نبض فلسطين

ملفّات معقّدة في انتظار الحكومة الفلسطينيّة الجديدة

p
بقلم
بإختصار
الملخّص: تنتظر الحكومة الفلسطينيّة الجديدة التي شارفت على رؤية النور، ملفّات معقّدة وتحدّيات جسيمة، باتت مطالبة بالتعامل معها ومحاولة تفكيكها، سواء على المستوى الداخليّ اقتصاديّاً واجتماعيّاً، أم سياسيّاً في إطار العلاقة مع إسرائيل.

رام الله — من المقرّر أن ترى الحكومة الفلسطينيّة الجديدة، برئاسة عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح محمّد إشتية النور في النصف الأوّل من شهر نيسان/أبريل، حسب ما أعلن الرئيس محمود عبّاس، خلال كلمته أمام اجتماع القمّة العربيّة في العاصمة تونس في 31 آذار/مارس، أنّ الحكومة الجديدة ستكون قبل منتصف الشهر.

وأعلن إشتية، في 30 آذار/مارس عبر موقعه الإلكترونيّ، عن عزمه عرض تشكيلة حكومته على الرئيس عبّاس بعد عودته من اجتماعات القمّة العربيّة في تونس، في الأسبوع المقبل، وذلك بعدما أعلن في 24 آذار/مارس انتهاء مشاوراته مع الفصائل الفلسطينيّة حول مشاركتها في الحكومة.

وشملت مشاورات إشتية، كلّاً من الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين، وحزب الشعب الفلسطينيّ، وجبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ، وحزب فدا، وجبهة التحرير الفلسطينيّة، وجبهة التحرير العربيّة، والمبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة، والجبهة العربيّة الفلسطينيّة.

وسيكون في انتظار الحكومة جملة من الملفّات الصعبة التي ستشكّل تحدّياً لها وسيتمحور برنامجها حولها، أبرزها ما تضمّنه كتاب التكليف الذي وجّهه الرئيس عبّاس في 10 آذار/مارس إلى محمّد إشتية، والذي تضمّن استعادة الوحدة الوطنيّة وإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات التشريعيّة في الضفّة الغربيّة والقدس وغزّة، ودعم عائلات الشهداء والأسرى، وتعزيز صمود المواطنين في وجه سياسات الاحتلال، والدفاع عن القدس، ومواصلة بناء مؤسّسات الدولة الفلسطينيّة، وتعزيز الشراكة بين القطاع العامّ والخاصّ والأهليّ.

وأكّد عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّةة، والأمين العامّ لجبهة النضال الشعبيّ أحمد مجدلاني لـ"المونيتور"، مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة، والتي سيكون برنامجها تنفيذ ما جاء في كتاب تكليف الرئيس، إلى جانب تطبيق قرارات المجلس المركزيّ والمجلس الوطنيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، في شأن تحديد العلاقة السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة مع إسرائيل، ووضع الآليّات للانفكاك من اتّفاقيّات أوسلو.

وكان المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة قرّر في 5 آذار/مارس 2015 تحديد العلاقة مع إسرائيل سياسيّاً واقتصاديّاً ووقف التنسيق الأمنيّ معها، وعاد ليتّخذ القرار نفسه في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، في حين قرّر المجلس الوطنيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة في 4 أيّار/مايو 2018 تكليف اللجنة التنفيذيّة بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود 4 حزيران/يونيو 1967، وهو القرار الذي لم ينفّذ أيضاً.

وأضاف مجدلاني أنّه على الحكومة المقبلة علاج الفجوة التي نشأت بين المواطنين والنظام السياسيّ، من خلال اتّخاذ سلسلة إجراءات عمليّة وملموسة، واستعادة ثقتهم التي تزعزعت خلال الفترة الماضية، وتطوير أداء الحكومة، في أوّل 100 يوم من عمر الحكومة، إضافة إلى إجراء مراجعة لسلسلة القوانين التي اتّخذت على عجل خلال الحكومة السابقة، كقوانين الضريبة للتخفيف عن المواطنين.

وقالت مصادر مطّلعة لـ"المونيتور" إنّ 5 فصائل وافقت على المشاركة في الحكومة وهي جبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ، وحزب فدا، وجبهة التحرير الفلسطينيّة، وجبهة التحرير العربيّة، والجبهة العربيّة الفلسطينيّة، بينما سيتّخذ حزب الشعب الفلسطينيّ خلال 72 ساعة قراره النهائيّ بالمشاركة، في حين رفضت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين المشاركة في الحكومة، ووضعت الجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين مجموعة متطّلبات وشروط لا تزال تنتظر ردّاً عليها، الأمر الذي سيحدّد موافقتها من عدمها في الحكومة.

أمّا حركة حماس فاعتبرت في بيان لها في 10 آذار/مارس تشكيل حكومة جديدة من دون توافق وطنيّ "سلوك تفرّد وإقصاء وهروب من استحقاقات المصالحة وتحقيق الوحدة، ووصفة عمليّة لفصل الضفّة الغربيّة عن غزّة وترسيخ الانقسام".

وقال نائب الأمين العامّ للجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم لـ"المونيتور" إنّ "الحكومة التي يجري الحديث عنها لا يمكن أن تحلّ الأزمات الفلسطينيّة سواء مع إسرائيل أم داخليّاً"، مضيفاً أنّه على الحكومة إنهاء الانقسام، وتنفيذ اتّفاقيّات المصالحة، وخلق وفاق وطنيّ على إجراء الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، وهو ما يتطلّب حكومة انتقاليّة تحظى بالتوافق الوطنيّ، لها مهمّة رئيسيّة وهي إجراء الانتخابات.

وأوضح عبد الكريم: "طالبنا إشتية بتنفيذ قرارات المجلسين الوطنيّ والمركزيّ المتعلّقة بتحديد العلاقات مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمنيّ، وإعادة النظر في اتّفاق باريس الاقتصاديّ، وحماية الحرّيّات والحقوق الديمقراطيّة للمواطنين، وانتهاج سياسة اقتصاديّة تأخذ في الاعتبار المطالب الشعبيّة".

واستبعد عبد الكريم قدرة الحكومة على القيام بكلّ ما هو مطلوب منها، قائلاً: "الحكومة وفق ما يتمّ الإعداد لها لن تكون قادرة على تلبية المتطّلبات الوطنيّة، وتنفيذ ما جاء في كتاب التكليف، وخصوصاً إجراء الانتخابات، لأنّها في حاجة إلى حكومة متوافق عليها من جميع الفصائل"، في إشارة إلى حركة حماس.

أمّا الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين فرفضت المشاركة في الحكومة، إذ قال عضو مكتبها السياسيّ عمر شحادة لـ"المونيتور": "الحكومة التي يجري تشكيلها غير قادرة على حلّ الإشكاليّات الحاليّة، ولدينا تخوّف أن تكون خطوة في اتجاه تعزيز الانقسام بدلاً من علاجه"، مضيفاً: "الحكومة المقبلة حكومة مضطربة سياسيّاً وقانونيّاً، وهي لا تمثّلنا".

وأوضح شحادة أنّ معيار الحكم على الحكومة سيكون من خلال قدرتها على محاربة الفساد، وتنفيذ قررات المجلسين الوطنيّ والمركزيّ، لافتاً إلى أنّ الحكومة المقبلة إمّا أن تؤسّس لبداية الانفصال بين الضفّة الغربيّة وغزّة، أم تنهي الانقسام.

من جانبه، قال الأمين العامّ لجبهة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور" إنّ الدور الأساسيّ للحكومة هو مواجهة كلّ محاولات إسرائيل فرض وقائع على الأرض، وتعزيز المواطن في مناطق C، بميزانيّات للزراعة والتصدّي للاستيطان، ومنع دخول البضائع الإسرائيليّة إلى السوق الفلسطينيّة، ودعم حركة مقاطعة إسرائيل، وإفشال إقامة دويلة في غزّة، إضافة إلى ما جاء في كتاب التكليف الصادر عن الرئيس.

أمّا عضو المكتب السياسيّ لحزب الشعب الفلسطينيّ فهمي شاهين فأكّد لـ"المونيتور" أنّ الحزب قدّم رؤيته لإشتية، والتي تضمّنت ضرورة إجراء تغيير في إدارة الحكومة للشأن العامّ، وأن تكون أداة تنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة وقراراتها، وتعزيز المقاومة الشعبيّة، وإبقاء الباب مفتوحاً لإنهاء الانقسام، وتنفيذ اتّفاقيّات المصالحة، والإعداد للانتخابات العامّة الرئاسيّة والتشريعيّة، وضمان الحقوق الاجتماعيّة والاقتصاديّة.

ونظراً لبرنامج الحكومة المزدحم بالملفّات والقضايا، ورؤية الفصائل والأحزاب ومطالبها، تبدو الحكومة أمام مهمّة تكاد تكون شبه مستحيلة لإنجازها، خصوصاً أنّ الحكومات السابقة فشلت في ذلك، ولعلّ أبرزها إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept