مؤتمر "نداء تونس" يفرز رئيسين يتنازعان على شرعيّة الحزب

p
بقلم
بإختصار
أفرز المؤتمر الانتخابيّ الأوّل لحزب "نداء تونس" شقّين متصارعين على "الشرعيّة"، يقود الأوّل نجل الباجي قائد السبسي حافظ السبسي الذي أعلن فوزه على رأس اللجنة المركزيّة للحزب في مؤتمر انتخابيّ عقد بمدينة المنستير شرق العاصمة، فيما أعلن رئيس الكتلة النيابيّة للحزب سفيان طوبال، فوزه في المنصب الأوّل خلال مؤتمر مواز بمدينة الحمامات شرقاً.

تونس- أعلن رئيس الكتلة النيابيّة لحزب "نداء تونس" سفيان طوبال في تدوينة عبر صفحته على "فيسبوك" في 13 نيسان/إبريل من 2019، عن فوزه برئاسة اللجنة المركزيّة للحزب، بعد عقد مؤتمر انتخابيّ في مدينة الحمامات - شرق تونس.

على الجهة الأخرى، أعلن حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي، عن فوزه برئاسة اللجنة المركزيّة للحزب نفسه في تصريح للتلفزيون الحكوميّ، بـ14 نيسان/إبريل من عام 2019، خلال مؤتمر مواز عقد في مدينة المنستير.

وكان حزب "نداء تونس" عقد مؤتمره الانتخابيّ الأوّل في مدينة المنستير شرقاً، في 6 نيسان/إبريل من عام 2019 ، بحضور الرئيس المؤسّس الباجي قائد السبسي، في مسعى إلى إعادة لمّ شمله بعد موجة انشقاقات ألمّت به، لكنّ الخلاف عصف مجدّداً في الحزب بمجرّد الإعلان عن القائمة الجديدة المنتخبة في مكتبه السياسيّ.

وهي قائمة ضمت 32 عضوا بينهم حافظ قائد السبسي وسفيان طوبال يخول لها حصريا بعد ذلك، انتخاب رئيس اللجنة المركزية للحزب، لكن بحسب ما أشيع حينها أن أغلب أعضاءها يرفضون انتخاب حافظ قائد السبسي على رأس اللجنة المركزية ويدعمون شق رئيس الكتلة النيابية سفيان طوبال.

وقام الشقّ المحسوب على نجل السبسي، بالطعن في نتائج انتخابات المكتب السياسيّ الذي أفرز أعضاءا أغلبهم يدعمون ترشيح سفيان طوبال عل رأس اللجنة المركزية للحزب مقابل أقل الأصوات لصالح نجل السبسي، عبر مؤتمر صحافيّ عقد في 11 نيسان/إبريل من عام 2019، معلناً إلغاء نتيجة الانتخابات والدعوة إلى إعادتها في مؤتمر آخر بمدينة المنستير أعلن على أثرها عن فوز حافظ قائد السبسي برئاسة اللجنة المركزيّة.

ومقابل ذلك، تمسّك الشقّ المحسوب على منافس نجل الرئيس على زعامة "نداء تونس" سفيان طوبال، بشرعّية النتائج التي ضمت 32 عضوا يخول لهم إثرها انتخاب رئيس اللجنة المركزية للحزب ليعلن برفقة قيادات أخرى عن عقد مؤتمر آخر مواز في مدينة الحمامات شرقاً، تمّ على أثره انتخابه على رأس اللجنة المركزيّة للحزب.

واشتعل الخلاف بين شقيّ مؤتمريّ الحمامات والمنستير، وسط اتهامات متبادلة، بعد أن أفرز كلّ منهما عن قيادة جديدة للحزب ذاته، فيما تمسّك كلّ منهما بشرعيّة نتائجه.

وتمسّك طوبال في تصريح لراديو "شمس إف إم"، في 13 نيسان/إبريل من عام 2019، بقانونيّة نتائج مؤتمر الحمامات، مشدّداً على أنّ "حافظ قائد السبسي يجب ألاّ يكون في الصفوف الأماميّة للحزب".

وفي هذا الإطار، أكّد القياديّ في "نداء تونس" الطيّب المدنيّ المشارك في مؤتمر الحمامات، خلال تصريح لـ"المونيتور"، أنّ حافظ قائد السبسي أزيح نهائيّاً من المناصب القياديّة للحزب، وأنّ ما أفرزه مؤتمر الحمامات هو القانونيّ، موضحاً أنّ رئيس اللجنة المركزيّة للحزب طوبال أودع الملف القانونيّ الذي يتضمن النتائج الرسمية التي أفرزها المؤتمر بمكتبه السياسي الجديد ورئيس اللجنة المركزية وباقي التركيبة الجديدة لدى رئاسة الحكومة بقصد المصادقة على الهيئة السياسيّة الجديدة، منتقداً بشدّة ما أسماه بـ"محاولات نجل السبسي الاستيلاء على الحزب من خلال الاستقواء بوالده الرئيس السبسي، لافتاً إلى أنّ مؤتمر الحمامات أنهى سنوات من حكم نجل السبسي على الحزب".

بدوره، أكّد العضو والنائب في البرلمان عن "نداء تونس" والمشارك في اجتماع المنستير والمحسوب على شقّ نجل السبسي المنجي الحرباوي لـ"المونيتور" أنّهم أودعوا بدورهم الملف القانونيّ، الذي يتضمّن القيادات الجديدة للحزب لدى رئاسة الحكومة، مشدّداً على أنّ حافظ السبسي هو الممثل القانونيّ الوحيد للحزب وأنّ الأمر حسم لفائدة مؤتمر المنستير.

واتّهم المنجي الحرباوي القيادات المشاركة في مؤتمر الحمامات بمحاولة الانقلاب على الشرعيّة والسطو على الحزب وتشويش وحدة الصفّ الندائيّ، لافتاً إلى أنّ الحزب سيبدأ بقياداته الجديدة في حملته الانتخابيّة، استعداداً للانتخابات التشريعيّة المقررة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2019 والرئاسيّة،المقررة في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 ولن يعترف بنتائج مؤتمر الحمامات.

ولاتزال رئاسة الحكومة لم تعلن بعد أي موقف أو رأي بخصوص تلقيها ملفين يتعلقان بنتائج مؤتمري نداء تونس وقياداته الجديدة في كل من مؤتمر المنستير الذي منح رئاسة اللجنة المركزية لنجل السبسي ومؤتمر الحمامات الذي منح ذات المنصب لسفيان طوبال، وسط حديث عن إمكانية اللجوء للقضاء الإداري بحال لم تحسم رئاسة الحكومة في شرعية أحد الملفين.

ورأى مراقبون أنّ الانشقاقات التي يعيشها "نداء تونس"، الذي فاز في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة الأولى التي عرفتها البلاد بعد الثورة في عام 2014، باتت تهدّد بزواله من المشهد السياسيّ بسبب "حرب الزعامات" وتنبئ بنهاية حافظ السبسي سياسيّاً.

وعرف الحزب الحاكم سابقاً، تراجعاً في تمثيله البرلمانيّ، بعد موجة انشقاقات واستقالات لنوّابه من 86 نائباً في عام 2014 إلى 37 في عام 2019، من جملة 2017 مقعدا برلمانيا، محتّلاًّ المرتبة الثالثة في 2019 بعد كلّ من حزب "الائتلاف الوطنيّ" المحسوب على رئيس الحكومة يوسف الشاهد و"حركة النهضة" المتصدّرة الأغلبيّة في البرلمان بـ68 نائباً في 2019.

كما سبق أن أكد القيادي في نداء تونس خالد شوكات في تصريح لراديو "موزاييك" في 11سبتمبر/أيلول 2018 أن نداء تونس سيتحول إلى شق المعارضة في 2019 بسبب ما اعتبره "عدم احترام حكومة يوسف الشاهد لقواعد الديمقراطية والبرنامج السياسي لحزب نداء تونس الذي ساهم في تشكيلها".

وحاول الباجي قائد السبسي أن يبقى على الحياد في الصراع، الذي يشهده الحزب الذي أسّسه في 16 حزيران/يونيو من عام 2012، بين شقّ مؤتمر المنستير المحسوب على نجله وشقّ مؤتمر الحمامات الرافض لسيطرة عائلة الرئيس وتوريث نجله الحزب.

ورغم مراهنة كثيرين على أن يكون مؤتمر "نداء تونس" الأخير الورقة الأخيرة للباجي قائد السبسي للمّ شمل شتات حزبه، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، غير أنّ آخرين اعتبروا ما أفرزه مؤتمرا المنستير والحمامات من انشقاق جديد وصراع على القيادة ينبئ بنهاية وشيكة للحزب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

آمال الهلالي صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار, عملت في عدة وسائل إعلام عربية ودولية أبرزها قناة الجزيرة وقناة العربية وقناة الحرة ومراسلة لمواقع إخبارية من تونس أهمها هافينغتون بوست عربي و العربية نت وإيلاف .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept