نبض سوريا

هل أوقفت دوريّات الجيش التركيّ في المنطقة العازلة في إدلب قصف النظام؟

p
بقلم
بإختصار
لم توقف دوريّات المراقبة التي سيّرها الجيش التركيّ في المنطقة العازلة في محافظة إدلب قصف قوّات النظام التي ارتكبت مجزرة في كفرنبل، والجبهة الوطنيّة للتحرير تؤكّد أنّ من حقّها الردّ على قصف النظام.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – على الرغم من تسيير الجيش التركيّ دوريّات مراقبة في المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في إدلب منذ 8 آذار/مارس 2019، إلّا أنّ قصف قوّات النظام بقي مستمرّاً، ويستهدف القصف في شكل يوميّ المدن والبلدات التي تسيطر عليها المعارضة المسلّحة في إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقيّة، وعادة تقوم فصائل المعارضة المسلّحة بالردّ وقصف مواقع قوّات النظام ليصبح القصف متبادلاً بين الطرفين.

وكانت تركيا وروسيا قد توصّلتا إلى توقيع اتّفاق في مدينة سوتشي الروسيّة، في 17 سبتمبر/أيلول 2018، تمّ بموجبه إنشاء منطقة آمنة منزوعة السلاح في محيط إدلب بين مناطق النظام والمعارضة، بحدود تراوحت بين 15 و20 كيلومتراً بحسب بنود الاتّفاق، وهي منطقة خالية من السلاح الثقيل.

وتأتي خطوة تسيير الدوريّات من قبل الجيش التركيّ بعد ارتفاع حدّة الاحتجاجات من قبل الأهالي على الضامن التركيّ لاتّفاق المنطقة المنزوعة السلاح، وذلك بسبب تصاعد القصف من قبل النظام السوريّ على المنطقة ومقتل عشرات المدنيّين، ونزوح آلاف العائلات منذ بداية شهر شباط/فبراير 2019.

وكانت قوّات النظام قد ارتكبت في 4 نيسان/أبريل، مجزرة مروعة في مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبيّ بعدما استهدفتها بالصواريخ المحمّلة بالقنابل العنقوديّة بحسب ما أكّدته لـ"المونيتور" الناشطة الإعلاميّة سناء العلي من مدينة كفرنبل، التي قالت أيضاَ: "قصفت قوّات النظام بـ3 صواريخ شديدة الانفجار السوق الشعبيّ وسط مدينة كفرنبل، ممّا أدّى إلى مقتل 14 مدنيّاً، وجرح العشرات من المدنيّين. قصف قوّات النظام طال مدن وبلدات أخرى في ريف إدلب في اليوم ذاته. مع الآسف، لم توقف دوريّات المراقبة التي سيّرها الجيش التركيّ في المنطقة العازلة قصف قوّات النظام".

وأضافت العلي: "وفي اليوم التالي، أنذر أئمّة المساجد في المدينة الأهالي عبر مكبّرات الصوت بعدم الذهاب إلى المساجد لأداء فريضة صلاة الجمعة، حفاظاً على أرواح المدنيّين من أيّ قصف محتمل من قبل قوّات النظام".

ما تقوم به دوريّات الجيش التركيّ هو عبارة عن تجوال عدد من المدرّعات التركيّة بين القرى والبلدات في المنطقة العازلة، وهي ترفع الأعلام التركيّة، وغالباً يستغرق مسير الدوريّة ساعتين فقط، وخلال هذه الفترة لا يحدث أيّ قصف من قبل قوّات النظام على مناطق محافظة إدلب، لكن بمجرّد انتهاء مسير الدوريّة وتوقّفها، يبدأ القصف من جديد.

قال الناطق الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير النقيب ناجي أبو حذيفة لـ"المونيتور": "إنّ الجيش التركيّ قام بتسيير 16 دوريّة مراقبة منذ 8 آذار/مارس وحتّى 5 نيسان/أبريل، لكنّ هذه الدوريّات ليست كافية، وبمجرّد انتهاء مسيرها، تعود قوّات النظام إلى قصف القرى والبلدات بالمدفعيّة والصواريخ. يبدو أنّ قوّات النظام لا تريد تطبيق التفاهمات الروسيّة–التركيّة، وتريد عرقلتها. يجب على الضامنين، أي روسيا وتركيا، الضغط على قوّات النظام لكي تتوقّف عن القصف".

وأضاف أبو حذيفة: "لدينا الحقّ الكامل في الردّ على مصادر النيران، أي أنّنا لا نصمت حيال القصف الذي تشنّه قوّات النظام نحو مناطقنا في شكل يوميّ، والردّ المناسب من قبلنا مشروع".

وحول آليّة عمل دوريّات الجيش التركيّ، قال أبو حذيفة: "الدوريّة التركيّة مؤلّفة من 6 عربات عسكريّة، ويرافقها عدد من العربات العسكريّة التابعة إلى الجبهة الوطنيّة للتحرير لحمايتها. خطّ سير الدوريّات يختلف بين دوريّة وأخرى، تحاول الدوريّات التركيّة استكشاف كامل طرق المنطقة العازلة، وربّما خلال الفترة المقبلة سيكون هناك عدد أكبر من الدوريّات التي من شأنها وقف قصف قوّات النظام ومنعه في شكل كلّيّ".

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ فوّاز جويد، وهو من ريف حلب الجنوبيّ، حيث قال: "قام الجيش التركيّ في 5 نيسان/أبريل بتسيير دوريّة مراقبة انطلاقاً من نقطة المراقبة التركيّة في بلدة العيس في ريف حلب الجنوبيّ، وتوجّهت الدوريّة نحو الجنوب حتّى نقطة المراقبة التركيّة في بلدة تلّ الطوقان في ريف إدلب الشرقيّ، وتابعت الدوريّة سيرها جنوباً ووصلت إلى نقطة المراقبة التركيّة في بلدة الصرمان في ريف إدلب الجنوبيّ الشرقيّ، وتابعت الدوريّة مسيرها إلى أن وصلت إلى نقطة المراقبة التركيّة في مدينة مورك في ريف حماة الشماليّ".

وأضاف جويد: "بعد انتهاء الدوريّة التركيّة بساعات قليلة، عاد قصف قوّات النظام على قرى ريف حلب الجنوبيّ وبلداته التي مرّت منها الدوريّة التركيّة، وقصفت قوّات النظام بلدة زمار بالمدفعيّة والصواريخ".

التقى "المونيتور" ضيف الله المرّ، وهو رئيس المجلس المحلّيّ في قرية أم جلال في ريف إدلب، وتمّ تعيينه منسّقاً بين الجيش التركيّ والمجالس المحلّيّة في المنطقة العازلة، حيث قال: "أجرينا لقاءات عدّة مع مسؤولين عسكريّين في الجيش التركيّ خلال الأيّام القليلة الماضية، أكّدوا لنا أنّ الدوريّات التركيّة سوف تكون مكثّفة في شكل أكبر خلال شهر نيسان/أبريل، ونأمل أن تمنع قصف قوّات النظام، فحتّى الآن لم توقف الدوريّات انتهاكات قوّات النظام. المجالس المحلّيّة في القرى والبلدات التي تمرّ منها الدوريّات التركيّة في المنطقة العازلة كلّها متعاونة، وأبدت استعدادها لتسهيل مرور الدوريّات، لكنّ الأهالي لن يطمأنّوا حتّى يتوقّف القصف ويمارسوا حياتهم اليوميّة في شكل طبيعيّ، من دون خوف وقلق من قذائف قوّات النظام".

قال عضو فريق منسّقو استجابة سوريا أبو العبد لـ"المونيتور": "لم نسجّل عودة أيّ عائلة من النازحين في مخيّمات شمال إدلب إلى منازلهم في القرى والبلدات الواقعة في المنطقة العازلة، وذلك على الرغم من تسيير الدوريّات التركيّة، بل هناك نزوح مستمرّ من المنطقة في اتّجاه المخيّمات، أو إلى مناطق قريبة من نقاط المراقبة التركيّة، لأنّ قصف قوّات النظام لم يتوقّف".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept