نبض مصر

انفجار حافلة سيّاح أفارقة بجوار الأهرامات... هل يستهدف تشويه تنظيم كأس الأمم الإفريقيّة؟

p
بقلم
بإختصار
وراء الحادث، دوافع إرهابيّة بسبب توقيته واختيار منفّذيه موقعاً سياحيّاً لاستهداف حافلة ركّاب تُقلّ أفارقة، وهو ما يعني استهداف السياحة بشكل مباشر، قبيل استعدادات مصر لتنظيم كأس الأمم الإفريقيّة.

القاهرة - استهدف انفجار قنبلة بدائيّة الصنع، حافلة سياحيّة بجوار المتحف المصريّ الكبير، الذي يقع بالقرب من أهرامات الجيزة، وأصيب من جرّائه 12 شخصاً على الأقلّ معظمهم سيّاح من جنوب إفريقيا، وذلك في 19 أيّار/مايو الجاري. وأشارت مصادر أمنيّة إلى أنّ الحافلة كانت تقلّ 25 سائحاً من جنوب إفريقيا كانوا قادمين من المطار إلى منطقة الأهرامات، وإنّ 4 مصريّين كانوا في سيّارة قريبة أصيبوا أيضاً من جرّائه.

وكشفت المصادر لـ"رويترز" سبب الحادث، وهو انفجار عبوة بدائيّة الصنع تمّ تفجيرها عن بعد في محيط المتحف المصريّ الكبير في مكان لا يبعد كثيراً عن موقع انفجار قنبلة وضعت على جانب الطريق وأصابت حافلة سياحيّة أخرى في 29 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، وأسفرت عن مقتل 4 سيّاح فيتناميّين.

وتشهد السياحة في مصر انتعاشاً، بعد انخفاض في أعداد السيّاح في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011 وإسقاط طائرة ركّاب روسيّة في عام 2015.

ومن المقرّر افتتاح المتحف المصريّ الكبير في عام 2020 ليضمّ بعض أهمّ القطع الأثريّة المصريّة في مكان قريب من أهرامات الجيزة أحد أشهر المعالم الأثريّة في العالم، ويقام المتحف ضمن جهود مصر لزيادة عائدات السياحة، وهي مصدر رئيسيّ للعملة الأجنبيّة في البلاد.

وأطلقت شركة "مصر للطيران"، في 22 أيّار/مايو، حملة دعائيّة وتسويقيّة لرعاية بطولة كأس الأمم الإفريقيّة "مصر 2019" بعنوان: "وجهة واحدة كأس واحد".

وكانت وزارة الطيران المدنيّ وشركاتها التابعة أعلنت في وقت سابق عن تقديم كلّ التسهيلات والدعم اللاّزم للقائمين على تنظيم البطولة لضمان خروجها بالشكل اللاّئق لمكانة مصر.

وفازت مصر بتنظيم كأس الأمم الإفريقيّة، بعدما كشف الاتحاد الإفريقيّ لكرة القدم عن حصولها على 16 صوتاً، من أصل 20 صوتاً، وذلك في 8 كانون الثاني/يناير من عام 2019.

ونالت مصر هذا التنظيم، بعد قرار الاتحاد الإفريقيّ لكرة القدم في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 بسحب التنظيم من الكاميرون لعدم جاهزيّتها.

وصرّحت وزيرة السياحة الدكتورة رانيا المشّاط بأنّ تنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقيّة يساهم في دفع حركة السياحة إلى الأمام، وإبراز ما تتمتّع به مصر من مقوّمات وإمكانيّات سياحيّة تؤهّلها لتنظيم البطولات الرياضيّة العالميّة.

وأشارت خلال احتفاليّة سحب قرعة بطولة كأس الأمم الإفريقيّة لكرة القدم، في 13 نيسان/إبريل، إلى أنّ السياحة الرياضيّة تعدّ من أهمّ الأنماط السياحيّة التي تلقى رواجاً بين مختلف الفئات والجنسيّات وتساعد بشكل مباشر في زيادة عدد السيّاح.

الحادث إرهابيّ ويستهدف ضرب السياحة:

لفت الخبير الأمنيّ والاستراتيجيّ العميد خالد عكاشة إلى أنّ وراء الحادث دوافع إرهابيّة بسبب توقيته واختيار منفّذيه موقعاً سياحيّاً لاستهداف حافلة ركّاب تقلّ أفارقة، وهو ما يعني استهداف السياحة بشكل مباشر قبيل استعدادات مصر لتنظيم كأس الأمم الإفريقيّة، مشيراً في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" إلى أنّ الحادث تمّ بأسلوب التفجير عن بعد لقنبلة بدائيّة الصنع أحدث دويّاً كبيراً أدّى إلى تهشّم زجاج الحافلة السياحيّة وإصابة بعض الركّاب، لكن لم يؤدّ إلى سقوط ضحايا.

وأكّد أنّ حوادث إرهابيّة كهذه لن تتأثّر بها السياحة الرياضيّة بشكل كبير، لأنّه يُحسب للجهات الأمنيّة أنّها سارعت إلى التعامل مع الانفجار البسيط، وهرعت سيّارات الإسعاف لنقل المصابين الثلاثة إلى المستشفى لتلقّي العلاج اللاّزم، مشيراً إلى أنّ تأثير الحادث على السياحة محدود جدّاً، لأنّه كان بسيطاً ولم يسفر عن قتلى، وقال: إنّ وزارة الداخليّة قامت بضربة استباقيّة لعدد من الإرهابيّين في اليوم التالي لوقوع الانفجار، وأعلنت في 20 أيّار/مايو عن مقتل 7 من عناصر حركة "حسم" المسلّحة التابعة لجماعة الإخوان الإرهابيّة في مداهمة أمنيّة بمدينة 6 أكتوبر، إضافة إلى مقتل 5 عناصر أخرى خلال مداهمة أمنيّة في مدينة الشروق، وهو ما أعطى للخارج إشارة قويّة إلى أنّ قوّات الأمن ما زالت تسيطر على زمام الأمور وتفرض الأمن.

وأكّد أنّ تعليمات أمنيّة جديدة صدرت فور وقوع الحادث تتضمّن تشديد الخدمات الأمنيّة في محيط المنطقة، وتشديد الكمائن الثابتة والمتحرّكة لضبط أيّ عناصر خارجة عن القانون، فضلاً عن تمشيط المنطقة أوّلاً بأوّل لأنّ موقعها مهمّ وحيويّ بحكم كونها منطقة جذب سياحيّ، نظراً لوجود الأهرامات والمتحف المصريّ الكبير.

التأثير على صورة مصر إفريقيّاً:

بدوره، رأى الباحث في العلاقات الدوليّة محمّد حامد أنّ الحادث استهدف بلا شكّ السياحة، خصوصاً أنّه استهدف حافلة سيّاح أفارقة، قبل انعقاد كأس الأمم الإفريقية في مصر الشهر المقبل، وهو ما يعني أنّه سيكون له مردود على رؤية السيّاح الأفارقة القادمين لمتابعة الحدث الرياضيّ الأكبر في مصر.

وأشار في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" إلى أنّ الحادث استهدف السياحة الرياضيّة والأثريّة أيضاً، فوقوعه بالقرب من الأهرامات له دلالة كبيرة. كما أنّه وقع بجوار المتحف المصريّ الكبير واستهدف فوجاً سياحيّاً إفريقيّاً من دون غيره، وهو ما يعمل على تشويه صورة مصر وسط الدول الإفريقيّة قبل الحدث الرياضيّ المرتقب.

ولفت إلى أنّ الحادث يأتي في اليوم التالي مباشرة لليوم العالميّ للمتاحف المحدّد بـ18 أيّار/مايو، والذي أعلنت فيه مصر فتح كلّ المتاحف الأثريّة مجّاناً للزوّار المصريّين والعرب والأجانب، وهو ما يشير بوضوح إلى تعمّد الجماعات الإرهابيّة اختيار التوقيتات المحدّدة التي تؤثر على صورة مصر في الخارج، خصوصاً عند زيارة الرئيس عبد الفتّاح السيسي لأحد رؤساء الدول أو قبيل الأحداث المهمّة الكبيرة مثل كأس الأمم الإفريقيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : إرهاب
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept