نبض فلسطين

الجهاد الإسلاميّ في مرمى اتّهامات إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
تكرّرت منذ مطلع العام الحاليّ اتّهامات إسرائيليّة إلى حركة الجهاد الإسلاميّ بأنّها تريد جرّ غزّة إلى حرب، فما السرّ وراء تلك الاتّهامات؟

مدينة غزّة، قطاع غزّة — اتّهم الناطق باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي على صفحته على "فيسبوك"، في 5 نيسان/أبريل، حركة الجهاد الإسلاميّ بالتخطيط لهجوم على حدود قطاع غزّة، معتبراً أنّ مثل هذه المحاولات والأعمال من شأنها المخاطرة بالاستقرار وعرقلة مشاريع تحسين مناحي الحياة في غزّة. كما كانت تقارير أمنيّة إسرائيليّة أفادت في 1 نيسان/أبريل أنّ معلومات توافرت إلى أجهزة الأمن الإسرائيليّة، عن نيّة حركة الجهاد الإسلاميّ شنّ سلسلة من الهجمات ضدّ إسرائيل، حيث رصد مسؤولون أمنيون إسرائيليون نشاطاً لعدد من عناصر الجناح العسكري للجهاد الإسلامي في عدة مواقع، على طول السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل، وذلك من أجل إعاقة التفاهمات بين حماس وإسرائيل التي تجري بوساطة مصريّة في شأن الهدوء على الحدود مع القطاع، فيما نفت حركة الجهاد الإسلاميّ ذلك، كما قدّرت جهات أمنيّة إسرائيليّة أنّ الحركة تقف وراء إطلاق 5 صواريخ تجاه المناطق الإسرائيليّة المتاخمة للقطاع في 31 آذار/مارس.

وكانت حركة الجهاد الإسلاميّ قد أعلنت مساء 30 آذار/مارس أنّها تعمل على تقييم الوضع، خصوصاً بعد قتل الجيش الإسرائيليّ 4 مواطنين خلال مشاركتهم في مسيرات العودة الكبرى في ذكرى انطلاقها، وإصابة ما يزيد عن 300 مواطن.

وأكد مصدر أمني رفض الكشف عن اسمه لـ"المونيتور" أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ ملتزمة على مضض بتفاهمات التهدئة، وتستغل أي فرصة لعدم الإلتزام بها، إذ تريد إشعال جبهة غزّة بتعليمات ودعم من إيران وحزب الله.

في السياق ذاته، أكّد الناطق باسم حركة الجهاد الإسلاميّ داود شهاب لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل تحاول دائماً اختلاق ذرائع ومبرّرات لاستمرار حصارها، باستباقها الأحداث وتوجيهها الاتّهامات التي وصفها بالكاذبة والمضلّلة، وتساءل ساخراً: "هل كانت المسيرات السلميّة والشعبيّة إعلان حرب من طرفنا"؟

وشدّد على أنّ جميع الفصائل متّفقة على ضرورة كسر الحصار مقابل الهدوء، وأضاف: "لا نسعى إلى الحرب، نحن ندافع عن النفس وواجبنا السعي إلى تحقيق حياة أفضل للغزّيّين".

ونفى وجود أيّ تبنٍّ من حركة الجهاد الإسلاميّ للصواريخ التي أطلقت في 31 آذار/مارس، ردّاً على استهداف إسرائيل المتظاهرين في المليونيّة، موضحاً أنّ إسرائيل كان عليها أن تتوقّع ردّاً فلسطينيّاً نتيجة حالة الغضب الشعبيّ جرّاء عدم التزامه بالتفاهمات.

وعن الاتّهامات بعدم التزام الحركة بتعليمات غرفة العمليّات المشتركة، بيّن أنّ الحركة طرف أساسيّ في الغرفة التي تعمل بتنسيق عالٍ بين الفصائل المقاومة في غزّة، مستدركاً أنّ حركة الجهاد تريد التزاماً متبادلاً ومتزامناً، فمن الصعب السيطرة على الأمور مع استمرار استهداف الجيش الإسرائيليّ متظاهرين في مسيرات العودة.

وقال: "الحركة تؤيّد ردود الفعل المباشرة في الميدان ردّاً على الاختراقات الإسرائيليّة وتعتبرها متوائمة مع تعليمات الغرفة".

وتقضي تعليمات غرفة العمليات المشتركة التزام الهدوء من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة، وذلك تبعاً لتفاهمات التهدئة التي تجريها حماس مع إسرائيل بوساطة مصرية.

وكانت حركة الجهاد الإسلاميّ قد أعلنت في 3 شباط/فبراير مسؤوليّتها عن قنص جنديّ إسرائيليّ في 22 كانون الثاني/يناير، بعدما نفت تكراراً ومراراً أنّها المسؤولة عن ذلك، إثر اتّهامها من قبل إسرائيل بأنّها تقف وراءه، وهدّدت في بيان أصدرته في 31 كانون الثاني/يناير إسرائيل في حال استمرّت بالتحريض على الحركة، واتّهامها أنّها تقف وراء اختراقات التهدئة، بالرد القاسي عبر جولة عسكرية.

وكانت مصر قد رعت في تشرين الأوّل/ أكتوبر تفاهمات تهدئة بين حركة حماس في غزة، وإسرائيل تنص على التزام الهدوء بين الطرفين، إلا أنها لم تنجح بسبب اختراقات من قبل الطرفين

وكان مراسل هيئة البثّ الإسرائيليّة للشؤون الفلسطينيّة جال بيرغر، أكّد في لقاء متلفز على القناة في 30 كانون الثاني/يناير، أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ هي المسؤولة عن اختراق تفاهمات التهدئة على حدود قطاع غزّة الأخيرة، بما فيه محاولة القنص، كما كان المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ قد نشر على صفحته على "فيسبوك" في 24 كانون الثاني/يناير أنّ الجيش رصد خلال الأسابيع الأخيرة محاولات متزايدة تقودها حركة الجهاد الإسلاميّ لزعزعة الوضع الأمنيّ في قطاع غزّة، كانت آخرها عمليّة إطلاق النار على الجنديّ الذي أصيب بجراح طفيفة إلى متوسطة.

وعقّب شهاب أنّ الجنديّ كان يطلق النار في اتّجاه المتظاهرين، وكانت العمليّة بمثابة رسالة مفادها أنّ المقاومة قادرة على الردّ بالمثل، معتبراً أنّه ردّ فعل ميدانيّ لا يشكّل خروقاً لتفاهمات التهدئة.

وعن تفاهمات التهدئة، أكّد أنّ هناك تقديرات تشير إلى أنّ إسرائيل لن تلتزم بها، لافتاً إلى أنّهم يقيّمون مدى تطبيق إسرائيل للتفاهمات، قائلاً: "لن نقبل بالمماطلة في تنفيذها".

وأكّد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ التفاهمات بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل عن طريق الوسيط المصريّ تتمّ في حضور مختلف الفصائل، وأنّ الفصائل متوافقة في ما بينها على المطالب التي يجب على الجانب الإسرائيلي الإيفاء بها تجاه قطاع غزة وعلى إدارة عمليّة مفاوضات التفاهمات، مشدّداً على وجود حالة توافق واضحة على آليّات التعامل العسكريّ مع إسرائيل، وهو محكوم بتوجيهات الفصائل ويدار عبر غرفة العمليّات المشتركة.

وأكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو لـ"المونيتور" أنّ اتّهامات إسرائيل للجهاد بالرغبة في إشعال الوضع هي في إطارين متوازيين، أوّلهما رغبتها في خلط الأوراق في الساحة الفلسطينيّة بإشعال فتيل الفتنة الداخلية بين حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، خاصة أن هناك عدم توافق في المنهج الفكري والسياسي للحركتين في إدارة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والآخر ناتج عن تفسيرات وتوقّعات لدى الأجهزة الاستخباريّة الإسرائيليّة بأنّ هناك توجيهاً من المستوى السياسيّ في حركة الجهاد الإسلاميّ إلى سرايا القدس -جناحه المسلّح- للقيام بردود على ما تقوم به إسرائيل من جرائم.

وفي ما يتعلّق بالتفاهمات الأخيرة، أكّد أنّ حركة الجهاد الإسلاميّ ليست جزءاً من التفاهمات، ولديها تحفظات، لكنّها تتفهّمها، وليست لديها أيّ نوايا لتعكير الأجواء، طالما أنّها قد تشكّل مخرجاً للوضع الاقتصاديّ في غزّة، وطالما التزمت إسرائيل بالتهدئة.

وتابع: "الجهاد الإسلاميّ ليست حركة متهوّرة، وتعمل وفق ضوابط وطنيّة فلسطينية".

وعن عمليّة قنص الجنديّ في 22 كانون الثاني/يناير، أوضح أنّه كان يستهدف المتظاهرين العزّل وذلك موثّق بالفيديو، ممّا اضطرّ حركة الجهاد الإسلاميّ إلى الردّ ووضع حدّ لتماديه. وقال: "الحركة لا تدخر أي فرصة للرد على استهداف الجيش الإسرائيلي للمواطنين العزل في غزة".

وأكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّ إسرائيل تحاول أن تلقي مسؤوليّة تنصّلها من التفاهمات على أحد الأطراف الفلسطينيّة، إذ لا تريد أن تتعامل مع القطاع كمنظومة واحدة، لكي تستطيع الاستفراد بكلّ طرف على حدة.

وقال: "فقط التزام إسرائيل بالتفاهمات سيجعل القطاع أكثر انضباطاً، إذ أنّ المماطلة الإسرائيليّة إزاء تطبيقها، تجعل الموقف صعباً".

ونفى أن تتّخذ حماس أيّ إجراء ضدّ أي فصيل فلسطينيّ، إذ أنّها تفضّل المواجهة مع إسرائيل على ذلك، مؤكّداً أنّها ستحافظ على علاقة جيّدة ووطيدة وتنسيق متقدّم مع كلّ الفصائل الفلسطينيّة، خصوصاً حركة الجهاد الإسلاميّ، ولا يمكن أن تتصدّى لها، درءاً للفتنة.

وقال: "حماس لا تذهب إلى أيّ خطوة بما فيها التفاهمات إلّا بتنسيق مع الفصائل".

وأكّد أنّ حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ مستعدّتان للسيناريوهات كافّة، بما فيها المماطلة، وتتعاملان بحسابات دقيقة جدّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept