نبض فلسطين

اتفاقيّة اقتصاديّة بين فلسطين والمغرب لاختراق أسواق المغرب العربيّ

p
بقلم
بإختصار
تعكف وزارة الاقتصاد الفلسطينيّ على إعداد وتوقيع اتفاقيّة تعاون اقتصاديّ وتجاريّ بينها وبين المغرب، ستكون الأولى من نوعها منذ تأسيس السلطة الوطنيّة، بهدف فتح آفاق تعاون اقتصاديّ وتجاريّ بين البلدين.

رام الله، الضفة الغربية — تعكف وزارة الاقتصاد الوطنيّ على صياغة اتفاقيّة شراكة اقتصاديّة ستجمعها مع دولة المغرب العربيّ، تنفيذاً لاتفاق وزير الاقتصاد الوطنيّ خالد العسيلي وسفير المملكة المغربيّة محمّد الحمزاوي في 19 أيّار/مايو الفائت، على توقيع إتفاقيّة شراكة اقتصاديّة وتجاريّة.

وهذه الاتفاقية، وهي الأولى من نوعها بين البلدين اللذين لا تربطهما سوى اتفاقيّات تحت مظلّة جامعة الدول العربيّة، تهدف إلى رفع حجم التبادل التجاريّ وتكريس الشراكة الاقتصاديّة بينهما في مختلف المجالات، في ظلّ حجم تبادل "محدود" بين البلدين، كما قال مدير العلاقات الدوليّة الثنائيّة المتعدّدة الأطراف الدكتور ريان درويش، الذي أشار في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ العمل جار على إعداد اتفاقيّة للتعاون الاقتصاديّ والتجاريّ والفنيّ مع المغرب، وتتضمّن لجنة اقتصاديّة مشتركة، وتأسيس مجلس أعمال مشترك، وبنوداً واضحة للمساهمة في دعم الاستثمار المشترك.

وبحسب ريان درويش، فإنّ هناك فرصاً قويّة جدّاً لتعاون اقتصاديّ وتجاريّ مشترك بين البلدين، وهذه الاتفاقيّة ستكون الإطار التنظيميّ للاستفادة من هذه الفرص بأقصى الممكن. وأهمّ القطاعات التي ستركّز عليها الاتفاقيّة، هي: السياحة، الاقتصاد والاستثمار، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والدورات التدريبيّة في قطاع الخدمات.

وتربط فلسطين والمغرب اتفاقيّات اقتصاديّة ضمن الجامعة العربيّة، هي: "منطقة التجارة الحرّة العربيّة الكبرى" واتفاقيّة أغادير".

هذه الاتفاقيّات غير مفعّلة وتأثيرها على حجم التبادل التجاريّ بين البلدين محدود جدّاً، وهذا ما أكّدته إحصاءات "الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ"، لا سيّما أنّ حجم الواردات الفلسطينيّة للمغرب لم يتجاوز في عام 2017 الـ2,314 ألف دولار، في حين بلغت الصادرات 329 ألف دولار، وهو ما يعتبر تبادلاً "خجولاً" للغاية.

وبحسب المصدر نفسه، فإنّ أهمّ الواردات هي: السيّارات، الأسماك المحضّرة أو المحفوظة، المصنوعات السكريّة "سكاكر"، الخبز، الفطائر، الكعك، البسكويت وغيرها من منتجات المخابز والخمائر، بينما انحصرت الصادرات الفلسطينيّة ببعض الفواكه والتمر والطوب وأصناف أخرى من الزجاج المضغوط أو المقولب وبعض أنواع البلاط المستخدم في الفسيفساء.

وبحسب درويش، فإنّ العديد من البضائع الفلسطينيّة الصنع يصل إلى المغرب، ولكن من مصادر غير مباشرة، وهذه الاتفاقيّة ستضمن وصوله مباشرة من التاجر الفلسطينيّ، وخصوصاً الصناعات الجلديّة والنباتات العطريّة والطبيّة التي سجّلت فلسطين تطوّراً كبيراً فيها.

وينظر درويش إلى أنّ هذه الاتفاقيّة ستكون مدخلاً للاستفادة من الأسواق في المغرب العربيّ عموماً، حيث يصعب وجود التبادل التجاريّ المباشر مع فلسطين.

من جهته، رأى رئيس مجلس إدارة "مركز التجارة الفلسطينيّ - بال تريد" عرفات عصفور، المختصّ بالتجارة الخارجيّة، أنّ هناك مشكلتين في التبادل التجاريّ والاقتصاديّ مع المغرب: الأولى البعد الجغرافيّ، والثانية تشابه المنتجات المصنّعة، وهما من العوامل التي حدّت من إمكانيّة فتح القطاع الخاص قنوات مع المغرب، أو أن تكون المغرب سوقاً أساسيّة لفلسطين.

وبحسب عرفات عصفور، فإنّ تجاوز هاتين المشكلتين لا بدّ أن يكون بتدخّل رسميّ، وألاّ يبقى الأمر منوطاً بالقطاع الخاص، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ الزيارات الداخليّة وتوجّهات القطاع الخاص كانت تصطدم بعدم وجود سياسات رسميّة لتسهيل الاستثمار والتوعية".

أضاف: إنّ المطلوب حملة إعلاميّة، ترافقها مجموعة من السياسات والتدخّلات الحكوميّة التي من شأنها تشجيع الاستثمار. لقد حاولنا في السابق أن نصدّر حجراً إلى المغرب، ولكن لم يكن الأمر سهلاً، خصوصاً أنّ البضائع تصدّر من خلال الموانئ الإسرائيليّة.

ولم يكن عصفور[متشجّعاً لجديّة الحكومة في تنفيذ الاتفاقيّة والإجراءات التسهيليّة للاستثمار، إذ قال: نحتاج إلى متابعة حكوميّة، وألاّ يتحوّل الحديث عن هذه الاتفاقيّة كقضيّة – للأسف - إعفاء الصادرات الفلسطينيّة من الجمارك في الجزائر، والتي يتمّ الحديث عنها منذ 5 سنوات، ولم يتّخذ قرار بشأنها.

أضاف: "نحتاج إلى عمل ومثابرة".

أمّا رئيس الاتّحاد العام للصناعات الفلسطينيّة بسّام ولويل فبدا أكثر تفاؤلاً بالحديث عن هذه الاتفاقيّة، لافتاً إلى أهميّة هذا التوجّه، فالمغرب العربيّ يمكن أن يكون بوّابة اقتصاديّة لكلّ الدول الإفريقيّة، ويتطلّع رجال الأعمال الفلسطينيّون إلى اختراقه وفتح أسواق جديدة لهم فيه.

ولكن هذا يحتاج إلى خلق شراكات وبيئة استثماريّة جاذبة للاستثمار وتقديم حوافز بشكل أكبر ممّا تقدّمه دول الجوار وإعادة دراسة المنظومة المحفّزة للاستثمار.

وأكّد بسّام ولويل ضرورة إنشاء شركة متخصّصة برأس مال كبير وشراكة القطاع الخاص والسلطة بذراعها الاقتصاديّة صندوق الاستثمار الفلسطينيّ للاستفادة من هذه الفرص وتشجيع الاستثمار الخارجيّ في المغرب وغيره.

وإلى جانب كون سوق المغرب من الأسواق الواعدة بالنّسبة إلى الصناعات الفلسطينيّة، قال ولويل: إنّ التجربة المغربيّة في الاستثمار متقدّمة، فمن المهمّ دراسة تجربتها من قبل الحكومة والقطاع الخاص ومحاولة الاستفادة منها في الاقتصاد الفلسطينيّ.

هذه الاتفاقيّة تأتي ضمن توجّه وزارة الاقتصاد وخالد العسيلي في الحكومة الفلسطينيّة الجديدة وعملها في خطّة الـ100 يوم لاكتشاف أفق التبادل التجاريّ والعمل على تحسينه مع الدول العربيّة كافّة.

وأشار العسيلي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ وزارته تسعى إلى عكس العلاقات السياسيّة الطيّبة بين الدول العربيّة وفلسطين على المستوى الاقتصاديّ من خلال زيادة التبادل التجاريّ والاستثمار في الاتّجاهين واستغلال المميّزات الموجودة لدى فلسطين وكلّ من الدول العربيّة، ومن بينها المغرب.

ولربّما يكون المغرب على رأس الاهتمامات بسبب الواقع التجاريّ "المخجل"، كما وصفه العسيلي: "لدينا الكثير لنقدّمه إلى المغرب والعكس، وهو ما نسعى إليه من خلال هذه الاتفاقيّة، إضافة إلى تعديل الميزان الاقتصاديّ بيننا وبينهم".

وبحسب العسيلي، فإنّ هذه الاتفاقيّة هي الخطوة الأولى التي ستتبعها زيارات مشتركة لرجال أعمال لاكتشاف المجالات التي يمكن العمل على تنميتها بيننا وبين المغرب.

وعن تأثير هذه الاتفاقيّة على الاقتصاد الفلسطينيّ، قال: "نحن في المراحل الأوليّة التي تتمثل في توقيع الاتفاقيّة، وهذا الأمر يحتاج إلى وقت طويل لجني الفوائد".

وعلى عكس رجال الأعمال، رأى العسيلي أنّ ما تمنحه الحكومة يشجّع على الاستثمار، وهناك فرص جيّدة للاستثمار في حال استغلالها.

هذه الاتفاقيّة تأتي ضمن مجموعة كبيرة من السياسات الاقتصاديّة، التي تحاول الحكومة تنفيذها لزيادة التبادل التجاريّ والاستثمار مع الدول العربيّة والأجنبيّة لتحسين الواقع الاقتصاديّ الفلسطينيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept