نبض مصر

مصر تبحث عن آثارها المهرّبة إلى لندن وسط تعقيدات استردادها

p
بقلم
بإختصار
صعّدت مصر تحرّكاتها لوقف بيع والتحفّظ على 32 قطعة أثريّة مهرّبة، من بينها رأس تمثال منسوب إلى الملك توت عنخ آمون، داخل صالة "كريستيز" في العاصمة البريطانيّة "لندن"، في الوقت الذي مضت فيه صالة "كريستيز" تؤكّد عرض التمثال للبيع.

القاهرة - بدأت الحكومة المصريّة، في 13 حزيران/يونيو الجاري، بالتحرّك قضائيّاً لوقف بيع رأس تمثال الملك توت عنخ آمون و32 قطعة أثريّة أخرى داخل صالة مزادات في العاصمة البريطانيّة لندن، حيث أرسلت النيابة العامّة المصريّة مذكّرة قضائيّة إلى بريطانيا في هذا الشأن. وكانت دار "كريستيز" للمزادات في لندن أشارت في بيان بـ11 حزيران/يونيو إلى أنّها تتوقّع بيع رأس تمثال الملك توت عنخ آمون بمبلغ لا يقلّ عن 5 ملايين دولار بعد أيّام من إعلان عرضه للبيع بالمزاد. وإزاء هذا الإعلان، قرّرت الحكومة المصريّة مخاطبة منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونسكو، وزارة الخارجيّة البريطانيّة وصالة المزادات لوقف عمليّة البيع والتحفّظ على رأس التمثال وطلب إعادته إلى مصر، بحسب بيان بـ10 حزيران/يونيو.

وأشار أمين عام المجلس الأعلى للآثار (حكومي)، مصطفى وزيري، في تصريحات صحفية يوم 15 حزيران/يونيو، إلى أن رأس التمثال تم تهريبها من أحد المعابد المصرية.

أمّا دار "كريستيز" للمزادات فمضت في تأكيدها عرض التمثال للبيع، كاشفة عن حصولها على هذه القطعة الأثريّة، إضافة إلى تابوت فرعونيّ خشبيّ وتمثال لقطّة مصريّة قديمة من تاجر آثار ألمانيّ يدعى هاينز هيرزر عام 1985. وحددت يوم 4 تموّز/يوليو المقبل؛ لفتح المزاد على هذه القطعة الأثرية.

وعلقت السفارة البريطانية في القاهرة، على المطالبات المصرية بوقف بيع القطع الآثرية في المزاد. وقالت في بيان يوم 20 حزيران/يونيو، إن "المملكة المتحدة تدرك أهمية الحفاظ على التراث الثقافي المصري وحمايته (...)، ولدى المملكة المتحدة تشريعات وإجراءات قوية لحماية الممتلكات الثقافية، وكريستيز على اتصال مباشر مع السلطات المصرية بشأن المخاوف التي تم الإعراب عنها بشأن البيع".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الآثار المصريّة (رفض ذكر أسمه) لـ"المونيتور": إنّ هناك تفاوضًا مع دار "كريستيز" بشأن استرداد القطع الأثرية المعروضة للبيع، والنظر في المستندات الخاصّة بها خصوصاً الرأس الأثريّة للملك توت عنخ آمون.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار (حكومي)، مصطفى وزيري، في تصريحات لجريدة "الشرق الأوسط" بـ12 حزيران/يونيو: "إنّ مصر لا تتهاون في استعادة آثارها بالخارج، وسنبذل أقصى جهدنا لاستعادة التمثال".

كما أعلنت الحكومة المصريّة في بيان بـ14 حزيران/يونيو، اتّخاذ كلّ الإجراءات القانونيّة مع الإنتربول الدوليّ، بالتنسيق مع وزارة الخارجيّة، من أجل استرداد القطع الأثريّة، مشدّدة على اهتمامها بالحفاظ على كلّ الآثار المصريّة وتصدّيها لأيّ محاولات غير شرعيّة لتهريب الآثار إلى الخارج.

ونقلت جريدة "الأهرام" الحكوميّة المصريّة في 15 حزيران/يونيو، عن مصادر – لم تسمّها - أنّ وزارة الخارجيّة البريطانيّة أخطرت بقلق مصر إزاء بيع القطعة الأثريّة، موضحة أنّ التواصل المباشر بين السلطات المصريّة ودار "كريستيز" هو الحلّ الأفضل لهذه الأزمة.

ورأى المؤرّخ والباحث في علم المصريّات بسّام الشمّاع (يعمل بشكل مستقل) خلال تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور"، أنّ وزارة الآثار تعمل منذ سنوات على استرداد القطع الأثريّة المصريّة المهرّبة إلى الخارج، لكنّها تواجه تعقيدات تتعلّق بإجراءات قانونيّة في البلاد التي توجد فيها هذه القطع، الأمر الذي يصعّب استردادها في بعض الأحيان.

وكانت وزارة الآثار المصريّة أعلنت في بيان بأواخر كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي، تمكّنها خلال عام 2018، من استرداد 222 قطعة أثريّة كان تمّ تهريبها إلى عدد من البلدان.

ودعا بسّام الشمّاع إلى تشكيل "حملة شعبيّة للمطالبة بعودة القطع الأثريّة المعروضة للبيع في دار كريستيز لتأكيد احتفاظ المصريّين حكومة وشعباً بآثارهم القديمة وعدم التفريط فيها، ولتأكيد أيضاً مساندة الجهود الرسميّة في عودة هذه الآثار".

وعن خروج هذه القطع الأثريّة من مصر، قال: "قد يكون تمّ تهريبها أو بيعها في سنوات ماضية، إذ كانت القوانين المصريّة تسمح حتّى عام 1983 ببيع الآثار، قبل أن يصدر قانون في هذا العام بتقييد هذه الإجراءات، وفرض مزيد من الضوابط على أعمال التنقيب، حيث أتاح القانون بيع 10 في المئة فقط من القطع الأثريّة المكرّرة على أن تكون محدّدة لأهداف البحث العلميّ، ولا يجوز الاتجار فيها".

من جهته، قال عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار في البرلمان المصريّ تامر عبد القادر خلال تصريحات لـ"المونيتور": إنّ اللجنة القوميّة للآثار المستردّة (حكومية) تتابع أزمة عرض القطع الأثريّة للبيع في لندن، لكن يجب أن يكون لوزارة الخارجيّة دور أكبر لحلّ الأزمة واستعادة هذه القطع. كما على اللجنة (القوميّة للآثار المستردّة) أن تعلن للرأي العام ما توصّلت إليه حتّى الآن في سبيلها لإعادة الآثار المهرّبة من الخارج".

واللجنة القومية لاسترداد الآثار المهربة من الخارج، هي لجنة مصرية حُكومية، صدر قرار بعقدها في منتصف 2016، وتضم في عضويتها ممثلين عن وزارات العدل والخارجية والتعاون الدولي والنيابة العامة، إضافة إلى شخصيات عامة، مهمتها وضع سياسات واستراتيجية لاسترداد الآثار المسروقة والمهربة للخارج.

أضاف: "على وزارة الآثار، في حال وجود أيّ معوقات في استرداد القطع المهرّبة، أن تستخدم القوى الناعمة (يقصد وسائل الإعلام والشخصيات الثقافية) لفضح الدول التي تقف أمام عودة الآثار المصريّة، خصوصاً أنّها ليست من الأمور الأخلاقيّة أن تمتلك أثراً مهرّباً".

ولفت إلى أنّ لجنة الثقافة والإعلام والآثار عقدت اجتماعين مع وزير الآثار خالد العناني خلال الأشهر الماضية، وأوضح أنّ اللجنة القوميّة للآثار المستردّة تمضي في إجراءات عودة القطع التي رصدتها في الخارج.

وفي الإطار ذاته، أعلن رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النوّاب أسامة هيكل، ببيان في 15 حزيران/يونيو، التواصل مع مجلس العموم البريطانيّ لوقف بيع تمثال رأس توت عنخ آمون، وقال: "إنّ بيع آثار مصر هو عمل لا أخلاقيّ وغير مقبول".

وختاماً، قال وزير الآثار الأسبق زاهي حواس في تصريحات لـ"الشرق الأوسط"، بـ12 حزيران/يونيو: "إنّ هذه القطعة (رأس توت عنخ آمون) ملك لمصر، وحتّى لو كانت تملكها (دار كريستيز)، فمن غير الأخلاقيّ عرضها للبيع".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept