نبض فلسطين

الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيليّ وتحقيق التنمية الاقتصاديّة تحدّيان أمام الحكومة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
تولي الحكومة الفلسطينيّة أهميّة كبيرة لتغيير الاقتصاد وتطويره على مسارين اثنين، أوّلهما: المسار الداخليّ من خلال النهوض به وتعزيزه محليّاً، وثانيهما: الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيليّ، وقد شكّلت لهذا الأمر فريقاً وطنيّاً مكوّناً من القطاعين العام والخاص.

رام الله – الضفّة الغربيّة: عقد الفريق الوطنيّ الفلسطينيّ للتنمية الاقتصاديّة اجتماعه الأوّل في 14 أيّار/مايو بمدينة رام الله - وسط الضفّة الغربيّة برئاسة رئيس الوزراء محمّد اشتيّة للبحث في طرق الانفكاك التدريجيّ عن إسرائيل والنهوض بالاقتصاد الفلسطينيّ، وتحقيق التنمية المستدامة.

وقال محمّد اشتيّة في مستهل الاجتماع: "إنّ الفريق الاقتصاديّ سيقع على عاتقه النهوض بالبلد بروح الشراكة، وفق توجيهات الرئيس محمود عبّاس بتعزيز القطاعات الإنتاجيّة قدر المستطاع والتركيز على الصناعة والزراعة، من باب الاهتمام بالمنتج الوطنيّ".

ويتكوّن الفريق من خبراء ومسؤولين في مجالات اقتصاديّة مختلفة من القطاعين العام والخاص، وهم: وزير الماليّة شكري بشارة، رئيس صندوق الاستثمار محمّد مصطفى، رئيس سلطة النقد عزّام الشوّا، رئيس الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ علا عوض، رئيس اتحاد الغرف التجاريّة عمر هاشم، رئيس جمعيّة رجال الأعمال أسامة عمرو، وزير الزراعة رياض عطاري، وزير الاقتصاد خالد العسيلي، وزير الحكم المحليّ مجدي الصالح، رئيس مجلس إدارة "مركز التجارة الفلسطينيّ - بال تريد" عرفات أبو سنينة، رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات الغذائيّة بسام ولويل، رئيس مجلس إدارة جمعيّة البنوك الفلسطينيّة ماهر المصريّ، رئيس "المجلس الاقتصاديّ الفلسطينيّ للتنمية والإعمار - بكدار" محمّد أبو عوض، ووزير الشؤون الاجتماعيّة أحمد مجدلاني.

ويعدّ تشكيل الفريق الوطنيّ، تنفيذاً لما جاء في كتاب التكليف بتشكيل الحكومة، الذي وجّهه محمود عبّاس إلى رئيسها اشتيّة في 15 آذار/مارس، وتضمّن ضرورة النهوض بالاقتصاد الوطنيّ وتعزيز الشراكة ما بين القطاع العام والخاص والأهليّ.

وقال أحمد مجدلاني لـ"المونيتور": إنّ الفريق الاقتصاديّ هدفه النهوض بالاقتصاد الوطنيّ على قاعدة الانفكاك من التبعيّة الإسرائيليّة، ضمن إطار رؤية تنمويّة شاملة وخطّة اقتصاديّة تقومان على أساس تقسيم المحافظات الفلسطينيّة إلى مناطق استثمار وإنتاج محدّدة، فمثلاً تمّ تحديد محافظتيّ نابلس والخليل كعناقيد صناعيّة ومحافظتيّ بيت لحم والقدس عناقيد سياحيّة، وخصّصت محافظات شمال الضفّة كجنين وطولكرم وقلقيليّة وطوباس كعناقيد زراعيّة.

وعن الرؤية للانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيليّ، قال: "لدينا خطّة واضحة، وبدأنا بذلك من خلال قرار الحكومة بوقف التحويلات الطبيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة، وهناك خطوات قيد الدراسة في مجال الطاقة الكهربائيّة والوقود"، كاستيراد الكهرباء والوقود من الاردن وتعزيز الطاقة الشمسية كاحد مصادر الكهرباء في فلسطين.

أضاف: "نحن ماضون في عمليّة الانفكاك بشكل تدريجيّ، لأنّ كلّ خطوة سنتّخذها يجب أن يكون بديلها متوافراً سواء محليّاً أو عربيّاً".

وأشار إلى أنّ قرار الانفكاك هو قرار سياسيّ اتّخذته منظّمة التحرير، وتقع على الحكومة مسؤوليّة إيجاد آليّات لتنفيذه.

وكان المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير قرّر في 5 آذار/مارس من عام 2015 تحديد العلاقة مع إسرائيل سياسيّاً واقتصاديّاً ووقف التنسيق الأمنيّ معها والانفكاك عنها، وعاد ليتّخذ القرار نفسه في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018.

وسيركّز الفريق الوطنيّ في كلّ اجتماع له على ملف اقتصاديّ واحد، حسب ما أكّده أحد أعضاء الفريق، الذي رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور"، قائلاً: "الفريق سيعقد اجتماعاً واحداً شهريّاً، يتمّ خلاله البحث في ملف واحد من الملفّات الاقتصاديّة، والاجتماع المقبل سيعقد في حزيران/يونيو وسيركّز على كيفيّة تعزيز المنتج الوطني".

وأشار المصدر إلى أنّ الفريق "سُتلقى على عاتقه مهمّة رسم السياسات والاستراتيجيّات الاقتصاديّة التي تساعد الحكومة على تحقيق تقدّم في الاقتصاد، الذي يعاني كثيراً بسبب سيطرة إسرائيل على المعابر ومناطق ج"، وقال: "إنّ الاجتماع الأوّل للفريق كان بمثابة عصف ذهنيّ حول خطّة عمله للفترة المقبلة ومناقشة الملفّات التي سيتمّ العمل بها، وأبرزها: تعزيز المنتج المحليّ، توفير فرص العمل لتقليل نسبة البطالة، تطوير التصدير، وتحفيز الاقتصاد لرفع الإنتاجيّة كمّاً ونوعاً".

وعن خطط الفريق للانفكاك عن إسرائيل، قال المصدر: "لا أحد يستطيع القول إنّه قادر على الاستغناء عن إسرائيل اليوم أو غداً، خصوصاً في ظلّ الارتباطات القويّة معها، والتي تتمثّل باتفاقيّة أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصاديّ، لكنّ هناك خطوات تمثّل بداية الانفكاك عنها في مجالات عدّة، أهمّها في الطاقة من خلال التوجّه إلى استيرادها من الأردن، ووقف التحويلات الطبيّة لإسرائيل". كما سيتمّ البحث في معاملة إسرائيل بالمثل في مجال إدخال المنتجات والبضائع إلى الأسواق الفلسطينيّة، بمعنى أنّه في حال منع إسرائيل للمنتجات الفلسطينيّة من دخول إسرائيل، فسيتمّ التعامل مع المنتجات الإسرائيليّة بالطريقة ذاتها.

وينسجم تشكيل الفريق الوطنيّ وعمله مع خطّة الحكومة لأوّل مئة يوم من عملها، والتي خُصّص لها 245 مليون دولار، حسب ما أعلنه اشتيّة في كلمته بجلسة حكومته بـ20 أيّار/مايو، والتي أعلن خلالها أهداف خطّة الحكومة، وهي: تشجيع الإنتاج الصناعيّ والزراعيّ والسياحيّ والحدّ من البطالة ومحاربة الفقر وإنشاء المدن الصناعيّة، وخلق مشاريع رياديّة.

وأكّد اشتيّة خلال اجتماع مجلس الوزراء في 20 ايار/مايو أنّ الخطّة تستند على الانفكاك عن إسرائيل تدريجيّاً والاعتماد على الذات من خلال مسارات تمّ بدء العمل ببعضها، مثل: وقف التحويلات الطبيّة إلى إسرائيل وتحويلها إلى المستشفيات الفلسطينيّة أو الأردنيّة أو العربيّة، تعزيز المنتج المحليّ بالتركيز على المدن الصناعيّة وتوفير البنى التحتيّة لها، تعزيز الاستثمار في الطاقة النظيفة، وإعادة النظر في هيكليّة قطاع الكهرباء.

بدوره، قال الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطينيّ أمجد غانم لـ"المونيتور": "إنّ الفريق الوطنيّ سيعمل على تشجيع الاستثمار في فلسطين وتحسين البيئة والتشريعات المناسبة لتقديم حوافز وتسهيل إنشاء الأعمال في فلسطين وإدارتها، والعمل على فتح الأسواق الأجنبيّة للمنتج الفلسطينيّ".

وكشف أنّه يتمّ "تأهيل وتدريب فريق من الملحقين التجاريّين والاقتصاديّين الذين سيلتحقون في سفارات فلسطين بالدول التي تربطنا بها علاقات تجاريّة، لزيادة وصول المنتج الفلسطينيّ إليها، كالكويت، السعوديّة، تركيا، ماليزيا، وإندونيسيا، مع التركيز على رفع جودة المنتج الفلسطينيّ".

وأوضح أمجد غانم أنّ إحدى أهمّ القضايا على جدول أعمال الفريق دعم المناطق الصناعيّة وزيادة عددها، باعتبارها ضرورة للنهوض بالتنمية الاقتصاديّة الفلسطينيّة، من خلال توفير ما تحتاج إليه من بنية تحتيّة.

وفي الوقت الذي تُظهر فيه الحكومة امتلاكها رؤية واضحة وخطّة للنهوض بالواقع الاقتصاديّ، سواء من خلال خطّتها لأوّل مئة يوم، والفريق الوطنيّ، فإنّ النتائج على الأرض ستكون الدليل على فشلها أو نجاحها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept