نبض الأردن

مسلسل "جنّ"... لماذا كلّ هذا الجدل في الأردن؟

p
بقلم
بإختصار
عاصفة من الجدل اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعيّ في الأردن، بعد ساعات من بثّ الحلقات الأولى من مسلسل "جنّ"، الذي أنتجته "نتفليكس"، بسبب تضمّنه مشاهد قبلات وألفاظاً نابية بين طلاّب إحدى المدارس الخاصّة في عمان.

عمان - لم تمضِ ساعات على عرض الحلقات الأولى من مسلسل "جنّ" على منصّة "نتفليكس" الخميس الماضي حتّى ثارت عاصفة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعيّ في الأردن، بسبب تضمّنه مشاهد قبلات وألفاظاً نابية بين طلاّب إحدى المدارس الخاصّة في عمان.

المسلسل من إنتاج شركة "نتفليكس" و"كبريت للإنتاج"، ومن إخراج المخرجين اللبنانيّ مير جان بو شعيا والأردنيّ أمين مطالقة، وتدور قصّته حول مجموعة من المراهقين العرب، الذين يستدعون قوى الجنّ الخارقة إلى عالمهم من دون قصد. وعندما يصبح "الجنّ" أقوى لا يعرف طلاّب الثانويّة بمن يثقون.

يعرض المسلسل جانباً من العلاقات العاطفيّة بين طلاّب مراهقين فى إحدى المدارس الخاصّة بالأردن، حيث أظهرهم يتبادلون القبل في مدينة البترا الأثريّة، ويتلفّظون بألفاظ نابية وهم ثمالى، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً على شبكات التواصل، واعتبره البعض يمسّ "بالأخلاق وعادات المجتمع الأردنيّ المحافظ".

هاجم المنتقدون المسلسل، متّهمين إيّاه "بالترويج للإباحيّة والمخدّرات، والخمر" في صفوف طلاّب المدارس الخاصّة.

وقال الكاتب الصحافيّ وائل البتيري مطلق هاشتاج #حاكموا_جن، لـ"المونيتور": "إنّ مسلسل جنّ اختراق أميركيّ للساحة الأردنيّة من خلال المشاهد القذرة والألفاظ النابية، فهو يتضمّن دعوات إلى الزنا وشرب الخمر وتعاطي الحشيش... يريدون أن يأخذوا شبابنا إلى الانحدار في مستنقعات الغرب، يجب أن يتحرّك الجميع لإيقاف هذه المهزلة".

كما أصدرت سيّدات أردنيّات، الثلثاء في 18 حزيران/يونيو، بياناً حمل أسماء العشرات من النساء اللواتي انتقدن المسلسل، واعتبرن فيه أنّه مسّ منظومة الأخلاق في الأردن، وجاء في البيان: "نرفض رفضاً قاطعاً فكرة عمل المسلسل الدراميّ "جنّ" بهذا المستوى الضحل. لقد دسّت فيه مشاهد مخلّة بالآداب وخادشة للحياء، يستغلّ الأطفال القُصَّر، ويُظهر الأردن بصورة غير لائقة، إذ تمّ تصوير المسلسل في المدينة الورديّة البترا، وعلى أنّها مسكن للجنّ ومكان للانحراف، كأنّ هذا الانحراف سمة ومظهر من مظاهر التحضّر".

الجدل حول المسلسل توسّع بشكل كبير جدّاً، واستمرّ أسبوعاً، الأمر الذي دفع بجهات رسميّة أردنيّة إلى التدخّل، وطالب مدّعي عام عمان، وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونيّة، الخميس في 11 حزيران/يونيو، باتّخاذ الإجراءات اللاّزمة لوقف بثّه.

ومع استمرار الجدل، هاجم رئيس الهيئة الملكيّة الأردنيّة للأفلام الأمير علي بن الحسين، في 16 حزيران/يونيو، منتقدي المسلسل في تغريدة له عبر "تويتر"، داعياً إلى احترام الناس واختلافاتهم، وقال: "كلّ هذا النشاط والاهتمام بأحداث مسلسل ليس وثائقيّاً أساساً، وطاقات مهدورة بالإساءة إلى أفراد وعائلات أردنيّة، بدل التركيز على إيجاد حلول لمشاكل البلد الحقيقيّة؟ فلنحترم الناس واختلافاتهم، فالأردن يسع جميع الفئات والمعتقدات وأنماط الحياة طالما كانت مسالمة. كفاية ونهاية".

وتبرّأت هيئة الإعلام الأردنيّة الجهة الرسميّة المسؤولة عن مراقبة المحتوى الإعلاميّ، من المسلسل، وقالت في بيان بـ13 حزيران/يونيو: إنّ مثل هذا الإنتاج (المسلسل) لا يدخل ضمن صلاحيّاتها، كاطّلاع ورقابة على السيناريو، أو جميع الأمور الفنيّة والتقنيّة من حيث الإعداد والإنتاج والتمثيل والإخراج، وذلك وفقاً لأحكام قانون الإعلام المرئيّ والمسموع النافذ.

الزخم الكبير من التعليقات الرافض للمسلسل بذريعة "المحافظة على أخلاق المجتمع"، دفع بشخصيّات حقوقيّة إلى التخوّف على واقع الحريّات في الأردن، وعلّق الرئيس التنفيذيّ لمركز حماية وحريّة الصحافيّين نضال منصور في صفحته على "فايسبوك"، قائلاً: "أنا مع حريّة التعبير والإنتاج الفنيّ والإبداع، ولا أقبل بالرقابة لا السابقة ولا اللاّحقة عليها".

أضاف نضال منصور: "أرفض الوصاية على حقّ الناس بالمشاهدة وعلى أذواقهم، والأخلاق والموقف من العادات قضايا مختلف عليها ونسبيّة، ولا أعتقد أنّ تيّاراً سياسيّاً أو دينيّاً يمثّل غالبيّة الناس، حتّى يفرضوا رأيهم على العموم".

ردّت "نتفليكس" على تعليقات الأردنيّين الغاضبة ببيان صحافيّ، الجمعة في 12 حزيران/يونيو، بأنّها لن تسمح بالإساءة إلى أبطال المسلسل، وقالت: "تابعنا بكلّ أسف موجة التنمّر الحاليّة ضدّ الممثّلين وطاقم العمل في مسلسل جِنّ، ونعلن أنّنا لن نتهاون مع أيّ من هذه التصرّفات والألفاظ الجارحة لطاقم العمل".

وكذلك، دافع أمين مطالقة المشارك في صناعة مسلسل "جنّ"، الذي أثار حفيظة الكثير من الأردنيّين، عن المشاهد التي وصفت بـ"غير الأخلاقيّة" وتتنافى مع العادات والتقاليد العربيّة والإسلاميّة، وقال في ردوده على الانتقادات التي طالت الفيلم في صفحته على "فايسبوك": "أودّ أن أسأل نفسي كمشاهد لماذا تسبّبت قبلة وبعض الألفاظ البغيضة في إزعاجي عندما تعكس بشكل لا يمكن إنكاره بعض أطفال المدارس في سنّ المراهقة".

"الشيء الأكثر إثارة للاهتمام في كلّ هذا هو أنّ الجميع يتقبّل العنف والدمّ، ولكن لا يقبلون اللغة البغيضة والقبلات". لكن هل الشعب الأردنيّ هو شعب محافظ؟ فردّ الكاتب الصحافيّ مالك العثامنة قائلاً: "إنّ الجواب محيّر جدّاً، يجب علينا أن نفهم تركيبة المجتمع الأردنيّ أوّلاً كوحدة متماسكة لوصفه جميعاً كمجتمع محافظ، فهناك فئات محافظة قد يجمعها مفهوم وتتفرّق نزاعاً على مفاهيم أخرى".

وقال مالك العثامنة لـ"المونيتور": "ردّة الفعل على المسلسل، هي دراما في حدّ ذاتها تحتاج إلى لملمة نصيّة، وربّما عمل مستقلّ يكشف حجم الانفصام المجتمعيّ في الأردن، مجتمع ساخر إلى حدّ كبير، والسخرية أحياناً تتجاوز التهكّم المقبول إلى التنمّر والتعنيف الشديد، وهو ما يعكس مشكلة مجتمعيّة كبيرة. وغالباً، إنّ أكثر المنتقدين لعمل جنّ لم يشاهدوه، فالأحكام صدرت بحقّه بسبب مقاطع متداولة استثارت منظومة أخلاق وهميّة عند الناس".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept