نبض سوريا

اللاجئون السوريّون في تركيا يتوافدون إلى معبر باب السلامة لقضاء إجازة العيد في سوريا

p
بقلم
بإختصار
معبر باب السلامة في ريف حلب الشماليّ يفتح أبوابه لدخول اللاجئين السوريّين في تركيا لقضاء إجازة عيد الفطر.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - يستمرّ توافد اللاجئين السوريّين المقيمين في تركيا إلى معبر باب السلامة الحدوديّ مع تركيا في شمال مدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ، من أجل الدخول إلى سوريا وقضاء إجازة عيد الفطر، وذلك لليوم الثامن على التوالي، وتسمح إدارة المعبر بالدخول في الفترة الممتدّة بين 18 و31 أيّار/مايو، ويستمرّ دخول السوريّين في شكل يوميّ من الساعة 9 صباحاً وحتّى الساعة 4 عصراً.

ووصل عدد السوريّين الذين دخلوا من المعبر خلال الأيّام الفائتة إلى 8384 شخصاً، ويدخل يوميّاً من المعبر المئات من الأشخاص. وذكرت إدارة معبر باب السلامة أنّها استقبلت في 25 أيّار/مايو، 1407 زوّار، وكان المعبر قد افتتح أبوابه لاستقبال اللاجئين السوريّين الآتين من تركيا في 18 أيّار/مايو، وهؤلاء قاموا بالحجز مسبقاً لإجازة العيد على الموقع الإلكترونيّ المخصّص من قبل إدارة المعبر للتسجيل.

زار "المونيتور" معبر باب السلامة في 24 أيّار/مايو، وكانت الحافلات تنقل في شكل مستمرّ العائلات من الجانب التركيّ للمعبر إلى الجانب السوريّ، وتتوقّف الحافلة أمام مبنى إدارة المعبر لكي يتمّ ختم الإجازات، ومن ثمّ يصعد الناس مجدّداً في الحافلة لكي توصلهم إلى محطّة النقل التي تبعد عن المعبر كيلومترين داخل سوريا، وقد بدا الناس مرتاحين لأنّ عمليّة الدخول ميسّرة، وتوفّر إدارة المعبر الحافلات لنقلهم إلى محطّة النقل.

التقى "المونيتور" مدير معبر باب السلامة العميد قاسم قاسم الذي قال: "نتوقّع أن يصل عدد الذين سيتمكّنون من الدخول إلى سوريا لقضاء الإجازة إلى أكثر من 25 ألف شخص، المعبر مفتوح لاستقبال اللاجئين حتّى 31 أيّار/مايو، وكنّا قد أعلنّا في 16 أيّار/مايو، عن مجموعة من التعليمات والشروط التي يجب توافرها لكي يتمكّن السوريّون من الدخول، ومن بين الشروط أنّ من يمكنهم قضاء إجازة العيد هم اللاجئون الحاصلون على بطاقة الحماية الموقّتة فقط، ولن يسمح لحاملي الإقامة أو الجنسيّة التركيّة أو إذن العمل بالعبور لقضاء إجازة العيد".

يذكر أنّ بطاقة الحماية الموقّتة تمنحها إدارة الهجرة التابعة إلى وزارة الداخليّة التركيّة إلى اللاجئين السوريّين، والتي تمنح لهم حقّ الإقامة في تركيا في شكل نظاميّ، وليس كلّ السوريين المتواجدين على الأراضي التركيّة يحملون هذه البطاقة، بعضهم يحمل تصريح عمل، وبعضهم أصبح لديه جنسيّة تركيّة، وآخرون لديهم إقامة سياحيّة، لكنّ العدد الأكبر من السوريّين في تركيا هم من حملة بطاقة الحماية الموقّتة. يبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا بحسب إحصاءات وزارة الداخلية التركية في شهر أذار/مارس 2019 ، 3630767 شخصاً، وليس هناك إحصاءات رسمية تركية حديثة توضح عدد اللاجئين الحاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة.

وأضف قاسم: "تبدأ العودة من سوريا إلى تركيا في 10 حزيران/يونيو المقبل، وتمتدّ حتّى 1 تشرين الثاني/نوفمبر،" وبعد هذا التاريخ لا يستطيع اللاجئين السوريين الدخول الى تركيا مرة أخرى، ويبقون في مناطقهم داخل سوريا.

التقى "المونيتور" داخل المعبر، محمّد اسماعيل وابراهيم اسماعيل، وهما أخوة من محافظة الرقّة لاجئان في تركيا منذ 5 سنوات تقريباً. وقال محمّد: "اشتقت إلى والدتي كثيراً، لم أرها منذ عام 2014، سعيد جدّاً لأنّني تمكّنت من الدخول، كلّما خطر لي أنّني سأقضي الأيّام الأخيرة من شهر رمضان والعيد في القرب من أمّي، وآكل من طعامها الطيّب، أبتسم وتغمرني سعادة لا توصف". على الشابّين أن يتوجّها إلى معبر عون الدادات الذي يفصل مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب عن مناطق سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة "قسد" في منبج، وما أن يعبرا من هناك حتّى يتابعا طريقهما إلى محافظة الرقّة الواقعة تحت سيطرة "قسد" أيضاً.

والتقى "المونيتور" صابر نجّار، وهو لاجئ سوريّ يقيم في مدينة أضنة التركيّة، ويريد أن يقضي إجازة العيد برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة بين أقربائه في مدينة الباب في ريف حلب. وقال نجّار: "إجازة العيد تخفّف قليلاً من أعباء الحياة القاسية التي نعيشها نحن اللاجئون في تركيا، رؤية الأهل والأصدقاء لا تقدّر بثمن، أتمنّى أن نقضي أنا وعائلتي إجازة رائعة، لم أر منزلي منذ 4 سنوات تقريباً".

سيّدة خمسينيّة ومعها 4 شابّات، من مدينة حلب، (رفضت السيّدة الكشف عن اسمها)، قالت لـ"المونيتور": "نحن من حيّ الشعّار في حلب، لجأنا إلى تركيا في عام 2015، ومنذ ذلك الوقت لم نر منزلنا في حلب، وماذا حلّ به، لا نعرف بالضبط هل لا يزال المنزل موجوداً أم دمّر في الحرب". وتضيف السيّدة: "هؤلاء بناتي الأربع، هناك جزء من عائلتنا لا يزال في تركيا، لقد تركت اثنين من أبنائي الذكور وزوجي في مدينة مرسين التركيّة، لا يستطيعون قضاء إجازة العيد معنا في حلب، حيث أخشى أن تعتقلهم قوّات النظام، سوف نعاين الوضع الأمنيّ في المدينة، و في حال كان جيّداً ومنزلنا بخير سوف نبقى هناك ولن نعود مرّة أخرى إلى تركيا، وفي إجازة العيد المقبل سيلحق بنا أفراد العائلة، أمّا إذا كان الوضع الأمنيّ غير جيّد ومنزلنا ليس في خير سنرجع مرّة أخرى إلى تركيا".

تتكرّر حالة بقاء الرجال من العائلة الواحدة في تركيا، إمّا بسبب الارتباط بالعمل أم لأسباب أمنيّة في حال كانت العائلة منحدرة من مناطق تسيطر عليها قوّات النظام أو "قسد"، خوفاً من الاعتقال أو التجنيد القسريّ، وحظوظ النساء أفضل في هذه الحالة، في الغالب ليس لهنّ ارتباط بالعمل يمنعهنّ من قضاء إجازة العيد مع الأهل في سوريا، والدواعي الأمنيّة تبقى أقلّ من الرجال. سعاد حسن (30 عاماً)، ولديها طفلان، من مدينة أعزاز، التقاها "المونيتور" أثناء دخولها من معبر السلامة، قالت: "بقي زوجي في مدينة غازي عنتاب التركيّة، لا يستطيع قضاء إجازة العيد معنا، فهو مرتبط بعمله في بيع الألبسة، أمّا أنا وأطفالي سوف نقضي إجازة العيد عند أهلي في أعزاز، لم أرهم منذ العيد الماضي في عام 2018".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : اللاجئين

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept