نبض سوريا

كيف تفرض "قسد" التجنيد الإجباريّ على شبّان الرقّة؟

p
بقلم
بإختصار
رفض شعبيّ في الرقّة لسياسة التجنيد التي تفرضها "قسد" في المحافظة، و"قسد" تواصل اعتقالها للشبّان وتنشر الحواجز داخل المدينة وريفها لسوق الشبّان إلى التجنيد.

ريف حلب الشماليّ، سوريا- تشهد محافظة الرقّة في شمال سوريا الواقعة تحت سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة، حملات تجنيد إجباريّة تستهدف الشبّان من أبناء المحافظة، وتتولّى عمليّات التجنيد لجنة الدفاع والحماية الذاتيّة في الرقّة والتي تتبع إلى الإدارة الذاتيّة لشمال سوريا وشرقها، وعادة ما يتحدّث المسؤولون عن أنّ عمليّات التجنيد في صفوف "قسد" تتمّ في شكل طوعيّ وليس إجباريّاً.

وفي طبيعة الحال، لا تقتصر حملات التجنيد التي تنفذّها "قسد" على محافظة الرقّة وحسب، بل تشمل مختلف المناطق في ما يسمّى بإقليم الفرات، وتستهدف العرب والأكراد وباقي المكوّنات العرقيّة هناك، ومثال على ذلك، تقوم هيئة الدفاع في كوباني بفرض التجنيد على الشبّان أيضاً، وبحسب القرار الذي أصدرته هيئة الدفاع في إقليم الفرات في 14 أيّار/مايو، وقد تم البدء فعلاً بالحملة الجديدة لسوق المكلّفين إلى واجب الدفاع الذاتيّ، اعتباراً من 15 أيّار/مايو. وتجري عمليّات التجنيد أيضاَ في منبج وريفها، وفي إقليم الجزيرة. وتستهدف حملة التجنيد شريحة واسعة من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 28 عاماً.

والمعلومات حول بدء حملة التجنيد هي وفق مصدر محلي خاص ل"المونيتور" لم يرغب في الكشف عن اسمه، وبحسب المصدر، إن الاحتجاجات في دير الزور قسم كبير منها بسبب حملات التجنيد، وقسم آخر بسبب عمليات الاعتقال التي تطال الشبان في دير الزور من قبل قوات قسد وتوجيه تهم لهم بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وفي دير الزور شاركت العشائر العربية في الاحتجاج ضد قسد .

عمليات الاعتقال والتجنيد التي تشنها قسد في مناطق سيطرتها في الرقة وكامل إقليم الفرات ليست جديدة، فهي من العام 2018. واعتقلت الشرطة العسكريّة التابعة إلى "قسد" في 3 كانون الثاني/يناير 2019، 12 شابّاً في قريتي تلّ حمام وحمام التركمان في الرقّة بسبب تخلّفهم عن واجب الدفاع الذاتيّ، وحالات الاعتقال مستمرّة منذ عام 2018 في محافظة الرقّة.

جرت أحدث عمليّات الاعتقال في حقّ شبّان الرقّة في 18 أيّار/مايو، حيث قامت دوريّات من الانضباط العسكريّ التابع إلى "قسد" باعتقال 20 شابّاً من قرى تلّ السمن وخنيز ومزرعة تشرين في محافظة الرقّة، واقتادتهم إلى معسكرات التدريب لتجنيدهم.

تتسبّب عمليّات الاعتقال التي تقوم بها "قسد" وسوق الشبّان إلى التجنيد في صفوفها غضباً شعبيّاً عارماً في عموم مناطق شمال شرق سوريا، وفي محافظة الرقّة في شكل خاصّ، فأهالي الرقّة العرب يرفضون التجنيد ويطالبون "قسد" بوقف عمليّات الاعتقال.

قال مصدر من "قسد"، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة تعتبر الخدمة في صفوفها واجباً على الشبّان كافّة المقيمين داخل مناطقها". وأضاف المصدر أنّ الإدارة الذاتيّة أصدرت قانوناً أخيراً للمتخلّفين عن واجب الدفاع الذاتيّ، بدفع بدل نقديّ يقدّر بـ6 آلاف دولار أميركيّ للمتغربين، باعتبارهم مكلّفين بواجب الدفاع الذاتيّ، ووفق المصدر، يحقّ للشبّان تأجيل الخدمة الإلزاميّة لسنة واحدة، ولكن عليهم دفع مبلغ وقدره 400 دولار أميركيّ، ومن ضمنهم الأشخاص الذين يقيمون خارج مناطقها من أبناء المحافظة.

التقى "المونيتور" الناشط عبد اللطيف محمّد، وهو من أبناء محافظة الرقّة حيث أكّد للمونيتور أنّ حملة التجنيد التي تفرضها "قسد" في محافظة الرقّة هي الأوسع منذ طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة، فقد كانت هناك حملات تجنيد مستمرّة في الفترة الماضية في الرقّة لكنّها في الفترة الحاليّة أكثر حدّة من السابق، وتستهدف الحملة حاليّاً الرقّة وريفها، ونشرت قوّات "قسد" حواجز داخل المدينة وتقاطعات الشوارع الرئيسيّة، وكذلك في المدن الأخرى التابعة إلى محافظة الرقّة كالطبقة وتلّ أبيض وعين عيسى، بهدف توقيف الشبّان المطلوبين للتجنيد.

وأضاف محمّد: "دفعت حملات التجنيد آلاف الشبّان من أبناء محافظة الرقّة إلى الخروج نحو مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب، ومنهم من حالفه الحظّ واستطاع الدخول إلى تركيا في الفترة الماضية، ومن لم يحالفه الحظّ بالهرب من الرقّة، لا يزال متخفّياً ولا يستطيع التجوال في المحافظة أو المرور من الطرقات التي تنتشر في حواجز "قسد"، حتّى أولئك الذين تمّ تجنيدهم في الفترة الماضية، قسم كبير منهم تمكّن من الهرب، وقوّات الشرطة العسكريّة التابعة إلى "قسد" تقوم بمداهمة منازل الفارّين من التجنيد بهدف اعتقالهم وإرسالهم مرّة أخرى إلى المعسكرات".

وأضاف محمّد: "حملات التجنيد تستهدف في الرقّة المكوّن العربيّ، والمحافظة ذات غالبيّة سكّانيّة عربيّة، وهؤلاء لا يرغبون في الانضمام إلى صفوف "قسد"، ولذلك هم غاضبون من سياسة التجنيد ويرفضون إرسال أبنائهم".

والتقى "المونيتور" موسى الخلف (أبو ماريّا)، وهو أحد أبناء محافظة الرقّة، حيث قال: "إنّ الأهالي في الرقّة يرفضون في شكل قطعيّ قرارات "قسد" بفرض التجنيد الإجباريّ"، وأضاف الخلف: "خرجت أخيراً تظاهرات عدّة تندّد بممارساتها القمعيّة وفرض عمليّات التجنيد"، وبحسب الخلف، فإنّ قوّات "قسد" تقول للأهالي خلال اجتماعات أجرتها مع وجهاء المحافظة إنّها السبب الرئيسيّ لطرد تنظيم الدولة الإسلاميّة من المحافظة ولها الأحقّيّة في اتّخاذ القرارات وفرض قوانينها.

ولفت الخلف إلى أنّ "قسد" تخوّف أهالي الرقّة من التفجيرات التي يقوم بها عناصر تابعون إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة، لدفعهم إلى الانضمام إلى صفوف مقاتليها، إضافة إلى إرهاب السكّان وتخويفهم من دخول النظام إلى مناطقهم في حال لم يلتحقوا في صفوفها، ويتعاطون في شكل إيجابيّ مع حملات التجنيد التي تفرضها في الرقّة، وقال الخلف: "ممارسات "قسد" الأمنيّة مزعجة للغاية، تقوم بخطف الشبّان في حواجزها داخل المحافظة وتسوقهم إلى الخدمة الإجباريّة".

وأضاف الخلف: "حملات التجنيد تستهدف العائلات الفقيرة في الرقّة، غالبيّة العائلات ليس لديها المال لتغطّي مصاريف المعيشة، لذلك يضطرّ الأب أو الأبناء الذكور إلى الانضمام إلى صفوف "قسد" للحصول على المال".

تجدر الإشارة إلى أنّ قسد تحصل على دعمها من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وتتراوح رواتب مقاتلي قسد بين 200 دولار أميركي للمقاتلين و400 دولار للقادة.

وتمتدّ فترة الخدمة الإجباريّة في صفوف قوّات "قسد" إلى 18 شهراً، ويمكن للمقاتل في صفوف قسد الذي أنهى خدمته العسكرية أن يبقى في عمله العسكري ويتقاضى راتباً، ويمكنه أن يتسرح ويذهب إلى منزله بعد أن أنهى الخدمة، لكن إلى الآن لم يتم تسريح أي عنصر من قسد خلال الفترة الماضية، لذلك مدة التجنيد التي تضعها قسد والتي تقدر ب18 شهراً ما تزال غير مطبقة، وخرّجت "قسد" دورات عدّة خلال الفترة السابقة، وهي تتّخذ معسكرات عدّة داخل محافظة الرقّة في شمال سوريا لتدريب الشبّان الذين التحقوا في صفوفها، من ضمنها الفرقة 17 التي كانت مقرّاً عسكريّاً لقوّات النظام قبل سيطرة "داعش" و"قسد" على المحافظة، ومعسكراً آخر في بلدة عين عيسى والذي يعرف باللواء 91.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : military service, conscription, syrian democratic forces, sdf, islamic state, raqqa

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept