نبض سوريا

لماذا فشلت قوات النظام في اقتحام منطقة كبانة في ريف اللاذقية الشمالي؟

p
بقلم
بإختصار
تقصف قوات النظام منطقة كبانة في ريف اللاذقية الشمالي بغاز الكلور بعد أن عجزت عن إحراز أي تقدم في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

ريف حلب الشمالي، سوريا – حذرت الخارجية الأمريكية في 21 أيار/مايو، النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية، وقالت “إذا استخدم النظام الكيماوي فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبشكل مناسب”، وأشارت الخارجية الأميركية إلى وجود دلائل عن استخدام الكيماوي في ريف اللاذقية من قبل قوات النظام.

ونفى النظام السوري في 19 أيار/مايو، استخدام السلاح الكيماوي في كبانة في ريف اللاذقية الشمالي، وصدر النفي عن وزارة خارجية النظام السوري ، بأن "الأخبار التي تتناقلها المجموعات الإرهابية وبعض وسائل الإعلام التابعة لها عن استخدام الجيش العربي السوري سلاحا كيميائيا في بلدة كبانة بريف اللاذقية هي أخبار كاذبة ومفبركة وعارية عن الصحة".

وأضافت خارجية النظام وفق ما نقلته وكالة أنباء "سانا"، أن دمشق كانت قد تعاونت بشكل تام مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي "اعتبرت سوريا خالية من هذه الأسلحة".

وشككت وزارة الخارجية الروسية بالتصريحات الأمريكية حول استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي ضد المعارضة بريف اللاذقية ، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في 23 من أيار، إن “الولايات المتحدة تعتمد في مزاعمها عن الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل القوات الحكومية في سوريا على مصادر لم يتم التحقق منها، بما في ذلك مصادر الجماعات الإرهابية”.

فشلت قوات النظام السوري في السيطرة على منطقة كبانة الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية الشمالي، وذلك برغم محاولات التقدم المتكررة والهجمات العسكرية التي نفذتها نحو المنطقة منذ بدأت في 6 أيار/مايو 2019، والتي قتل فيها عدد من عناصر قوات النظام.

هجوم قوات النظام نحو كبانة كان مصحوباً بغارات جوية شنتها الطائرات الحربية والمروحية التابعة لقوات النظام، بالإضافة إلى القصف المدفعي والصاروخي العنيف الذي استهدف مواقع المعارضة والقرى والبلدات في منطقة كبانة، وفي 19 أيار/مايو قصفت قوات النظام كبانة بغاز الكلور تسبب في إصابة عدد من مقاتلي المعارضة بحالات اختناق، وبرغم قصف كبانة بالغازات الكيماوية إلا أن قوات النظام فشلت في إحراز أي تقدم.

تقع منطقة كبانة في ريف اللاذقية الشمالي، وغربي محافظة ادلب، وتتوسط منطقة جبلية وعرة التضاريس، وتحيط بها التلال المرتفعة من كل جانب ما يؤمن حماية لقوات المعارضة المتمركزة فيها من القصف ومن هجمات قوات النظام، ولدى المعارضة في كبانة تحصينات عسكرية جيدة مثل الخنادق، والأنفاق تمكنها من التصدي للهجمات التي تستهدف مواقعها.

وتتمركز في منطقة كبانة عدة فصائل من الجبهة الوطنية للتحرير، التابعة للجيش الحر، وكذلك يتمركز في المنطقة مقاتلين من هيئة تحرير الشام. وقد قتلت هيئة تحرير الشام 30 عنصراً من قوات النظام في يوم 13 أيار/ مايو في الاشتباكات بعد أن حاولت قوات النظام التقدم للسيطرة على المنطقة.

وتريد قوات النظام السيطرة على المنطقة لأنها تمتلك موقعاً استراتيجياً يمكنها من التقدم نحو مدينة جسر الشغور غربي محافظة ادلب، وأيضاَ يمكن لقوات النظام السيطرة بسهولة على مناطق واسعة تحيط بالمنطقة في ريف اللاذقية الشمالي ( مناطق تسيطر عليها المعارضة، الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش الحر وهيئة تحرير الشام.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلامي محمد الأشقر المتواجد في منطقة كبانة بالقرب من جبهات القتال وقال :" قوات النظام تحاول بشكل شبه يومي التقدم نحو منطقة كبانة، وتقصف بشكل عنيف المنطقة بالصواريخ والمدفعية، وكذلك بالبراميل المتفجرة التي تلقيها الطائرات المروحية وتشن الطائرات الحربية أيضاَ غاراتها على مواقع المعارضة في كبانة بشكل شبه يومي، وذلك لأجل التمهيد لتقدم قوات النظام ولكنها تفشل كما جرت العادة منذ 8 أيار/مايو وحتى الآن، بسبب المقاومة العنيفة التي تبديها المعارضة."

وأضاف الأشقر:" يمكن القول بأن محاولات قوات النظام المستمرة للتقدم في كبانة كونها ذات موقع استراتيجي، وهي بمثابة بوابة تفتح لقوات النظام الطريق إلى مناطق سيطرة المعارضة في سهل الغاب وجسر الشغور غربي محافظة ادلب تقع غربي محافظة ادلب ومنطقة كبانة الجبلية بما أنها مرتفعة فإنها تشرف على هذه المناطق ويمكن لقوات النظام في حال سيطرتها على كبانة أن تشرف على مناطق جسر الشغور وسهل الغاب ويسهل تقدمها )، وتعتبر تلال كبانة الجبلية من المناطق المرتفعة في ريف اللاذقية الشمالي، وتشرف على مناطق في ثلاث محافظات، وهي سهل الغاب في محافظة حماة، ومعظم قرى جبل الأكراد في ريف اللاذقية، ومدينة جسر الشغور في ريف إدلب".

التقى "المونيتور"، الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير، النقيب ناجي أبو حذيفة، قال:" بعد أن فشلت قوات النظام في التقدم نحو كبانة لجأت إلى قصف المنطقة بغاز الكلور في 19 أيار/مايو، ما تسبب في إصابة عدد من مقاتلينا المتمركزين في الخطوط الأمامية في كبانة بحالات اختناق، ولكن ذلك لم يؤثر على صلابة عمليات التصدي لقوات النظام التي حاولت استغلال القصف بالغازات السامة لتشن هجوماً برياً في نفس اليوم نحو المنطقة"

من جانبه أكد الضابط المعارض، المنشق عن ادارة الحرب الكيميائية في الجيش السوري، النقيب عبد السلام عبدالرزاق لـ"المونيتور"، أن استخدام قوات النظام لغاز الكلور في معاركها في كبانة في ريف اللاذقية الشمالي هي دليل على فشل العملية العسكرية في هذا المحور برغم التغطية النارية الهائلة، جواً وبراً، وبحسب عبدالرزاق، تم قصف المنطقة بصواريخ محملة بغاز الكلور ولكن الظروف المناخية وسرعة الرياح التي كانت سائدة في المنطقة قللت من خطر القصف على مقاتلي المعارضة في المنطقة، لذلك لم تتأثر دفاعاتهم، وتمكنوا من التصدي للهجوم.

وأضاف عبدالرزاق:" لا يمكن لقوات النظام أن تحقق تقدماً في مناطق المعارضة في ريف اللاذقية دون أن تسيطر على تلال كبانة، لذلك هي تحاول باستمرار في إحداث ثغرات لكي تتقدم مستفيدة من القصف العنيف الذي يمهد لها، لذا لا أستبعد استخدام تكرار قصف المنطقة بالغازات من قبل قوات النظام خلال الفترة القادمة، وهنا أذكر مقاتلي المعارضة بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة في حال وقع قصف من هذا النوع، وأن يكون لديهم أقنعة واقية جاهزة للاستخدام"

إن من أهم العوامل التي تساعد المعارضة في التصدي لقوات النظام في منطقة كبانة الجبلية في ريف اللاذقية الشمالي، هي وعورة التضاريس في المنطقة،وامكان الاحتماء من قصف قوات النظام للمنطقة بالمدفعية والطيران، هناك لدى مقاتلي المعارضة مخابئ في المنطقة الجبلية تؤمن الحماية لهم، وتقيهم من النيران المعادية، ويتمتع مقاتلي المعارضة المتمركزين في المنطقة المرتفعة بميزة الاشراف المباشر على المحاور التي تحاول قوات النظام التقدم من خلالها بحيث تصبح هذه القوات في مرمى نيران المعارضة ويقتل منها العديد من العناصر في كل محاولة.

كذلك يتبع مقاتلي المعارضة تكتيكات عسكرية خاصة بالمناطق الجبلية، كالكمائن وحرب العصابات التي تكبد القوات المهاجمة عادة خسائر كبيرة في صفوفها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept