نبض فلسطين

تباين فلسطينيّ من تزايد اللقاءات التجاريّة مع الإسرائيليّين

p
بقلم
بإختصار
عقد في الآونة الأخيرة عدد من التجّار ورجال الأعمال الفلسطينيّين لقاءات مع نظرائهم الإسرائيليّين وضبّاط إسرائيليّين، واعتبرت حركة "فتح" التي يقودها الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس هذه اللقاءات خروجاً عن الصفّ الوطنيّ

فيما تتواصل القطيعة السياسيّة بين الفلسطينيّين وإسرائيل منذ عام 2014، فإنّ العلاقات الأمنيّة والاقتصاديّة مستمرّة عبر لقاءات التجّار ورجال الأعمال الفلسطينيّين بنظرائهم الإسرائيليّين والضبّاط الإسرائيليّين.

اللقاءات الأخيرة هذه تمّت في مدينة أريحا - جنوب الضفّة الغربيّة، حيث

وأصدرت "فتح" بياناً، بـ18 أيّار/مايو، وصفت فيه اللقاء بالخروج عن الصفّ الوطنيّ وأحد أشكال الخيانة. وفي 19 أيّار/مايو، أعلنت غرفة تجارة وصناعة أريحا رفض اللقاء، واعتبرته من أساليب إسرائيل المشبوهة للتواصل مع التجّار لتقديم التسهيلات إليهم.

واكتفى مصدر مسؤول في وزارة الاقتصاد بالضفّة بالقول لـ"المونيتور"، مخفياً هويّته: "إنّ اللقاءات تعقد بعيداً عن الوزارة، ونحن نرفضها، وقد تكون جهات أخرى مسؤولة عن تنظيمها، ولسنا قادرين على منعها".

وفي 14 أيّار/مايو، نظّم رجال أعمال فلسطينيّون بالخليل إفطاراً رمضانيّاً لنظرائهم الإسرائيليّين، أثار غضباً شديداً بين الفلسطينيّين، باعتباره تطبيعاً مع إسرائيل.

وأهمّ المشاركين الفلسطينيّين في الإفطار أشرف الجعبري وخلدون الحسيني وماهر زلوم ووسام سدر، قيادات حزب "الإصلاح والتنمية"، ومن إسرائيل: يوسي دغان، نوعام أرنون، آفي تسيمرمان، موشيه ليف ران، من كبار قادة المستوطنين ورجال الأعمال الإسرائيليّين.

وفيما أكّد الجعبري أنّ اللقاء هو تعزيز للأواصر الاقتصاديّة لتحقيق السلام عبر الاقتصاد، أعلن دغان مبادرة لتعاون تجاريّ وإقامة مناطق صناعيّة واستثمارات مشتركة.

وقال وزير العمل والتخطيط السابق في السلطة الفلسطينيّة غسّان الخطيب لـ"المونيتور": "إنّ واقع الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي الفلسطينيّة يحتّم التواصل بين التجّار الفلسطينيّين وإسرائيل لحلّ مشاكلهم في التصدير والاستيراد والتصاريح والتراخيص. الأفضل عدم وجود اللقاءات، لأنها تعني تبعيّة اقتصاديّة لإسرائيل، لكنّ الأمر يتطلّب من السلطة إعداد خطّة للانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيليّ، وهي تحتاج إلى سنوات طويلة".

وكشفت وكالة "شهاب" أنّ إفطاراً أقامه قائد مديريّة التنسيق والارتباط بالجيش الإسرائيليّ الكولونيل إياد سرحان لطاقم هيئة الشؤون المدنيّة التابع للسلطة الفلسطينيّة في غزّة، بـ19 أيّار/مايو في معبر إيرز - شمال القطاع، وضمّ الوفد: صالح الزقّ، رائد فتوح، خالد زريد، كمال المسلمي، محمّد جودة، ماهر أبو العوف، ماجد الحلو، وليد سنونو، ناصر كيلاني، هاني أبو لبن، سعيد درويش، إسماعيل الخطيب، أنطون متري ورفعت محيسن.

وفي 21 أيّار/مايو، شنّ فلسطينيّون هجوماً ضدّ اللقاء، وقال بيان "الهيئة الوطنيّة لمكافحة الخيانة": "نرفض التطبيع والتعايش في اللقاءات مع الإسرائيليّين كتناول الطعام والشراب وتبادل الضحك والمزاح معهم".

وقال الزقّ في 21 أيّار/مايو: "إنّ اللقاء جاء لإدخال تسهيلات على غزّة، وهو اجتماع دوريّ، وجلسنا مع ضبّاط الارتباط نظرائنا الإسرائيليّين في العمل، وليس مع الجيش أو القيادة السياسيّة الإسرائيليّة، وأبلغت اللواء توفيق أبو نعيم مدير قوى الأمن في غزّة، التابع لحماس، باللقاء، فردّ بعدم الممانعة".

وقال رئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ عن "حماس" عاطف عدوان لـ"المونيتور": "إنّ التاجر يتّصل بالإسرائيليّين لتسهيل معاملاته الاقتصاديّة، فهناك استفادة غير مباشرة للفلسطينيّين من اللقاءات بتشغيل العمّال وإنعاش الأسواق. الجهات المسؤولة في غزّة تغضّ الطرف عن اللقاءات لأنّها تسهم في تسيير شؤون التجّار وإنعاش النشاط الاقتصاديّ. الأخطر من اللقاءات وجود استثمارات فلسطينيّة في إسرائيل بمليارات الدولارات، عبر التجّار المرتبطين بالسلطة الفلسطينيّة".

تأتي اللقاءات، تطبيقاً لخطّة "العصا والجزرة" التي أعلنها في 17 آب/أغسطس من عام 2016 وزير الدفاع الإسرائيليّ السابق أفيغدور ليبرمان، بالتوجّه المباشر للفلسطينيّين ووضع قائمة بأسماء رجال أعمال تجري إسرائيل اتصالات معهم لتجاوز السلطة الفلسطينيّة.

وتمثل اللقاءات نتيجة لإعلان إسرائيل بشباط/فبراير من عام 2017 عن تأسيس موقع إلكترونيّ للتعامل المباشر مع الفلسطينيّين. وفي 3 كانون الثاني/يناير من عام 2019، دعت وزارة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة، الفلسطينيّين إلى عدم التعامل مع إسرائيل.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس نائل موسى لـ"المونيتور": "إنّ اللقاءات تهدف إلى تحقيق فوائد اقتصاديّة للمجتمع الرأسماليّ الفلسطينيّ الساعي إلى السيطرة على القرار السياسيّ الفلسطينيّ ودعم الارتباط بالاقتصاد الإسرائيليّ، تمهيداً لانهيار السلطة وتنفيذ توجّه إسرائيل للسلام الاقتصاديّ، فهي لن تتخلّى عن تحكّمها بالاقتصاد الفلسطينيّ لعمالته الرخيصة وتوافر الموادّ الخامّ".

ومن الفوائد التي يحقّقها التجّار الفلسطينيّون من اللقاءات، حصولهم على بطاقات إسرائيليّة توفّر لهم دخول إسرائيل بسهولة والسفر عبر مطار بن غوريون، وسرعة المرور على الحواجز الإسرائيليّة بالضفّة بدل الانتظار لساعات، ويدور الحديث عن إصدار إسرائيل آلاف البطاقات.

وقال المحرّر الاقتصاديّ في وكالة الأنباء الفلسطينيّة الرسميّة- "وفا" جعفر صدقة لـ"المونيتور": "إنّ اللقاءات مفيدة بشكل شخصيّ لبعض التجّار الفلسطينيّين الحاصلين على امتيازات من إسرائيل، رغم مخالفتهم التوجّه الوطنيّ بمقاطعتها. السلطة ترفض الانخراط بمشاريع اقتصاديّة مع إسرائيل بعيداً عن المسار السياسيّ، لكنّها تغضّ الطرف عن اللقاءات لتسهيل الظروف المعيشيّة للفلسطينيّين، من دون إبداء موقف مؤيّد أو معارض".

تعود اللقاءات والعلاقات التجاريّة الفلسطينيّة - الإسرائيليّة إلى سنوات سابقة، ففي حزيران/يونيو من عام 2016، أنشأ رجل الأعمال الإسرائيليّ رامي ليفي مركز التسوّق الإسرائيليّ- الفلسطينيّ الأوّل بالقرب من رام الله. وفي تمّوز/يوليو من عام 2016، عقد في أريحا اجتماع إسرائيليّ - فلسطينيّ لتطوير المنطقة الصناعيّة فيها وتعزيز الحركة التجاريّة المشتركة.

وقال رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة" في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": "إنّ هذه اللقاءات طبيعيّة كونها تتمّ بصورة ثنائيّة من دون تدخّل السلطة الفلسطينيّة، مع أنّ التسهيلات الكثيرة التي تقدّمها إسرائيل إلى رجال الأعمال الفلسطينيّين تعلن بعد هذه الاجتماعات، من دون إطلاع السلطة عليها، سعياً من إسرائيل إلى تجاوزها، واعتماد الاتصال المباشر بالفلسطينيّين، وتقديم الخدمات المباشرة من تنسيقات وتصاريح وحلّ مشاكل من دون إشراكها".

تعتبر اللقاءات التجاريّة الفلسطينيّة - الإسرائيليّة جزءاً من استراتيجيّة إسرائيليّة لإقامة شبكة علاقات مع الرأسماليّين الفلسطينيّين وإنشاء علاقات اقتصاديّة ومصالح معهم فيستفيدون من التسهيلات التي تقدّمها إليهم في الاستيراد والتصدير وحريّة الحركة والدخول إليها، بعيداً عن السلطة الفلسطينيّة، تمهيداً لتحقيق السلام الاقتصاديّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept