نبض مصر

تصفية القضيّة الفلسطينيّة... ماذا تعني مشاركة القاهرة في مؤتمر المنامة؟

p
بقلم
بإختصار
قرّرت مصر حضور ورشة المنامة التي ترعاها واشنطن في إطار ما يسمّى بصفقة القرن، على الرغم من رفض الجانب الفلسطينيّ المؤتمر ومقاطعته، وهو ما عكس خيبة أمل حيال الدور المصريّ في القضيّة، وأثار تساؤلات ومخاوف لدى الجانب الفلسطينيّ.

القاهرة — قال الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي خلال لقائه رئيس الكونغرس اليهوديّ العالميّ في 11 حزيران/يونيو 2019، إنّ تسوية النزاع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ وفقاً للمرجعيّات الدوليّة، من شأنه أن يفرض ثقافة وواقعاً جديداً على دول المنطقة وشعوبها، ويفتح آفاقاً جديدة من التعايش السلميّ والسلام.

وفي مطلع الشهر نفسه في 3 حزيران/يونيو 2019، أكّد السيسي أنّ بلاده لن توافق على أيّ شيء يرفضه الفلسطينيّون.

في السياق نفسه، قرّرت مصر حضور ورشة البحرين لدعم الاقتصاد الفلسطينيّ في إطار خطّة سلام أميركيّة،على الرغم من رفض الجانب الفلسطينيّ هذه الورشة ومقاطعتها.

وأبلغت القاهرة والأردن والمغرب إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بموافقتها على الحضور في 11 حزيران/يونيو 2019، بحسب مسؤولين أميركيّين.

وتمثّل مشاركة مصر أهمّيّة خاصّة، باعتبارها طرفاً تاريخيّاً في جهود السلام بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، وكذلك لاعتبار معاهدة السلام مع إسرائيل.

فيما أعربت الحكومة الفلسطينيّة في 11 حزيران/يونيو 2019، عن أسفها لإعلان كلّ من القاهرة والأردن المشاركة في تلك الورشة، ودعتهما إلى التراجع عن المشاركة فيها.

وتقاطع الحكومة الفلسطينيّة المؤتمر الذي ترعاه واشنطن، معتبرة أنّ الخطّة الأميركيّة منحازة إلى إسرائيل.

وكذلك تقاطع كلّ من روسيا والصين ومنظّمة الأمم المتّحدة، فيما ذكرت تقارير صحفية أنه من المتوقع أن يشارك في مؤتمر المنامة ما بين 300 و400 ممثل ومسؤول تنفيذي من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

إلّا أّن المشاركة المصريّة تعدّ تخلّياً عن القضيّة الفلسطينيّة في رأي أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة، بحسب قوله لـ"المونيتور".

وأضاف نافعة: "المشاركة المصريّة تعني أنّ مصر تسير في ركاب الحلول الأميركيّة، وحضورها يعني الرضوخ لإسرائيل".

ويرى نافعة أنّ القضيّة الفلسطينيّة ليست قضيّة اقتصاديّة بل قضيّة ذات بعد سياسيّ، وفي ظلّ رفض الجانب الفلسطينيّ المشاركة في ورشة البحرين فلا جدوى اقتصاديّة لهذه الورشة.

ويقول نافعة في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إنّ المشاركة المصريّة ستدفع بإسرائيل إلى ممارسة ضغوط أكبر على الجانب الفلسطينيّ، وستضع الفلسطينيّين رهينة للابتزاز الأميركيّ، وهو ما يعني تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

من ناحيته، اعتبر رئيس وحدة الدراسات الإسرائيليّة في المركز القوميّ لدراسات الشرق الأوسط طارق فهمي أنّ المشاركة المصريّة تعني تفعيل الدور المصريّ في القضيّة الفلسطينيّة في شكل واقعيّ.

وأضاف فهمي في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ الحضور المصريّ يمكن استثماره لتسهيلات اقتصاديّة تصبّ في صالح الفلسطينيّين، مثل تشجيع الاستثمارات الإقليمية، وإتمام التبادل العالمي والتكنولوجي، وإقامة مؤسسات اقتصادية إقليمية.

وأشار إلى أنّ أميركا تطرح مقاربة اقتصاديّة كمقدّمة لمقاربة سياسيّة، وأضاف: "بالتالي، علينا أن نكون حاضرين لأنّ المقاطعة غير مجدية ولن تأتي بحلول، وإذا كان المشروع الأميركيّ محلّ رفض، فعلينا تسجيل موقفنا وطرح مسارات بديلة".

ولفت فهمي إلى أنّ المشاركة المصريّة لا تعني بالضرورة التأييد الكامل للمسار الأميركيّ.

وأردف قائلاً: "مصر لم تتسلّم من واشنطن أيّ تأكيدات في شأن عدم التوطين أو تبادل الأراضي، لكنّها في الوقت نفسه لن تقدّم تنازلاً في هذا الإطار". كانت تقارير صحفية تكهنت بأن واشنطن ستطرح على مصر التنازل عن قطعة من سيناء لصالح الفلسطينيين.

من ناحيته، قال عضو المجلس المصريّ للشؤون الخارجيّة رخا حسن إنّ المشاركة المصريّة تعدّ سقطة سياسيّة كبرى.

وصرّح حسن في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور" بأنّ "الجانب الأميركيّ اتّفق مع مصر على إلغاء بند التوطين في سبيل عدم رفض الصفقة الأميركيّة".

وأضاف حسن أنّ الحضور المصريّ في ظلّ الرفض الفلسطينيّ يعني أنّ مصر قد تتعرّض إلى مأزق سياسيّ مع السلطة الفلسطينيّة وكذلك الشعب الفلسطينيّ.

وأشار حسن إلى أنّ حصر القضيّة في التنمية الاقتصاديّة يعني إضاعة الهدف السياسيّ، لافتاً إلى أنّ مصر كان عليها أن تستثمر المقاطعة الدوليّة للمؤتمر وترفض الحضور، خصوصاً في ظلّ التوسّع الأميركيّ في فرض سياسة الأمر الواقع.

وقال حسن: "عندما تعترف أميركا بالقدس عاصمة لإسرائيل وتقطع مساهمات وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى الـ"أونوروا"، ثمّ تشارك مصر، فهذا يعني التخلّي عن فلسطين وإضعاف المقاومة الفلسطينيّة".

وأشار إلى أنّ الرئيس المصريّ السيسي عندما وافق على صفقة القرن في بداية الأمر، لم يتشاور مع السياسيّين والدبلوماسيّين المصريّين خلال مباحثاته مع الجانب الأميركيّ، وهو ما جعل التعاطي السياسيّ المصريّ ضعيفاً، وأثّر على المصلحة القوميّة المصريّة والنتائج ستكون كارثيّة على الفلسطينيّين.

وكان السيسي أبدى دعما قويا لصفقة القرن عند لقائه الأول بنظيره الأمريكي دونالد ترامب في أبريل/نيسان 2017، قائلا: " ستجدنى بكل قوة ووضوح داعماً لأى مساع لإيجاد حل للقضية الفلسطينية فى صفقة القرن"

وقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة عزّام الأحمد في 11 حزيران/يونيو 2019، إنّ القاهرة والأردن لديهما علاقات خاصّة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة. وأضاف: "ولا نستطيع أن نحكم على الظروف التي جعلتهم يشاركون".

من جانبه، علّق عضو لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب المصريّ محمّد العرابي، قائلاً: "إنّ مصر تشارك للاطّلاع على ما يجري، وذلك لا يعني أنّ القاهرة مؤيّدة للمقاربة الأميركيّة".

وأضاف العرابي والذي عمل سابقاً كوزير للخارجيّة المصريّة في حديث إلى "المونيتور" أنّ مصر لن تقبل إملاءات خارجيّة في ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة.

فيما اعتبر القياديّ في حركة فتح والمقيم في القاهرة حازم أبو شنب أنّ بلاده لا توافق على المشاركة العربيّة في هذه الورشة ولا ترى مبرّراً لحضور عربيّ فيها، معتبراً أنّ المشاركة تعني تبنّي وجهة النظر المتطرّفة لحكّام إسرائيل ضدّ الفلسطينيّين، وتأييد الرغبة الأميركيّة والتي تنحاز إلى الطرف الإسرائيليّ على حساب حقوق الفلسطينيّين.

وقال أبو شنب في حديثه إلى "المونيتور": "لدينا تخوّفات كبيرة من تداعيات المشاركة العربيّة، ولا نقبل مطلقاً بهذه الورشة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept