نبض مصر

هدى بركات والجائزة العالميّة للرواية العربيّة... جدل مردود عليه

p
بقلم
بإختصار
على وقع النزاعات والحروب الأهليّة التي تمرّ بها المنطقة، خطّت الروائيّة اللبنانيّة هدى بركات روايتها "بريد الليل"، إذ رسمت معاناة ضحايا الغربة واللجوء لتقتنص بها الجائزة العالميّة للرواية العربيّة المعروفة بـ"جائزة بوكر العربيّة" لعام 2019، غير أنّ ذلك الفوز أثار جدلاً في الأوساط الأدبيّة العربيّة.

لقاهرة:في 5 رسائل، عكست "بريد الليل" معاناة جميع من في الغربة، على وقع النزاعات والحروب الأهليّة التي تمرّ بها المنطقة.وفازت الروائيّة اللبنانيّة هدى بركات عن روايتها "بريد الليل"، بالجائزة العالميّة للرواية العربيّة المعروفة بـ"جائزة بوكر العربيّة" لعام 2019. "بريد الليل" التي لم تتعدّ الـ126 صفحة، ترتكز على النمط السردي فهنالك رسالة إلى الحبيبة، وأخرى إلى الحبيب، ورسالة شابّ إلى أمّه، وأخت إلى أخيها، ورسالة شابّ شاذّ إلى أبيه، أما الرسالة الأخيرة وهي السادسة فيكتبها ساعي البريد (البوسطجي) الذي سلم الرسائل الخمس ليموت من بعدها وتتوقف الرسائل في إشارة مبطّنة إلى الصمت العالمي تجاه معاناة المهجرين.

وتقول بركات لـ"المونيتور": "إن هذه الرسائل هي بمثابة توثيق لحالات إنسانيّة تعيش في الغربة القاسية أو مهاجرين يسيرون في الصحراء ولم يصلوا إلى مكان آمن بعد."

ولدت بركات في لبنان قبل أن تسافر إلى باريس في خضمّ الحرب الأهليّة في لبنان (1975-1990) التي شكّلت عقلها الأدبيّ، وتقول: "لكلّ منّا نقطة بداية تتّخذ صورة مختلفة عن الزمن والمسافة. وكلّ ما نتلقّاه مؤثّر فينا".

بدأت بركات رحلتها الأدبيّة برواية "حجر الضحك" في عام 1990، ونالت عنها جائزة النقد ففتحت لها باب الشهرة، وتقول: "أن تحصل على جائزة، من الرواية الأولى، أمر غير معتاد، ولهذا من مكاسب هذه الجائزة عنصر الشهرة، وربّما أفاد نصوصي الإبداعيّة اللاحقة، وربّما أضرّ بها، لا أدري".

كما وفازت بركات بجائزة نجيب محفوظ للأدب عن روايتها "حارث المياه" في عام 2000 والتي ترجمت إلى الإنجليزية.

وأشارت بركات أن "بريد الليل"، كانت بمثابة اختبار لها حيث تكتب بركات للمرّة الأولى أحداث روايتها خارج لبنان.

وعزا رئيس لجنة التحكيم شرف الدين ماجدولين فوز الرواية كونها "تعبّر عن تجربة في الكتابة الروائيّة شديدة الخصوصيّة بتكثيفها واقتصادها اللغويّ وبنائها السرديّ وقدرتها على تصوير العمق الإنسانيّ، ويتمثّل تحدّيها الكبير في أنّها استخدمت وسائل روائيّة شائعة وأفلحت في أن تبدع داخلها وأن تقنع القارئ بها".

لا تهتمّ الروائيّة المخضرمة كثيراً بعدد صفحات روايتها حتّى لو كان القارئ العربيّ الذي يواكب التطوّر التكنولوجيّ تجذبه الروايات القصيرة. وتقول: "لا يهمّ أن تكون حزمة الكتاب قليلة العدد أو كثيرة، لكنّ العبرة بالأسلوب وتحوّلاته والمعنى وأدائه، والجماليّات وإمكانياتها".

وستحصل بركات على جائزة نقدية بقيمة خمسبن ألف دولار وستقوم الجائزة العالميّة للرواية العربيّة أيضا بتمويل ترجمة روايتها إلى الإنجليزية من اللغة العربية. هذا وقد تمت ترجمة الرواية إلى اللغة الفرنسية.

كان اختيار بركات لنيل الجائزة مفاجئاً لها ومثار جدل حول أحقّيّته. وهي تقول لـ"المونيتور"، إنّ "الأمور المفاجئة في الحياة، من الصعب توقّعها لانشغالنا في رتابة الحياة"، وأبدت استغرابها أيضاً، قائلة: "لطالما نستعجب من أن ننال جائزة على عمل لا نتوقّع له ما يراه الآخرون فيه".

وأثارت كلمة بركات يوم استلام الجائزة الجدل، إذ قالت: "في الحقيقة، أريد أن أشدّد على شكر لجنة التحكيم فأنا كما بات معلوماً، كنت رفضت ترشيح "بريد الليل" إلى "جائزة بوكر العربيّة"، حين طلبت منّي دار الآداب أن أرشّحها فقلت: كلّا، أنا زعلانة منهم"، ذلك لأنّه في عام 2013، كنت كتبت رواية لا أزال فخورة بها جدّاً، وهي "ملكوت هذه الأرض"، ولم تصل إلى القائمة القصيرة (...)، أشكر لجنة التحكيم لأنّها شجّعتنا على الترشّح، حيث طلبت ترشيح الرواية وكان لنا هذه المرّة أمل في أن تشقّ هذه الرواية طريقها".

قبل ساعات من إعلانها، تسرّب خبر فوز بركات بالجائزة، الأمر الذي أزعج باقي المرشّحين على القائمة القصيرة، بينهم الروائيّة إنعام كجه جي التي قاطعت الاحتفال، إذ كتبت على حسابها على "فيسبوك": "وجدت أنّ من المناسب الامتناع عن حضور الحفل بسبب التسريبات التي سبقته وتضرّ بهذه الجائزة".

لكنّ مجلس أمناء الجائزة سارع في الردّ على الجدل، معرباً في بيان، عن أسفه بعد كشف اسم الرواية الفائزة بطريقة غير لائقة، متعهّداً التحقيق في المتسبّب.

تلك الأزمة، قالت عنها بركات لـ"الونيتور": "الحقّ محفوظ لـ"جائزة بوكر العربيّة" في اتّخاذ الإجراء القضائيّ، سواء بالشكوى أم الدعوى، بما يحفظ مصداقيّتها، ويردع من يخالف الأنظمة واللوائح".

وقال المحكّم السابق في جائزة بوكر العربيّة عام 2016، الكاتب سيّد محمود لـ"المونيتور"، إنّ تسريب اسم الفائز أثار لغطاً كبيراً هذا العام، على الرغم من أنّ بركات تستحقّ الجائزة بالنظر إلى مردودها الأدبيّ، مضيفاً أنّ "بركات لم تكن موفّقة في كلمتها بعد الجائزة ووضعت لجنة التحكيم ومجلس أمناء الجائزة في حرج شديد".

وأضاف أنّ "دعوة لجنة التحكيم بركات إلى الترشّح إلى المسابقة كان أمراً غريباً ومن ثمّ فوزها بالجائزة، وهو ما سمح بإثارة الجدل والتشكيك في مصداقيّة المسابقة".

أمّا بركات فتقول عن الجوائز: "تأتي لكلّ أهل الإبداع الحقيقيّين، مثيرة الاستغراب، ولبعضنا الاستنكار، لكنّها في الآخر، تمثّل طريقة في اعتراف الآخرين أو تقديرهم ولا بدّ من شكرهم عليها."

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept