نبض مصر

اجتماع القوى الوطنيّة الليبيّة في القاهرة... خطوة نحو التسوية أو جهود مهدرة؟

p
بقلم
بإختصار
عقدت القوى الوطنيّة الليبيّة في القاهرة اجتماعاً لدعم جهود القوّات المسلّحة الليبيّة بقيادة خليفة حفتر، وهو ما رآه محلّلون أنّه حتّى وإن كان يعتبر خطوة جيّدة، إلّا أّنه يظلّ بعيداً عن أرض الواقع، ما لم يشمل حلولاً واقعيّة للصراع العسكريّ الدائر.

القاهرة - عقدت القوى الوطنيّة الليبيّة التي تضم وزراء سابقين وشيوخ قبائل وسياسيين وقانونيين في 17 حزيران/يونيو في القاهرة، اجتماعاً لدعم جهود القوّات المسلّحة الليبيّة بقيادة المشير خليفة حفتر في محاربة الإرهاب والتطرّف والميليشيات في ليبيا بأكملها، وتأكيد دورها في إعادة استقرار الدولة.

وأعلن ممثّلو القوى الوطنيّة الليبيّة في البيان الختاميّ للاجتماع رورة تمكين المؤسّسات المدنيّة الشرعيّة في ليبيا من ممارسة عملها في الأمن والاستقرار، وتوعية أبناء طرابلس المنخرطين فى التجمّعات الميليشياويّة، كذلك افتقاد المبعوث الأمميّ غسّان سلامة للحياديّة كوسيط أمميّ. كما أدان البيان الدعم القطريّ والتركيّ للتجمّعات الميليشياويّة في العاصمة بالسلاح، رافضاً المبادرة التي طرحها رئيس المجلس الرئاسيّ فايز السراج، للخروج من الأزمة الراهنة.

والتقى المبعوث الأممي غسان سلامة، في 22 حزيران/يونيو، المشير خليفة حفتر، وناقش الطرفان خلال اللقاء الوضع الإنساني في طرابلس، وسبل الإسراع في الانتقال إلى مرحلة الوصول إلى حل سياسي.

كان رئيس وزراء الحكومة الليبيّة المعترف بها دوليّاً السراج، طرح مبادرة في 16 حزيران/يونيو تتضمّن عقد ملتقى ليبيّ بالتنسيق مع بعثة الأمم المتّحدة، ويمثّل جميع القوى الوطنيّة من كلّ المناطق، ومهمّته إجراء انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة قبل نهاية عام 2019، قائلاً إنّه غير مستعدّ للتحاور مع قائد قوّات شرق ليبيا حفتر.

ويأتي اجتماع القوى الوطنيّة الليبيّة في القاهرة بالتزامن مع تأكيد الرئيس عبد الفتّاح السيسي دعم استقرار ليبيا، إذ أكّد خلال اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس النوّاب الليبيّ عقيلة صالح في القاهرة، في 13 حزيران/يونيو موقف مصر الثابت الذي لم ولن يتغيّر بدعم الجيش الوطنيّ الليبيّ في حملته للقضاء على العناصر والتنظيمات الإرهابيّة.

وتعاني ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في 20 تشري الأول/أكتوبر 2011 انقسامًا، وتتصارع جبهتان على السلطة في البلاد هما حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بقيادة فايز السراج المعترف بها دوليًا وتساندها الأمم المتحدة، وحكومة أخرى موازية في شرق ليبيا بالتحالف مع "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر والتي تحظى بدعم عدة دول مثل مصر والإمارات والسعودية.

وتعتمد حكومة الوفاق الوطنيّ، بقيادة السراج على مجموعة ميليشيات من أجل حماية غرب البلاد من ضمنها قوّات حماية ليبيا وثوّار ليبيا ولواء النواصي وقوّات الردع الخاصّة، والتي تعهّدت صدّ الهجوم الذي تشنّه قوّات الجيش الوطنيّ الليبيّ بقيادة حفتر، المتمركزة في شرق البلاد، وفق تقرير نشرته "بي بي سي" في 5 نيسان/أبريل الماضي.

وتصاعدت وتيرة الأحداث في ليبيا في 4 نيسان/أبريل الماضي، بعد هجوم قوّات شرق ليبيا بقيادة حفتر على العاصمة الليبيّة طرابلس، لإحكام السيطرة على معقل حكومة الوفاق الوطنيّ بقيادة السراج، وهوما أسفر عن مقتل 635 شخصاً وإصابة أكثر من 3550 حتّى الآن وفق حصيلة لمنظّمة الصحّة العالميّة أعلنتها في 10 حزيران/يونيو، فيما يواجه حفتر ضغوطاً دوليّة لسحب قوّاته من طرابلس.

وقال مساعد وزير الخارجيّة الأسبق السفير الدكتور محمّد بدر الدين زايد، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ اجتماع القوى الوطنيّة الليبيّة يمثّل خطوة هامّة في طريق التفاهمات الليبيّة المطلوبة لأيّ تسوية سياسيّة، مضيفاً أنّ اختيار القاهرة لعقد الاجتماع جاء للرغبة في وجود مظلّة حماية بسبب الظروف الصعبة التي تمرّ بها ليبيا، وعدم قدرة العاصمة على استضافة مثل هذه الاجتماعات نتيجة سيطرة الميليشيات عليها.

وأشار بدر الدين زايد إلى أنّ الوضع في ليبيا الآن رهن بمستقبل المواجهات العسكريّة التي تحدث في طرابلس سواء حسمت هذه المواجهات قريباً أم على المدى البعيد، وهذا الاجتماع يعتبر من الاجتماعات التحضيريّة المهمّة تمهيداً لهذه التفاهمات السياسيّة، متابعاً أنّه لا يمكن لهذه التفاهمات السياسيّة أن تحدث في ظلّ وجود الميليشيات المتطرّفة المسيطرة على العاصمة الليبيّة طرابلس المدعومة من تركيا وقطر، وبالتالي فالتخلّص منها أمر ضروريّ لتحقيق هذه التسوية.

ورأى الكاتب الصحافيّ المتخصّص في الشأن الليبيّ في جريدة الشرق الأوسط عبد الستّار حتيتة، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ اجتماع القوى الوطنيّة الليبيّة يدعم توحيد ليبيا والمؤسّسة العسكريّة، ويأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات التي تهدف إلى فتح مساحة للحوار والتأكيد على أنّ الجيش والأمن هما السبيل لإعادة الاستقرار.

وقال حتيتة: "إذا نظرنا إلى الوضع على أرض الواقع فالمؤتمرات والتحرّكات الشعبيّة وحدها لا تكفي، والأمر في الوقت الراهن يتطلّب جدّيّة من أصدقاء الدولة الليبيّة والدول الداعمة للجيش الوطنيّ الليبيّ لإفشال مخطّط الفوضى الذي تتبنّاه تركيا وقطر، إضافة إلى دعمها الجماعات المتطرّفة والميليشيات، لافتاً إلى أنّ اختيار القاهرة لعقد الاجتماع يرجع لدعم مصر المتواصل للدولة الليبيّة ولاعتبارها الفاعل الرئيسيّ لمساعدة الليبيّين سواء من خلال استضافة مثل هذه الاجتماعات أم بذلها جهوداً في سبيل توحيد المؤسّسة العسكريّة الليبيّة.

كان المتحدّث الرسميّ باسم القوّات المسلّحة الليبيّة أحمد المسماري، أعلن خلال مؤتمر صحافىّ عقده في بنغازي، في 12 نيسان/أبريل، أنّ قوّات الجيش الوطنيّ الليبيّ تواجه الآن إرهابيّي تنظيم القاعدة في شكل مباشر في طرابلس، مؤكّداً أنّ تركيا وقطر تدعمان الميليشيات المتطرّفة في العاصمة الليبيّة.

بدوره، قال خبير الشؤون الليبيّة في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة زياد عقل، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ المسألة في ليبيا لم تعد في يد القوى السياسيّة بل تعود إلى القوّات العسكريّة سواء كانت الجيش الوطنيّ الليبيّ أم الميليشيات، مضيفاً أنّه على الرغم من أنّ البيان الختاميّ قد يبدو منضبطاً، إلّا أنّه فعليّاً من الصعب تحقيق ما أتى به من بنود، وأنّ استمرار الأطراف العسكريّة في الصراع ورفضها الاعتراف ببعضها البعض سيجعل أيّ جهود سياسيّة في سبيل التسوية أمراً صعباً تحقيقه على أرض الواقع.

وأشار عقل إلى أنّ المبادرة التي طرحها السراج تعتبر دليلاً على أنّ التسوية السياسيّة لا تلقى قبولاً بين الأطراف المتصارعة، لا سيّما في ظلّ تأكيده عدم رغبته في فتح حوار مع حفتر، وهذا يعدّ وأداً للمبادرة في مهدها، وهو ما يتطلّب ضغوطاً إقليميّة ودوليّة على هذه الأطراف لدفعها نحو التسوية، ومن ضمنها مصر التي لها الدور الأكبر في دعم تسوية الأزمة الليبيّة لاعتبارها إحدى دول الجوار.

من جانبه، اعتبر المحلّل السياسيّ الليبيّ عصام التاجوري، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ اللقاء الذي احتضنته القاهرة يدخل ضمن التفاعل السياسيّ الدائر على الساحة الليبيّة، بحثاً عن إطار سياسيّ للمرحلة المقبلة، إلّا أنّه لم يسجل أيّ صدى شعبيّ، موضحاً أنّ النقاشات والتحركات السياسية وحدها دون التطرق لحلول تخص وقف العمليات العسكرية على الأرض لن تكون مجدية، ولذلك فلابد من إيجاد آلية محددة تضمن عدم تدخل السلاح في القرارات السياسية والاقتصادية للبلاد وهذا لن يحدث إلا بخروج الميليشيات المتطرفة من طرابلس ومن ثم الشروع في تنفيذ الخارطة السياسية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tripoli, lna, khalifa hifter, libyan civil war, egyptian-libyan relations, cairo

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept