نبض مصر

بن زايد في مصر بعد أزمة استهداف السفن... ماذا ينتظر من القاهرة؟

p
بقلم
بإختصار
زار وليّ عهد أبو ظبي محمّد بن زايد آل نهيان، القاهرة في 15 أيّار/مايو، حيث التقى الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، وناقشا الأحداث التي تشهدها منطقة الخليج، فيما يرى محلّلون أنّ هذه الزيارة تأتي في سياق استطلاع الموقف المصريّ في شأن الأوضاع المتوتّرة في منطقة الخليج، والتنسيق الأمنيّ والاستراتيجيّ بين البلدين، وسط تأكيد السيسي أنّ "أمن الخليج جزء من أمن مصر".

القاهرة - زار وليّ عهد أبو ظبي محمّد بن زايد آل نهيان القاهرة، في 15 أيّار/مايو الجاري، حيث التقى الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، وبحثا أزمة تعرّض 4 سفن قرب سواحل الإمارات العربيّة المتّحدة إلى أعمال تخريبيّة في 12 أيّار/مايو، فضلاً عن الهجوم الإرهابيّ الذي تعرّضت إليه محطّتا ضخّ بترول في السعوديّة في 14 أيّار/مايو.

كانت وزارة الخارجيّة الإماراتيّة ذكرت في بيان في 12 أيّار/مايو، أنّ 4 سفن تجاريّة تعرّضت إلى أعمال تخريبيّة قرب المياه الإقليميّة الإماراتيّة من دون وقوع خسائر بشريّة، فيما لا تزال التحقيقات مستمرّة لمعرفة من يقف وراء أعمال التخريب.

بعد يومين، أعلنت السعوديّة تعرّض محطّتي ضخّ لخطّ أنابيب رئيسيّ ينقل النفط من شرق البلاد إلى غربها، إلى هجوم من طائرات مفخّخة من دون طيّار، حسب بيان نشرته وكالة الأنباء السعوديّة "واس" في 14 أيّار/مايو. في الوقت نفسه، أعلن المتحدّث باسم الحوثيّين محمّد عبد السلام، في تغريدة عبر حسابه على "تويتر" في 14 أيّار/مايو مسؤوليّتهم عن الحادث.

وأبدى الرئيس السيسي تضامن مصر الكامل مع الإمارات العربيّة المتّحدة والسعوديّة للتصدّي لكلّ محاولات النيل من أمن البلدين واستقرارهما، مشدّداً على موقف القاهرة "تجاه أمن منطقة الخليج العربيّ باعتباره جزءاً لا يتجزّأ من أمن مصر القوميّ"، بحسب بيان للرئاسة المصريّة في 15 أيّار/مايو.

نقل البيان عن وليّ عهد أبوظبي تأكيده "أهمّيّة استمرار التنسيق والتشاور المكثّفين وتبادل وجهات النظر بين مصر والإمارات العربيّة المتّحدة، للتصدّي لما تواجهه الأمّة العربيّة من تحدّيات وأزمات، والتصدّي للتدخّلات في الشؤون الداخليّة للدول العربيّة على نحو يستهدف زعزعة أمن المنطقة وشعوبها، مشيداً بدور مصر المحوريّ والراسخ كركيزة أساسيّة للأمن والاستقرار في المنطقة".

واعتبر محلّلون وسياسيّون في حديثهم إلى "المونيتور" أنّ زيارة وليّ عهد أبوظبي إلى القاهرة، تأتي في سياق استطلاع الموقف المصريّ في شأن الأوضاع المتوتّرة في منطقة الخليج العربيّ أخيراً والتنسيق الأمنيّ والاستراتيجيّ بين البلدين، في أعقاب العمليّات التخريبيّة التي استهدفت السفن التجاريّة في الإمارات العربيّة المتّحدة، ومحطّتي نفط في السعوديّة، خصوصاً مع تزايد التوتّرات في منطقة الخليج بين الولايات المتّحدة الأميركيّة إلى جانب السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وتصاعدت التوتّرات الخليجيّة تجاه إيران بعدما اتّهمتها السعوديّة، في 16 أيّار/مايو، بإعطاء الأوامر إلى الحوثيّين بمهاجمة منشآتها النفطيّة بطائرات من دون طيّار، فيما تنفي إيران وقوفها وراء هذه الهجمات. كما تشهد منطقة الخليج ما وصفته تقارير إعلاميّة بـ"الحرب النفسيّة"، بين إيران وأميركا منذ تشديد واشنطن العقوبات على طهران في بداية أيّار/مايو الحاليّ.

يرى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة والعميد الأسبق لمعهد البحوث والدراسات العربيّة الدكتور أحمد يوسف أحمد، في حديثه الهاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ توقيت زيارة وليّ عهد أبوظبي إلى القاهرة، له دلالة مهمّة تتمثّل في التشاور وتبادل الآراء في شأن الموقف المتوتّر في منطقة الخليج العربيّ وإيران، وكذلك التنسيق الأمنيّ والاستراتيجيّ المشترك، بما تمثّله مصر من مصدر ثقل إقليميّ ودوليّ.

وأضاف أحمد أنّ "المبدأ الحاكم للدور المصريّ في الأحداث الخليجيّة الراهنة، أنّ مصر ملتزمة بالدفاع عن أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزّأ من الأمن المصريّ، ولكن في المقابل، مصر لا تُستدرج إلى أيّ عمل عسكريّ تصعيديّ من دون مبرّر، أمّا إن وقع هجوم على الخليج فمصر ملتزمة بحماية أمنه، وبالتأكيد هناك اتّصالات ومشاورات في شأن أحداث التوتّر التي تشهدها منطقة الخليج العربيّ حاليّاً".

ترتبط مصر بعلاقات وطيدة مع كلّ من السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، تزايدت في شكل ملحوظ منذ تولّي الرئيس السيسي الحكم في عام 2014، وارتبطت هذه الدول بمواقف موحّدة، أبرزها قطع علاقاتها الديبلوماسيّة والقنصليّة مع قطر، في حزيران/يونيو 2017.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الأميركيّة في القاهرة الدكتور طارق فهمي في تصريحات هاتفيّة إلى "المونيتور" إنّ "لقاء السيسي وبن زايد ينقل رسائل واضحة إلى الأطراف الإقليميّة في شأن الموقف المصريّ في دعم الدول الخليجيّة"، وإنّ "القاهرة لن تتردّد في ذلك إذا تعرّض أمن الخليج إلى أيّ خطر، ومصر جادّة في ذلك، وهذه التزامات تؤكّد مصداقيّة الدور المصريّ، والتشديد على مساندة مصر للخليج بصفة عامّة، كما جاءت زيارة ملك البحرين إلى القاهرة قبل يومين من زيارة وليّ عهد أبوظبي لتؤكّد هذه المواقف".

وبحث السيسي مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، في 12 أيّار/مايو "تعزيز العمل العربيّ المشترك في ضوء التحدّيات التي تواجهها الأمّة في الوقت الحاليّ والتصدّي لمحاولات التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول العربيّة"، حسب بيان للمتحدّث باسم الرئاسة المصريّة.

أوضح مساعد وزير الخارجيّة المصريّ الأسبق السفير محمّد حجازي لـ"المونيتور" أنّ "لقاء الرئيس السيسي ووليّ عهد أبو ظبي يأتي في إطار التشاور والتنسيق في هذه الأوقات العصيبة، وهي مشاورات ضروريّة حتّى نتجنّب تدهور الأوضاع، إمّا عن طريق تصرّفات غير مسؤولة، أم مقاصد لبعض الجهات الإقليميّة أو الدوليّة (لم يسمّها) التي يكون من بين أهدافها الدفع بالمنطقة إلى مواجهة عسكريّة بأموال وجيوش عربيّة، ممّا قد يقودها إلى الدخول في مواجهات تأتي على ما حقّقته من ثمار التنمية".

وأضاف: "التصعيد في منطقة الخليج يهدّد الأمن القوميّ العربيّ كلّه، ولا بدّ من السعي إلى طرح مبادرات إقليميّة أو دوليّة تؤدّي إلى استعادة الهدوء من دون الدفع بالمنطقة إلى حدّ المواجهة العسكريّة، ومصر مؤهّلة لأن تقوم بهذا الدور لما تتمتّع به من مصداقيّة في إقليمها".

ودعت الإمارات العربيّة المتّحدة، في بيان صدر في 19 أيّار/مايو، إلى تبنّي موقف خليجيّ وعربيّ موحّد "في ظلّ التحدّيات والأخطار المحيطة"، كما رحّبت بدعوة الملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز إلى عقد قمّتين طارئتين في مكّة، بين زعماء دول الخليج والدول العربيّة، لبحث تطوّرات الأوضاع في منطقة الخليج.

وتلقّت مصر دعوة لحضور قمّة منظّمة التعاون الإسلاميّ في مكّة نهاية الشهر الجاري، وسلّمها سفير السعوديّة في القاهرة أسامة بن أحمد نقلي، إلى الرئيس المصريّ في 18 أيّار/مايو.

وقال الدكتور فهمي: "القاهرة ستستمرّ في دعمها للأشقاء في الإمارات العربيّة المتّحدة والسعوديّة على المستويين السياسيّ والدبلوماسيّ، ولكن من المبكر القول إنّ القاهرة من الممكن أن ترسل قوّات أو تشارك في أيّ جهود عسكريّة في هذا التوقيت".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept