نبض العراق

ايران والعراق يتفقان على كري شط العرب وإعادة تأهيله

p
بقلم
بإختصار
اتّفق العراق وايران على تنظيف شط العرب وزيادة أعماقه، بعد ان عطّلت السفن والمعدات الغارقة، الملاحة فيه، كما ان المتغيرات الجغرافية ازاحت خط التالوك الافتراضي الذي يقسّم النهر بين الدولتين، ما يتطلب اخذ ذلك في نظر الاعتبار.

انعقد اجتماع مشترك بين العراق وايران، في خرمشهر بإيران في 19 مايو الحالي لبحث تفاصيل تنظيف نهر "شط العرب" في إطار تفاهمات حول تسوية القضايا المتعلقة بالنهر، وبموجب اتفاقية الحدود وحسن الجوار بين ايران والعراق 1975، وتتضمن تحديد الحدود النهرية في شط العرب بين البلدين، إضافة الى بنود أخرى من ضمنها الأنهار الحدودية المشتركة، لكن هذه الاتفاقية مزقها الرئيس العراقي السابق، صدام حسين في العام 1980 لتبدأ بسبب ذلك، الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) .

وتبرز أهمية كري النهر في احتوائه على هياكلسفن وزوارق تم قصفها إبان الحرب العراقية- الإيرانية والحروب التي تلتها، ما أدى إلى قطع الطريق بوجه التجارة عبر الخليج، فضلا عن الاضرار الصحية للسكان بسبب التلوث البيئي نتيجة المواد الحربية أو الكيماوية و النفطية في مياه النهر.

وما زاد من تفاقم المشكلة، اهمال العراق كريّ الانهار منذ عشرات السنين، مما ادى الى تراكمها بشكل كبير وارتفاعها على سطح الانهر. وفي العام2012تم انتشال خمسة غوارق بحرية كبيرة من ضفاف شط العرب.

ويزيد من أهمية تنظيف شط العرب، ما كشفت عنه وزارة الموارد المائية في 2تموز/ يوليو 2018من تسرب المبازل المالحة من ايران الى الشط، الامر الذي أدى الى ارتفاع الملوحة حيث وصلت الى نسب عالية لا يمكن معها استخدام مياه النهر للزراعة والشرب.

يتحدث قائمقام قضاء الفاو في البصرة وليد الشريفي للمونيتور عن ان "اهمال تنظيف الشط، تسبب في انخفاض مستويات المياه فيه بسبب تضاؤل العمق، بسبب تراكم الترسبات، فضلا عن الاجسام الضخمة الغارقة واغلبها هياكل حديدية لبقايا معدات الحروب مثل السفن والمعدات العسكرية".

يكشف الشريفي "كيف ان الجانب العراقي من النهر المنقسم بين العراق وايران، اصبح ضحلا جدا لا يسمح بمرور السفن، التي تضطر الى الإبحار عبر الجانب الإيراني من النهر، لأنه اكثر عمقا من نظيره العراقي"، مشيرا الى ان "تنظيف الشط، وزيادة عمقه المائي، سوف يسهّل التجارة البحرية في ميناء المعقل، وسوف يكون قادرا على استقبال البواخر، لكي يستعيد نشاطه السابق، ليحقق من جديد أرباحا اقتصادية للبلاد".

لم يكن مشروع تنظيف شط العرب، وليد الساعة، ففي العام 2016 دعا رئيس الجمهورية السابق فؤاد معصوم، إيران الى تسريع انجاز أعمال كري وتنظيف شط العرب ومياه العراق الاقليمية من الغوارق ومخلفات الحروب وتفعيل طاقاتها السياحية والتجارية.

اتصال المونيتور بدائرة تنفيذ اعمال كري الأنهر في وزارة الموارد المائية يفيد بان "الدائرة، تستعد لتنفيذ اعمال الكري بموجب الاتفاقية مع ايران، حيث سيتم التنفيذ في منتصف تموز/يوليو 2019بعد شهر رمضان، بالتنسيق مع الشركات والجهود الإيرانية الفنية"، معتبرة ان "ذلك بات من الأولويات، لاسيما وان الجانب الإيراني وعد بزيادة الاطلاقات المائية الى الشط، ما يوجب الإسراع في عمليات التنظيف وإزالة الترسبات والمخلفات لاستيعاب الزيادة في مستويات المياه".

لكن كري نهر شط العرب، ليس بعيدا عن صراع النفوذ على النهر، فمن وجهة نظر، وزير النقل الأسبق، رئيس المكتب العراقي الاستشاري، عامر عبد الجبار إسماعيل، في حديثه للمونيتور، فان "عملية تنظيف النهر يجب ان تأخذ في نظر الاعتبار، المتغيرات الجغرافية التي طرأت على النهر منذ اتفاقية العام 1975التي قسّمت النهر بين العراق وايران بواسطة خط التالوك، الذي زحف الى جهة الجرف العراقي، ما يعني انحسار حصة العراق من النهر".

يتابع القول "تنظيف النهر، سوف يحقق أعماق جيدة فيه، تسمح بمرور السفن الضخمة، في الجانب العراقي، وليس الجانب الإيراني فقط، وان على الجهات المعنية الإسراع في انجاز ذلك".

‏وبعيدا عن التفاصيل الفنية، فان عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان النائب عن البصرة، عامر الفايز يتحدث للمونيتور عن "نافذة سياسية يتيحها إعادة تأهيل شط العرب للملاحة عبر كريه وإزالة المخالفات فيه، لانه يجذب الاستثمار والشركات والسفن العملاقة الى موانئ البلاد، ويحقق مكاسب اقتصادية هائلة".

يثني الفايز على الاتفاق العراقي الإيراني لتنظيف شط العرب، لان ذلك سوف "يمنع تسرب المخلفات القادمة من الجهة الإيرانية الى شط العرب، والتي أدت الى زيادة ملوحته وتحوله الى ماء بحر مالح، كما يساهم في استمرار تدفع الأنهار الإيرانية ذات المياه العذبة الى الشط".

وكانت السلطات الإيرانية قد قررت إغلاق نهر الكارون العام 2018الذي يصب في مياه شط العرب، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة ملوحة شط العرب بدرجات قياسية لا تتماشي مع المعايير العالمية.

لا تبدو المشاكل التي يعاني منها شط العرب متعلقة بما يصله من ملوحة من روافد في ايران، او من مخلفات الحروب الماضية، فقط، بل ثمة أسباب آنية، تزيد من الأعباء على النهر، ففي 30 أبريل 2019 أعلن نائب عن محافظة البصرة ان شركة اكسون موبيل الامريكية النفطية، تلوث النهر بالنفايات والقاء المخلفات.

فيما قال عضو المجلس احمد عبد الحسين في 21أيار/ماي 2019إن تلوث المياه يحصل بسبب رمي نفايات مصانع دول الجوار في الخليج وفي حوض شط العرب ما يعرض البصرة لمخاطر بيئية.

وفي حين يتحدث رئيس مجلس محافظة البصرة الحقوقي صباح حسن البزوني للمونيتور عن "مشاريع مقبلة، لحسم تأهيل شط العرب للملاحة والزراعة والسياحة، ومن ذلك تفاهمات مع شركة هولندية لانشاء سد على الشط لمنع اللسان الملحي ويتضمن ذلك تنظيفه وكريه"، فان المؤكد ان هذا النهر الذي عاني من ويلات الحروب مثلما عانى المواطن في البصرة، يحتاج الى جراحة عاجلة لانتشاله من مخلفات الحروب، والتلوث الذي تسببه الشركات والمواطنين لكي يعود الى عصره الذهبي، يوم كان مرتعا سياحيا مهما للعراقيين ولمواطني دول الجوار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept