نبض فلسطين

تخوّفات إسرائيل من انهيار السلطة الفلسطينيّة تدفعها إلى الموافقة على إدخال مركبات مصفّحة لها

p
بقلم
بإختصار
إسرائيل تسمح بإدخال مركبات عسكريّة مصفّحة للسلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، وذلك بعد طلب أميركيّ وتخوّفات أمنيّة إسرائيليّة من انهيار تلك السلطة خلال 3 أشهر، جرّاء الأوضاع الماليّة والاقتصاديّة المتردّية.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — دفعت التحذيرات الإسرائيلية من الانهيار المحتمل للسلطة الفلسطينيّة اقتصاديّاً وتضرّر التنسيق الأمنيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بسبب الوضع الماليّ والاقتصاديّ المتردّي في الضفّة الغربيّة، والتي رفعتها الأجهزة الأمنيّة والجيش الإسرائيليّ إلى المستوى السياسيّ الإسرائيليّ في نهاية نيسان/أبريل الماضي ومنتصف أيّار/مايو الجاري، إلى سماح القيادة السياسيّة الإسرائيليّة في21 أيّار/مايو الجاري، بإدخال مركبات عسكريّة مصفّحة بتمويل أمريكي للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في الضفة الغربية عبر الأردن.

السلطة وإسرائيل تتخوفان من تحرك الشارع الفلسطيني بسبب الأزمة المالية والاقتصادية وتعجز الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن التصدي لأي اضطرابات قد تحدث مستقبلا بسبب النقص الكبير في المركبات والمعدات العسكرية للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتعاني السلطة الفلسطينيّة أوضاعاً ماليّة واقتصاديّة سيّئة، وذلك في ظلّ تراجع المنح الخارجيّة وإيقاف أميركا كامل مساعداتها التي كانت تقدّمها إلى الفلسطينيّين، إضافة إلى رفضها (السلطة) منذ 19 شباط/فبراير الماضي، استلام أموال المقاصة من إسرائيل احتجاجاً على اقتطاع الأخيرة مبلغ 502 مليون شيقل (138 مليون دولار) من تلك الأموال، وهي قيمة ما دفعته السلطة الفلسطينيّة كرواتب إلى الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة وأهالي الشهداء خلال عام 2018.

وتخشى إسرائيل أن تعجز السلطة الفلسطينيّة خلال الأشهر المقبلة عن القيام بواجباتها الماليّة تجاه الفلسطينيّين، تقليص بشكل كبير وليس قطع قد تصل نسبة الرواتب 30 بالمائة، الأمر الذي قد يشعل الضفّة الغربيّة ويؤدّي إلى مواجهات بين الفلسطينيّين والجيش الإسرائيليّ، وذلك خلافاً لرغبة الإدارة الأميركيّة والحكومة الإسرائيليّة اللتين تريدان الإبقاء على حالة من الهدوء قدر المستطاع في الأراضي الفلسطينيّة لإنجاز خطّتها السياسيّة والاقتصاديّة للسلام والمعروفة باسم "صفقة القرن".

وتأمل إسرائيل أن تساهم خطوة إدخال المركبات المصفّحة إلى تبدّل القناعات لدى الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس من رفض استلام أموال المقاصة احتجاجاً على اقتطاع إسرائيل جزء منها، وهو ما أدّى إلى صرف الحكومة الفلسطينيّة في مارس الماضي، قرابة نصف رواتب لموظّفيها، بمن فيهم رجال الأمن.

قال مدير دائرة العلاقات العامّة والإعلام في جهاز الأمن الوطنيّ الفلسطينيّ العقيد حافظ الرفاعي لـ"المونيتور": "إدخال المركبات المصفّحة جاء بعد ضغوط أميركيّة على الحكومة الإسرائيليّة، وذلك بعد رفض إسرائيل إدخالها لأكثر من 6 سنوات وبقائها وديعة لدى الأردن".

وأوضح الرفاعي أنّ إسرائيل تمنع منذ سنوات طويلة إدخال الكثير من المعدّات اللازمة لقوى الأمن الفلسطينيّ وفي مقدّمتها الآليّات العسكريّة والدروع الواقية للرصاص والبنادق الآليّة وكذلك الذخيرة، منوّهاً بأنّ منع إدخال تلك المعدّات يؤثّر على فعاليّة قوّات الأمن الفلسطينيّة بالضفة الغربية وعملها والتحدّيات التي تواجها على الساحة الفلسطينيّة.

وشاركت المركبات المصفّحة التي دخلت مؤخراً في المهمّة الأمنيّة الأولى لها في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة والتي شهدت اشتباكات مسلّحة عنيفة في 15 أيّار/مايو الجاري، بين عائلتين كبيرتين، واستمرّت تلك الاشتباكات 6 أيّام قبل أن تسيطر القوى الأمنيّة الفلسطينيّة على الحادث. الآليات شاركت في آخر يوم للاشتباكات والذي كان يوم 21 مايو.. دخلت المركبات من الأردن وذهبت مباشرة على مدينة الخليل لفض الاشتباكات المسلحة.

ليست هذه المرّة الأولى التي تسمح فيها إسرائيل بإدخال مركبات عسكريّة للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، فقد وافقت في نهاية عام 2016، على إدخال دفعة من تلك المركبات إلى الضفّة الغربيّة.

أكّد الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة ابراهيم ملحم في حديث إلى "المونيتور" أنّ قطع أميركا مساعداتها الماليّة للفلسطينيّين وتراجع المنح الخارجيّة واقتطاع إسرائيل من أموال المقاصة الفلسطينيّة كلّها عوامل تؤثّر على عمل الحكومة الفلسطينيّة، بما في ذلك عمل الأجهزة الأمنيّة.

وبيّن أنّ الحكومة الفلسطينيّة ومؤسّساتها المختلفة تعتمد على بعض الموارد الماليّة الداخليّة (الضرائب) وبعض المنح الخارجيّة من الإمارات وغيرها للاستمرار في عملها، مشدّداً على أنّ القيادة الفلسطينيّة لن تقدّم أيّ تنازلات في الجانب السياسيّ كما تريد الإدارة الأميركيّة، أو الجانب الماليّ كما تريد إسرائيل والتي تضغط على السلطة الفلسطينيّة لوقف رواتب الأسرى في السجون الإسرائيليّة وعائلات الشهداء لأن إسرائيل تنظر إليهم كإرهابيين.

ويبقى هاجس استيلاء حماس على الضفّة الغربيّة على غرار ما حدث في قطاع غزّة في عام 2007، في حال عجزت السلطة الفلسطينيّة عن القيام بواجباتها الأمنيّة، مسيطراً على الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ، وهو سبب إضافيّ لسماح إسرائيل بإدخال تلك المركبات إلى الضفّة الغربيّة.

قال القياديّ في حركة حماس ونائب رئيس كتلها البرلمانيّة في المجلس التشريعيّ يحيى موسى لـ"المونيتور": "لم نستغرب سماح إسرائيل إدخال تلك المركبات للسلطة الفلسطينيّة، فالأخيرة وجدت من أجل إحباط أي عمل فلسطيني مسلح ضد إسرائيل، والتنسيق معها أمنياً في هذا الجانب".

وكان رئيس هيئة الأركان الإسرائيليّ السابق غادي أيزنكوت، حذّر في 16 أيّار/مايو الجاري، من مواجهة إسرائيل حالة من التدهور الأمنيّ اليوميّ في حال أوقفت السلطة الفلسطينيّة التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، وأضاف: "التنسيق الأمنيّ هو مصلحة مشتركة لإسرائيل والسلطة الفلسطينيّة ومن دون التنسيق الأمنيّ، ستكون هناك احتكاكات كثيرة في الضفة الغربية وإسرائيل".

اعتبر مدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة "مسارات" في قطاع غزّة صلاح عبد العاطي، في حديث إلى "المونيتور" أنّ مؤشّرات انهيار السلطة الفلسطينيّة اقتصادياً باتت واضحة في ظلّ ما تعانيه من أزمات ماليّة.

وبيّن أنّ إدخال المركبات المصفّحة يأتي في إطار منع الانهيار التامّ لتلك السلطة، والإبقاء على التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل فعّالاً، منوّهاً بأنّ في إسرائيل اتّجاهين سياسيّين، الأوّل مع بقاء السلطة الفلسطينيّة لمنفعتها الأمنيّة لإسرائيل، والاتّجاه الآخر لا يكترث بانهيارها.

يبقى إدخال المركبات المصفّحة للسلطة الفلسطينيّة غير ذي جدوى في حال استمرّت الأزمة الماليّة التي تعصف بالسلطة الفلسطينيّة وتهدّدها بالانهيار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : economic stagnation, financial assistance, trump administration, security cooperation, palestinian authority

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept