نبض مصر

ما دلالات تسلّم مصر الإرهابيّ هشام عشماوي من ليبيا؟

p
بقلم
بإختصار
تسلّمت السلطات المصريّة من الجيش الوطنيّ الليبيّ، في 29 أيّار/مايو، الإرهابيّ البارز هشام عشماوي المدان بتنفيذ عمليّات إرهابيّة في مصر، فيما اعتبره محلّلون أمنيّون وباحثون كنز معلومات عن جماعات الإرهاب التي استهدفت مصر أخيراً، بجانب إعطاء دفعة معنويّة لقوّات الجيش والشرطة التي تحارب التنظيمات الإرهابيّة في سيناء.

القاهرة — تسلّمت السلطات المصريّة من الجيش الوطنيّ الليبيّ، في 29 أيّار/مايو، الإرهابيّ البارز هشام عشماوي المدان بتنفيذ عمليّات إرهابيّة في مصر، بعد نقله في طائرة عسكريّة. كما بدأت إجراءات استجوابه عقب ذلك بساعات وما زال مستمرًا حتى الآن.

وجاءت عمليّة تسليم هشام عشماوي، عقب زيارة لرئيس جهاز المخابرات العامّة المصريّ الوزير عبّاس كامل لليبيا، في 28 أيّار/مايو، حيث التقى قائد الجيش الليبيّ المشير خليفة حفتر، وبحثا العلاقات الأمنيّة بين البلدين وجهود مكافحة التنظيمات الإرهابيّة.

وكان الجيش الليبيّ ألقى القبض على عشماوي في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، خلال عمليّة أمنيّة في مدينة درنة - شمال شرق ليبيا وكان يخضع للتحقيق بمعرفة الجيش الليبي منذ القبض عليه.

واتّهمت السلطات المصريّة عشماوي بالضلوع في عمليّات إرهابيّة عدّة، أبرزها محاولة اغتيال وزير الداخليّة الأسبق محمّد إبراهيم في أيلول/سبتمبر من عام 2013، وكذلك تفجير مديريّة أمن الدقهليّة بعبوة ناسفة في أواخر كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014، والذي أودى بحياة 14 شخصاً. كما أحيل في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018 إلى القضاء العسكريّ لبدء محاكمته في اتّهامه بارتكاب حادث الواحات البحريّة في عام 2017، الذي راح ضحيّته 16 شخصاً من قوّات الأمن بعد تبادل إطلاق النار.

وفي تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، قضت المحكمة العسكريّة بإعدام عشماوي غيابّياً و14 متّهماً بعد إدانتهم في قتل ضابطين و26 مجنّداً في حادث الفرافرة، الذي وقع في تمّوز/يوليو من عام 2014.

وعقب تسلّم مصر عشماوي، وجّه الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، في 29 أيّار/مايو، التحيّة إلى رجال المخابرات الذين شاركوا في عمليّة تسليمه، وقال: إنّ "الحرب ضدّ الإرهاب لم تنته ولن تنتهي قبل أن نسترجع حقّ كلّ شهيد مات فداء لأجل الوطن".

ووصف محلّلون أمنيّون وباحثون تحدّثوا لـ"المونيتور" تسلّم مصر الإرهابيّ عشماوي بأنّه كنز معلومات عن جماعات الإرهاب التي استهدفت مصر في السنوات الأخيرة، بجانب إعطاء دفعة معنويّة إلى قوّات الجيش والشرطة التي تحارب التنظيمات الإرهابيّة في سيناء، باعتبار عشماوي أبرز المطلوبين من السلطات المصريّة منذ سنوات.

من جهته، وصف عضو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والخبير الأمنيّ العميد خالد عكاشة في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور"، تسلّم مصر الإرهابيّ عشماوي بـ"الضربة الأمنيّة القاسمة، التي تمّ توجيهها للنشاط الإرهابيّ الدوليّ، وليس مصر وحدها"، وقال: "ارتبط عشماوي بفروع تنظيم القاعدة على مستوى الإقليم، خصوصاً في شمال إفريقيا. كما لعب أدواراً في التنسيق مع تنظيمات إرهابيّة أخرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث كانت المجموعات التي يتزعّمها عشماوي تتنقل بين حدود الدول ولا تستقرّ في مكان واحد".

وقالت "بي بي سي" في تقرير نشرته خلال عام 2018: إنّ عشماوي عمل كضابط صاعقة في الجيش المصريّ، قبل فصله خلال عام 2011 بعد إدانته بتحريض زملائه على العصيان ضد الجيش. ثمّ أسّس تنظيم "مرابطون" المقرّب من تنظيم القاعدة ونشط في سيناء، وأصبح بعد ذلك أحد قياديّي تنظيم "جند الإسلام" المرتبط بالقاعدة.

وقال خالد عكاشة: "نحن أمام ضربة ستؤثّر سلباً من دون شك على منظومة العمل الإرهابيّ في المنطقة برمّتها، ويمكن وصف عشماوي بأنّه صيد ثمين، لأنّه من العناصر القياديّة الإرهابيّة التي كانت على اطّلاع كامل بكلّ أسرار هذه التنظيمات الإرهابيّة التي شارك فيها، من حيث التنظيم والتمويل وخطط التحرّكات وملاذّاتها الآمنة، وتمّ القبض عليه بعد تنسيق أمنيّ مصريّ – ليبيّ. ومن المؤكّد أنّنا سنحصل على الكثير من المعلومات أثناء استجوابه".

وأكد أن تسليم عشماوي لمصر يعد خطوة لتأكيد متانة العلاقات الأمنية المصرية - الليبية في مواجهة الإرهاب، وحماية الأمن القومي لكلا البلدين.

وقضى عشماوي نحو 8 أشهر في حوزة الجيش الوطنيّ الليبيّ منذ ضبطه في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018 حتّى تسليمه لمصر في 29 أيّار/مايو.

وأشارت مصادر في الجيش الوطني الليبيّ خلال تصريحات لـ"سكاي نيوز عربيّة" بـ29 أيّار/مايو، إلى أنّ عشماوي أدلى بمعلومات مهمّة وأدلّة ملموسة خلال فترة التحقيق معه بمعرفة الجيش الليبي عن علاقاته بالتنظيمات الإرهابيّة، موضحة أنّه اعترف بعلاقته بكيانات أجنبيّة وعلاقتها بنشأة التنظيمات الإرهابية في ليبيا ومصر وتمويلها.

وقال المفكّر والكاتب الإسلاميّ بجريدة الشروق الدكتور ناجح إبراهيم في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "إنّ تسلّم مصر الإرهابيّ هشام عشماوي له معان كثيرة، ومنها أنّ ذراع مصر الأمنيّة والسياسيّة أصبحت تطول مناطق كثيرة في الشرق الأوسط منها ليبيا، وكذلك انتهاء الخطر الإرهابيّ المقبل من الناحية الغربيّة على مصر وتلاشيه بعد تفكّك قيادات الجماعات التي كان يقودها".

أضاف ناجح إبراهيم: "القبض على عشماوي يعطي دفعة معنويّة كبيرة لقوّات الجيش والشرطة التي تحارب الجماعات الإرهابيّة بسيناء لإنهاء خطر داعش. كما يعطي انتكاسة معنويّة لكلّ الإرهابيّين في سيناء ومناطق شمال إفريقيا، ويرهبهم من مواجهة نفس مصير عشماوي، ويعني كذلك خفوت تواجد تنظيم القاعدة عمليّاً في شمال إفريقيا وينعكس ذلك إيجابيّاً على أمن هذه البلاد (بلاد شمال أفريقيا) ومن بينها مصر".

واعتبر ناجح، عشماوي أنّه "كنز معلومات كبير" لمصر. وقال: "لا يوجد تنظيم يلغي الدولة مهما كانت قوّة التنظيم ومهما بلغ ضعف الدولة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : egyptian-libyan relations, terrorist organizations, terrorism, extradition, counterterrorism

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept