نبض مصر

"Watch iT".. منصة رقمية تبدأ متعثرة وتصطدم بثقافة "المجّان" لمستخدمي الإنترنت في مصر

p
بقلم
بإختصار
أطلقت في مصر منصة رقمية مدفوعة هي الأولى من نوعها باسم Watch iT لعرض المحتوى الترفيهي، لكن توقيت تدشينها والانتقادات التي وُجهت لها دفع البعض يتساءل: "هل فشلت في أولى اختباراتها للوصول إلى الجمهور؟"

أثير جدل بين قطاع كبير من مشاهدي الأعمال الدرامية في مصر بعدما أطلقت الشركة المتّحدة للخدمات الإعلاميّة (خاصة) منصّة رقميّة مدفوعة حصلت بموجبها على حقوق عرض حصرية لأكثر من نصف المحتوى الدراميّ المعروض خلال شهر رمضان.

فبموجب هذه المنصة لم تعد معظم المسلسلات متاحة للمشاهدين المصريين من خلال المنصات الرقمية المجانية، إذا فقدوا البث الأولي على شاشات التلفزيون. واعتاد المصريّون في السنوات الماضية على متابعة الأعمال الدراميّة في أوقات غير أوقات عرضها عبر "يوتيوب" مجّاناً إمّا من خلال الحسابات الخاصة بالقنوات التلفزيونية أو مقرصنة.

المنصّة الجديدة حملت اسم Watch It وأطلقت في 1 أيّار/مايو الجاري قبل ساعات على بداية شهر رمضان والذي يعد بمثابة ذروة الصناعة التلفزيونية في مصر؛ وهو ما اعتبره البعض توقيتاً هدفه إجبار المشاهد على الاشتراك أو حرمانه من متابعة الأعمال الدرامية.

وتتحكم الشركة المتّحدة في الجزء الأكبر من سوق إنتاج الدراما في مصر خلال موسم شهر رمضان الحالي، حيث أنتجت شركة سينرجي التابعة إليها 15 مسلسلاً تلفزيونيّاً من أصل 26 تعرض هذا الموسم.

وتمتلك الشركة المتّحدة للخدمات الإعلاميّة أغلب شبكات القنوات الفضائيّة المصريّة من خلال امتلاكها لمجموعة إعلام المصريين المستحوذة على قنوات الحياة و"أون إي" والحصّة الأكبر في قنوات "سي بي سي" بالإضافة إلى استحواذ الشركة المتحدة على مجموعة دى ميديا الإعلامية، المالكة لقنوات "دى إم سي".

يقول رئيس مجلس إدارة شركة المتّحدة تامر مرسي في بيان 4 أيّار/مايو الجاري إنّ هذه المنصة هدفها حماية حقوق الملكيّة الفكريّة للمحتوى المقدّم، سواء كان دراميّاً أم رياضيّاً أم ترفيهيّاً.

وتقدّم Watch iT خدماتها مجّانا لمدّة أسبوع، وبعده تبلغ قيمة الاشتراك 99 جنيهاً شهريّاً، و555 جنيهاً نصف سنويّاً، و999 جنيهاً سنويّاً.

ويتعذّر على عدد من المصريّين دفع اشتراكات لمشاهدة محتويات ترفيهيّة حيث يبلغ الحدّ الأدنى للأجور في مصر ألفي جنيه. ويشكو قطاع كبير من المصريّين من غلاء المعيشة وصعوبات في تلبية الحاجات الأساسيّة بعد قفزات متتالية في أسعار الوقود والدواء والمواصلات، في ظلّ برنامج إصلاح اقتصاديّ تنفّذه الحكومة المصريّة مع صندوق النقد الدوليّ.

وعبّر محمّد العاصي البالغ من العمر 33 عامًا ويقيم في القاهرة ويعمل في متجر للأجهزة الإلكترونية عن غضبه الشديد للمونيتور قائلاً: "علينا أن ندفع مقابل مشاهدة المسلسلات! نحن في وضع أفضل بدونهم إذا كان الأمر كذلك!".

واعتاد العاصي على مشاهدة إعادة المسلسلات التلفزيونية عبر يوتيوب، لأن ساعات عمله لا تسمح له بمشاهدة المسلسلات في وقتها الفعلي على القنوات التلفزيونية.

غير أن مهنّد أحمد، 23 عاماً، قال إنّه ليس معترضاً على دفع رسوم اشتراك لمشاهدة محتوى معين، مشيراً إلى أنّه من غير المرجح أن يدفع مقابل مشاهدة المحتوى المصري الذي يصفه بالهزيل مقارنة بالمحتوى الأكثر تنوعاً الذي تقدمه منصات أخرى مثل Netflix وHBO وWavo بأسعار أرخص.

وتساءل أحمد، وهو أحد قاطني محافظة الجيزة، في حديثه إلى "المونيتور" عن مستقبل الخطّة البرامجيّة لتطبيق Watch It، قائلاً: "هل يمكن أن اشترك في منصّة لا أعلم مستقبل محتواها...؟ يمكن التفكير في الأمر ولكن بعد فترة".

المنصة الجديدة التي تنتشر إعلاناتها عبر شاشات التلفزيون وعلى الطرق والمحاور الرئيسيّة في القاهرة، تعثرت مبكراً، حيث تعرضت لهجمات إلكترونية لمحاولة قرصنة محتواها في اليوم التالي لإطلاقها وتعذّر على المستخدمين التسجيل. ما أجبر الشركة المتحدة على التراجع عن خطة الاشتراكات مؤقتاً حيث أعلنت في 16 أيّار/مايو عن إتاحة محتواها مجاناً حتى نهاية شهر أيّار/مايو مع إتاحة الفرصة لمشتركيها لاسترداد رسومهم إذا أرادوا.

وقالت الشركة المتحدة في بيانها إنها تلقت آلاف الطلبات للتسجيل مع بدء إطلاق المنصة وتزامن ذلك مع محاولات من جانب بعض القراصنة لفتح ثغرات في أمن معلومات المنصة ما دفع الإدارة لحجب المنصة مؤقتا لعدة أيام ورفع مستوى التأمين المعلوماتي.

وفي 24 من مايو أثيرت موجة انتقادات أخرى للمنصة الجديدة حينما وقعت الشركة المتحدة برتوكولاً مع الهيئة الوطنية للإعلام المصرية (المسؤولة عن إدارة المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة) حصلت بموجبه على الحقوق الحصرية لعرض التراث الرقمي لمكتبة التلفزيون المصري والتي تضم أعمالاً درامية وإذاعية نادرة.

واعتبر المؤلف المصري عمر طاهر عبر حسابه على "فيسبوك" أن تراث التلفزيون المصري من حق المصريين، ولا يجوز احتكاره. فيما هدد الشاعر المصري أيمن بهجت قمر، نجل المؤلف المشهور الراحل بهجت قمر، عبر حسابه على "تويتر" باتخاذ الإجراءات القانونية حفاظاً على الحقوق الرقمية لأعمال والده الذي أثرت مكتبة التلفزيون المصري.

وقالت الهيئة الوطنية للإعلام في بيان لها، 25 مايو، إن المحتوي الإعلامي والفني الذي سيتم اتاحته عبر Watch iT سيعرض بنظام حق الاستغلال وليس البيع.

هذه الانتقادات التي لازمت انطلاق المنصة، أثارت تساؤلات حول مستقبلها. ورهن الكاتب الصحافيّ المتخصّص في الإعلام الرقميّ خالد البرماوي (لينك أخر) نجاح هذه التجربة بتغيير ثقافة مستخدم الإنترنت في مصر الذي اعتاد على إتاحة المحتوى مجّاناً.

وقال البرماوي للمونيتور: "من أجل تغيير هذه الثقافة، نحن محتاجون إلى وقت وتوعية وصبر ليبدأ الناس في الاقتناع... ومن أجل تقبّل فكرة منظومة الدفع مقابل المحتوى، لا بدّ من إتاحة الأمر تدريجيّاً، أيّ إمكان الوصول في البداية إلى المنصّة الرقميّة مجّاناً، ثمّ باشتراك مخفّض، ومن ثمّ باشتراك كامل". وقال البرماوي إنّ ثاني التحدّيين هو نوعية المحتوى المقدّم والذي سيدفع المستخدم اشتراكاً لمشاهدته.

وقال البرماوي إنّ منظومة الدفع مقابل المحتوى أحد الأركان الأسياسيّة لإنقاذ صناعة المحتوى في العالم، لكن في النهاية إذا تمّ هذا الأمر من دون خطّة واضحة ورؤية كاملة للموضوع وعدم استعجال الأمر، لن يحقّق المرجو منه.

سجلت Google Play أكثر من 50 ألف عملية تنزيل منذ إطلاق التطبيق، لكن يقول النقاد إن هذا أقل مما توقعته الشركة. فمصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وبلغ عدد مستخدمي الانترنت 40 بالمئة من الشعب (100 مليون شخص) و 34 ٪ من خلال هواتفهم المحمولة ، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept