّ المسيرات ستستمرّ حتّى تحقيق أهدافها، وسيعملون على تطويرها والارتقاء بفعاليّاتها السلميّة، وستشهد زخماً خلال فصلي الربيع والصيف، لافتاً إلى أنّهم يسعون إلى تفعيل ساحات ميدانيّة حول العالم، وألّا تقتصر الفعاليّات على القطاع فقط.

وأفاد عضو الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرة العودة الكبرى طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور" أنّ الحشود الجماهيريّة المشاركة عبّرت عن احتضان شعبيّ للمسيرات، وأبدت استعداداً منقطع النظير لعبور عامها الثاني وهي أكثر تمسّكاً بأهدافها، مبيّناً أنّ المتظاهرين أوصلوا رسالة إلى إسرائيل مفادها أنّهم لن يقبلوا المساومة على حقوقهم الإنسانيّة بأثمان سياسيّة.

وبيّن أنّ عدم استخدام الوسائل الخشنة يأتي لسدّ الذرائع على الجيش الإسرائيليّ الذي يتحجّج بأنّ استهدافه المتظاهرين يأتي نتيجة استخدامهم وسائل ليست سليمة، محمّلاً إسرائيل مسؤوليّة استهدافها المتظاهرين، مطالباً بفتح تحقيق عاجل.

وأوضح المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" أنّ تفاهمات التهدئة التي استطاع الوفد المصريّ إنجاحها، اشترطت إلزام المتظاهرين بالهدوء، وكانت المليونيّة بمثابة اختبار فلسطينيّ تكلّل بالنجاح، حين أعلن رئيس الحكومة الإسرائيليّة في 31 آذار/مارس السماح بإعادة فتح المعابر، وتوسعة مساحة الصيد.

وبيّن أنّ وقوع شهداء لم يؤثّر على سير التفاهمات، معلّلاً ذلك بأنّه من طبيعة إسرائيل ألّا تلتزم 100% بتعهّداتها، مشيراً إلى حدوث بعض الخروق الفرديّة من قبل المتظاهرين الفلسطينيّين، إذ حاول البعض اجتياز السياج، على الرغم من الانتشار الأمنيّ المكثّف.

وأضاف: "حماس تمارس شكلاً من أشكال حرب الاستنزاف مع إسرائيل، من خلال مسيرات العودة، ولن تتوقّف عنها إلّا حين استعادة الحقوق الفلسطينيّة كافّة".

وأكّد المختصّ في الشأن الإسرائيليّ مأمون أبو عامر لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل تدرك أنّ عدم استجابتها لتخفيف الأوضاع الإنسانيّة في القطاع قد يقودها إلى حرب، مبيّناً أنّ الحشود العسكريّة من قبل الجيش الإسرائيليّ على الحدود كانت بمثابة رسالة تهدف إلى طمأنة الشعب الإسرائيليّ أنّ الجيش لن يتوانى عن استخدام العنف المفرط ضدّ أيّ تجاوز من قبل المتظاهرين، فضلاً عن أنّه استعراض عسكريّ لما تملكه إسرائيل من معدّات وآليّات، ورسالة ردع للفلسطينيّين، وقد يكون بدافع الخوف من عدم التزام المتظاهرين بالهدوء والتشكيك في قدرة حماس على السيطرة في ظلّ الأعداد الضخمة المشاركة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept