نبض فلسطين

خطوات فلسطينيّة للاستغناء عن النفط الإسرائيليّ

p
بقلم
بإختصار
الحكومة الفلسطينيّة تواصل خطواتها للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، وتدرس استيراد النفط من روسيا وبعض الدول العربيّة، مقابل الاستغناء عن النفط الإسرائيليّ.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تواصل السلطة الفلسطينيّة خطواتها للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، وذلك بعد اتّهام الفلسطينييّن الأخيرة بانتهاك بروتوكول باريس الاقتصاديّ الموقّع بين الجانبين خلال عام 1994. وكانت تلك الانتهاكات الأخيرة اقتطاع إسرائيل، في 17 شباط/فبراير الماضي، مبلغ 502 مليون شيقل (139 مليون دولار) من أموال المقاصّة الفلسطينيّة، وهو قيمة ما دفعته منظمة التحرير الفلسطينية كرواتب للأسرى وأهالي الشهداء خلال عام 2018، الأمر الذي أدخل الحكومة الفلسطينيّة في أزمة ماليّة خانقة.

وتمثّلت تلك الخطوات الأخيرة، في إعلان وزير الاقتصاد الفلسطينيّ خالد العسيلي بـ6 حزيران/يونيو الجاري، على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصاديّ الدوليّ الذي عقد في مدينة سان بطرسبورغ الروسيّة، عن جهود فلسطينيّة لاستبدال النفط الإسرائيليّ بآخر روسيّ أو عربيّ.

وقال خالد العسيلي لوكالة "سبوتنيك" الروسيّة: "نأمل أن ننجح في استيراد أيّ نفط خامّ، خصوصاً من روسيا أو من أيّ دول عربيّة، حتّى نتمكّن من تخفيف الاعتماد على النفط الإسرائيليّ. وبالتالي، تكون لدينا خيارات مختلفة (..)، وأعتقد أنّ النفط الروسيّ هو أحد الخيارات الموجودة، التي نأمل بأن ننجح في إمكانيّة استيرادها".

وأشار إلى أنّ الرئيس محمود عبّاس، وكذلك الحكومة الفلسطينيّة، معنيّان جدّاً باستيراد النفط الروسيّ، وقال: "لكن لا يزال من المبكر الحديث عن الكميّات".

السلطة الفلسطينيّة وسّعت تعاونها السياسيّ والاقتصاديّ مع روسيا في السنوات الأخيرة، وذلك بعد القطيعة التي غلبت على العلاقات الأميركيّة - الفلسطينيّة في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب بـ6 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة أميركا إلى القدس في 14 أيّار/مايو من عام 2018، ووقف المساعدات الأميركيّة المقدّمة إلى الفلسطينيّين، وإغلاق مكتب منظّمة التحرير في واشنطن بـ10 أيلول/سبتمبر من عام 2018.

وأسّس الجانبان، في 13 نيسان/إبريل من عام 2015، اللجنة المشتركة الروسيّة - الفلسطينيّة للتعاون التجاريّ والاقتصاديّ، وعقدت اللجنة منذ تأسيسها 3 لقاءات في 15 آذار/مارس من عام 2016، 8 نيسان/إبريل من عام 2017، و7 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، فيما وقّع الجانبان 19 اتفاقيّة تعاون مشترك خلال الأعوام 2016 و2017 و2018 في مجالات اقتصاديّة عدّة.

وتستورد السلطة الفلسطينيّة جميع مشتقّاتها من الوقود من إسرائيل فقط، ويعدّ سعر ذلك الوقود الأعلى، مقارنة مع الوقود الذي يباع للمستهلك في الدول العربيّة كالاردن، إن سعر الوقود في الأراضي الفلسطينية يباع للمستهلك بسعر أغلى من سعره في الأردن بقرابة الـ 12 بالمائة، وذلك بفعل الضرائب التي تفرض عليه من قبل إسرائيل والحكومة الفلسطينيّة، إذ تفرضان ضريبة تسمّى "البلو" على كلّ مشتقّات الوقود، وتبلغ نسبتها 55 في المائة من سعر لتر الوقود، الذي يباع للمستهلك الفلسطينيّ بسعر (1.7 دولار). كما تفرض الحكومة الفلسطينيّة ضريبة "القيمة المضافة" المقدّرة بـ16 في المائة من سعر أيّ سلعة تدخل السوق الفلسطينيّة بما فيها الوقود.

الجهود الفلسطينيّة لمحاولة استيراد النفط من روسيا سبقتها تحرّكات لاستيراد النفط من بلدان أخرى كالعراق، الذي زاره الرئيس الفلسطينيّ في آذار/مارس الماضي، وبحثت لجان فلسطينيّة وعراقيّة مختصّة في إمكانيّة تزويد الأراضي الفلسطينيّة بالوقود العراقيّ عبر أنابيب تمرّ من الأردن، وصولاً إلى مدينة أريحا الفلسطينيّة.

وأكّد المدير العام للسياسات والناطق الإعلامي باسم في وزارة الاقتصاد الفلسطينيّة عزمي عبد الرّحمن خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ الانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل يسير وفق خطط استراتيجيّة وضعتها الحكومة الفلسطينيّة، والتي من ضمنها التخلّي التدريجيّ عن النفط الإسرائيليّ واستبداله بنفط روسيّ أو من أيّ دولة عربيّة مصدّرة للنفط.

وأوضح عزمي عبد الرّحمن أنّ الوقود الإسرائيليّ يعدّ باهظ الثمن بالنسبة للمستهلك، مقارنة مع مشتقّات الوقود في الكثير من البلدان العربيّة، مشدّداً على أنّ بروتوكول باريس الاقتصاديّ الموقّع بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل خلال عام 1994 لا يمنع الفلسطينيّين من استيراد النفط من أيّ دولة حول العالم، لكنّه يفرض بعض الشروط، في حال أراد الفلسطينيّون استيراد نفط غير إسرائيليّ.

وينصّ بروتوكول باريس الاقتصاديّ في البند رقم 12 على الآتي: "يمكن للسلطة الفلسطينيّة أن تستورد بنزيناً للأسواق الفلسطينيّة (..) وفقاً لاحتياجات هذه السوق، بشرط أن يتمّ تمييز لون البنزين عن ذلك المسوّق في إسرائيل. كما تتّخذ السلطة الفلسطينيّة كلّ الخطوات الضروريّة لضمان عدم تسويق هذا البنزين في إسرائيل".

وذكر مسؤول في الهيئة العامّة للبترول الفلسطينيّة في الضفة الغربية، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ قيمة ما تستهلكه الأراضي الفلسطينيّة (الضفّة الغربية وقطاع غزّة) من الوقود يقدّر بقرابة مليار لتر سنويّاً أيّ بمعدّل 80 مليون لتر شهريّاً تقريباً، وبمبلغ إجماليّ يصل إلى 5 مليار شيكل (1.388 مليار دولار) سنويّاً.

وأوضح أنّ بحث الحكومة الفلسطينيّة في بدائل عن الوقود الإسرائيليّ يعود إلى ارتفاع ثمنه، مشيراً إلى أنّ الدعم الحكوميّ الفلسطينيّ للوقود المستورد من إسرائيل لا يتجاوز الـ10 في المائة من سعر اللتر الواحد.

وبيّن أنّ استيراد الوقود من دول غير إسرائيل يتطلّب الانتهاء من الخطط التي تدرسها الحكومة حاليّاً، والتي تركّز على احتساب التكلفة الإجماليّة لذلك الوقود من موطن استيراده وحتّى بيعه للمستهلك، مروراً بآليّات النقل والتكرير.

قطاع غزّة كان السبّاق في خطوات الاستبدال الجزئي للوقود الإسرائيليّ بالوقود المصريّ، وذلك من جرّاء عدم قدرة وزارة الماليّة، التي تديرها حركة "حماس" في قطاع غزّة، على شراء الوقود الإسرائيليّ لارتفاع سعره، وبدأت باستيراد الوقود المصريّ في حزيران/يونيو من عام 2017، لتغطّي ما يقرب من ثلث كميّة الوقود التي يحتاج إليها قطاع غزّة شهريّاً.

كما استخدمت إسرائيل الوقود كأداة عقابيّة لسكّان قطاع غزّة، ومنعت إدخاله لأيّام عدّة في 5 أيّار/مايو الماضي، بعد المواجهة العسكريّة بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل، وهو ما أحدث أزمة وقود في قطاع غزّة، الذي يحتاج إلى 450 ألف لتر من السولار يوميّاً لتشغيل محطّة الكهرباء. كما يحتاج وفقاً للهيئة العامة للبترول في غزة بين 30 و35 مليون لتر من البنزين شهريّاً للسيّارات.

وأمل رئيس جمعيّة أصحاب محطّات الوقود في قطاع غزّة محمود الشوّا خلال حديث مع "المونيتور" في أن تنجح الحكومة الفلسطينيّة بإيجاد بديل للوقود الإسرائيليّ واستيراد وقود من أيّ دولة حول العالم، وفي مقدّمتها روسيا، مشدّداً على أنّ الأراضي الفلسطينيّة في حاجة إلى التحرّر من أسعار الوقود الإسرائيليّ والضرائب المفروضة عليه، والتي تكلّف المواطن أسعاراً مضاعفة عن سعره المتداول عالميّاً.

يبدو أنّ السلطة الفلسطينيّة ماضية في خططها للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، ولا أدلّ على ذلك من نجاحها خلال أيّار/مايو الماضي، في توقيع اتفاقيّة مع الأردن تتمثل في رفعه كميّة الكهرباء التي تشتريها السلطة الفلسطينيّة، مقابل تقليص الأخيرة كميّة الكهرباء التي تشتريها من إسرائيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept