نبض فلسطين

الفلسطينيّون ينتزعون 190 دونماً من قبضة شركة إسرائيليّة زوّرت وثائق الملكيّة

p
بقلم
بإختصار
يبذل الفلسطينيّون جهوداً قد تستمرّ لسنوات أمام الهيئات واللجان الإسرائيليّة لاستعادة أراضيهم التي تقوم شركات إسرائيليّة بتزوير ملكيّتها، في محاولة للاستيلاء عليها.

رام الله – الضفّة الغربيّة: بدأت بلديّة بديا الواقعة في جنوب غرب محافظة سلفيت، في شمال غرب الضفّة الغربيّة، بفتح الطرق الواصلة إلى أراضي المواطنين الزراعيّة ، بعد أيّام فقط من تمكّن أصحاب الأراضي بمساعدة محامين من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من استعادة 190 دونماً من شركة "ياكير للاستثمارات" الإسرائيليّة، بعد إثبات قيامها بتزوير وثائق ملكيّة الأرض، وذلك في 14 و16 أيّار/مايو.

وتعود جذور القضيّة إلى عام 1982 حين قامت الشركة الإسرائيليّة بمساعدة بعض المخاتير والسماسرة من الفلسطينيين بتزوير وثائق ملكيّة مئات الدونمات في البلدة الواقعة في المنطقة المصنفة ج، حسب ما أكّده عضو اللجنة الوطنيّة للدفاع عن الأراضي في محافظة سلفيت يوسف أبو صفية لـ"المونيتور"، لتبدأ معها رحلة متابعتها قانونيّاً من قبل أصحابها الذين كانوا يعيشون في فلسطين مع محامين فلسطينيّين وجمعيّات حقوقيّة أمام الهيئات الإسرائيليّة، لتتولّى المسؤوليّة بعد ذلك السلطة الفلسطينيّة بعد قيامها، من خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لها بتوفير المساعدة القانونية.

وأوضح أبو صفية أنّ المحامي حسني كلبونة، وبمساعدة المحامي قصي عوّاد وهما يعملان مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تمكّن في 14 أيّار/مايو من انتزاع قرار نهائيّ من لجنة الاعتراضات الاسرائيلية والتي تعد بمثابة لجنة استئناف عسكرية ، ومقرّها معسكر عوفر الاسرائيلي، باستعادة 76 دونماً، وفي 16 أيّار/مايو من استعادة 116 دونماً.

أكّد المحامي كلبونة الذي يعمل مع الهيئة وتولّى الدفاع عن الاراضي لصالح اصحابها من بلدة بديا لـ"المونيتور" أنّ القضيّتين جرت متابعتهما أمام لجان التسجيل البدائيّة الإسرائيليّة لدى الإدارة المدنيّة في الضفّة الغربيّة في مقرها مستوطنة بيت إيل، والمسؤولة عن تسجيل الاراضي والعقارات في سجلاتها، والتي قرّرت أنّ أوراق الشركة الإسرائيليّة في شأن الأراضي مزوّرة، ممّا دفع الشركة إلى الاستئناف على القرار في عام 2016 أمام لجنة الاعتراضات في معسكر عوفر، التي ردّت الاستئناف ورفضته.

وأكّد كلبونة أنّ الشركة الإسرائيليّة هدفت من خلال تزوير ملكيّة الأراضي إلى التمهيد لبناء بؤرة استيطانيّة، لافتاً إلى وجود مجموعة من القضايا أمام لجنة الاعتراضات سيتمّ النظر فيها قريباً، يعود تاريخها الى نفس الفترة الزمنية.

وأعرب المواطن عزمي أبو حمدة (49 عاماً) عن سعادة عائلته التي تملك قرابة الـ57 دونماً من الأراضي في بديا، مؤكّداً لـ"المونيتور" أنّ الأراضي تعود إلى جدّه مصطفى الحمدان، وسيتمّ خلال الأيّام المقبلة تقسيمها بين الورثة بسبب وفاته، مع تعهّد الورثة من أفراد العائلة بزراعتها وتعميرها في أسرع وقت.

هذا القرار ليس الأوّل الذي يتمّ الحصول عليه لسكّان بديا، حيث سبق وصدر قرار من اللجنة ذاتها في 18 كانون الثاني/يناير 2018 باستعادة ما يقارب الـ218 دونماً من أراضيهم، بعد قيام الشركة الإسرائيليّة (ياكير) ذاتها بالتزوير.

بدوره، وصف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عسّاف لـ"المونيتور" ما جرى تحقيقه بـ"إنجاز مهمّ"، يضاف إلى االإنجازات السابقة للهيئة باستعادة 800 دونم خلال السنوات الأربع الماضية من بين 1300 دونم من أراضي بديا، حاولت الشركة الإسرائيليّة الاستيلاء عليها، لافتاً إلى بقاء 3 ملفّات لاراضي من بديا لدى لجنة الاعتراضات الإسرائيليّة تنتظر القرار.

وحول آليّات عمل الهيئة في كشف التزوير، وخصوصاً في الوثائق القديمة، قال عسّاف: "نحن نستعين بخبراء تزوير وبصمات وخبراء في الخطوط والوثائق لكشف عمليّات تزوير الوثائق التي تدّعي من خلالها الشركات الإسرائيليّة شراء الأراضي"، مضيفاً: "95% من الملفّات التي نتابعها يتمّ كشف التزوير فيها".

وأضاف: "نحن نتعامل مع محلّلي بصمات وخطوط مهمّتهم تحليل وثائق الملكيّة والطوابع البريديّة والتواقيع التي عليها، وتفاصيل أخرى لها علاقة بالفترات الزمنيّة التي تعود إليها الوثائق"، مشيراً إلى أنّ طواقم الهيئة كشفت عن 19 أسلوباً ووسيلة تمّ استخدامها من قبل الشركات الإسرائيليّة للتزوير.

وأوضح عسّاف: "لدينا نحو ألفي قضيّة عالقة في المحاكم الإسرائيليّة تتعلّق بمئات آلاف الدونمات في الضفّة الغربيّة"، لافتاً إلى أنّ الهيئة ومنذ تسلّمه رئاستها في عام 2015 استطاعت استرداد 70 ألف دونم من الأراضي ومنع تسريبها.

وتلعب هيئة الجدار والاستيطان دوراً مهمّاً في متابعة قضايا الأراضي والعقارات، إذ إنّ الهيئة لا تتوجّه في شكل مباشر إلى المحاكم والهيئات الإسرائيليّة، لكنّها توفّر المساعدة القانونيّة اللازمة للمواطنين الذين يتوجّهون إلى المحاكم الإسرائيليّة للدفاع عن أراضيهم.

وقال مدير الدائرة القانونيّة في الهيئة عايد مرار لـ"المونيتور" إنّ الهيئة تتابع كلّ القضايا المتعلّقة بالعقارات والأراضي الفلسطينية التي تحاول الشركات الإسرائيليّة شراءها أو تدّعي ذلك.

ولفت مرار أنّه قبل تأسيس السلطة بموجب اتفاق اوسلو الذي وقع في 13 ايلول/سبتمبر 1993، كان المواطن يقف منفرداً أمام الاستيلاء على أرضه، ممّا يعني تحمّله أعباء ماليّة في المحاكم وللمحامين لإثبات حقّه في أرضه، مضيفاً أنّ الهيئة تحمّلت هذا العبء عن المواطن منذ تأسيسها، وما عليه سوى تكليف محامي الهيئة وهي تتحمّل التكاليف الماليّة كافّة، وبالتالي أصبح من السهل الدفاع عن الأراضي، وإفشال صفقات البيع والتزوير.

ولفت مرار إلى أنّ الهيئة استرجعت في عام 2018 نحو 1300 دونم، وفي عام 2016 نحو 30 ألف دونم مهدّدة بالمصادرة بأوامر عسكريّة وصفقات عقاريّة، مضيفاً: "مئات القضايا التي نتابعها عمرها عشرات السنوات، هناك قضايا لصفقات تمّت منذ ثمانينيّات القرن الماضي ولا تزال في المحاكم".

وتعتمد الهيئة على أساليب عدّة لكشف مخطّطات تزوير الأراضي والعقارات أو بيعها، وفق مرار، قائلاً: "إجراءات بيع الأراضي تبدأ عادة بعقود شفهيّة، وحين تأتي الشركة لتسجيلها رسميّاً لدى السلطات الإسرائيليّة، تصبح ملزمة بالإعلان عن تلك الصفقة في الجريدة الرسميّة، وهذا الإعلان يكون علامة على وجود صفقة عقاريّة، وبالتالي يسمح بتقديم اعتراضات من قبل المواطنين عن طريق محامي الهيئة".

وأوضح مرار: "أحياناً، نكتشف وجود صفقة من خلال الإجراءات القانونيّة، فحين تكون لدينا شكوك حول وجود صفقة ما لم يتمّ الإعلان عنها بعد في الجريدة، نقوم بإجراء قانونيّ يطلق عليه اسم "التحرّي"، حيث نتقدّم بطلب إلى الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة في بيت إيل، من خلال المحامين وبتوكيل من صاحب الشأن، ومن خلال هذا الإجراء يمكن معرفة إن كانت هناك صفقة شراء".

ولفت مرار إلى أنّه يتمّ الاعتماد كذلك على معلومات أمنيّة واستخباراتيّة فلسطينيّة، حول وجود عقود عرفيّة وشفهيّة قبل بدء التسجيل حول بعض الأراضي من قبل سماسرة، والتي تتمّ متابعتها وإنقاذها قبل الإعلان عن الصفقة.

وعلى الرغم من أنّ القضايا في المحاكم والهيئات الإسرائيليّة المتعلّقة بالأراضي والعقارات قد تستغرق 30 عاماً قبل البتّ بها، إلّا أنّ الفلسطينيّين يلجأون إليها نظراً إلى عدم وجود بديل لهم، فهي الطريقة الوحيدة لاستعادة أراضيهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept