نبض فلسطين

روسيا تدرس إعفاء الدبلوماسيّين الفلسطينيّين من تأشيرة دخول

p
بقلم
بإختصار
السفير الروسيّ لدى السلطة الفلسطينيّة حيدر أغانين يرفع إلى بلاده مشروع اتّفاقيّة وقّعت مع وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة وتهدف إلى إعفاء روسيا حملة الجواز الدبلوماسيّ الفلسطينيّ من تأشيرة دخول أراضيها، بهدف تسهيل التواصل بين مسؤولي البلدين.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تواصل روسيا جهودها لتطوير علاقاتها مع السلطة الفلسطينيّة واستغلال الفراغ الذي أحدثته القطيعة بين الأخيرة والولايات المتّحدة الأميركيّة منذ إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، القدس عاصمة لإسرائيل، ووقف الإدارة الأميركيّة كلّ مساعداتها الماليّة إلى الفلسطينيّين، وإغلاقها مكتب منظّمة التحرير الفلسطينيّة في واشنطن في 10 أيلول/سبتمبر 201.

وكان آخر تلك الجهود ما أعلن عنه السفير الروسيّ لدى السلطة الفلسطينيّة حيدر أغانين في 29 أيّار/مايو الماضي، من رفعه إلى بلاده مشروع اتّفاقيّة تهدف إلى إعفاء حملة الجواز الدبلوماسيّ الفلسطينيّ من تأشيرة دخول روسيا.

وعبّر أغانين خلال زيارة وداعيّة إلى وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في رام الله في 29 أيّار/مايو، عن سعادته بأنّ آخر مهمّة له كسفير تمثّلت في تسليم مشروع الاتّفاقيّة إلى بلاده والتي تهدف إلى تسهيل التواصل بين المسؤولين الفلسطينيّين ونظرائهم الروس.

وانتهت مهام أغانين الرسميّة كسفير لدى السلطة الفلسطينيّة في منتصف أيّار/مايو الماضي.

في المقابل، ثمّن وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي خلال لقاء وداعيّ للسفير أغانين في 23 أيّار/مايو الماضي، الدعم السياسيّ والماليّ الذي تقدّمه روسيا إلى الفلسطينيّين، إضافة إلى مواقف روسيا الإيجابيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة في المحافل الدوليّة.

شهدت مزاحمة روسيا للولايات المتّحدة الأميركيّة في الملف الفلسطينيّ صعوداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وكان أبرز تلك الجهود إعلان وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، استعداد بلاده للتوسّط لاستضافة لقاء فلسطينيّ–إسرائيليّ على أراضيها، وذلك في محاولة لاستئناف مفاوضات السلام بين الجانبين والتي توقّفت منذ عام 2014.

كما سعت روسيا إلى إنهاء الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ واستقبلت وفوداً رسميّة وفصائليّة فلسطينيّة في تمّوز/يوليو وآب/أغسطس 2018، وتوّجت تلك اللقاءات باجتماع موسّع للفصائل الفلسطينيّة عقدته في موسكو في 11 شباط/فبراير 2019، إلّا أنّ ذلك الاجتماع لم ينجح في التوصّل إلى اتّفاق، بسبب تصاعد الخلافات بين حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ وفصائل منظّمة التحرير الفلسطينيّة حول البرنامج السياسيّ الفلسطينيّ الموحد.

ثمّنت مساعدة وزير الخارجيّة الفلسطينيّ للشؤون الأوروبّيّة أمل جادو في حديث إلى "المونيتور" رفع مشروع الاتّفاقيّة إلى روسيا، مشيرة إلى أنّ وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة تسعى مع كلّ الدول التي تسمح لحملة الجواز الفلسطينيّ من دخول أراضيها، إلى إعفاء الفلسطينيّين من التأشيرة.

وأشارت إلى أنّ جهود وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة لتسهيل سفر حملة الجواز الفلسطينيّ، وفي مقدّمتهم الدبلوماسيّون تتقدّم بخطوات جيّدة مع الدول التي تربطها علاقات وطيدة مع دولة فلسطين.

وأوضحت أنّ تلك الخطوة جاءت لتؤكّد عمق العلاقات الروسيّة-الفلسطينيّة وتطوّرها مع مرور الوقت.

وجاءت الهند كآخر الدول التي بدأت في أيّار/مايو 2018، إعفاء حملة الجواز الدبلوماسيّ الفلسطينيّ من تأشيرة دخول أراضيها، وسبقتها دول عدّة كتشيلي واليمن وصربيا وأذربيجان.

وحسب مؤشّر موقع "باسبورت إندكس" لعام 2019، فإنّ 46 دولة حول العالم تعفي حملة الجواز الفلسطينيّ الدبلوماسيّ والعاديّ، من تأشيرة دخول أراضيها، فيما جاء تصنيف جواز السفر الفلسطينيّ في المرتبة 85 عالميّاً، من حيث الدول التي تسمح لحامله بدخول أراضيها بتأشيرة أو من دون تأشيرة.

كشف مسؤول في السفارة الروسيّة في رام الله، طلب عدم الإفصاح عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ السفير أغانين رفع مشروع الاتّفاقيّة إلى وزارة الخارجيّة الروسيّة في نهاية الشهر الماضي، بهدف دراستها والموافقة عليها.

وتوقّع المصدر أن توافق الخارجيّة الروسيّة على مشروع الاتّفاقيّة، وتدخل حيّز التنفيذ مع مجيء السفير الروسيّ الجديد لدى السلطة الفلسطينيّة، متمنّياً أن تتواصل جهود الطرفين الفلسطينيّ والروسيّ من أجل أن يتّسع الإعفاء ليطال كلّ حملة الجواز الفلسطينيّ وليس حملة الجواز الدبلوماسيّ فقط.

ويعود تاريخ العلاقات الفلسطينيّة-الروسيّة إلى عام 1970، عندما زار وفد رسميّ من منظّمة التحرير الفلسطينيّة الاتّحاد السوفيتي سابقاً، ووافق الأخير على افتتاح ممثّليّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة في عام 1974 على أراضيه، لتترقّى في عام 1990 وتصبح سفارة فلسطين، ويترقّى ممثّل منظّمة التحرير الفلسطينيّة إلى رتبة سفير.

وفي إطار توطيد العلاقات بينهما، وقّع الجانبان 19 اتّفاقيّة تعاون مشترك خلال الأعوام 2016 و2017 و2018، في مجالات الإعلام والاستثمارات والبنية التحتيّة والتعليم والتبادل التجاريّ والمياه وغيرها، فيما عقدت اللجنة السياسيّة العليا الروسيّة-الفلسطينيّة التي تأسّست في عام 1980، اجتماعاً في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2018، للتباحث في التحرّك السياسيّ المشترك في المرحلة المقبلة.

وأسّس الجانبان اللجنة الحكوميّة المشتركة الروسيّة-الفلسطينيّة للتعاون التجاريّ–الاقتصاديّ في 13 نيسان/أبريل 2015، وعقدت اللجنة 3 لقاءات منذ تأسيسها، الأوّل في 15 آذار/مارس 2016، والثاني في 8 نيسان/أبريل 2017، والثالث في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

اعتبر عضو مجلس إدارة جمعيّة خرّيجي الجامعات الناطقة باللغة الروسيّة في بيت لحم والمختصّ في العلاقات الروسيّة–الفلسطينيّة جمال برغوث في حديث إلى "المونيتور" مشروع إعفاء حملة الجواز الدبلوماسيّ الفلسطينيّ من تأشير دخول روسيا خطوة مشجّعة لتطوير العلاقات بين الجانبين الفلسطينيّ والروسيّ، متمّنياً أن تشمل تلك الاتّفاقيّة مستقبلاً جميع المواطنين الفلسطينيّين الذين يسافرون إلى روسيا.

وأوضح أنّ العلاقة الروسيّة-الفلسطينيّة شهدت تطوّراً ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة، في المجالات كافّة السياسيّة والاقتصاديّة والتجاريّة والتعليميّة، قائلاً: "إنّ روسيا قدّمت 160 منحة دراسيّة خلال عام 2018، للطلبة الفلسطينيّين للدارسة في الجامعات الروسيّة في مختلف التخصّصات والمستويات التعليميّة".

يبدو أنّ العلاقات الروسيّة-الفلسطينيّة ستشهد حالة من التطوّر، في ظلّ رفض القيادة الفلسطينيّة القبول بالولايات المتّحدة الأميركيّة وسيطاً وحيداً في مفاوضات السلام مع إسرائيل، وسط توقّعات بزيارة للرئيس الفلسطينيّ إلى العاصمة موسكو بعد عيد الفطر للتباحث مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين والمسؤولين الروس في التطوّرات السياسيّة للقضيّة الفلسطينيّة والتحرّك السياسيّ المشترك، في ظلّ استعداد الإدارة الأميركيّة طرح خطّتها للسلام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept